صدر بالفرنسي: التائهون- هل الوهابية ضد الإسلام؟

صدر بالفرنسي: التائهون- هل الوهابية ضد الإسلام؟

ترجمة وإعداد أنس العزاوي
جان ميشيل فيرنوشية
يرتكز هذا الكتاب على سؤال بسيط جداً يطرح في مناسبات عديدة، ماهي الوهابية؟. هنالك تعريف تقليدي للوهابية يمكننا ايجاده عند عدد كبير من المؤلفين. بشكل عام الوهابية هي مذهب أو عقيدة اسلامية أطلق عليها مصطلح السلفية الوهابية أو الوهابية أو السلفية التوحيدية التي تعتبر حركة إسلامية قامت في منطقة نجد وسط شبه الجزيرة العربية في أواخر القرن الثاني عشر الهجري،

الموافق للثامن عشر الميلادي على يد محمد بن عبد الوهاب (1703 - 1792) ومحمد بن سعود حيث تحالفا لنشر الدعوة السلفية.
حيث ركز محمد بن عبد الوهاب جهده في الجانب الأكثر تشدداً أو صرامة في الاسلام السني بتبنيه لتوجهات الفرقة الاكثر تطرفاً في المدرسة الحنبلية التي تعتبر الأكثر تعصباً من غيرها من المدارس أو الجماعات في ذلك الوقت على الصعيدين الديني والسياسي في الإسلام.
يرى دعاة الوهابية أنها جاءت”لتصحيح الأوضاع الدينية الفاسدة والأحوال الاجتماعية المنحرفة”في وسط الجزيرة العربية برأيّهم، فيستخدمون تسمية”الدعوة الإصلاحية”للإشارة إليها وأنها تنقية لعقائد المسلمين والتخلص من العادات والممارسات التعبدية التي انتشرت في بلاد الإسلام وتراها الوهابية مخالفة لجوهر الإسلام التوحيدي مثل التوسل، والتبرك بالقبور وبالأولياء، والبدع بأشكالها كافة. ويصفها أتباعها الأصوليون بأنها دعوة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرجوع إلى الإسلام الصافي، ويصفون محمد بن عبد الوهاب، بمجدد الدين في القرن الثاني عشر، وأن منهجها هو طريقة السلف الصالح في اتّباع القرآن والسنة، أي عملياً تجاوز اجتهادات وآراء المذاهب الفقهية السنية الأربعة إلى الاعتماد المباشر على النص من القرآن والسنة وأقوال السلف الصالح وإجماع العلماء، مدللين على ذلك بأقوال للأئمة الأربعة.
لذا يمكننا أن نقول بأن التعريف النهائي للوهابية هو الاسلام الراديكالي المتشدد والمتطرف الطامح الى أن يحل محل الاسلام التقليدي تحت غطاء العودة الى النقاء الحقيقي للوحي القرآني.
عقيدة عدمية معادية للقيم التقليدية وللمسلمين أسست في شبه الجزيرة العربية، وصدرت منها الى خارج المنطقة وخارج المجتمع الإسلامي كذلك.
تتغذى هذه العقيدة اليوم على تفاقم العداء بين السنة والشيعة، حيث احتكر هذا المذهب العداء والاتهام بغض النظر عن الاساس الحقيقي للعقيدة الوهابية المبنية على احتكار الدنيا والاخرة، وتعتبر نفسها الانتصار الذي قام على انقاض المؤسسات اللاهوتية في المنطقة. يعتمد هذا المذهب بشكل رسمي في دولة قطر وفي المملكة العربية السعودية.
يتضمن الكتاب هدفين اساسيين، الأول هو تحذير الأوربيين بشكل عام والفرنسيين بشكل خاص من مخاطر الحرب بين شعوب اوروبا وشعوب الشرق الأوسط، حرب لن يخرج منها رابح.
يعتقد السيد فيرنوشية، بأن الوهابية شكلت نداً مباشراً للإسلام التقليدي، وكذلك يعتقد بأن هذه العقيدة احدثت تغييرات سياسية ودينية واجتماعية في المنطقة، لذا من اجل فهم هذه الحركة علينا في البداية التعرف الى القوى الموجودة على الأرض في تلك الفترة. يذكر الكاتب أن الاسلام شهد عدداً من الصراعات الداخلية سواء اكانت بين المسلمين العرب انفسهم أم مع المسلمين من القوميات الأخرى، كأن يكونوا فرساً أو أتراكاً.
