في كتاب يتناول سيرتهِ الذاتيّة:   الكسندر دوماس الابن.. بعيداً عن تأثير والدهِ العظيم..

في كتاب يتناول سيرتهِ الذاتيّة: الكسندر دوماس الابن.. بعيداً عن تأثير والدهِ العظيم..

ترجمة : عدوية الهلالي
لم يصدر حتى اليوم، كتاب متخصص حول الروائي والكاتب المسرحي الفرنسي (الكسندر دوماس الابن) (1824- 1895)، وظل مقترناً طويلاً بوالده الكاتب الشهير الكسندر دوماس الاب مؤلف الروايات الشهيرة  (الفرسان الثلاثة، الكونت دي مونت كريستو، فارس سانت هيرمين) بينما اقترن اسم دوماس الابن بروايته الشهيرة (غادة الكاميليا) فقط..

مؤخراً، صدر عن منشورات فيبوس كتاب بعنوان (دوماس الابن) في 336 صفحة للكاتبين ماريان وكلود شوب، بعد أن تابعت ماريان شوب اعمال زوجها كلود شوب عن الكسندر دوماس الاب، واكتشفت عدم التركيز على شخصية الابن خاصة بعد أن عثرت على تلك المراسلات العائلية الغنية، إذ زاد افتتانها بشخصية دوماس الابن الذي عرف ككاتب مسرحي ولم تسلط الاضواء على علاقته مع والده وكيف تعامل معها بتفانٍ ورقي رغم مالحق به من اساءة أبوية بالغة...
كان الكسندر دوماس الابن طفلاً غير شرعي وعاملته زوجة والده بقسوة وعذّبته كثيراً كما حرمه والده من والدته وكان الجميع يعامله كمنبوذ رغم اعتراف والده به وماتلقاه من تعليم جيد... كانت هناك أسباباً عدة يمكن أن تدفعه الى كره والده العظيم، لكنه اختار أن يحترمه وسلك طريق الكتابة أيضاً فكتب أشعاراً وروايات منها رواية (الابن غير الشرعي) التي تعكس تأثره من والده ثم توجه الى كتابة المسرحيات التي لاقت استحساناً لكن روايته (غادة الكاميليا) الصادرة عام 1852 حققت نجاحاً عالمياً رائعاً واصبحت اسطورة أدبية فقام بتحويلها الى مسرحية أثارت ضجة كبيرة آنذاك واستوحى منها الموسيقار فيردي الاوبرا الشهيرة (ترافياتا) كما اقتبستها السينما أيضاً..
تناول الكاتبان شوب في سيرة دوماس الابن الأسباب التي جعلت دوماس الأب بغيضاً في عيني ابنه كحرمانه من المال وانشغاله بمغامراته النسائية وركزا على كيفية تعامله مع ذلك بأخلاقيات عالية وعدم نكرانه دوروالده الذي منحه الحياة كما كان يقول.. ولم يكن ذلك غريباً على دوماس الابن لأنه كان يهتم بتحليل المشاكل نفسياً واجتماعياً وتغلب على كتاباته النبرة الاخلاقية، ولم يكن يجد في معاداة والده صواباً بل ظل يكن له اعجاباً بأعماله ومودة لا تشوبها شائبة... وبعد وفاة والده خلال حرب 1870، حمل لقب الكسندر دوماس الوحيد لكنه فضل الاحتفاظ بكلمة (الابن) التي لحقت باسمه في حياة والده للتمييز بينهما...
وقع دوماس الابن في حب غانية تدعى ماري دوبليسي لكنه ابتعد عنها بسبب اخلاقياته وضغط والده، وحين كتب رائعته (غادة الكاميليا) لم يعرف الجمهور أنه كان يروي قصته التي تنتهي بموت حبيبته بعد أن يهجرها وكيف كان تدخل والده في الرواية مريعاً لحرمانه منها لدرجة انه حين شاهد الجمهور يبكي ألماً لنهاية المسرحية الحزينة، تأثر كثيراً وهو يتذكر حبيبته التي تعامل مع حكايتها في المسرحية بطريقة اخلاقية وكأنه مصلح اجتماعي، فهو يطرح مشكلة الإثم والتوبة ويطالب المجتمع بأن يصفح عن ضحاياه من النساء، ففي المجتمع الفرنسي في القرن التاسع عشر، والذي طغت عليه اخلاقيات الارستقراطية، لم يكن هناك مكان للمرأة الخاطئة حتى لو أعلنت التوبة لأنها تشكل خطراً على الأسرة البرجوازية، وعلى العكس من والده، كان دوماس الابن واقعياً وآمناً برسالة الأدب الاخلاقية فعالج في كتبه الانحراف وطالب بإصلاح المجتمع ودعا الى حماية الزواج والعائلة كما دافع عن المرأة وكيانها وحقوقها.. لذا وجد الكاتبان شوب في سيرة حياته مادة ثرية لتحويلها الى كتاب...