مسؤول في أمانةبغداد لـ (المدى الاقتصادي):خطط ودراسات للتوجه نحو الاستثمار للاستفادة من النفايات

مسؤول في أمانةبغداد لـ (المدى الاقتصادي):خطط ودراسات للتوجه نحو الاستثمار للاستفادة من النفايات

حوار / علي الكاتب
اصبحت النفايات ثروة اقتصادية كبيرة يتم استثمارها في مجالات مختلفة كمواد اولية تدخل في قطاعات مختلفة كالزراعة واستعمال النفايات الخارجة من محطات النفايات التحويلية  للسماد والمواد البتروكيماوية الاخرى الضرورية للزراعة والصناعة واسهام النفايات المفروزة

كمواد اولية تدخل في الصناعة ولشتى المجالات الصناعية ،الا ان ما نجده في العراق بشكل عام وفي مدينة بغداد ليست بمستوى الطموح بما يتناسب مع التطورات الاخيرة التي تشهدها دول العالم في هذه المجالات .
المدى (الاقتصادي ) حاورت مدير عام المخلفات الصلبة والبيئة في دائرة امانة بغداد سلام عدنان الشديدي لتقييم  الواقع البيئي في مدينة بغداد والتخلص من النفايات وتدويرها وفرزها من جديد بغرض الاستفادة منها مجددا ،وتأثيرات التلوث البيئي على صحة المواطن والبيئة على حد سواء.

*من الواضح ان بعض المحطات التحويلية لجمع النفايات اصبحت مناطق تلوث بيئي داخل حدود مدينة بغداد ،خاصة في المناطق السكانية المزدحمة والاماكن التجارية الكبيرة في المدينة ما سبب ذلك ؟
ليس الدافع امنيا  بالضرورة لان موضوع مهم مثل التخلص من النفايات بشكل سليم للمحافظة على البيئة وفرز النفايات وتدويرها بهدف الاستفادة منها في قطاعات صناعية او زراعية مرة اخرى ،ونحن في دائرة المخلفات الصلبة والبيئة في امانة بغداد نعي تماما ان هذا الموضوع لانزال متأخرين فيه اذ جاء الاهتمام به مؤخرا مع الاسف ،حيث لم تكن في السابق اية جهود تتعلق بالبيئة .
وان ادارة النفايات هو موضوع مهم يستلزم توفير مبالغ كبيرة ،وقبل سنوات قامت القوات متعددة الجنسيات باستحداث موضوع المحطات التحويلية المؤقتة للنفايات والتي تم تشييدها بشكل سريع لتلبية احتياجات ضرورية لجمع النفايات في مواقع مؤقتة ليتم نقلها الى محطات الطمر الصحي للنفايات والتي يتم انشاؤها في كل دائرة بلدية في مدينة بغداد ،وهي اصبحت اماكن ملوثة غير صالحة للعمل والاستمرار فيها .
و ان دائرة امانة بغداد ارتأت تنفيذ تسع محطات تحويلية انموذجية حديثة ومتطورة في آن واحد ،لجمع تلك النفايات والقيام بكبسها وارسالها الى مواقع الطمر الصحي الدائمية ،وهي مواقع تخلو من التلوث البيئي وهي لاتزال في طور الانجاز ونسبة الانجاز تبلغ 90-95% ،حيث سيشهد العام الحالي تفعيل عمل هذه المحطات جميعها عدا محطتي الكاظمية والاعظمية ،اذ لاتوجد قطعتي ارض مخصصة لانشاء المحطتين التحويلتين فيهما
و مواقع تلك المحطات هي خمسة في جانب الرصافة واربعة في جانب الكرخ وهي في مناطق الصدر الاولى والثانية والشعلة والكرادة والغدير والرصافة والرشيد والمنصور والدورة ، ولقد قمنا بتشغيل إنموذج من تلك المحطات وتحديدا في محطة الرصافة بهدف مراقبة العمل فيها والاطلاع على الايجابيات والسلبيات في العمل التي قامت بتشغيلها شركة تركية متخصصة والتي قامت باستلام النفايات من معظم المناطق المحددة لها في مدينة بغداد وعلى مدار الساعة ،وسيتم تشغيل المحطات الاخرى بعد تجاوز جميع المشكلات والعقبات في العمل وتوفير الطاقة الكهربائية الضرورية لديمومة عملها بما فيها توفير المولدات والوقود المطلوب لتشغيلها ،ومع بدء العمل فيها ستختفي ظاهرة رفع النفايات بشكل عشوائي وغير حضاري في مدينة بغداد من خلال جمع النفايات وتحويلها الى مواقع الطمر الصحي .

