جوزفين هارت تتحدّث عن روايتها.. ضرر أتساءل أحياناً بالرغم من نجاحها هل تضرّرت بـ  ضرر

جوزفين هارت تتحدّث عن روايتها.. ضرر أتساءل أحياناً بالرغم من نجاحها هل تضرّرت بـ ضرر

ترجمة: عباس المفرجي
بدأتُ برواية”ضرر”في عام 1989. كتبت الفصل الافتتاحي في غرفة طويلة ضيّقة في بيتنا في سوسكس. هذه الغرفة كانت في يوم ما مصَلّى، وتحولت من مكان ديني الى مدني. يتبادر الى ذهني الآن أن هذا ملائم على نحو غريب. بالنسبة لي،”ضرر”هي، مثل روايتي”خطيئة"، شكل من أشكال الاعتراف الديني. مع ذلك،”ضرر"، بخلاف”خطيئة”، هي اعتراف من دون رغبة بالتوبة.

 ذلك، كما كنت مقتنعة، كان نقطة الارتكاز الأخلاقية للكتاب. وهو، كما أعتقد الآن، السبب الذي يجعل اولئك الذين يقرأوها يشعرون في الغالب جداً بالإزعاج من الرواية. لاح لنا أن الراوي غير المسمّى أراد أن يقول، أنا لا يمكنني أن أتوب على فعل ذلك، فإن فعلت فهذا يعني أنني سأنكر الشيء الذي جاء بي الى الوجود. دمّرت عائلتي وتسببت بموت ولدي. أنا أغرق في الحزن. أنا منسحق بالأسى. لكني لن أتوب.
أذكر أني عند كتابة الرواية أحسست بأن أيّ شيء أقل من هذا التحدي الأخلاقي غير جدير به. أن ينكر قوة الهاجس الذي قاده الى هذه المأساة. واحدة من القوى الثلاث الكامنة الهدّامة في حياة الإنسان هي الهاجس الايروتيكي. القوتان الأخريان هما الأسى والحسد. الأسى والحسد هما ثيمتان ’’أطهر‘‘ من أن يُكتَب حولهما. الهاجس الايروتيكي مكدِّر أكثر. هل هو مجرد شهوة؟ الشخص الإزدرائي يُظهِر له احتقاراً لكونه، بذاته، غريزة قوية. الهاجس الايروتيكي من النوع الموصوف في”ضرر”هو ليس شهوة. قد يفنّد الآخرون هذا، وسيواصلون ذلك. جوابي هو بسيط : الشهوة لا تدوم. شكسبير على حق، الشهوة مقادة بالرغبة بالمتعة، الهاجس الايروتيكي مقاد بالضرورة الى الاتحاد. ذلك يجعل الذي تنتابه الهواجس – سواء كان رجلاً أم امرأة – بعيد المنال للآخرين. إنه شيء متجذر في السايكولوجيا، وفي حالة”ضرر"، هو القوة السايكو- ايروتيكية لآنا بارتون، التي تخلق الرجل – حين يرى هذه القوة – وتدمره على حد سواء.
كتبت الفصول الأولى في خلال ساعة واحدة تقريباً – كما لو كانت تملى عليّ. كتبتها بالكتابة العادية [ لا بالاختزال ]، على دفتر مخطط، وأعتقد، رغم أن الأصول هي الآن في بوسطن، أن تغييرات قليلة كانت قد أجريت على هذه الفصول الإفتتاحية عندما نُشِرت الرواية في بداية 1991. ثم، توقفت.
كنت طفلة آيرلندية تعشق الكلمة، وكان الأدب بالنسبة لي حياتي وحبل الإنقاذ. لم يكن للموسيقى والرسم أي تأثير عليّ. لكن اللغة – روايات، شعر، مسرحيات – كانت عالم الكلمات الذي كنت أبحث فيه عن أسرار الحياة. كنت دائما قارئة مهووسة، كنت أقرأ ستة كتب في الإسبوع في غضون أربع سنوات مميزة في مدينة صغيرة في آيرلندا، بعد مأساة مزدوجة في العائلة، وتابعت هذا الاستهلاك النهم للروايات بعد أن غادرت ايرلندا.
ربما هو شيء أكثر اماناً أن تكون قارئاً. الكتّاب هم سلّابون. إنهم يريدون أن يستحوذوا على أذهان قرّاءهم. كنت بحاجة الى حياة هادئة. وهكذا، حفظت راوية كتبي في الصفحات التي كتبتها وتوقعت منه الصمت. كان لديّ الكثير الذي أُلهي نفسي معه.
أنتجت مسرحية”الدوّامة"، وما زالت تُعرَض على الوست أند في لندن، وكنت أخطط لإنتاج آخر لمسرحية عن ايريس مردوخ”الأمير الأسود”. كنت أيضاً، في ذلك الوقت اقدّم برنامجاً عن الكتاب، في وقت متأخر من الليل (متأخر جداً)، يدعى”جانب السرير". كنت درويشاً مدوّماً من النشاط.
موعد عشاء بعد المسرح مع أد فكتور، الذي لم أكن أعرفه جيداً حينذاك، تمخض عن طلبه لرؤية الفصول الإفتتاحية من هذه الرواية، الكتابة التي كان زوجي يتساءل عنها ((ماذا ستفعلين بها)).
إستغرقني بعض الوقت قبل أن أبعث بها الى أد، الذي أجابني في الحال: ((ليس لديك الحق بأن لا تنهيها.)) أجبته، ((أنهيتها أد – في رأسي)) ((ضعيها إذن على الورق)).
فعلت ذلك. إنها رواية قصيرة. أنهيت كتابتها في صيف ذلك العام. حياتي كانت على وشك التبدّل. كنت أتساءل أحياناً، بالرغم من نجاحها، هل تضررت بـ”ضرر".

عن صحيفة الغارديان