كلية الهندسة في الاربعينيات.. ذكريات واحداث

كلية الهندسة في الاربعينيات.. ذكريات واحداث

هشام المدفعي
ستصدر قريبا مذكرات المهندس الاستشاري الكبير هشام المدفعي، وهي على جانب كبير من الاهمية لما تضمه من وقائع تاريخية وذكريات  لنحو سبعين عاما من العمل والجهد. وقد التقطنا من فصلها التمهيدي هذه الفقرات.
كان والدي يؤكد علينا انا وأشقائي ان نبتعد قدر الامكان عن العمل الحكومي االتقليدي، وان يكون تكسبنا من التخصص المهني لما فيه من فوائد مادية ونفسية،

 ولعله كان في ذلك يقول لنا ان ما واجهه من معاناة في الخدمة الحكومية الوظيفية، لايريد ان ينتقل الى ابنائه فيواجهون ما واجهه من تعب وعداء وحسد مهما كانت درجة خدماتهم!. كما يبدو ان هذا الامر شمل ابناء اعمامي ايضا.
   دخلت كلية الهندسة في بغداد عام 1947 وانا في الثامنة عشر من عمري، وكانت عندي رغبة في دراسة الهندسة المعمارية وهي رغبة والدي نفسها، وعندما قدمت الى كلية الهندسة وفق حصة لواء كركوك الذي كان والدي متصرفا له، وهي اربعة طلاب وكان رقمي (5) احتياط، ومن حسن حظي ان احد المقبولين الاربعة حصل على بعثة دراسية في الولايات المتحدة ولم يجد كفيلا، فأوعز والدي الى رئيس البلدية ان يجد كفيلا لهذا الطالب، وفعلا تقدم السيد حسن الدده لكفالته، وهكذا دخلت كلية الهندسة. الا اني فجعت بعد اسابيع قليلة بوفاة والدي المفاجئة، كانت الوفاة بسبب انفجار شرياني في الدماغ، وهو عائد من مهمة رسمية من بغداد الى  مقر عمله متصرفا للواء كركوك، كان الحادث قاسيا علينا، ولم اصدق الخبر في البداية، ولازمتني تلك الصدمة طيلة السنة الاولى من دراستي في كلية الهندسة، ثم اخذ الامر يعود الى طبيعته مع مرور الايام. واصبحت آنذاك اكبر اخوتي في البيت، واصبحت والدتي تعتمد علي في تدبير الكثير من امور البيت، لان اخي الكبير قحطان كان قد التحق بالبعثة العلمية في بريطانيا منذ سنتين. وكانت تلك البداية في مواجهة صعوبة الحياة، كان الامر صعبا في التوفيق بين الدراسة و مطالب الاسرة، غير ان قوة ارادة والدتي وحكمتها من اسباب نجاحنا في هذه الفترة وما تلاها.
   التحقت بالشعبة ـ أ ـ في الصف الاول من الكلية، ومعي في الصف اوائل الطالبات العراقيات المقبولات في كلية الهندسة، ومنهن سعاد مظلوم وجوزفين غزالة وطالبة يهودية، ومن الطلاب اذكر هنا عددا من الطلاب الاردنيين مثل احمد فوزي الذي اصبح فيما بعد امينا للعاصمة الاردنية (عمان)، وسعيد بينو الذي اصبح وزيرا للاشغال العامة في الاردن، وعمر عبد الله دخقان الذي اصبح وزيرا للموارد المائية في الاردن، وابراهيم عطور الذي اصبح وكيل وزير الزراعة، ويحيى حديدي الذي اصبح من رجال الاعمال الكبار في الاردن. كما تعرفت على طلاب عرب آخرين، ومن دول اسلامية مختلفة كزنجبار واندونيسيا.
