هاروكي موراكامي يتحدث عن روايته الأخيرة

هاروكي موراكامي يتحدث عن روايته الأخيرة

ترجمة/ المدى
قال الروائي الياباني الشهير هاروكي موراكامي انه لم يبدأ في روايته الاخيرة”(قتل الكومنداتور)، بكتابة احداثها او  شخصياتها  وانما بدأ  بالعنوان.

وقال في مقابلة معه اجرتها مؤخرا في طوكيو صحيفة”اساهي شيمبون”"في كل مرة استمعت فيها الى الاوبرا، كنت أتساءل كيف كان عليه ذاك الكومنداتور(قائد سلاح الفرسان)وكيف كان مقتله"، وكان يشير الى احدى شخصيات اوبرا  دون جيوفاني".

""وهي إحدى إبداعات الموسيقار موزارت عام 1787. اقتبس فيها سيرة متداولة بين نبلاء أوروبا عن نبيل من مدينة البندقية الإيطالية يدعى جياكومو كازانوفا (1725- 1796) الذي يتنقل بين عواصم ومدن عديدة و ذاع صيته كزير للنساء. تعتبر الاوبرا الاكثر قتامة لموتسارت،ألفها بعد وفاة والده كما قال عدوه اللدود (ساليري)، ولقد كانت هذه الاوبرا هي محاكاة بين شبح الموت (ليبولد) والدون الذي اخذه من بعد للجحيم تاركاالابن. لقد كانت هذه الاوبرا من الناحية النفسية هي إسقاط حدث على شخصية موتسارت، بعد وفاة والده الذي هجره وعانى فيه من اثم الفراق وموت والده بسببه،والذي ادى إلى تأليفه القدّاس الاكثر شهرة فيما بعد (قداس ارواح الموتى)و الاوبرا هي من روائع الموسيقى الكلاسيكية وهي باللغة الايطالية.