*ألا ترون إن أعداد المحطات التحويلية في بغداد قليلة مقارنة بمعدل النمو السكاني والتوسع الأفقي في البناء وزيادة أعداد الإحياء السكنية !ماهي إجراءاتكم لمواجهة ذلك ؟
- حقيقة في خططنا المستقبلية  بناء محطات تحويلية اخرى تضاف الى الموجودة حاليا ،خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية الكبيرة كالكاظمية والاعظمية ،الا ان عدم وجود المكان المناسب يحول دون ذلك ،ولانزال في اطار البحث عن الارض المناسبة لاقامة مشاريعنا عليها ،ولنا مطالبات كثيرة بهذا الصدد مع الدوائر البلدية لتخصيص الارض المناسبة لتشييد المحطات التحويلية عليها ،بهدف تحقيق التكامل في عدد المحطات في مدينة بغداد . 

*ماهو المنجز الذي حققته دائرتكم خلال الفترة الماضية ؟
-  استحدثت دائرة المخلفات الصلبة والبيئة في سنة 2004 وهذا يعني حديثة العهد بمجال عمل كبير ومتشعب ،الامرالذي ادى الى عدم ظهور نتائج عملنا للمواطن بشكل مناسب ،فضلا عن ان نطاق عمل الدائرة يمتاز بكونه متخصصا بمشاريع البيئة وهي مشاريع ستراتيجية كبيرة تحتاج الى وقت كبير وكاف لانجازها بالكامل وهي مشاريع مرتبطة بعضها البعض من اجل انجازها بالكامل ،ودائرتنا لها جهود كبيرة من اجل انجاز هذه المشاريع والتي نتأمل ان ترى النور في نهاية العام الحالي 2011 ،وهي اضافة الى المحطات التحويلية التسع تتضمن معملين لفرز النفايات ،احدهما في جانب الكرخ، والاخر في جانب الرصافة، واللذان سيسهمان في رفع كميات كبيرة من النفايات من عموم مناطق بغداد وان كانت ليس جميعها ،خاصة اذا عرفنا انهما يعملان بطاقة استيعابية تبلغ 2000طن يوميا من النفايات في حين ان حجم النفايات المخرجة من مناطق بغداد تبلغ 7-8 الاف طن يوميا وهذا يعني وجود مؤشرات حقيقية لانشاء معامل فرز ومحطات تحويلية اخرى في مدينة بغداد من اجل التخلص من النفايات بشكل نهائي كايجاد محارق خاصة للنفايات وغيرها .
و ان هذين المعملين يتضمنان وحدات للتسميد ووحدات للفرز والمعالجة والتدوير ،وهما لايزالان في طور التنفيذ وبنسبة انجاز تبلغ 80% والذي يعود عدم انجازه لحد الان للشركة المنفذة وتلكؤها في العمل الموكل اليها ،وهما يمثلان نواة حقيقية او بداية لانشاء معامل فرز اخرى في بغداد ،الامر الذي يؤدي الى التخلص بشكل نهائي من النفايات والتلوث البيئي في آن واحد والذي يتسبب بكثير من الامراض والاوبئة للانسان ،لاسيما اننا متأخرون  وفي خطواتنا الاولى في مجال تحسين البيئة من حيث انشاء معامل الفرز ومحطات الطمر الصحي الإنموذجية والتي يفتقر لها العراق بشكل عام ومدينة بغداد بشكل خاص .

