مارلين ديتريش..  حوار متأخر

مارلين ديتريش.. حوار متأخر

د. نبيل خليل
تعلمت النظام بصرامة.. كنت أتعلم التحكم بالعطش، والتحكم بالجوع، والتحكم بالعواطف، وقد ساعدني ذلك جدا

مارلين ديتريش، مغنية كباريت، وممثلة فازت عبر هوليود بإعجاب المشاهدين حول العالم.
ممثل: من الآن فصاعدا ستجري الأمور على طريقتي، عليك أن تعودي نفسك على هذه الفكرة.

هذه هي طريقتي، هل أعجبتك؟
كان يا ما كان في بغداد القديمة، حيث يحصل أي شيء، وقد يحصل فعلا.

ممثل:         عند وصولي إلى البيت أشعر بالتعب، يوجد في القصر زاوية أسميها حديقة النجوم.
ديتريش:         أحب ذلك.
ممثل:         أمضي هناك ليلة بعد أخرى، مع علماء الفلك، وهم حفنة من الأغبياء، لا تعرف شيئا عن النساء.
ديتريش:         يكفب أن  تعرف أنت سيدي.
         عند الاتصال بالتحري سميث للتحقيق بجريمة قتل إنوود، بدى ذلك وكأنه عمل روتيني، أبرزت القضية بعض الأدلة وبعض الجثث، عثر على جثة هامدة، جثة وكأنها من السماء.
        بطولة مارلين ديتريش
ديتريش:         لماذا لا تذهب إلى البيت؟
        كان زوجي ضابطا عسكريا طوال حياته، هل تعرف ما جرى؟ شُنق مع الآخرين.
         تشاطرنا مرلينا بماضيها.
ديتريش:   كنت طالبة في معهد مسرحي في أوروبا عندما جاء إلى هناك  مخرج سينمائي شهير هو السيد جوزيف أنستومبيرغ لينجز فيلما. وفي أحد الأيام تلقيت مكالمة لإجراء تجربة على دور في الفيلم وقد طلب مني إحضار أغنية أنشدها فغنيت لهم.

         اعتبرت أغاني كرلين في الكبارية إباحية جدا، لدرجة أن بعض الشعراء كانوا يدهشون عند رؤية الفيلم.
ديتريش:         عنوان الفيلم، بلو إنجيل.
         بلو إنجيل هو أول فيلم لها يخرجه الأميركي جوزيف فون ستيرنبيرغ، وقد أحرز نجاحا في الولايات المتحدة كما في أوروبا.
        ما كانت أحد لينسى مرلينا بأدوار لعبتنها مثل لولا لولا مستفيدة من وجود طلبة الثانوية المحليين.
ديتريش:        وعند انتهاء الفيلم طلب مني المجيء إلى هوليود للمشاركة بمزيد من الأفلام. والحقيقة أن هذه فكرة الذهاب إلى أمريكا لم تسبب لي الإغراء الشديد. لم أكن أعرف أمريكا، ظننت أن الأمريكي يفترض أن يكون المواطن الأكثر رومانسية.
         عثرت مرلينا على الرومانسية في أمريكا من خلال المخرج جوزيف فون ستيرنبيرغ، وسرعان ما تحقق النجاح في في بلو إنجيل لم ينفصلا أبدا.
        أنجز فون ستيرنبيرغ عدة أفلام لمرلينا، وفي أول فيلم لها في أمريكا مثلت أمام غاري كوبر، في مروكو.
ديتريش:         عندما كنت في هوليود..

         تبين لمرلينا في هوليود أن صورة الفتاة السيئة تمنح المتفرج شخصية لا يمكنه العثور عليها في أي مكان آخر.
        في عالم السينما الناطقة الجديدة اعتبر الكثيرون أن مارلينا رائعة، دون أن تقل شيئا. هنا تلعب دور متنزهة تحولت إلى جاسوسة في فيلم ديسونورد، حيث عرفت ببساطة بإكس سبعة وعشرين.
ممثل:         لا يمكن أن أقتل امرأة، ولن أقتل مزيدا من الرجال أيضا،هل تسمون هذه حربا، أسميها مذبحة، تسمون هذه خدمة للوطن، هل تسمونه وطنية، أنا أعتبره قتلا.