   ابهرني بناء كلية الهندسة الواقعة في منطقة باب المعظم، بناء مهيب مشيد من الطابوق بشكل تقليدي متميز، وذات واجهة واسعة، اعمدتها الامامية الممتدة على طول الجبهة بارتفاع طابقي البناية، لتكسبها منظرا رصينا مؤثرا على نفس الرائي لها. وممرات عريضة وطويلة تضم ابواب الصفوف، وتجعل من الممرات فضاءا للقاء الطلبة في فترات الاستراحة بين الدروس. اما الصفوف فقد كانت واسعة، وتضم اثاثا بسيطا توفر للطالب الاجواء الدراسية الملائمة. وتضم الكلية قاعات مختلفة للمكتبة والمناسبات الاجتماعية والرسم والمختبرات، اضافة الى الساحات الرياضية بين ابنية الكلية، وكنت امارس رياضات عديدة ككرة التنس وكرة القدم مع زملائي الطلاب الذين كانوا يمثلون الشعب العراقي بكل اديانه وقومياته.
   كانت اجواء الدراسة في كلية الهندسة نموذجية للغاية، حيث كانت منطقة الباب المعظم تعج بمؤسسات ثقافية وعلمية شهيرة، اضافة الى كلية الهندسة مثل كلية الحقوق ودار المعلمين العالية والكلية الطبية ومعهد البنات والمتوسطة الغربية والمكتبة العامة ذات التصميم الجميل. والاجمل في هذا المشهد الاف الطلاب عند توجههم الى تلك المراكز العلمية والثقافية صبيحة كل يوم وعودتهم عصرا.
   كانت الدراسة واساليبها ومدرسيها في كلية الهندسة تختلف تماما عن ما اعتدنا عليه في المراحل الدراسية السابقة، فكان كل استاذ يقدم مادة محاضرته وفق اسلوب الجامعة التي تخرج فيها، الا ان معظم اساتذتنا من حاملي الشهادات العليا في الهندسة كان حديث العهد بالتدريس. عميد الكلية للسنوات الاولى كان الاستاذ الفاضل (داود قصير) يساعده المعاون الاستاذ (بهجت النقيب). ومن المدرسين الافاضل الذين نهلنا من معرفتهم الفنية والعلمية، مدرس الرسم الهندسي الهندي المستر (ليمزدون)، وهو من مهندسي المساحة الذين جاءوا مع الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الاولى، واستقر في بغداد. ومدرس الرياضيات (بهنام باسيلوس) وهو من المدرسين المهنيين. ومدرس هندسة الميكانيك او الفيزياء الاستاذ (محمد عبد اللطيف) وهو من مدينة الحلة تخرج في دار المعلمين العالية بامتياز، واتهم بعدئذ بكونه احد العناصر الشيوعية القيادية، وكان يستغل اقامته في القسم الداخلي للكلية لعقد الاجتماعات الحزبية السرية. اما مدرس الكيمياء فقد كان الاستاذ (ابراهيم جيفري) وهو من مدينة العمارة، اكمل البعثة العلمية في بريطانيا، وكان متميزا بأحاطته التامة بموضوع تخصصه، وهو مدير فرع  شركة الكيمياويات الامبريالية)     ) العملاقة في بغداد. ومن مدرسي واساتذة الصف الثاني الاستاذ (محمد مخزومي) مدرس نظرية الانشاءات، وكان مهندسا متميزا ويعمل مهندسا استشاريا اضافة الى مهنة التدريس. والاستاذ (اوزنيان)مدرس علم التربة وهو استاذ خبير بموضوع درسه وعام التدريس. والاستاذ (بهجت النقيب) مدرس المثلثات الفضائية وكان معاون العميد لشؤون الطلاب. واستقدم مدرس كندي الجنسية لتدريس مادة الهيدروليك في الصف الثالث. وكان مدرس تصميم المباني (سعيد علي مظلوم)، وهو مهندس معماري معروف، كان قد عاد حديثا من جامعة ليفربول في بريطانيا. وفي علوم تصاميم الكونكريت والخرسانة كان مدرسنا الاستاذ (فرج تاجريان)، وهو من اسرة اشتهرت باختصاصاتها الهندسية، حيث يعمل اخوته باعمال المقاولات الهندسية واعمال الخرسانة المصنعة. واتذكر ان عمادة الكلية عهدت الى الاستاذ (ريتشي) وانا في المرحلة الثالثة والمرحلة التالية، وهو استاذ قدير هندسيا واداريا. وكان الاستاذ(شريف يوسف) معاونه، والاخير  من خريجي تركيا وصاحب خبرة كبيرة في اعمال البناء، وله مؤلفات عديدة في علو هندسة البناء وتاريخها. لقد كانت الدراسة باللغة الانكليزية، وجميع المراجع بهذه اللغة في جميع المراحل الدراسية.
