إرواء النجـف في بداية القرن الماضي.. نصوص نادرة

إرواء النجـف في بداية القرن الماضي.. نصوص نادرة

د. طارق نافع الحمداني
ــ مقترحات (مواطن نجفي) حول العقبات التي تعترض وصول المياه إلى النجف، وقد نشرتها (جريدة الرقيب) البغدادية بعددها المرقم (34)، السنة الأولى في 11 رجب سنة 1327/ 1910، علماً بان هذه الجريدة هي من الجرائد النادرة:

" من المعلوم ان النجف تبعد عن عمود الفرات أكثر من 9 كيلو مترات، وياليت أرضها مع ذلك تكون على حدّ شواطئ الفرات ارتفاعاً لكنها تعلو 33متراً عن أرض الكوفة ممر الفرات إذا فيصعب ان يساق إلى النجف من الفرات فرع يكفلها من العطش، وان أمكن بعد المشقات والخسائر الباهظة التي لا تقوم بها الحكومة اليوم، ولذلك فان كثيراً من أهل البر ضيعوا الابيض والاصفر في سبيل خلاص النجفيين من العطش فلم تنجح مشروعاتها، وكان الأمل منوطاً بالقناة (صهريج) متصلة بالنجف بواسطة الآبار الممتدة من الفرات فلم نر فائدة منها، بعد أن تكبد صاحبها المصارف الوافرة وبذل أكثر من خمسة وعشرين ألف ليرة.
وقبل مدة عشرين سنة أمر السلطان المخلوع بحفر نهر صغير من شط صخير التابع للجعارة الذي يبعد عن النجف نحو 22 كيلو متراًَ وهو يمر بأراضي بحر النجف القديم لأن أرضه لا تعلو عن الفرات، فحفر وكان رواء أهل النجف منه. على أنه في كل سنة ينقطع بضعة أيام وتقوم بلدية النجف بتطهيره فيعود جريانه. وما زال سنة بعد سنة يغدو مرفقاً لرمال الرياح العواصف ومقبراً للتراب حتى اتسع الخرق على الراقع، وقد أنقطع من أمد بعيد وبات الفقراء على مثل جمر الغضا من أكبادهم العدية واحشائهم النظامية.
اما البلدية فقد عادت ترسل إليه أفراداً معدودين ليباشروا تطهيره، فكان ذلك يجري ساعة وينقطع أسبوعاً، وسبب ذلك زيادة الرمل والتراب الذي فيه. وهكذا حاله اليوم وأمعن في الاكباد منه حال الفقراء والمساكين الذين يستحيل عليهم شراء حمل الماء  بما لا يملكونه من الدراهم، فأن الحمل عادة يتراوح بين الأربعة والخمسة غروش صاغ لأنه يجلب من الكوفة وحين ورود حضرة متصرف لواء كربلاء ظاهر بك قبل أيام إلى النجف رأى ما رأى بعينه من أحوال النجفيين وما يقاسون من الماء المرّ الذي يستقونه من الآبار المالحة، أعمل الهمة وحث البلدية وغيرها على تطهير النهر المذكور تطهيراً تاماً وقد جلبوا له من الجعارة حشراًَ من العشائر وباشروا تطهيره وورد الماء ولكنه شحيحاً للغاية ولابد من انقطاعه بعد أيام.
فلما رأى حضرة وطنينا الشهم الغيور كليتدار الروضة الحيدرية ذو الفضيلة السيد جواد أفندي ان تلك الأعمال لا تجدي نفعاً  هزته الاريحية الوطنية والحمية المليّة، فقدم استدعاء لحكومة المحل طالباً منها الأذن بحفر هذا النهر عمقاً وعرضاً بحيث يتسع لمرور السفن التي حمولتها طن 2 أو أكثر على أن يزرع الأراضي البائرة الواقعة في منتهى النهر المذكور لمدة خمسة عشر سنة، ويعطي من الحاصلات عشراً للحكومة أسوة بالأراضي المعمورة المجاورة لتلك الأراضي. فبناء على ذلك استأذنت الحكومة المحلية بعد تنسيبها ذلك من المرجع الاختصاصي وعلى ورود الرخصة يقوم المومى إليه بمباشرة هذا المشروع العظيم الذي لا يخفى ما فيه من نفع عموم أهالي القضاء والخزينة البلدية، لأنها تخلص من صرف ما كانت تصرفه عليه كل سنة واحياء الزراعة في تلك الأراضي القاحلة. ولا نظن بعد هذا أن الحكومة تضرب صفحاً عن ذلك وتطوي كشحا عما هنالك فنستلفت انظار الولاية لذلك وإعطاء المأذونية بأقرب وقت. وفق الله الجميع لما فيه صلاح الملة والدولة. نجفي

