انطولوجيا الشعر لـ36 شاعراً وشاعرة من فارس

انطولوجيا الشعر لـ36 شاعراً وشاعرة من فارس

زينب المشاط
سيظل الشعر بوصفه مؤسسة جمالية شعورية راسخاً في الأزمنة والأمكنة، وفي ضوء ذلك صار على الشاعر أن يرى الحياة لا الأشياء التي تشبه الحياة، وبنظرة خاطفة يمكنه أن يرفع المسافات والحواجز الكثيرة، لأن عيون الشاعر تعودت إلى حدّ ما أن ترى المعوقات قبل الجوهر حيث أنه ينسى عمله الأصلي وهو أساس الشعر.

كتاب " أنطولوجيا الشعر الفارسي الحديث (مجموعة من الشعراء)" ترجمة مريم العطار والصادر عن مؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون.
تذكر العطار أن منذ بدايات الشعر الفارسي الحديث ظهر شكلان أساسيان مهمان هما: الشعر النيميائي (المنسوب إلى نيما يوشيج) الشاعر، الذي يقال عنه انه منيفيست الشعر الحديث وكان نقطة تحول بين الشعر الكلاسيكي والحديث، ويحمل هذا الشكل قالباً ووزناً جديداً، بينما يدعى الشكل الثاني (السبيد) أو الشعر الحر، وهو شكل خالٍ  من الوزن والقافية لكن الإيقاع الداخلي له  أثر واضح عليه.
اتجه الشاعر الايراني المعاصر في قصيدته مفارقاً  لتقنيات القصيدة الكلاسيكية ومنها التشفير، مقترباً بذلك نحو الواقعية، مبتعداً عن المجاز وتمثيلاته، بحيث صار أكثر حساساً بما يدور حوله ما جعله أكثر ابداعاً وحرية في التعبير عن تجربته الانسانية، وطموحاته التي تتجاوز الممنوعات التي تصنعها الأنظمة القمعية القادمة من ظلام القرون الوسطى.
من جانب آخر، فإن الشاعر الكلاسيكي الإيراني مستمر في شكله الشعري لاتفارقه الأساليب البلاغية ذاتها من الاستعارات والتشبيهات ونزولها في المحتوى نفسه وهو التعبير عن العشق والفراق والحب الحقيقي والمجازي والرثاء والتصوف.
فيما بعد، ظهرت المرحلة المتقدمة التي مثلها الجيل المعاصر الذي يعد أكثر واقعية وحداثة وهو الجيل الذي أطلق عليه "النيمائي"  بخصائصه الفنية المميزة، ومن رواد هذا الجيل الشعري: (احمد شاملو، مهدي أخوان ثالث، سهراب سبهري، فروغ فرخزاد، فريدون مشيري، حميد مصدق، وآخرون).
من منطلق عملية المثاقفة جاءت ترجمة هذه المختارات بوصفها عملية تجسير بين الثقافتين العربية والفارسية المعاصرتين وإيصال فكرة موجزة عن كيفية طرح وكتابة هذه القصائد، فالموضوعات التي احتوتها هذه القصائد سواء أكانت وطنية ام سياسية أو دينية او اجتماعية او فلسفية تكشف عن طبيعة الحياة الثقافية والفكرية للشاعر الايراني.
إن الكوكبة المختارة في هذا الكتاب من أهم الشعراء من هم داخل ايران أو المقيمون في الدول الغربية، يعدّون من الاسماء البارزة في الشعر الفارسي المعاصر، وبالتأكيد هنالك شعراء لم تتح لي الفرصة أن أتطرق لهم على أمل أن تتسنى تلك الفرصة لإصدار جزء ثانٍ من المستقبل القريب.
تضمن الكتاب مناقشة وطرح ما يقارب الـ 36 شاعرا وشاعرة ايرانية، حيث أخذت مقاطع معينة من نصوصهم الشعرية وطرحت للدراسة في هذا الكتاب من حيث الاسلوب والتقنية الشعرية، وبعض من سيرهم الذاتيه أيضاً أمثال (الهام اسلامي، ليلى كردبجة، على اسد اللهي، فاضل تركمن، بابك زماني،شمس لنكرودي) وغيرهم.