         قالت للمخرج فون ستيرنبورغ أنها تريد القيام بعمل ما بدل الوقوف هكذا، تعاركت معه حين اقترح أن تضع أحمر الشفاه، ومع ذلك بقي هذا من أشهر المشاهد في الفيلم.

        حطمت مرلينا الكثير من القواعد البالية من خلال أدائها الإباحي الذي برز بشكل واضح في فيلم بلوند فينوس.

        فتاة كورس وفتاة استعراض، ومغنية جريئة، والفتاة السيئة، كل هذه العناصر تخلق مزيجا  يجعلها نجمة كبيرة. عام أربعة وثلاثون كانت صاحبة ثالث أعلى أجر  يدفع في أمريكا. فحصلت على أكثر من ثلاثمائة وخمسين ألف دولار في العام. عام خمسة وثلاثون انفصلت عن فون ستينبيرغ بعد فيلم الشيطان امرأة. لم تحقق مرلينا نجاحا كبيرا، وانتشرت شائعات تتحدث عن صعوبتها، ونزاعها.

مرلينا:         أنا لا أتشاجر مع أحد. إلا في الدور الذي ألعبه هذا ما أعنيه طبعا أما في العلاقات الشخصية فلا أختلف مع أحد.
ممثل:         كفى مهلاً لحظة سيدتي.
ديتريش:         لا تناديني سيدة.
ممثل:         كفى أرجوك، لا بد أنك غاضبة جدا. أنا المخطئ.
ديتريش:         أخرج قبل أن أقتلك.
ممثل:         هل تعني أنك لم تحاولين؟
ديتريش:         عندما كنت في هوليود، كان كبار المؤلفين يكتبون لي الأغاني، وكنت أنتظر، كنت أنتظر الأغاني الرومانسية الجميلة. وهذه أغنية تقليدية، كتبت لي في إحدى أفلام هوليود.

        طورت مرلينا شخصية مميزة في هوليود، ولم تقبل إلا الأفلام التي تشعر بأنها تبرز مواهبها في التمثيل. وبعد ذلك أعلن البلد الذي ولدت فيه الحرب على موطنها الجديد.
        كرست نفسها للترفيه عن الشبان الذي في الجبهة. ورغم أنها كادت تموت متأثرة بالتهاب التنفس في إيطاليا، لكنها تابعت إرضاء لوكالات الإعلان التي روجت لجولتها.

ممثل:         والآن حان الوقت لإضافة لمسة الجمال إلى البرنامج وذلك بجميلة هوليود مارلين ديتريش. الآنسة ديتريش التي تماثلت للشفاء من التهاب في الرئة، وصلت إلى خطوط الجبهة في إيطاليا كي تنضم إلينا وتعرب عن احترامها للجيش الخامس. أتركها هنا معكم.
ديتريش:         شكرا جزيلا. مرحبا أيها الشبان، أريد القول أن مشاركتهم في حفل الترفيه اليوم، هو أكثر أهمية من القيام بالترفيه، لم أتوقع أن يكون هناك إمكانية لتقديم عروض الترفيه الراقية في مثل هذا المكان، أود الإعراب عن احترامي وإعجابي بالجنرال كلارك، ورجال ونساء الجيش الخامس، إن بقيت المعنويات عالية كما رأيتها أثناء جولتي في إيطاليا، أنا متأكدة من القدرة على تحقيق نصر سريع، وداعا، بالتوفيق، وبسرعة الله.