* ونشرت جريدة الرقيب العدد (35) في 14 رجب سنة 1327، تحت عنوان (تشكرات) الآتي:
" عندما حضر وكيل متصرف كربلاء للنجف ورأى مضايقتها لقلة الماء طلب من مأمور الجعارة الحر الغيور عبد العزيز ومن الحاج سكر أغا رئيس عشيرة الفتلة في المشخاب ارسال حشر (عملة) كافٍ لحفر النهر وتطهيره، فابرزوا من الهمة ما فوق المأمول فوجب علينا شكرهم. وبعد عود الحشر دخلوا للنجف الأشرف للزيارة في شغب ولغب (هوسة) فعارضتهم أفراد الرديف خوفاً من وقوع محذور وفرقوهم. وفي تلك الوقعة فقد بعض أسباب هؤلاء العربان كالعصائب (يشماغ) والعبي وكان يحدث مالا يحمد عقباه، فقيض الله الشهم الماجد محمد أفندي كاتب الطابو فتدارك الأمر وسكن المسألة واشترى من ماله من العبي ثمانية ومن الأمور  الأخرى ووزعه على أفراد الحشر.

* وورد في الرقيب العدد 36، السنة الأولى 18 رجب سنة 1327 تلغراف وردنا من النجف في 19 تموز سنة1325:
"لما ايس الأهالي من حصول الماء هزت الحمية جمعية الاتحاد المقدسة فأرسل من قبلها أحد أعضائها الغيور السيد علي أفندي الخطيب، وبعد وصوله للجعارة بيومين بذل الهمة الخارقة بمعاونة النزيه الفعال العفيف مأمور الجعارة عزيز أفندي فورد اليوم الماء وعموم الأهالي يلهجون بالدعاء للجمعية شاكرين همة الغيورين فلأن الشكران عن العموم أرجو نشر هذه النميقة".
                                     سيد هادي بغدادي

* نشرته جريدة الرقيب في عددها المرقم (39) السنة الأولى في 28 رجب سنة 1327 صورة التذكرة التي رفعها حجة الإسلام الشيخ عبد الله المازندراني حول وضع الماء في النجف الأشرف وجاء فيها:
        صورة التذكرة التي حررها حجة الإسلام الشيخ عبد الله المازندراني إلى مأمور تحقيقات قائممقام النجف الأشرف وكيل متصرف كربلاء محمد طاهر بيك دام مجده.
" بعد السلام والتبريك له بقدومه حرر ما هذا لفظه، وثانياً من خصوص الماء الذي هو حياة بني آدم صار مدة عشرين يوماً عموم البلد في اذية، والفقراء اشرفوا على الهلاك. وجملة من الأرامل والمخدرات انتهك سترهن من الرواح إلى الماء والرجوع في حرّ الظهيرة لبعد الطريق، وكل ذلك من تسامح الحكومة المحلية والاشتغال بمنافعها الذاتية، والداعي مشغول بما هو أهم وليس عندي تفصيل احوال القائممقام فقط من يوم وروده إلى النجف الأشرف دائماً السرقات موجودة وبعضهم الحقير أرسلت إليه وشكوت أحوال المسروق بأنه هذه المرة ثانية سرقوه وما أفاد. وتعديات كثيرة تصدر على الفقراء كل ذلك من استبداده وعلى فرض ادعاء جنابه العالي العفة وحسن الخدمة، نرجو تكرمون به غير النجف الأشرف لأن الزمان زمان عدالة ومساواة فلا ينبغي لنا ان نحرص عليه ولكم الفضل بأخذ القائممقام معكم، على العموم والأمر إليكم.
الأحقر عبد الله المازندراني

وفي العدد نفسه ورد الآتي:
صورة تذكرة حجة الإسلام جناب الشيخ علي كاشف الغطاء إلى طاهر بيك مأمور تحقيقات القائممقام. لجناب حضوره حضرة صاحب السعادة متصرف باشا دام مجده تعالى:
"بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نعرض بخدمتكم خير الكلام ما قل ودل. أما أهالي النجف الأشرف قتلهم الضمأ وانتهك الأرامل والمخدرات بواسطة تسامح الحكومة المحلية في مباشرة الجدول الذي أحدثته الدولة العلية لأجل الأهالي شرباً. ومعائبه المنافع الشخصية لدى التحقيق تعرفونها، وتعرفون ان أهالي النجف الأشرف ما ذاقوا طعم المشروطية من جهة الاستبداد المستولي على القائممقام، فنرجو صدقة جارية لحضرتكم ان لا تخرجوا من النجف الأشرف حتى تصلحوا أمر الماء وتأخذوا حضرة القائممقام معكم وتكرمونا بقائممقام عفيف يرينا عدالة المشروطية والسلام.
                             
