الرحالة الانكليزية فريا ستارك في بغداد..أحوال السفارة البريطانية في أحداث مايس 1941

الرحالة الانكليزية فريا ستارك في بغداد..أحوال السفارة البريطانية في أحداث مايس 1941

ابتسام حمود الحربي
في25 نيسان 1941 ذهبت فريا ستارك الى طهران لمدة اسبوع عندما اوشكت ازمة وزارة الكيلاني على النهاية  وكان اسبوعاً من المشاورات في قطار فارغ ذاهب شمالا لجلب الجنود العراقيين من الحدود الايرانية التي هي عبارة عن قصر مبهرج من الزهور في القفار. ومن دائرة الكمرك ذهبت فريا ستارك الى قصر شيرين)، حيث البدو في خيمهم السوداء، ووصلت الى كرمنشاة،

 ووجدت الشعور في هذا البلد (ايران) كشعور الارنب الذي سمرته الافعي في مكانه، وبدت الطائرات مزدحمة، ولم تكن هناك وسيلة للعودة، لذا قررت البقاء في اصفهان، وقد رأت مجموعة من الالمان تتكون من (200) شخص تحت سن (35) عاما مستعدين للقتال في العراق، لذا انتابها هاجس بان الازمة اشتدت في العراق، لذا قررت العودة في الثلاثين من شهر نيسان وهو وقت ابكر من موعد عودتها بثلاثة ايام، لذا تركت اصفهان ورجعت بواسطة سيارة اجرة على نفقتها الخاصة الى كرمنشاه ثم الى أسدآباد، واستغرقت رحلة وصولها الى كرمنشاه ثلاث عشرة ساعة.
وبسبب عودتها المبكرة لم تستلم البرقية التي ارسلها السفير البريطاني يطلب منها البقاء، وعند وصولها الى خانقين  بدأت اول اشارة للمشاكل مع رجل شرطة، اذ اراد احتجازها بناءا على برقية وصلت من بغداد، فراوغت فريا ستارك بان البرقية تأمر بحجز المسافرين من الرجال وليس النساء، لذا قرر رجل الشرطة ايصالها الى بغداد بواسطة القطار.

وخلال خمسة ايام من غيابها عن العراق تسارعت الاحداث بشكل غير متوقع، ففي الثلاثين من نيسان انزلت بريطانيا اللواء الثاني من الفرقة الهندية العاشرة، ولم تكن التعزيزات الالمانية جاهزة لمساعدة الثوار، وان معركة كريت، التي ضمت جميع طائرات النقل الالمانية، قد فشلت، ولمواجهة هذه المعضلة تحرك الجيش العراقي غربا من بغداد لمحاصرة الحبانية، وقصفت القوات العراقية في الثاني من ايار في الساعة الخامسة صباحا من قبل البريطانيين، وسألها رجال الشرطة ان كانت تريد الذهاب الى بيت سندرسن باشا Sanderson  او الى جمعية الشباب المسيحيين، فنظروا اليها بحزم عندما اخبرتهم انها تريد الذهاب الى السفارة، ووضعت في عربة يجرها حصان خلال الشوارع المغلقة، وطلب سائقها اجرة مضاعفة. ودخلت ستارك الى السفارة عبر مدخل سري، وكانت حالة الحصار قد بدأت منذ ثلاثة ايام قبل وصول فريا ستارك  التي كانت اخر من دخل السفارة، التي كان يرثي لها، اذ بدا على المحتجزين التعب والانهاك، لأنهم لم يناموا في الايام الماضية، وكانت اكياس الرمل والاسلاك الشائكة حول السفارة، وفي القاعة جبل من الارشيفات كانت تحترق ببطء بمستوى رجل مع السنة لهب خضراء تبدو كلون الشمس.
تقع السفارة البريطانية على الضفة اليمني لنهر دجلة، وهي واسعة ومنخفضة تشغل مساحة حوالي فدانين منبسطين، وكان في حديقتها بستانيين ايرانيين استمرا بالعمل خلال حصار السفارة، وكانا يسقيان الحديقة، ومصدر راحة للمحتجزين لانهما كانا يبدوان قوة فياضة مشغولة بالجمال، وكانت جميع سيارات المحتجزين داخل حاجز الاسلاك الشائكة، ويطل على السفارة من جهة الجنوب والشمال البيوت الواطئة، لكنها كافية امام رشاشات الثوار من اسطح البيوت القريبة التي كانت قادرة على ان تقلب امور المحتجزين رأسا على عقب. وقد وجهت نار الاسلحة ضد طائرات الهليكوبتر التي هبطت مرتين مع رسائل من الحبانية، وسر الجميع لانه لم يكن هناك هبوط ثالث لان رجال المدفعية ربما يعرفون مدى الطائرة وقائدها، وكان جناح السفارة الشرقي محاطا بطريق معبد مع متراس بسيط من الرمل، اذ لا زالت دجلة تفيض بالمياه كل عام، وعبر هذا المتسع الذي يمنح الوهم بالحرية تقع المدينة التي تم مسحها من على المنارات ذات القبب المطلية باللون الغامق لتمويه الطائرات الغائرة، والبيوت على ضفة النهر حيث التجار اليهود والاغنياء الذين يملكون ثلاثة ارباع بغداد، وهم يعيشون في خوف وقلق، وهناك اضواء قليلة تصدر من تلك البيوت القاتمة، وان منع التجوال غطاها بالظلام.