         بعد انتهاء الحرب أصبحت أكثر تطلبا  في اختيار أدوارها فبحثت أن أداء أشد نضوجا وأكثر كرامة. وكان أول فيلم لها بعد الحرب مع ألفريد هيشكوك في فيلم ستيح فرايت.
ديتريش:         عانيت الكثير لحماية سمعتي، وتغطية وقائع الحادث،وتدمير ذلك الفستان البائس.
ممثل:         ولكني لم أدمره، طالما أملك الفستان سأبقى صاحب القرار في تحديد مدة العرض، والأمور الأخرى. هل تفهمين؟
ديتريش:         أشعر وكأنه ابتزاز واضح. من الأفضل أن أتصل بالشرطة.
ممثلة:         نعم اتصلي بالشرطة سيدة إموود، كي نتحدث إليهم معا.
ديتريش:         من أنت؟
        عليك اللعنة!!
ممثل:         دعها وشأنها.
ديتريش:         عليك اللعنة!
ممثل:         آنسة فليبس!
ديتريش:         دعني أخرج، دعني أخرج من هنا دعني أخرج.
ممثل:         معك ويلفريد روبرت ما الذي يحدث الآن؟
ممثلة:         أهلا بك دوكي.
ممثل:         ما الذي قلته بشأن السيدة ليلا فوغ؟
ممثلة:         لم أقله فقط، بل هو واضح تماما.
ممثل:         ما هو الواضح؟
ممثلة:        اسمع جيدا ديك. أنا الآن في محطة بوثتون في أبعد زاوية في البار. وسأبقى هنا نصف ساعة لأن القطار سيغادر حينها. إن أردت تنفيذ القانون بحق تلك الألمانية عليك أن تأتي إلى هنا حالا.
ممثل:         ما الذي تعرفينه عنها؟
ممثلة:         ما الفرق طالما أنها ستتلقى ما ينتظرها.
ممثل:         ماذا لديك ضدها؟
ممثلة:         سأعطيك شيئا تحلم به سيدي، هل تريد أن تقبلني؟
ديتريش:        سأعطيك شيئا تحلم به سيدي، هل تريد أن تقبلني؟
   لقد أقفلنا.
ممثل:  هل كنت تطبخين في هذه الساعة؟
ديتريش:    بل كنت أنظف.
ممثل:   هل نسيت صديقك القديم؟
ديتريش:         قلت لك أننا أقفلنا.

ممثل:  أنا هانك كينلان.
ديتريش:         لم أعرفك، يجب أن تتخلى عن ألواح السكاكر.
ممثل:         لا أعرف إن كانت السكاكر أم المشروب. أتمنى لو أنك السبب في بدانتي هذه. لا بد أنك بأحسن حال.
ديتريش:        وأنت بحالة سيئة.
ممثل:         نعم، إيقاع البيانو هذا يعيد إلي الذكريات.
ديتريش:         الزبائن يحبونه، إنه متحف قديم، ولدينا التلفزيون أيضا. ونعرض الأفلام، بماذا يمكن أن أخدمك؟
ممثل:         لم تسمعي من قبل عن بوب من قبل؟
ديتريش:         هذا ما يحدث على حدودك أنت.
ممثل:         يسمع المرء أشياء غريبة في أماكن كهذه.
ديتريش:         سمعت الانفجار.
ممثل:         عند انتهاء هذه القضية سأعود إلى هنا في ليلة ما لتذوق بعضا مما لديك.
ديتريش:        يجب أن تنتبه، قد لا يمكنك احتماله.
ممثل:         كان توقعه الشهير في محله بعد القبض على الفتى المكسيكي ولكنه لم يجبر على الذهاب بعيدا بعد اعتراف الفتى بالانفجار. تبين أن كونلين كان محق فعلا.
ديتريش:        ألن يأتي أحد لأخذه بعيدا؟
ممثل:         بعد دقائق قليلة، يبدو أنه كان يعجبك أليس كذلك؟
ديتريش:         بل الشرطي، الذي قتله، هو الذي يحبه.
ممثل:         نعم كان هانك تحر لامع فعلا.
ديتريش:         وشركي بائس.
ممثل:         هل هذا كل ما ستقولينه عنه؟
ديتريش:         كان نوعا من الرجال، ما أهمية ما نقول عن الناس؟
ممثل:         وداعا جانا.
ديتريش:         أديوس.

