الخوفُ والحريّة كتابٌ جديد عن الحربِ العالميّة الثانية

الخوفُ والحريّة كتابٌ جديد عن الحربِ العالميّة الثانية

ترجمة/ المدى
صدر مؤخراً كتاب جديد بعنوان (الخوف والحرية.. كيف تغيرنا بعد الحرب) مؤلف الكتاب هو كيث لوي، وهو كاتب روايات بريطاني ومتخصص بالتاريخ ولد في لندن عام 1970.
كانت الحرب العالمية الثانية أشد الحروب ضراوة في التاريخ البشري. حيث حصدت أرواح أكثر من 50 مليون شخص، وأصاب الدمار جراءها  جميع بلدان كوكب الأرض تقريباً،

 وشهدت قيام أكثر الديكتاتوريات بشاعة وشراً بشكل لا يمكن تخيله، لذلك ليس من المستغرب أن يستمر إرثها لسنوات عديدة تقترب من نحو ثلاثة أرباع القرن بعد انتهائها. ومع ذلك، فإن هذا الكتاب الرائع الذي اجريت بحوثه بشكل ممتاز، يظهر إلى حدٍ ما، اننا ما زلنا نعيش  ظلال ما حدث بين عامي 1939-1945،
عدد قليل من المؤرخين، يمكن أن يكون في وضع أفضل للبحث في هذا الموضوع بالمقارنة مع مؤلفه  كيث لوي، الذي تحدثت كتبه السابقة عن صورة أوروبا وقد خرجت لتوها من الحرب. وقد خلقت هذه الأعمال عنده رؤى ممتازة للآثار بعيدة الأمد لتلك الحرب  على التنافس بين  حكومات العالم وعلى الحدود فيما بينها  والاقتصاد العالمي وبقاء واضمحلال الهويات الوطنية وتطور العلم والفن والهندسة المعمارية وولادة الدول المستقلة في افريقيا وآسيا، وقيام ودولة إسرائيل.
وكذلك يبحث في خارطة العالم السياسية بعد الحرب، فالأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن الدولي، على سبيل المثال، هم الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، بغض النظر عن حقيقة أن ألمانيا واليابان كانتا على مدى عقود تتفوقان في الناتج المحلي الإجمالي على كل من بريطانيا وفرنسا. وقد تم إنشاء هيئات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي لا تزال تنظم الكثير من آليات عمل النظام المالي العالمي، في ضاحية واشنطن تدعى بريتون وودز بقيادة هاري ترومان، الذي ترأس البلد الوحيد الذي نجا من الدمار اقتصادياً. الذي لولاه لم يكن بإمكان إسرائيل أن تظهر الى حيز الوجود.
إن التهديد النووي الذي يبدو أنه انحسر بعد انتهاء الحرب الباردة، يعود الآن على شكل اختبارات ناجحة لكوريا الشمالية، التي ولدت في عام 1945. وأزمة اللاجئين التي أدت إلى انشاء منظمة الأمم المتحدة للإغاثة والتأهيل تعمل حتى الآن ومنذ أواخر 1940على اعلى  المستويات، ولكن عبارة”لم يسبق لها مثيل منذ عام 1945”باتت  تستخدم أكثر وأكثر في الأخبار، وبدقة أكثر من اللازم.
وكل ذلك يظهر في عدّة صور سواء أكانت الأفلام التي نشاهدها، أم، الصحف اليونانية التي تساوي أنجيلا ميركل مع أدولف هتلر، أو العِداء بين الصين واليابان على الجزر الغامضة التي ليست لها قيمة ستراتيجية واضحة، فإن جمر سنوات 1939-1945 لا يزال حارقاً.”لقد تحقق التقدم في العلوم والتكنولوجيا،”كما يلاحظ لوي وبشكل أكثر إيجابية تحقق تقدماً”، في مجال حقوق الإنسان والقانون الدولي، وفي الفن والعمارة والطب والفلسفة".
إن تصريحات فلاديمير بوتين الأخيرة بأن الاتحاد السوفييتي قد هزم النازيين بمفرده، دون أيّ مساعدة من حلفائه البريطانيين والأمريكيين وحلفاء آخرين، يعكس تفكيره في تكوين حجة  يمكن أن تكون فيها”الحرب الوطنية العظمى"، كما يطلق عليها في روسيا، مسيرة لدعم نظامه.
يمكن للمؤرخين الغربيين أن يشيروا إلى المساعدات الهائلة التي قدمت لروسيا بين غزو هتلر لروسيا في عام 1941 واستيلاء السوفييت على برلين في عام 1945 (والتي لم يكن من الممكن تحقيقه بدون مساعدات أمريكية)، ولكن يتم تجاهلها الآن إلى حدٍ كبير في دولة خسرت 27 مليون قتيل.
يتحدث الكتاب عن أمريكا، حيث خرجت حركة الحقوق المدنية، ثم فرنسا، حيث حصلت المرأة أخيراً على التصويت في عام 1946، إلى بريطانيا، التي تأثرت عند التصويت على الانسحاب من الاتحاد الاوربي من الدروس المستفادة من الحرب، وقد احدثت تجارب سنوات الحرب تغييرات سياسية واجتماعية واقتصادية عميقة بعيداً عن ساحات القتال العسكرية.
أصداء معظم الحروب تخفت  مع مرور الوقت؛ لكن  هذا الكتاب المثير للفكر يظهر كيف أن أصداء الحرب العالمية الثانية ما زالت تتردد بصوت أعلى.
عن ايفننغ ستاندارد