مارلين ديتريش أو الملاك الأزرق

مارلين ديتريش أو الملاك الأزرق

عُلا السعدني
احتفلت  مجلة الاكسبريس حاليا   بنجمة الاربعينيات العالمية مارلين ديتريش وذلك علي اعتبار انها ولدت عام‏1901.‏
غير أن ما جاء في مجلة باري ماتش الفرنسية يؤكد أن الاحصائية التي قامت علي اساسها مجلة الاكسبريس غير صحيحة‏..‏ حيث ان مارين ديتريش ولدت عام‏1904..‏ وليس في عام‏1901‏ كما جاء في الاحصائية‏.‏

واسم مارلين ديتريش هذا اسم شهرة اما اسمها الحقيقي فهو ماري ماجدولين وكان ومازال وسيظل يطلق عليها الملاك الأزرق وقد توفيت عام ‏1992‏ في باريس‏.‏
وترجع بدايات مارلين ديتريش التي ولدت في ألمانيا حيث اكتشفها المخرج الالماني جوزيف فون استيرن برج عندما كان يحضر لفيلمه الملاك الأزرق وكان وقتها يبحث عن بطلة لهذا الفيلم بشرط ان تكون جميلة وتغني ايضا ولأن مارلين ديتريش بجانب موهبتها في التمثيل فهي تغني ايضا‏..‏ وقع الاختيار عليها‏..‏ مع العلم ان بدايتها كانت في المسرح‏..‏ ومنذ هذا الفيلم اخذت مارلين ديتريش لقب الملاك الأزرق وظل معها طوال‏70‏ عاما وهي مدة حياتها بعد هذا الفيلم تقريبا‏.‏
وقد أكد هذا اللقب كل من عاشوا معها أو اقتربوا منها‏.‏
وبعد نجاح هذا الفيلم انتقلت مارلين ديتريش إلي هوليود‏..‏ لتنهال العروض عليها بعد ذلك بشدة لتصبح في فترة قصيرة اهم ممثلة في هوليود‏.‏
وقد شهدت فترة الثلاثينيات أهم مرحلة في حياة مارلين ديتريش فبجانب نجاحها وأهميتها كممثلة عاشت في بذخ وثراء فاحش‏,‏ حيث اصبحت تمتلك في هذه الفترة عدد كبير من سيارات الليموزين‏..‏ هذا غير املاك لها في سانتا مونيكا‏..‏ وكانت تقوم بتأجير هذه الاملاك فتدر عليها ارباحا اكثر‏.‏
والأهم من هذا ان مارلين ديتريش في هذه الفترة اصبحت موضة تقلدها جميع السيدات والآنسات في كل شئ لدرجة أن هذا التقليد وصل إلي الأطباق التي كانت تأكل فيها‏.‏
والغريب أنه ورغم هذه الشهرة والثراء الفاحش الا انها ماتت فقيرة جدا في فرنسا لدرجة انها كانت تتنقل في اواخر ايام حياتها من شقة إلي شقة أصغر ضغطا في مصاريف الاقامة حتي وصلت اخيرا لدرجة انها كانت مهددة بالطرد‏.‏
مع العلم ان مارلين ديتريش كانت تستطيع أن تعيش في ثراء كبير‏..‏ صحيح أنه لن يكون بنفس ثرائها القديم‏..‏ ولكنه في النهاية ثراء‏..‏ وهذا في حالة لو انها قامت بعمل الكتاب الخاص بحياتها‏.‏
فقد عكفت مارلين ديتريش في سنوات حياتها الأخيرة علي كتابة ذكريات عن حياتها لدرجة ان أهم ما كان يصاحبها من ادوات في غرفتها هي الالة الكاتبة كما يقول حفيدها بيتر‏..‏ وكانت تكتب على هذه الآلة بالشهور‏..‏ و من الاشياء التي كتبت عنها مارلين اهم ذكرياتها‏..‏ ونُكت وديالوجات ووصف بعض الاماكن التي ذهبت اليها خاصة في فترة الحرب العالميتين الأولى والثانية في الجيش‏..‏ وبرتوريهات لبعض الناس التي تقابلت معهم‏.‏
وفي هذا كانت تقول عن ابنتها ماريا‏..‏ انها لم تترك لها ثروة‏..‏ ولكنها تركت لها هذا الكتاب الذي سيجلب لها الثروة‏..‏ وهذا ما حدث بالفعل بعد موتها حيث قامت ابنتها ماريا بطبع الكتاب وترجمته إلي ثلاث لغات ليحقق لها الثروة التي كانت تريدها‏.‏