وتوجد في السفارة عشرون أمرأة اجنبية، من بينهن فريا ستارك، وقد وزعت عليهن لوازم المنام، اما سرير بدون فراش، او فراش بدون سرير، وكانت حصة فريا ستارك فراش بدون سرير، حملته الى زاوية الشرفة المطلة على نهر دجلة، وكان هناك عمود مناسب يمنحها ملاذاً آمناً من طلقات الثوار، وكانت تستبدل ثيابها في الشمس المبكرة قبل مداهمة الحرارة، وكانت جسور بغداد واضحة، يمكن مشاهدة مرور الجنود بالشاحنات الكبيرة مموهين انفسهم بواسطة سعف النخيل، وعودة سيارات اسعاف الصليب الاحمر حاملة الجرحى، وعند ذاك يستطيع المرء ان يحكم على ما يحدث في المعركة من حركة المرور على الجسر، ويمكن مشاهدة الناس وهم يثارون من قبل المفتي الحسيني بخطبه الحماسية.
استمرت أوامر التحريض من أذاعة برلين بصوت المذيع (يونس بحري) الذي كان يذيع من اذاعة المانيا، هاتفا بسقوط العائلة المالكة في العراق من خلال برنامجه الشهير (هنا برلين، حي العرب)، ومحرضا الجيش العراقي على الثورة. وكان الناس يتقدمون حاملين الرايات والطبول، ويمكن مشاهدة الظلال الراقصة للاشخاص نحو بوابة السفارة، ونادرا ما كانوا يتقدمون اكثر من مرة واحدة، وامطرت السفارة بعدة عيارات نارية الى حديقة السفارة، وان أي بلاغة لا تستطيع ان تسمي هذه الحرب شعبية. وعلى جانب النهر يمكن مشاهدة قوارب الشرطة تهدر ذهابا وايابا لمدة عشرين دقيقة، او نحو ذلك لمراقبة السفارة في مدة الاستراحة، وترسو قرب جدار الحديقة، وتتكلم رجالها فريا ستارك، وتمد عصا مظلتها مع مبلغ صغير من المال لشراء السمك الذي يصطادونه.
على اثر ذلك، ومن خلال الحديث معهم تخمن فريا ستارك شعور الناس في المدينة الذين اطلقوا على رجال الشرطة في السفارة تسمية (الرعاع)، وبدأوا يتصرفون بقسوة بالغة، تلهب قلوب المحتجزين في السفارة، ضد افراد الشرطة، ومنهم فريا ستارك التي تلقت اخبار خسارة بريطانيا، وانصتت الى اللهجة المتوحشة، كما تصفها للثوار، بينما رجال الشرطة في القارب بدأوا يتحولون اكثر فاكثر نحو النهب والسلب، وقد طلبوا من فريا ستارك ان تصبح مسلمة.
كانت هذه التطورات نتيجة تعاليم المفتي حول الحرب المقدسة، واخبروها انهم سوف يعتنون بها بعد ان يقتلوا الاخرين، وطلبوا منها ذلك بطريقة اصعقتها. وقد ظل العرض كما هو، كما بقيت علاقتها معهم علاقة ودية. عانى المحتجزون في السفارة خلال الاسبوع الاول من الجوع، اذ عاشوا على مصادرهم الخاصة، لكن بفضل العلاقة الطيبة بين المستشار في السفارة فيفيان هولت Vivian Holt الذي اتصل تلفونيا مع وزير خارجية الثوار الذي اخبره بانه سيرسل الى السفارة كل ما تحتاجه يوميا، وكان هولت سياسيا بارعا خلال العشرين سنة الماضية، وكان يلح على بقاء العلاقات الدبلوماسية جيدة مهما كانت علاقة الجيشين المتحاربين، وعاش المحتجزون حياة متنوعة، ونتيجة لذلك فان تشكيلة مدهشة من الاشياء كانت تسلم كل صباح عبر فتحة صغيرة من البوابة مع الحراس الذين يحملون بنادقهم، وهم يقفون خارج السفارة وداخلها، وكان يرسل للسفارة الخمر والثلج والمشمش. ومع ازدياد ارتفاع درجة الحرارة ارادت فريا ستارك الحصول على بودرة للوجه، وقد اضيفت الى قائمة الطلبات الخاصة بالنساء، مما ادهش رجال الشرطة الذين كانوا يعجبون من تلك النسوة الانكليزيات اللواتي لا زلن يفكرن بالتجميل، على الرغم من ان المحتجزين في السفارة سوف يقتلون بعد ثلاثة ايام.
