د. علاء مشذوب .. دع القلق وأبدأ الحياة – ديل كارنجي

د. علاء مشذوب .. دع القلق وأبدأ الحياة – ديل كارنجي

كنت أشعر بانفصام وعدم الانسجام عن المجتمع، لما أراه جلياً من نفاق ومضارعة للواقع الاجتماعي والسياسي، وشعرت بعزلة كبيرة، وانطويت على نفسي مثل قنفذ لا يلوي على شيء. لم يكن لي أخ قريب أحدثه بما أشعر، أو صديق على وعي كبير، أبادله الوجوم الذي سيطر على حياتي، حتى اهتديت ذات يوم لا أتذكر ملامحه،

 وأنا أسير على رصيف شارع عام وسط مدينتي، رأيت مكتبة كبيرة، دلفت إليها أبحث عن رفيق أهتدي به وإليه، حتى وجدت كتاب (دع القلق وأبدأ الحياة) للمؤلف ديل كارنجي، لا أتذكر سعره بالضبط، ولكنه كان أكثر من دينار، تصفحته برغبة الاكتشاف، عسى أن يداوي بعض أوجاعي النفسية والاجتماعية.
سرت وسط الناس وأنا أتصفح أول موضوع، شعرت براحة نفسية تتسلل الى داخلي، لم أطق شوقاً الوصول الى البيت، وإنما دخلت الى أقرب مقهى رغم صغر سني الذي لم يتجاوز الرابعة عشرة بعد، ورحت أقرأ فيه، وكأنني عثرت على كنز كبير كان مخبوءاً في كهف غائر.
بدأ سريان مفعول الكتاب سريعاً، شعرت بتحسن كبير، رجعت الثقة بنفسي، وأخذت أنظر للناس بعيونهم وعقولهم، لا بعاطفتي وحلم المدينة الأفلاطونية التي تخلو من تفاصيل حياة الناس البسيطة، لا أنظر للحاكم بعين النموذج الذي ارتسم في ذهني من العدل والإنصاف، وانما بعين من يسيّس الناس حسب عقولهم ومصالحهم، وما تقتضي المصلحة العامة.
سهرت على الكتاب حتى أنهيت أكثره، وغبت في نوم عميق، كأنني أطير على السحاب، وعندما أفقت في اليوم الثاني نشطاً، كنت على استعداد كامل لخوض غمار الحياة بكل تفاصيلها السيئة والحسنة، وبدأت أقوي عزيمتي ونفسيتي، وأخط بعض عباراته الجميلة التي تنعشني وكأنني عطشان ووجدت غديراً وسط صحراء قاحلة، اذكر من عباراته الأثيرة التي كتبتها بقلمي الرصاص وبخط ركيك داخل بوفية كتبي المدرسية: طوّر النجاح من الفشل. الإحباط والفشل هما أضمن مرتكزات تحقيق النجاح. وكذلك: النجاح هو الحصول على ما تريد. السعادة هي أن تريد ما تحصل عليه.
ثم رحت أبحث عن كتبه وأشتريها ومنها (كيف تكسب الأصدقاء)، وكتابين لا أذكر أسمهما، ولكني شعرت براحة كبيرة ورجعت اندمجت في المجتمع بنسبة متوسطة، واستطعت الاستمرار بالعيش والكتابة. عندما كبر وعي، تيقنت أن التنمية البشرية هي من أقوى العلوم والدراسات التي يجب أن تهتم بها الحكومات ومنظمات المجتمع المدني من أجل دعم الأفراد.