وهذا ان دل فانما يدل على ان مارلين ديتريش فضلت حياة الفقر ان تعيش ابنتها حياة الغني بعدها‏.‏
ومن الجوانب المهمة في حياة مارلين ديتريش هي حبها الشديد لفرنسا‏..‏ حيث انها اختارتها للعيش فيها والبقاء فيها حتي ماتت‏..‏ وهي من شدة حبها لفرنسا التي كانت تعتبرها وطنها الثاني‏..‏ كانت تحتفل بالعيد القومي لفرنسا الذي يقام كل عام في يوم 14‏/7 مثل الفرنسيين وكانت تنزل للشوارع مثلهم وتلقي الزهور معهم‏.‏
وهذا الحب الشديد من مارلين ديتريش لفرنسا هو الشيء الغريب جدا‏..‏ حيث ان مولدها ألماني وكما نعلم جميعا فإن ألمانيا في تلك الفترة كانت تحتل فرنسا‏..‏
وهذا يفسر انها رافضة لهذا الاحتلال‏..‏ وقد قالت في هذا انها مع الحلفاء ضد المحور‏..‏ وفرنسا كانت ضمن مجموعة دول الحلفاء بينما ألمانيا كانت ضمن دول المحور‏..‏ وبسبب هذا فقدت مارلين ديتريش اهلها في ألمانيا الذين ظلوا يقاطعوها طوال حياتها‏.‏
والغريب في هذا أيضا أن رغم حب مارلين الشديد لفرنسا‏..‏ إلا أن الشعب الفرنسي لم يبادلها الحب ذاته‏..‏ ولم ينسَ انها نازية الأصل برغم رفضها الشديد لهذا الانتماء‏..‏ وعندما سألوها في هذا قالت انها تحارب مع الحرية لا ضدها‏..‏ لذلك فهي متعاطفة مع فرنسا داذما ضد النازية حتي لو كانت الأخيرة بلدها‏.‏ وقد قالت أيضا أنها برغم عدم العرفان من الشعب الفرنسي لدورها في بلدهم الا ان هذا لا يغير شيئا في حبها لهذا البلد‏.‏
وقد حصلت مارلين ديتريش على اثنين من الدبلومة العسكرية من فرنسا‏..‏ الأولى كانت في سنة‏1970..‏ والثانية كانت سنة‏1989‏ من فرانسوا ميتران‏..‏ وكان يريد أن يسلِّم اليها هذه الدبلومة او النيشان في حفلة عامة امام الجماهير ولكنها رفضت على اساس انها قد اختارت حياة العزلة في هذه الفترة‏.‏
ومن قبل هاتين الدبلوماتين‏..‏ كانت مارلين ديتريش قد حصلت على لقب فارس من فرنسا بصفتها جندية‏..‏ وهي كما قالت في ذلك‏..‏ لم تكن جندية بمعني انها حاربت أو دخلت عمليات عسكرية ولكنها حصلت على اللقب نظرا للدور الذي قدمته للجيش من خلال عملها في المسرح‏,‏ وكان ذلك اثناء الحرب العالمية الثانية‏.‏
ومما يذكر أن ماريا ابنة مارلين ديتريش قامت بعمل جاليري يضم مقتنيات امها‏‏ وكانت ضمن هذه المقتنيات بعض الملابس الخاصة بها وبعض الصور‏,‏ ومن ضمن هذه الصور صورة لـ الكسندر فيلمينج مكتشف البنسلين‏..‏ وصورة لشارل ديجول رئيس فرنسا السابق وموش ديان‏,‏ والاثنين دبلومة العسكرية التي حصلت عليهما من فرسنا ـ هذا بجانب بعض المتعلقات الأخرى لها حتى الادراج الخاصة بها فتحوها‏..‏ وحتى الثلاجة وبقايا الطعام‏.‏
وبرغم حب مارلين ديتريش الشديد لفرنسا أو انها تم دفنها في موطنها الأصلي في ألمانيا‏..‏ وكان نعشها تغطيه ثلاثة اعلام‏:‏ الأميركي والفرنسي والألماني‏..‏ وقد حضر جنازتها الكاتب العالمي ارنست هيمنغواي وجون كنيدي‏.‏
ويقول النقاد عن مارلين ديتريش ان حياتها ستظل كأنها مشهد مسرحي‏..‏ فقد كانت دائما تثير علامات استفهام؟

عن صحيفة الاهرام المصرية