ولا يمكن ان نأخذ جميع المعلومات التي اوردتها ستارك عن اوضاع السفارة البريطانية اثناء الانتفاضة الا بوصفها رواية شخصية وصفية مشوبة بالعاطفة، فلم تستطع ستارك التجرد عن كونها بريطانية، وكانت في هذه المدة مرتبطة بوظيفة ملحقة صحفية في السفارة البريطانية، مع ذلك، لا يمكن للباحث في تاريخ العراق المعاصر ان يهمل روايتها عن الاحداث.
جعل حصار السفارة في بغداد التاريخ يأخذ مساره كما ترى ستارك. اذ أدت السفارة دورا هاما، وعممت على الموظفين البريطانيين المستخدمين في الحكومة العراقية وفي الشركات والمصارف المختلفة في 27 نيسان 1941 مناشير ملفتة فيها نظرهم الى ان الوضع في العراق لازال ضبابياً، وان عليهم ان ينتظروا التعليمات، وفي الوقت نفسه تمكنت عجلات الشاحنة المغشوشة التابعة للقوة الجوية الملكية من الدخول الى بغداد وهي تحمل البنادق واكياس الرمل والاسلاك الشائكة مع مواد اخرى تحتاجها السفارة لغرض الدفاع عنها. وفي التاسع والعشرين من نيسان طلب الى هؤلاء البريطانيين ترحيل عائلاتهم واطفالهم عن المدن العراقية الى قاعدة سن الذبان، وبلغ عددهم (230) شخصابين طفل وامرأة، واوعزت الى (350) من الرعايا البريطانيين الاعتصام في السفارة والى (155) الاعتصام بالقنصلية الامريكية. ولم تعترض الحكومة العراقية على ذلك.
في صبيحة الثاني من مايس/ايار، إصطدم الجيش العراقي بالجيش البريطاني، وقام بعض موظفي السفارة بتوزيع المناشير، وقامت الطائرات المحلقة في صبيحة ذلك اليوم بتوزيع المناشير نفسها موقعة باسم السفير كورنواليس، وعلى الرغم من عدم توقيع اوراق اعتماده بعد، تحت عنوان "رسالة من كورنواليس الى اهالي بغداد" وتضمن المنشور دعاية ضارة ضد المملكة، وتطاولاً على رجالات العراق ومس كرامة البلاد. لقد كانت القنابل التي استخدمت في السفارة عبارة عن علب البيرة الفارغة المملوءة بمادة البرانيول المخلوطة بالقطن والسلك الصوفي. ووجدت خمسون بندقية في السفارة مخبأ بعضها فوق البيانو الكبير في السفارة، واصبحت محمية باكياس الرمل والاسلاك الشائكة حتى اصبح من الصعب الاتكاء على جدرانها، والرجال مشغولون بترتيب اكياس الرمل، وسعيدون بهذا العمل لأنه ينسيهم واقعهم وعدم التفكير فيه.
كانت السفارة تقوم ببث الاخبار الى القيادة العسكرية، وأرسلت خبر مرور الجيش العراقي الذي أمهل ثمان عشرة ساعة لأن يمر بهدوء، ويتركز حول الحبانية بدلاً من منعه على جسر الفلوجة، وأرسلت رسالة عبر  اللاسلكي تكشف فيها حركة الجيش العراقي وضرورة تهيئة القوات البريطانية لمواجهته عند الفلوجة لمنعه من الاستفادة من نهر الفرات، وبدأ الصدام المسلح، وقامت الطائرات البريطانية بأسقاط اول قنبلة فوق الهضبة المحيطة بالحبانية، وبعدها دوت في الجو القذائف التي اجابت على القنبلة نتيجة للمكالمة الهاتفية التي جرت بين معسكر البريطانيين والسفارة التي كشفها المقدم الركن حقي عبد الكريم الذي التقط المكالمة التي مفادها ان "المستر بيلي سيعقد قرانه على مس كورنواليس غدا"، وكانت العبارة التي التقطت هي (Will engaged) معناها عقد القران، وبالاصطلاح العسكري المتفق عليه هو الالتحام او الهجوم، وكانت اشارة على بدء الحرب. ونتيجة لهذا العمل تم تفكيك جهاز الارسال بناءا على اوامر حكومة الثوار، الذين هددوا بالذهاب الى السفارة وقطعه قسراً، وبذلك انقطعت الاخبار عن السفارة، خاصة بعد القاء القبض على بيل، وبهذا استحال على المحتجزين توزيع المنشورات، او الخروج خارج السفارة لمعرفة الاخبار.