* التلوث البيئي اصبح مشكلة عالمية ،ومدينة بغداد تعاني  ازمة بيئية كبيرة يكون تأثيرها على المواطن وبيئته الحياتية ! ماهي إجراءاتكم بهذا الصدد ؟
- في الواقع هذ الموضوع لايخص دائرتنا فقط بل ان هناك جهات معنية بهذا الامر كوزارات البيئة والصحة ،اما اهتمام دائرتنا فيكون منصبا بشكل رئيس على المخلفات الصلبة والنفايات المتراكمة في المناطق الصناعية والسكنية ،اما موضوع التلوث البيئي الذي ينقسم الى عدة اقسام، وهي التلوث في المياه وتلوث التربة والتلوث في الهواء ،فهي مواضيع تتطلب تظافر الجهود من الجهات المعنية من اجل الوصول الى بيئة افضل ،اي انها متشاركة بالموضوع كوزارات الصناعة والزراعة والاعمار والاسكان والبلديات والاشغال العامة وامانة بغداد ،حيث من الضروري ان تتظافر الجهود لحل المشكلات البيئية التي تواجهنا جميعا في مجال البيئة ،فمثلا موضوع الحزام الاخضر والذي يعد من المشاريع الحيوية والمهمة في مدينة بغداد والذي دعت اليه امانة بغداد منذ سنوات والذي كان مطلبا من قبل الوزارات والجهات ذات العلاقة بهدف تحسين الواقع البيئي في المدينة بل يعد قفزة نوعية كبيرة في مجال البيئة في بغداد والعراق ،الا انه في المقابل من الصعب انجازه بين ليلة وضحاها من دون تظافر  جهود جميع الجهات التي ذكرناها سابقا .
و ان دائرة المخلفات الصلبة والبيئة قامت بالخطوة الاولى للمشروع ،حيث اعدت دراسة متكاملة للمشروع والذي سيقام في منطقة (الدهنة )بين منطقتي الشعلة والغزالية ،والذي بدأت المرحلة الاولى منه بعد تكليف شركة المعالم العمرانية بتنفيذ المشروع والذي يسير بمستوى جيد حاليا ،مما يمهد لانجاز بجميع مراحله خلال السنوات الخمس المقبلة ،وتجاوز العقبات المتمثلة بالتجاوزات الكثيرة على الاراضي التي تقع ضمن المشروع وازالتها بالكامل وانجاز المشروع الذي يعد من اهم مشاريع تحسين البيئة في مدينة بغداد.
وان الدائرة باعتبارها جهة رقابية لها متابعات مستمرة مع  الوزارات والدوائر البلدية الاخرى وادارات المصانع  لموضوع رمي النفايات في مياه نهر دجلة وما تسبب به من ملوثات بيئية ،فدوائر امانة بغداد  ترمي يوميا اكثر من مليون لتر مكعب من مياه الصرف الصحي في النهر ، كما ان هناك جهودا رقابية تتطلب تنسيق وتعاون من قبل دوائر اخرى بهدف تحسين ادائها في ما يخص هذا الموضوع بالذات ،وخاصة دائرة المجاري التي يتوجب عليها زيادة محطات التصفية لديها وكذا الحال مع بقية الدوائر البلدية الاخرى من اجل رفع التلوث البيئي الحاصل في نهر دجلة ،ومن هنا يجب ان تتظافر الجهود لاصدار القرارات التي تخص الموضوع ،ما يتطلب تدخل القيادة العليا للبلاد في الموضوع من اجل القضاء على التلوث في نهر دجلة بشكل نهائي .

