أسرة جواد سليم وصلتها بالأسرة المالكة

أسرة جواد سليم وصلتها بالأسرة المالكة

رفعة عبد الرزاق محمد
كانت ولادة الحاج محمد سليم علي الموصلي في الموصل عام 1883، وفيها تلقى دراسته في المدارس العثمانية. ودخل المدرسة العسكرية في اسطنبول وتخرج فيها ضابطا، وتنقل في مدن مختلفة، حتى اذا قامت الحرب العالمية الاولى، انتمى الى الجمعيات العربية السرية المطالبة بالاستقلال الذاتي عن الدولة العثمانية،

 واحست به وبغيره السلطة فاعتقل ونفي الى الستانة، ولعدم كفاية ادلة الاتهام اطلق سراحه، وسكن في احدى ضواحي انقرة. وفيها تزوج من فتاة تنتمي لاسرة سكنت انقرة هي الاخرى، تدعى مليكة عبد الله. وفي انقرة انجبت جميع ابنائها سوى نزار الذي ولدته بعد الاستقرار في بغداد.
كان الابن البكر يدعى رشاد، عمل ضابطا في الجيش وتوفي بصورة غامضة، وهو في الثامنة والعشرين من العمر. وقيل ان وفاته كانت بعد سقوطه عن صهوة جواده، وانه كان مقربا من احدى اميرات الاسرة المالكة في العراق. وقد سمى نزار سليم ابنه البكر رشادا كذكرى لاخيه الشاب المتوفى. ومن الطريف ان الحاج سليم سئل مرة عن سبب تسمية ابنائه الثلاثة الاوائل: سعاد ورشاد وجواد ونوزاد (نزار)، فقال: حتى لايصعب الامر على الشاعر الذي يريد مدح اسرته!!
عاد الحاج سليم الى العراق بعد تاسيس الدولة العراقية، وعين موظفا في وزارة الداخلية بدرجة مميز(رئيس ملاحظين)، اضافة الى القائه الدروس الفنية في المدرسة الجعفرية ومدرسة التفيض. وتدير محلة البارودية وسكن بيتا كبيرا، كان الى فترة متاخرة مطلا على شارع الخلفاء. وقيل ان مرسمه كان في بيته هذا، اذ كان يهوى رسم المناظر الطبيعية والاشخاص، ومن اثاره الباقية لوحة سراي بغداد التي رسمها عام 1910. وفي بغداد اخذت صلاته تزداد يوما بعد يوم، غير ان المرحوم احمد القيمقجي كان اثيرا لديه (والد الدكاترة اكرم واحسان وانور). ويذكر الحاج سعاد سليم ان قصيدة الرصافي الشهيرة (الارملة المرضعة)، كانت من وحي لوحة زيتية رسمها ابوه لغرض جمع التبرعات لبناء مستشفى حماية الاطفال.
ومن اصدقائه من الفنانين التشكيليين عبد القادر رسام (ت1952) وهو ايضا كان ضابطا في الجيش التركي وانصرف الى الفن، ومحمد صالح زكي (ت 1973) وعاصم حافظ (ت1978)،  وهما ايضا من الضباط. كما كانت له صداقة مع الجيل التالي لهؤلاء الرواد امثال اكرم شكري وعطا صبري وحافظ الدروبي وفائق حسن، اما عبد الكريم محمود (ت1987) فقد كان من تلاميذ الحاج سليم. ومن المهم ذكره انه كان احد اعضاء الشرف في اول جمعية للفنانين التشكيليين في العراق، وهي جمعية انصار الفن اتي تاسست عام 1941، وتوفي في السنة التالية من ذلك.
وقد ذكر ان لاسرة سليم صلة بالاسرة المالكة في العراق، والامر كما يلي: عندما جاءت الملكة حزيمة زوجة الملك فيصل الاول الى العراق عام 1924، شرعت بالتعرف على المجتمع الجديد الذي استقرت بين ظهرانيه، فاخذت تستقبل وبصورة محدودة بعض سيدات المجتمع العراقي ونساء المشائخ وزوجات كبار ضباط الجيش والموظفين. وقام ياسين الهاشمي وصديقه الحاج سليم الذي اصبح فيما بعد المدرس الخاص للامير غازي بموضوع الرسم. وكان للهاشمي قريب يدعى الاسطة محمود الخياط من محلة الفضل، اشتهر بخياطة الالبسة الرجالية الراقية، كما ان زوجته وبناته اشتهرن بالخياطة، وغدون الخياطات الاثيرات لدى الملكة حزيمة. تزوجت مديحة ابنة الاسطة محمود من سعاد سليم اكبر انجال الحاج سليم، واستمرت علاقة اختها صبيحة مع الاميرات الى مابعد وفاة حزيمة. ولمحمود ثلاثة اولاد: عبد الوهاب محمود المدرس في المدرسة المامونية، وعبد الكريم محمود الموظف في وزارة الخارجية، وعبد الجبار محمود الذي اشتغل مدرسا للرسم في الثانوية المركزية، ثم دخل الكلية العسكرية وتخرج ضابطا فيها ثم انتقل الى القوة الجوية،واصبح طيارا خاصا للملك غازي وصهرا له بعد ان تزوج من شقيقة الملك الاميرة راجحة.
فصلة ال سليم بالاسرة المالكة جاءت من زواج سعاد سليم من أخت زوج الاميرة راجحة اخت الملك غازي وعمة الملك فيصل الثاني.
اولاد الحاج سليم الموصلي رشاد وسعاد وجواد ونزار (اسمه الاول نوزاد) وابنته نزيهة، وصفهم الاستاذ خالص عزمي في مقاله (نزيهة سليم كما عرفتها) قائلا:... جميعهم يتشابهون في السحنة فلا تكاد تفرق واحدا عن الاخر في المظهر الخارجي، شعورهم سوداء مجعدة ملتفة على بعضها كانها حزمة متشابكة، وجبهاتهم عالية الوسط منبسطة على الجانبين، اما انوفهم فضخامتها مشهود بها، بل هي نسخة طبق الصل مما كان يتباهى به والدهم بقوله (شم الانوف). اما اصواتهم المتدهجة المتلعثمة احيانا والضاحكة كثيرا، فهي تمنح المصغين رقة وتقربا.