أزمة السكن وفشل السياسة الإسكانية

أزمة السكن وفشل السياسة الإسكانية

ميعاد الطائي
في ظل غياب الخطط الستراتيجية الساعية للنهوض بواقع الإسكان في العراق لم تنجح الإجراءات الترقيعية التي اتخذتها الحكومات المتعاقبة على حكم العراق منذ عقود طويلة حيث فشلت في معالجة مشكلة السكن المتفاقمة عاما بعد عام لنشهد أزمة حقيقية تزداد كلما ازداد النمو السكاني في البلاد ،ما تسبب في حرمان المواطن من العيش بأمان وسلام في مسكن يؤمن له الاستقرار ويوفر له ولعائلته كرامة العيش . الأمر الذي عكس فشل السياسة الإسكانية التي انتهجتها الحكومات ووزاراتها المسؤولة عن هذا القطاع المهم  والتي تعاقبت على إدارة البلاد خلال الفترة الماضية  .

وبالإضافة إلى فشل السياسة الإسكانية في العراق فان هناك أسبابا أخرى كانتِ لها علاقة مباشرة بالأزمة تمثلت بارتفاع أسعار الأراضي وتزايد بدلات الإيجار من جراء التشريعات القانونية الخاطئة والمسؤولة عن تنظيم سوق العقار الأمر الذي أدى إلى فوضى في هذا القطاع ساهمت في عزوف القطاع الخاص عن التوجه الى الاستثمار في قطاع الإسكان بالإضافة الى عجز المواطن عن تشييد سكن لارتفاع أسعار المواد الإنشائية التي شحت في الأسواق بسبب توقف الكثير من المنشآت العراقية  بعد 2003 لأسباب أمنية .
 ومن الأسباب المهمة التي أدت الى تراجع قطاع الإسكان هو غياب التمويل الذي يعد حجر الزاوية في أية ستراتيجية إسكانية ،حيث ترتبط درجة نجاحها بنجاح وسائل التمويل وفي خلق قنوات ووسائل فعالة لتوفير الأموال اللازمة للأفراد والمؤسسات المعنية ببناء الوحدات السكنية
وتختلف أشكال ومؤسسات التمويل من دولة لأخرى حسب طبيعة النظام الاقتصادي والمالي فيها ،وكذلك تختلف شروط وأشكال الإقراض وأنواعه تبعا لمقدار الأموال التي يجب إنفاقها لبناء الوحدات السكنية المطلوبة حيث غابت القروض الخاصة بالبناء والمقدمة من المصرف العقاري ومصارف اخرى للمواطن، مما ساهم في تفاقم الأزمة في العراق حتى وصل العجز الى ما يقارب المليونين وحدة سكنية قابلة للزيادة متناسبة مع النمو السكاني المستمر .
وحسب دراسات شاركت في إعدادها منظمات غير حكومية وتقارير نظمتها شركات عالمية فان العراق بحاجة الى اكثر من 15 عاما من اجل ان يتجاوز أزمة السكن الخانقة في الوقت الذي أكدت وزارة الإسكان العراقية حاجة البلد الى مليوني ونصف المليون وحدة سكنية من اجل القضاء على الأزمة لان العراق وكما يعرف الجميع يعاني من بنية تحتية متهالكة ورثها عبر الحكومات السابقة إضافة إلى ظروف الحروب التي مر بها والحصار الاقتصادي الذي تعرض له البلد ضمن العقوبات الدولية بعد 1991 .
كل هذه الظروف الصعبة ساهمت في أزمة حقيقية دفع فاتورتها المواطن البسيط ولذلك يجب التعاون من اجل معالجتها عن طريق إعطاء القطاع الخاص دورا كبيرا في الاستثمار في هذا القطاع إضافة الى دخول الشركات الأجنبية ومعداتها للمشاركة في هذه المهمة .
هذا من جانب ومن جانب آخر لابد من توفير الدعم المالي المناسب للجهات العاملة في هذا القطاع كما أسلفنا إضافة إلى ضرورة إعادة بناء البنية التحتية للمشاريع والمنشآت الصناعية المرتبطة بهذا الجانب  كمعامل الحديد والصلب ومعامل السمنت والطابوق .
ولقد اقر البرلمان العراقي السابق قانون الاستثمار الجديد في العراق رقم 13 لعام 2006، ووفقاً للقانون فأن الهيئة الوطنية للاستثمار تعتبر مسؤولة عن كافة المشاريع الاستثمارية الستراتيجية ذات الطابع الاتحادي حصراً، فيما تكون هيئات الأقاليم والمحافظات مسؤولة عن التخطيط الاستثماري ومنح إجازات الاستثمار في مناطقها التي أجرى عليه مجلس النواب تغييرات واسعة نهاية عام 2009.
وكان مجلس الوزراء قد أعلن في عام 2007، عن تشكيل لجنة عليا لمشروع الإسكان الوطني برئاسة وزير الأعمار والإسكان وعضوية كل من وكلاء وزير المالية، وزير التخطيط ، وزير البلديات والأشغال، وأمانة بغداد، للقضاء على أزمة السكن المتفاقمة في العراق، من خلال إنشاء مجمعات سكنية في العراق لتوزيعها على أصحاب الدخل المتوسط، ودون المتوسط.
وقد أعلنت وزارة  الإسكان والأعمار العراقية في وقت سابق عن خطة لبناء 28 مجمعا سكنيا في عموم المحافظات العراقية، يضم كل مجمع منها 504 وحدات سكنية، سيتم توزيعها على ذوي الدخل المحدود  .
نتمنى ان تكون هذه الإجراءات كفيلة بحل أزمة الإسكان وان لا تبخل المؤسسات الحكومية والسلطة التشريعية في تقديم التسهيلات والتشريعات اللازمة لتمكين القطاع الخاص والمستثمرين من أداء مهمتهم في القضاء على هذه المشكلة .