آلي سميث في رواية ”المصادفة”  الكاتبة التي تأخذك إلى عالم الخيال  وتعيدك إلى الواقع غفلةً

آلي سميث في رواية ”المصادفة” الكاتبة التي تأخذك إلى عالم الخيال وتعيدك إلى الواقع غفلةً

زينب المشاط
استريد سمارت، غارقة في احلام اليقظة، حتى أننا لا نكاد أن نجدها تقوم بعمل ما، لنتفاجأ بها حيث الأخيلة والعوالم الافتراضية، أنها تحاول أن تخمن كم مرّ من عمرها قبل الألفية الثانية، وكم مرّ بعدها لتحتسب كم نسبة قِدمها، وكم نسبة تجددها، استريد تسهو في اشياء غريبة، قد لاتعني عمرها، وفي الواقع انها لا تعني أي سن اخر...

الفتاة البالغة من العمر 12 عاماً شغوفة بخطف لقطات سريعة من الحياة، من خلال آلة التصوير التي لا تكاد ان تنزلها عن يديها، فهي تحاول أن تُري الآخرين أنها تحمل هذه الالة اينما كانت، استريد سمارت ليست فتاة في حكايا الاطفال، انها نسج من خيال الروائية الاسكتلندية آلي سميث، وهي بطلة روايتها”المصادفة”صدرت عن مؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون بنسختها المترجمة الى العربية من ترجمة اسامة منزلجي...
فصول الرواية تحمل عنوان الكلمة الاولى التي يبدأ بها كل فصل، وكما عودتنا سميث هذه إحدى ضربات الجنون في اسلوبها السردي الغريب، والذي قد يكون اسلوبا ممتعا وشيقاً للقارئ الذي يحمل درجة رفيعة من الثقافة فيجد في اسلوبها غنى ثقافيا كبيرا، اما بالنسبة للقارئ الحديث والذي لا يمتلك خبرة في مجال القراءة، ولا يمتلك ثروة ثقافية، او ذي ثقافة محدودة فسيعاني من الاعياء من خلال قراءته لروايات سميث...
من يقرأ رواية واحدة لآلي سميث يستطيع ان يميز أسلوبها من خلال أي كتاب آخر لها سيقرأه، إن طريقتها في الروي تُشبه تماماً مرضاً ما، له اعراض معينة يكون القارئ”الطبيب”قادراً على تمييزه عن غيره من الامراض، كما أن بعد نهاية كل كتابٍ لها سيكون القارئ قد اخذ مناعة تامة وقد تعايش تماماً مع اسلوبها وشخصيات رواياتها، والكم الكبير من المعلومات التي تطرحها ضمن هذا الكتاب السردي، فلا يمكن أن ينسى القارئ  أي رواية يقرأها لسميث ببساطة لانه سيحتاج اثناء قراءاته لتركيز عال، والمزيد من الصمت، والعزلة عمّا يحيطه، والدخول بين سطور الرواية التي يجب ان تكون جزءاً من واقعه هو...
أبطال رواية”المصادفة”الصغيرة استريد سمارت، وشقيقها ماغنوس، الذي سيتشظى الجزء الاول من حياته إلى شخصية، ويظهر الجزء الثاني بشخصية اخرى تماما، ووالدتها المنشغلة طيلة ساعات اليوم في غرفة منعزلة من المنزل لقراءة حيوات شخصيات لم تعد على قيد الحياة، إضافة الى زوج امها الذي لا يطيقانه كل من استريد وماغنوس.
ورغم العالم الذي يجب أن يكون طفوليا او صبيانيا لفتاة تبلغ ال12 من العمر إلا أن استريد تبدو كأنها تجاوزت هذه المرحلة، ففي حياتها المزيد من الافكار النامية، الكم الكبير من التساؤلات المعقدة، والكم الاكبر من الأحاديث التي تجرها إلى فلسفة معقدة، استريد سمارت مع كاميرتها، والافلام الصورية الناطقة للاشياء التي تختزنها في شريط ذاكرتها ستخلق لنا حكاية طويلة لا تسهل ابدا على قارئها.
نعود للبطلة التي تختفي بين السطور وهي الساردة آلي سميث، التي لاتزال رواياتها تحمل الكم الكبير من المعلومات، وكأنها تحاول ان تستعرض للقارئ مدى ثقافتها، ومستوى تثقفها المتعالي، ولاتزال سميث تقفز من محور موضوع روايتها، لتخرج إلى حكايا اخرى وما إن نشعر بشيء من الضياع والتيه، حتى نتفاجأ بأننا عدنا لموضوع الحكاية، فمعها لا تُسمى القراءة بـ”القراءة”بل  أنها تسمى بـ”المغامرة”او لعبة المتاهة، فحين كانت تُخرجنا من الحكاية الاساس والموضوعة التي تدور فيها رواية”كان ولكن ذلك الحقيقة”إلى معلومات ثقافية كثيرة وواسعة وشاقة، وما إن نلهث متعبين حتى نجدها قد أعادتنا إلى موضوعنا الاساس، ها نحن نجدها في”المصادفة”تخرجنا من محور الرواية إلى أخيلة بطلتها الصغيرة وهي اخيلة معقدة وفلسفية حتى اننا نبدأ نشك لنخلق تساؤلا اين ستأخذنا روايات سميث؟.