الشاعر اليوناني يانيس ريتسوس شاعر النضال والثورة

الشاعر اليوناني يانيس ريتسوس شاعر النضال والثورة

ميسون البياتي
ولد الشاعر اليوناني يانيس ريتسوس عام 1909 وتوفي عام 1990 وهو ناشط سياسي يساري وعضو نشيط في حركة المقاومة اليونانيه خلال الحرب العالمية الثانيه. ولد في عائلة غنيه من ملاك الأراضي في مدينة صغيره تدعى مونيمفاسيا تقع في احدى جزر اليونان التي على الجانب الشرقي من شبه جزيرة بيلوبونيز

عاش ريتسوس في طفولته خسارات كبيره حيث فقد أمه وأخيه بمرض السل , وكان والده يعاني من بعض المشاكل العقليه ونتيجة لذلك خسرت العائلة معظم أملاكها , أما الشاعر نفسه فقد بقي في مصحة لمرض السل بين عامي 1927 _ 1931 وكل هذه المصاعب ستظهر لاحقاً في شعره
عام 1931 انتمى ريتسوس الى الحزب الشيوعي اليوناني واختلط بطبقة الشغيله اليونانيه وبدأ بكتابة الشعر بأسلوب الواقعيه الإشتراكيه الذي تتبناه الشيوعيه فنشر عام 1934 مجموعته الشعريه تراكتورين (الجرار الزراعي) ثم نشر عام 1935 مجموعته الثانيه (الأهرام) ومن خلال قصائد المجموعتين كان ريتسوس يناضل من أجل خلق المعادل الموضوعي بين الإيمان بالمستقبل الذي بدأ يتعلمه داخل التنظيم الشيوعي وبين يأسه الشخصي
قصيدته الأشهر التي نشرها عام 1936 كانت بعنوان (أبيتافيوس) جمع فيها بين الموروث الشعري اليوناني وبين رسالة موجهة بلغة بسيطه لتوحيد جميع الشعب اليوناني
في آب عام 1936 وصل الجناح اليميني الى تسلم رئاسة وزراء اليونان بقيادة (يوانيس ميتاكساس) فقامت السلطات على الفور بحرق نسخ من قصيدة (أبيتافيوس) علناً في الأكروبوليس في أثينا
رد ريتسوس على هذا العمل بعدة أشكال فقد بدأ الكتابة السورياليه متعمقاً في مجالاتها من خلال الأحلام وما يترافق معها من الصور والرموز والمفاجآت , إضافه الى غنائية عاليه لسرد معاناة ريتسوس نفسه تلك المعاناة المريره المفعمه بالذكريات , وخلال هذه الفتره نشر مجموعتين شعريتين (أغنية أختي) عام 1937 و (سيمفونية الربيع) عام 1938
خلال فترة الحرب العالمية الثانيه احتلت دول المحور اليونان بين عامي 1941 _ 1945 فأصبح ريتسوس عضوا ً في جبهة التحرير الوطني وكتب العديد من القصائد للمقاومة اليونانيه شملت كتيب من القصائد التي خصصت لقائد المقاومه (أريس فيلوكيوتيس) كتبها ريتسوس مباشرة بعد مقتل هذا القائد عام 1945
دعم ريتسوس جناح اليسار في الحرب الأهليه اليونانيه التي وقعت بين عامي 1946 _ 1949. وفي العام 1948 تم إلقاء القبض على ريتسوس ووضع مدة 4 سنوات في معسكر للإعتقال
عندما أصبح المجلس العسكري اليوناني هو السلطه الحاكمه في البلاد (حكومة الجونتا) بين عامي 1967 _ 1974 تم إعتقال ريتسوس مرة ثانيه عام 1967 وأرسل مرة اخرى الى المعتقل
اليوم يعد يانيس ريستوس واحداً من أكبر 5 شعراء في القرن العشرين في الشعر اليوناني جنباً الى جنب مع كونستانتين كفافيس , كوستاس كاريوتاكيس , جورجيوس سيفريس و أوديسياس إلياتيس
تم ترشيح يانيس ريتسوس 9 مرات لنيل جائزة نوبل في الأدب ل 9 سنوات مختلفه لكنه لم يحصل عليها , لكنه حصل على (جائزة لينين للسلام , وكانت تعرف بإسم جائزة ستالين للسلام قبل عام 1956) لأن أشعاره كانت ممنوعه في اليونان بسبب توجهاتها اليساريه , وقد قال عقب حصوله على الجائزه : حصولي على هذه الجائزه هو أكبر من حصولي على جائزة نوبل
كتب المقطع التالي في قصيدة سوناتا القمر : أنا أعلم أن كل واحد منا يسافر إلى الحب وحده
ووحده.. الى الإيمان.. والى الموت
لكني أعلم أنني لو حاولت ذلك وحدي فلن أفلح
اسمح لي أن أكون معك
ذات ليله عام 1990 نام يانيس ريتسوس.. ولم يصح من نومه عند الصباح كان في 81 من العمر.
عن الحوار المتمدن