"أنا أميل إلى أن اكون مفتونا بخصوصية الشعور بالكلمة. و سرعان ما تملكني الفضول  لاعرف  الكيفية التي ستدور بها احداث القصة إذا ما كتبت رواية عن قتل الكومنتادور”.
الكتاب الجديد، الذي نشرته شركة شينشوشا للنشر في شباط الماضي، يتميز عن أعماله السابقة في العديد من النواحي.
على سبيل المثال، تتألف الرواية، من جزأين، ويختتم مع ولادة طفل، واسمه”مورو".
ويقول موراكامي”انا لم أكتب رواية  عن عائلة من قبل".”ولكن في روايتي الجديدة، فان  نوعا من انشاء  أسرة يتبلور  (مع ولادة الطفل)."
ويقال إن أعمال موراكامي تصف اشياء فقدت أو اختفت. ولكن الرواية الجديدة تعطي شعورا بانها تتحدث عن المستقبل.
وعن ذلك يقول الروائي الياباني”قد يكون للامر علاقة بحقيقة انني بدأت اكبر ولكنني ارغب في ان يحصل الناس على الاشياء التي فاتتهم”. واضاف”لا استطيع ان اوضح ذلك  بنفسي".
و تدور احداث الرواية حول ما حدث خلال فترة التسعة أشهر التي سبقت  الزلزال والتسونامي الكبيرين اللذين ضربا شرق اليابان عام 2011.
ويقول الكاتب  انه عندما كان لا يزال يعمل على كتابه الأخير في خريف عام 2015، سافر إلى محافظة فوكوشيما لحضور حدث أدبي وقاد سيارته على طول ساحل منطقة توهوكو التي ضربها الزلزال 
واضاف ان”شخصيات هذه الرواية اصيبت في الزلزال بطرق مختلفة". واضاف”ان ذلك تداخل مع الضرر الذي لحق باليابان كدولة بطريقة او بأخرى. ليس هناك الكثير من الروائي يمكن أن يفعله حيال ذلك، ولكن أردت أن أفعل ما يمكنني القيام به.”
الحرب، وترك الجروح العميقة في الناس، يحملان أيضا، معاني كبيرة.
أعمال العنف التي وقعت في الغرب والشرق في وقت واحد تقريبا - ضم النمسا من قبل ألمانيا النازية ومذبحة نانكينغ من قبل الجيش الياباني الإمبراطوري - تصبح مرتبطة تدريجيا بفنان ابدع في رسم صورة غامضة.
وقال موراكامي”ان التاريخ هو ذاكرة جماعية، ومن الخطأ ان ننسى ذلك”، مضيفا”اعتقد ان علينا جميعا ان نرث تاريخنا بمسؤولية".
وعندما فاز موراكامي بجائزة هانس كريستيان أندرسن أدبرس في العام الماضي، حذر في خطابه في حفل توزيع الجوائز في الدنمارك:”بغض النظر عن مدى ارتفاع الجدار الذي نبنيه لإبقاء المتسللين خارجا، بغض النظر عن مدى استبعادنا للغرباء، بغض النظر عن مدى ما نقوم به لإعادة كتابة التاريخ لتناسبنا، فنحن في نهاية المطاف نقوم بتدمير وإيذاء أنفسنا.”
وقال إن لديه”مخاوف قوية”حول طريقة التفكير التي ظهرت في مجتمعات كثيرة بأن العالم سيكون أفضل حالا من خلال استبعاد الغرباء.
وقال”انه يجب ان تتجمع القوى  اللازمة للقضاء على اي شيء يمثل الجانب المظلم في المجتمع". واضاف”لكني لا اريد للرواية ان تكون  بيانا سياسيا. وأود أن أتحدث عن ذلك في شكل ادبي
ويعتقد موراكامي انها رواية طويلة في زمن ما يسمى مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر والفيسبوك.
وقال”في مجتمع اليوم، لا يستخدم الناس سوى الرسائل القصيرة".”ما هو مهم بالنسبة لي هو أن أكتب شيئا للقراء لا يمكن تركه بمجرد أن تبدأ.قراءته
"أعتقد أن القصة ستجذب القراء في نهاية المطاف بمرور الوقت، على الرغم من أنه ليس لها تأثير فوري".”آمل أن تكون قادرة على جذبهم، إذا ما استطعت."
تتمحور الرواية حول رسام يبلغ من العمر 36 عاماً ويعيش في عالم ريفي ليستكشف، مع جاره، ألغازاً حول لوحة بعنوان”قتل القائد”قابعة  في مخزن لدى الرسّام منذ أمدٍ بعيد. يذكر الجار عدداً من الأشياء التي حدثت خلال عامي 1937 و1938، والتي وصفها على أنّها”قاتلة”بالنسبة لليابان، بما فيها غزوها الصين وذكر مذبحة (نانجينغ)، الأخيرة التي تسمّى لدى الغرب بـ”اغتصاب نانجينغ"، عاصمة الجنوب في الصين، التي قتل فيها الجيش الياباني، وعلى مدى أسابيعَ ستّة، مئات الأشخاص واستباح المدينة بأفظع الأساليب.
وتتوالى الحكاية ليتضّح أنّ صاحب لوحة”قتل القائد”قد جنّد شقيقه الأصغر البالغ من العمر 20 عاماً فقط في الجيش الياباني وتمّ إرساله إلى الصين خلال عام 1938 ليعود إلى بلاده في تموز 1939، مُقدماً على الانتحار بعد أوبته بوقتٍ قصير:
"لماذا على رجلٍ نجا من حربٍ ضروس دون أيّة إصابة أن يقتل نفسه؟"، يتساءل البطل في الرواية، الأمر الذي يعكس حيرة المؤلف أيضاً!

الجيش الإمبراطوري الياباني غزا الصين وقتل بوحشية أكثر من 300 ألف مواطن صيني، ناهيك عن قتله لجنودٍ عزّل واغتصب المئات في أعقاب الاستيلاء على نانجينغ عام 1937 أثناء الحملة التي قادتها للسيطرة على الصين. المذبحة قام بها الجيش الياباني في مدينة نانجنغ وتعني عاصمة الجنوب (الرمز الأول يعني عاصمة والثاني يعني جنوب) هي مدينة في جنوبي الصين.
تسمى في الغرب بـ اغتصاب نانجنغ وتذكر في اللغة اليابانية على أنها أحداث نانجغ حدثت بعد أحداث معركة نانجنغ في سنة 1937 في يوم 13 كانون الاول عام 1937 وعلى مدى 6 أسابيع إلى شهرين قام جيش الاحتلال الياباني في مدينة نانجينغ بالصين بقتل ونهب واغتصاب لأسرى الجيش الصيني وكذلك لعامة سكان المدينة. تعتبر هذه المذبحة من أفظع جرائم القوات اليابانية في الحرب العالمية الثانية.
الرواية لاقت عاصفةً من الجدل السياسي والتاريخي، ووجهت إليها انتقادات كثيرة من بعض الفصائل السياسيّة اليمينيّة المتطرفة في اليابان، هؤلاء الذين كانوا دائماً يحاولون إنكار حصول هذه المجزرة أساساً، واتهموا موراكامي بأنّه”يحاول التزلّف إلى الصين ليفوز بجائزة نوبل بذكر اعترافٍ بمجزرةٍ في روايته الجديدة!".

عن صحيفة اساهي شيمبون اليابانية