        هل هذا ما تظنه بنا؟ هل تعتقد أننا كنا نعرف بالأمر؟ هل أردنا قتل المرأة والأطفال؟ هل تعتقد ذلك؟ فعلا؟
ممثل:         سيدة فاردوك لا أعرف ما يمكن أن أصدقه.
ديتريش:         نحن نجلس ونشرب هنا معا، كيف تعتقد أننا كنا نعرف؟ ما كنا نعرف، لم نكن نعرف.
ممثل:         لا أعتقد من وجهة نظري أن أحدا في البلد كان يعرف.سيدة فاردوك، كان زوجك أحد قادة الجيش.

ديتريش:        ولكنه لم يعرف، أؤكد انه لم يكن يعرف. إنه هملير، وغوربيلز كانت الإس إس تعرف ما يجري، أما نحن فلا. اسمع جيدا، هناك أمور تحصل على كلا الجانبين، كان زوجي رجلا عسكريا طوال حياته. ويحق له الموت كجندي وقد طلب ذلك. كما حاولت الحصول على ذلك لأجله، ليتمكن من الموت ببعض الشرف.ذهبت من ضابط إلى آخر أرجوهم ذلك، وأتوسل إليهم، كي يسمحوا له بشرف الموت رميا بالرصاص. وهل تعلم ما جرى؟ شُنق مع الآخرين وبعد ذلك، علمت ما معنى الكراهية. لم أغادر البيت ولم أغادر الغرفة. وشربت، وكرهت حتى أعمق أنسجة كياني. كرهت كل أمريكي عرفته. ولكن لا يمكنك العيش مع الكره، أعرف ذلك،  وعلينا، أن ننسى دائما، إذا أردنا أن نعيش.
ممثل:         الأمور لا تجري بسهولة لديك. صحيح؟
ديتريش:         لست معتادة على السهولة. لست دبلوماسية فرنسية، بل ابنة عسكري، ألا تعرف ما يعنيه ذلك؟
ممثل:         لا في الحقيقة لا أعرف.
ديتريش:         تعلمت النظام بصرامة، وهو نوع مميز من النظام، عندما كنت صغيرة مثلا كنا نخرج في رحلات طويلة عبر الأرياف في الصيف، دون أن يسمح لي بالعدو نحو عصير الليمون مع الآخرين. كنت أتعلم التحكم بالعطش، والتحكم بالجوع، والتحكم بالعواطف، وقد ساعدني ذلك جدا.

         في السبعين من عمرها هاجمت التلفزيون وحصلت على كونسيرت نهاية عام في البي بي سي شاهده العالم أجمع.

سيداتي وسادتي، الآنسة مارلين ديتريش.

   تقدمت في السن بملامح رائعة وقد أحبت عنوان غلاموروس غرانداذر، وكانت خيار ديفيد بويز الأول والأخير لفيلم جست جيغولو الذي أصبح آخر فيلم لها.

   قال همنغوي في مارلين ديتريش أن صوتها قد يحطم القلب. ولا يتضح هذا أكثر مما هو في جست جيغولو.

    تعتبر حياة مارلين أشبه بمادة تصنع منها الأحلام، وقد جسدت تعبير النجومية، كما أحبها الملايين.

  في ربيع عام اثنين وتسعين كرم مهرجان كان السينمائي العالمي مارلين على حياة كرستها للترفيه.

  ظهيرة السادس من حزيران يونيو توفيت مارلين بهدوء أثناء نومها وذلك في غرفة فندق فوق جادة مونتانا المزدحمة، وذلك عشية انتهاء التحضيرات الجارية لتكريمها في اليوم  التالي.

عن موقع الحوار المتمدن