في البداية اعتمد الاسلام سياسة الحروب والغزوات على الصعيد الخارجي، فعلى الرغم من تحقيقها تطورا كبيراً في الاسلام على المستوى الجغرافي والمالي والاجتماعي والثقافي، الا انها عادت ايضاً بمردودات سلبية في مراحل أخرى داخل المنظومة الاسلامية.
كما هو معروف فإن الجماعات التي تدير وتقود هذه الحروب تلجأ الى اساليب اخرى في اوقات السلم كمحاولات الانقلاب والانفصال وحتى المكائد والاغتيالات حتى تشبع رغباتها، وجميعها تدور وتجري تحت الفكر الديني الذي هيمن على جزء كبير من تراث المنطقة.
كان للبريطانيين دور مهم في هذه المرحلة، رغبة في تأمين مصالحهم في شبه الجزيرة العربية بالدرجة الاساس دون الالتفات الى التفاصيل الأخرى، لذا من هنا تأتي فكرة دعمهم للوهابية والحركات المسلحة التابعة لها تحت قيادة عائلة آل سعود اضافة الى دعمها الفصائل الاخرى، اي الهاشميين على سبيل المثال، حيث كانت الغاية الاساس من هذا الدعم هو اضعاف العثمانيين وتهديم حلم الألمان في الوصول الى المياه الدافئة والتمتع بالثروات التي اكتشفت حديثاً في المنطقة في ذلك الوقت.
يريد فيرونشيه أن يشير في هذا الكتاب الى أن امتداد الوهابية أو توسعها بشكل ادق يمثل خطراً وتهديداً للبلدان الاسلامية في المرتبة الأولى والبلدان الغربية في المرتبة الثانية، حيث يعيش عدد كبير من المسلمين. في الحقيقة تشهد هذه البلدان انتشاراً كبيراً لهذه العقيدة والفكر من خلال المنظمات والمؤسسات ورجال الدين وائمة المساجد المدعومين والممولين والمعينين من قبل قطر والسعودية اللتين تبذلان  اموالاً طائلة دعماً واسناداً لهذه المؤسسات والمعاهد الدينية تحت ذريعة المساعدات الانسانية أو اقامة النشاطات الثقافية.
يعتمد رجال الدين المدعومين من قطر والسعودية على شريحة الشباب الغربي الاسلامي التائه المنبوذ حسب اعتقاده من قبل المجتمعات التي يعيشون فيها، حيث تبحث هذه الشريحة دائماً عن بوصلة ترشدها الى الطريق الصحيح، لذا تستغل هذه الميزة بشكل كبير ويستخدم الشباب المسلم بعلمهم أو من دونه كأدوات لتمرير مشاريع المؤسسات المؤمنة بالعقيدة الوهابية. النتيجة الوحيدة المقبلة من هذا الدعم هي تهيئة الشباب بشكل جيد وخلق الظروف المثالية والملائمة لهم حتى يتمكنوا من الالتحاق بالتنظيمات الارهابية والجهادية في الشرق الأوسط والبلدان الأخرى للمشاركة في قتال مسلمين آخرين يختلفون معهم بالانتماء العقائدي والمذهبي، وولد هذا التوجه عداءً كبيراً بين الغربيين من غيرالمسلمين والغربيين المعتنقين للإسلام الذي دفع الطرفين لتبادل التهم وحتى الشتائم من خلال وسائل التواصل، ووصلت في بعض الاحيان الى الاحتكاك العلني.
بالمقابل شهدت المؤسسات الوهابية والستراتيجية التي تتبناها في نشر العقيدة دعماً كبيراً من قبل السلطات في بعض الدول الاووربية، حيث مثلت الاموال المتوافدة من قبل الدولتين اولوية مهمة بالنسبة لعدد من الساسة الغربيين دفعتهم للتغاضي عن نشاطات هذه المؤسسات مقابل منافع شخصية قادتهم الى تكوين ثروات طائلة.
لا تمثل الوهابية الا عنصر فاعل في تدمير الاسلام التقليدي المعتدل، بالتالي وكتحصيل حاصل تدمير شعوب المنطقة بهذه العقيدة، لذلك على جميع الشعوب أن تتعايش بسلام وأن تتظافر جميع الجهود في تحييد هذه العقيدة المتطرفة التي دفعت المنطقة الى الهلاك وما زالت مستمرة بذلك.