                                     علي آل المرحوم
                                 الشيخ جعفر قدس سره

*  ورد في جريدة الرقيب في العدد 52، السنة الأولى، 15 رمضان سنة 1325، مما له علاقة بمسألة الارواء في النجف، وتحت عنوان (تتمة مذكرات المجلس العمومي نومرو 45) الآتي:
المادة 9: لزوم تطهير واعمار النهر الحميدي الذي ما بين الجعارة والنجف. الجواب. حيث أن هذا الأمر لا فائدة منه إلا لأهالي النجف فليعمل ذلك ولكن مصاريفه من الأهالي والبلدية مناصفة، وذلك الواجب والمناسب للحال والمصلحة.

* وجاء في جريدة الرقيب العدد 87 في 26 محرم الحرام سنة 1328 الآتي:
وردتنا ورقة من النجف طويلة الذيول وخلاصتها جلب نظر الولاية الجليلة ومتصرف لواء كربلاء لتسريع معاملة اعطاء الرخصة لجناب السيد جواد أفندي كليتدار الحضرة الحيدرية في حفر نهر يوصل الماء به إلى مركز قضاء النجف ليستريحوا من ماء الآبار وأن يكون له زرع تلك الأراضي إلى مدة 15 سنة بشرط دفع الحصة الأميرية كغيره، ونحن بلسان العثمانية نضم صوتنا إلى أصواتهم والله الميسر المعين.

* وافادت الرقيب في عددها (112) في 25 ربيع الأخر سنة 1328 الآتي:
أهالي النجف عموماً يشكرون همة القائممقام أحسان بك والنائب عبد القادر أفندي ومدير المال عارف أفندي في اجرائهم المقاولة مع شركة ترامواي النجف بان تجلب يومياً1800 تنكة ماء من الكوفة باجرة عن كل تنكة 12 بارة وصاروا يوزعوه على الأهالي بعد إضافة أثمان التنك عليه إذ كان ماء النجف قد انقطع لأن شدة الرياح أهالت الرمال على مجراه وأخذ الأهالي يشربون مياه الآبار فجزى الله المومى إليه كل خير على هذه الهمة التي اراحت الأهالي من ذلك الماء الذي لا يساغ ولا يشرب، ونأمل من همة حكومتنا الدستورية تعجيل أمر عمل الماكينة التي لم نزل نسمع بذكرها لأن الماء هو الحياة.
واوردت جريدة الرقيب في عددها (118) في 18 جمادي الأولى سنة 1328 تثمين مجموعة من رجال  الدين لعمل قائممقام القضاء إحسان سليم بل بجلب الماء إلى النجف إذ جاء فيها:
" وصلنا من النجف الأشرف ورقة محتوية على خطوط واختام جماعة من أشراف القضاء وفضلائه؛ وهم كل من جناب الشيخ مهدي نجل حجة الإسلام الخراساني، والشيخ جواد نجل المرحوم صاحب جواهر الكلام، والشيخ أبو القاسم أمام جمعة طهران، والشيخ محمد علي نجل بحر العلوم، وكفى بشهادتهم حقاً وصدقاً ومضمون الورقة أن قد قرئ في العدد 42 من التعاون فقرة فيها الطعن بهمة قائممقام القضاء احسان سليم بك بأمر الماء وجلبه.
والجواب ان ذلك افتراء محض صادر من مغرض لا يهمه سوى ترويج افكاره، والا فالمومى إليه عفيف مقتدر مجد مجتهد بما يصلح القضاء ساهر على راحة العموم. بذل الهمة في أمر الماء وضيّق على البلدية وباشر بالعمل حتى جرى الماء واستراحت الناس، وأنه مهتم في تشكيل شركة لجلب الماء بواسطة ماكينة من الكوفة غاية الاهتمام.
فليس إذاً من معنى للطعن فيمن يبذل الهمة ولا يخفى ان ترويج الأفكار لهذه الدرجة يضيع الغرض المقصود من ذكر المحسن وتحسينه والمسيء وتقبيحه وتضيع الحقائق.
ونحن ننشر ذلك بكمال الشرف اعتماداً على شرف المومى إليهم المدرجة اسماؤهم أعلاه ونسأل الله أن يصلح اخلاقنا ويسدد أقوالنا ويجعلنا من يتبع الحق فيثاب.