* هل هناك مخاطبات بهذا الشأن ؟
- هناك مخاطبات وزيارات ميدانية مستمرة واجتماعات دورية خرجت منها عدة توصيات بهذا الشأن ،اضافة الى اعداد دائرتنا لتقارير قمنا برفعها للجهات المعنية لتوضيح جميع المواضيع ، لكن من الواضح ان الجهات الاخرى تعاني  هذا الامر الذي يبدو انه غير سهل في الوقت الحاضر وتاثيراته ستكون كارثية في المستقبل  اذا لم تكن هناك مشاريع لتصفية المياه قبل رميها في النهر او عدم رميها واستيعابها في مشاريع اخرى كما هو معمول في الكثير من دول العالم الاخرى ،فضلا عن التوسع في مشاريع تصفية المياه الحالية ،كما يجري حاليا في مشاريع ماء الرستمية والبوعيثة  وزيادة طاقاتها الاستيعابية التي لاتصل الى اكثر من مليون لتر مكعب يوميا في حين كميات مياه الصرف الصحي تبلغ كمياتها بحدود اكثر من مليوني لتر مكعب يوميا ،الامر الذي يتطلب تنفيذ مشاريع اخرى بهدف التقليل من مخاطر التلوث البيئي في مياه نهر دجلة .

* ما جهودكم في تحويل محطات تدوير النفايات للاستثمار ؟وتحقيق الفوائد الاقتصادية من الاستثمار في هذا المجال ؟
-  هذا موضوع وارد بالنسبة لنا ،خاصة بعد ان اصبح موضوع الاستفادة من النفايات يحقق منافع اقتصادية كبيرة بعد تدوير النفايات وفرزها واعادة تصنيع بعض المواد منها واستعمالها في السماد خاصة العضوي منه للمزروعات والنباتات ،وهو يطبق بشكل كامل متى توفرت جميع متطلباته مع بذل قصارى الجهود فيه ،مع توفر معامل الفرز والتدوير الكافية ومعامل التسميد ،ونحن سائرون بهذا المجال خلال الفترة المقبلة ،وعلى الوزارات الاخرى ذات العلاقة الاسهام بفعالية فيه بقدر تعلق الامر بها ،لتكون هناك مشاريع متكاملة  بعد توفر البنى التحتية المطلوبة التي نفتقدها حاليا .

*لماذا لايتم التوجه نحو القطاع الخاص ما دمنا نتحدث عن موضوع الاستثمار من النفايات ؟
- ان الاستثمار الذي يتوجه نحو عدة مجالات مختلفة مازال دون المستوى المطلوب ،اذ تحدث فيه الكثير من التلكؤات بين الحين والحين ،بينما مشاريع تحسين البيئة تتطلب وجود الخبرات الكافية والامكانيات الكبيرة والقابليات والمهارات المتعددة وهي غير موجودة حاليا في العراق ،ناهيا عن عدم توفر الدراسات المتكاملة في مجالات الاستفادة من النفايات بعد تدويرها وفرزها وغير ذلك ،الامر الذي يتطلب الوقت الكافي للوصول الى النتيجة المنشودة في ايجاد مشاريع لتحويل النفايات على سبيل المثال الى طاقة كهربائية او الى مادة مفيدة للمجتمع .

*تأثيرات الاشعاعات البيئية والتي تعد من مخلفات الحروب المتكررة! هل من إجراءات بهذا الصدد؟
- حقيقة هذا الموضوع تختص به وزارة البيئة باعتبارها الجهة المختصة والوحيدة بهذا الجانب اكثر من اي جهة اخرى بما فيها دائرتنا ،وهو موضوع كبير ومهم ومتشعب وتنصب جهودنا ونشاطاتنا فيه بالتنسيق وتقديم كل انواع الدعم والتعاون لوزارة البيئة بقدر تعلق الامر بنطاق عملنا في امانة بغداد ،وكان هناك تعاون مثمر معهم في ما يتعلق بموضوع التلوث في مبنى المطعم التركي في منطقة الباب الشرقي والذي وجدت فيه مؤشرات لتلوث اشعاعي .