    كان عدد الموجودين في السفارة (350) فردا، منهم هنود وعدد من اليهود من بغداد وعراقيون تم تهديدهم بالانتقام من قبل الثوار، لذلك خيروا في ان يبقوا داخل السفارة، او يذهبوا، لذا ترك نصف الموجودين من العراقيين السفارة وذهبوا الى عوائلهم وعوملوا بشكل سيء عند خروجهم، اما القسم المتبقي منهم فقد إعتنت فريا ستارك بمتطلباتهم، اذ وجدتهم يجلسون في مجموعات بدون طعام، ونصحتهم بتقديم شكوى الى المستر بورن Bourn الذي تولى مسؤولية توزيع الطعام على المحتجزين في السفارة، الا انهم رفضوا ذلك لانهم عدوا عيباً عليهم ان يطلبوا الطعام والمحتجزين الاجانب جوعى، هذه الكياسة اثرت في نفسية فريا ستارك التي شعرت بانهم يحتاجون الى من يمثلهم وازداد ذلك الشعور عندما اعطاهم المستر بورن حصتهم من الطعام التي اكلوها دفعة واحدة، واصبحت فريا ستارك ممثلة عنهم، وحصلت لهم على السكائر، ووافتهم بالاخبار التي كانت تصل كل يوم الى السفارة، وتكتبها في نشرة وتعلقها في لوحة الاعلان.
اما الهنود فكان ممثلهم المستر سوزا Souza. وفي مكان تحت الاشجار على طاولة كان الكاهن بلحيته الطويلة السوداء يطبخ لهم الطعام، وكان يقدس الخبز بصلواته عندما كان يعجن الطحين، وهو يعمل مندوب اخبار في جريدة ما في الهند قبل الحجز، وهو الان سعيد بتقديمه خدمة لاناسه، ولاحظت فريا ستارك سلوكيات الناس في الشرق الاوسط، وكيف تختلف عن السلوكيات الاوربية، خاصة في آداب الطعام، اذ يعتزل كل فرد تحت ظل شجرة في الحديقة، او يقف بصورة مستقيمة منفصلة مع حقائب اليد التي تستخدم كحواجز بين الفرد وجاره، بينما الشرق ليس كذلك، اذ كانت هناك حلقة اجتماعية مع استمتاع بالحياة والاخلاق. وكان هناك تبادل للحديث والاستماع الى نشرة اخبار الدكتور سندرسن الذي كان ناجحا في تقديمها كل يوم على طول الشهر، بينما السفير يلعب الغولف على الثيل.
بدأ الطعام يقل في السفارة، لذا تقلص عدد الوجبات الى مرتين يوميا، وفي 7 آيار قامت السفارة بأحياء حفلة موسيقية لم يتخللها التصفيق خوفا من ان يسمع في الجانب الاخر فيظن بهم العراقيون انهم سعداء بالغارة الجوية، وفي 8 أيار/مايس وصلت اخبار الى السفارة ان القوات العراقية قد انسحبت مساء امس من الحبانية مع خسارة عشرة الاف وثلاثمائة اسير، وان تشكيلة من القوة الجوية الملكية البريطانية تحلق بغرور، ربما القت قنابل على محطة القطار، وفي الثامن من ايار وصلت أخبار الى السفارة عن طريق رسالة القيت على المروج الخضراء فيها بواسطة طائرة شراعية تبلغهم ان المحتجزين من النساء والاطفال نقلوا من الحبانية الى البصرة، وبعد وصول النساء والاطفال الى البصرة بسلام وصلت اخبار عن مقتل الميجرفون بلومبرك Von Blombork، وان رشيد عالي الكيلاني ذهب في جنازته ولم يعلن عن وجود الالمان بصورة رسمية في العراق).
وتذكر فريا ستارك ان الميجرفون بلومبرك قتل برصاصة طائشة من العراقيين، اذ كان يهبط بطائرته، حتى ان لجنة الاستقبال وجدته ميتا في مقعد الطائرة مع طلقة عراقية اصابت ذقنه، بينما يذكر غروبا في مذكراته بان الميجر فون بلومبرك كان فوق بغداد في الساعة السابعة والنصف صباحا، فقتل في معركة جوية بين المقاتلات البريطانية والعراقية بطلقة اصابته في رأسه، وطارت ثلاث طائرات مقاتلة بامر العقيد محمود سلمان لحراسة طائرته، وقد فحصت الطائرة بعد نزولها، وشوهد في القسم الاعلى من مكان القيادة اثر طلقة نزلت في اتجاه عمودي من الاعلى الى المحل الذي اصابت فيه رأس الميجر، ووردت هذه الحقيقة في تقرير رسمي عراقي.

عن رسالة (فريا ستارك ودورها...)