* جاء في جريدة الرقيب، العدد 128 في 15 جمادي الأخرة سنة 1328 وفي تقرير المجلس العمومي الآتي:
قرئ التلغراف الوارد من كربلاء بخصوص املاك بلدية النجف التي بيعت سابقاً ليجلب بثمنها ماكينة لجلب الماء للقضاء. فتقرر اتخاذ تلك الدراهم بمقابلة مصاريف جلب الماء ولزوم تسريع هذا العمل وليحرر بذلك الجواب.

* وفي العدد 145 من جريدة الرقيب المصادف 28 رجب الفرد سنة 1328، جاءنا الآتي:
" لم تزل تتوارد علينا الأوراق على اختلاف العبارات من أهالي النجف الأشرف ووترها الوحيد التي تضرب عليه هو الشكاية من قلة الماء وغلاء سعره، وان الحمل منه بستة غروش، وان الغالب يشربون من مياه الآبار، فعسى ان تهتم الحكومة بسوق أهالي النجف لجلب ماكينات يجلب لهم الماء بواسطتها من الكوفة، فيروي الوطني والغريب، وفي ذلك من الثواب فوق ما فيه من الأرباح التي لا توصف.

* تابعت جريدة الرقيب في عددها 146 الصادرة في 1 شعبان المعظم سنة 1328 أخبار (الماء في النجف) فكتبت تقول:
"ذكرنا قبل هذا ما نتمناه من همة الحاجب الأول لحضرة والي الولاية من ان بشوق أهالي النجف الأشرف ليجلبوا ماكينة لاستخراج الماء من الفرات من موقع الكوفة وسوقه للنجف الأشرف ليستريح أهل ذلك القضاء من بلاء العطش القتال.
وقد بلغنا ان المومى إليه حضر هناك بمجمع كان كلتدار النجف الأشرف السيد جواد افندي وبعض معتبري المحل وتكلم بكلام يفت الصخر الأصم فحضهم وشوقهم وانبهم على تراخيهم في أمر جلب الماء حتى ضاق ذرع الأهالي والزوار فيه.
وقد أثر كلامه فيهم تمام التأثير وتعهدوا بتشكيل شركة لذلك حتى بلغنا أنهم قد أخذوا بالمخابرة عن هذا العمل المفيد ولنا الأمل بخروجه للعيان بأقرب وقت ممكن.
وانها والله لمحمدة تذكر للمومى إليه وتخلد له على صفحات الأوراق ذكراً لا تمحوه الزمان.

* أوردت جريدة الرقيب في عددها 157 في 29شعبان المعظم سنة 1328 الآتي تحت عنوان (ماء النجف):
- ماء النجف-
" لم يزل أهالي هذا القضاء الذي تتوارد عليه الوف الزوار بل عشرات الألوف بل مئاتها لزيارة مرقد الإمام علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه ورضى عنه يشكون من أمر الماء وما يلاقوه منه لأن ماء نهر الحيدرية انقطع بتاتاً بل أندرس النهر كلياً، وماء القناة فأنه عبارة عن ماء لا يذوقه أحد الا والمرض بأثره لأنه مجمع أمراض ولا يمكن تجرعه الا للمضطر إليه. واما ماء الكوفة فهو خاص للأغنياء لغلاء سعره والكل يستنجدون همة حضرة ملجأ الولاية في تسريع أمر الماء وحث أصحاب الشركة على سرعة العمل ونحن بالطبع نضم صوتنا لأصواتهم الصادرة عن قلوب اتلفها العطش وجففها الحر وقد قال جناب السيد مهدي أفندي البغدادي ابياتاً هذه هي:
عهد الرشاد بناظم
        على العدالة قائم

من العدالة نبقى
        على الفرات حوائم؟

والماء بالقرب منا
        يحكي بطون الأواقم

أهل الغرى عطاشا
        والحر يشوي الغلاصم

فسوف تصبر كلاً
        ظمأن في الحر صائم

الا إلى الماء ناظم
        وهل من الحر عاصم

والحق يقال ان الصوم على هذه الحالة أمر شاق للغاية ساعدهم الله وصبرهم.
ولنا تمام الثقة بأن سيلبي المشار إليه طلبهم ويتخذ من التدابير ما يمنع عنهم سورة العطش والله يعينه ويوفقه.