سيرة ذاتية مثيرة للجدل..الكاتب البريطاني جون لو كاريه استخدم خبرته كجاسوس لكتابة كتبه الشهيرة

سيرة ذاتية مثيرة للجدل..الكاتب البريطاني جون لو كاريه استخدم خبرته كجاسوس لكتابة كتبه الشهيرة

ترجمة / أوراق
بعد 40 عاما من عرض فيلم " الجاسوس الذي جاء من البرد " الذي كتب قصته جون لو كاريه واضطلع ببطولته ريتشارد بيرتون حاصدا جوائز عديدة والذي أثار لدى عرضه عام 1965 الكثير من الجدل، ها هي سيرة مؤلفه الذاتية تتصدر المكتبات ولتثير نفس الجدل مرة أخرى بسبب ما ذكرته من تفصيلات رائعة حول أسرار حياته التي تذاع لأول مرة. 

آدم سسمان الذي كتب سيرة لو كاريه الصادرة حديثا عن دار بلومزبري  قال عنه في البداية:

" كانت حياته صعبة منذ الصغر، حيث ولد في بول دورسيت عام 1931، تخلت عنه والدته بعد طلاقها من زوجها واصفة والده بالمحتال الذي كان يسطو حتى على مبالغ الرسوم المدرسية التي كانت ترسلها بيده فلا عجب كيف سيعيش مع والده ".
بعد سنوات أكمل دراسته بصعوبة متنقلا خلالها بمختلف الأعمال واستطاع أن يجد له مكانا في إحدى الدوائر المهمة في الحكومة البريطانية حيث عمل كجاسوس هناك معتمدا على وسامته وخبرته في الحياة وقد استخدم كل ذلك في كتاباته الشهيرة التي يقدر عددها بعشرين رواية فيما بعد، سسمان يذهب في مبحث آخر من سيرته إلى الشاشة الكبيرة حينما أراد المخرج مارتن رت تقديم روايته " الجاسوس الذي جاء من البرد " لم يرحب لو كاريه بداية بترشيح ريتشارد بيرتون لدوره بسبب إدمانه الكحول ومغامراته العديدة مع النساء وظل غير مقتنع به حتى عرض الفيلم مع أن حياته لا تختلف بشيء عن بيرتون، وكان يخلق عبر رواياته جوا تجتاحه المؤامرات ويضيف لشخصياته الكثير من الغموض والتناقضات ويلصق فوق كل ذلك تداخلا نفسيا وفلسفيا لها، ولو كاريه كاتب سهل واسترخائي كما يقول عنه كاتب سيرته، لكن دواخل حروفه تمتلئ غضبا وبؤسا واتزانه الخارجي قناع للاضطرابات الداخلية له وكان بإمكانه أن يقودنا جميعا نحو وهم ما يكتب وقال أنه نقل مرة إلى المستشفى لمحاكاة كيف يعيش أهل الصرع من أجل قصة يكتبها، يقول عن ذلك:
" أنا استمتع بفكرة الظهور بمظهر من سأتناوله في قصصي ورواياتي ولا أشعر بالملل حيال ذلك ".
سسمان قضى 50 ساعة في كتابة المقابلات والوصول إلى الأرشيف لكتابة سيرة مهذبة وعصرية ومشوقة بنفس الوقت كما يقول، فقد كان الرجل يستحق كل هذا الثناء عنه مع أنه حينما كان في الجامعة تجسس على زملائه الطلاب والبحث في الصناديق الخاصة بموجوداتهم، وحينما التقى بالمكتب الخامس أو المخابرات الحربية عهدت له التظاهر في أن يكون اشتراكيا حيث تسلل إلى النوادي العمالية لغرض الوقوف على أهم الشخصيات هناك ومدى تأثيرهم على العمال حيث قال: " أنا أعرف أن العمال  تعرضوا للتهديد من قبل أصحاب الديمقراطيات الهشة من خلال استيلاء الشيوعيين أثناء الحرب الباردة على المنشآت والمعامل ".
لو كاريه هو في حد ذاته الاسم الآخر لشخصيته الحقيقية ديفيد كورنويل حيث ولد في بول دورسيت عام 1931 ومنذ الأيام الأولى له كان كورنويل أو لو كاريه ميالا للسرية حتى وهو يشرع بوضع نهايات كتبه، وأصبح خبيرا حتى باختياره الأقفال التي يصعب فتحها وتشغيل وكلاء في أراضي العدو وقتل رجل بضربة واحدة، كما أصبح خبيرا في التخريب والاختراق واستجواب المشتبه بهم، في عام 1934 حكم عليه بالسجن لمدة ستة أشهر في السجن بتهمة الاحتيال وبعد ذلك بعامين أعلن انه مفلس حتى وفاته عام 1975، تقول عنه زوجته الأولى:
" لو كاريه هو الشخص الوحيد الذي بقي غامضا حتى عني  مع كل ما كان يظهره من عادات، كان يدخن السيكار كثيرا  ويشرب الخمر، وكان يقود السيارات التي تحمل لوحات بأرقام شخصية  وينزل في أفضل الفنادق ولم أعلم إلا أخيرا أنه كان يتنصت حتى على مكالماتي الهاتفية ".

عن / صحيفة  ديلي ميل اللندنية