   في مرحلة حياتي في كلية الهندسة، كنت اجمع بين التلقي العلمي وممارسة حياتي كشاب مقبل على مباهج الحياة والانشطة الاجتماعية المختلفة. ولم اكن من الطلبة الاوائل، الااني لم اتخل عن المستويات المتقدمة، وكنت اعتبر معدل درجاتي وهي 75 بالمئة كافية لي، وقد سميتها (                        )، و كنت اخصص اوقاتا لالعاب الرياضة والفنون والحفلات والسفرات. وقد لعبت مع فريق الكلية لكرة القدم بمركز شبه وسط، كما لعبت كرة الطائرة والتنس واحد لاعبي الكلية في لعبة الهوكي، اضافة الى ممارستي السباحة منذ طفولتي، ومقابل هذا حافظت على مستواي العلمي المتقدم. ومن زملائي طلاب الصفوف المتقدمة في نشاطي الرياضي اذكر حسن محمد علي بلعبة التنس،  ونزار النقيب وحلمي المفتي وسعدون القصاب بكرة القدم، اضافة الى اسماء اخرى كنوري محمد رضا ورسول الاسترايادي وعبيد عبد الله سيف وانطون هندي. وكنا نشترك في الاستعراضات والسباقات الرياضية السنوية، وكان مدرسنا لعلوم هندسة الميكانيك الاستاذ (فؤاد طرزي) وهو فلسطيني من خريجي بريطانيا وجاء الى العراق بعد نكبة فلسطين عام 1948، هو مدربنا ورئيس فريقنا الرياضي.
   ولحديث السفرات الطلابية المنهجية والترفيهية، نكهة خاصة لذكرياتها الجميلة المحببة التي لاتنسى ابدا. ومنها سفرتنا في الصف الثاني الى لواء بعقوبة مع مدرس الجيولوجيا للاطلاع على تكوينات الصخور ومعادنها، كما اطلعنا على اعمال تشييد جسر بعقوبة الحديدي. وفي العطلة الصيفية طلب منا ان نعمل مراقبين لاغراض التدريب على اعمال البناء في مديرية الاشغال العامة مع المهندس شوكت منير، وكان معي انطون هندي وعبيد عبد الله سيف، واستمر عملنا زهاء شهرين، وبعد انتهاء مهمتنا قررنا السفر الى شمال العراق للراحة، فركبنا القطار الذاهب الى كركوك، ومكثنا في بيت زميلنا انطون هندي الواقع في قلعة كركوك، وبعدها غادرنا الى شقلاوة، وسكنا احدى الكبرات المصنوعة من اعمدة القوغ ومسقفة بالقماش، وتقع مطلة على احدى عيون الماء في هذا المصيف الجميل. واتذكر سفرتنا وانا في الصف الثالث في كلية الهندسة، الى مدينة عبادان الايرانية بعد الحصول على موافقة السلطات الحدودية. فركبنا (الماطور) من منطقة العشار وعبرنا شط العرب لنصل الى عبادان، فاطلعنا على هذه المدينة الشهيرة بمنشآتها النفطية الكبيرة. وقد لاحظت ان عددا من الطلاب اشترى السكر من عبادان، اذ كانت تلك المادة غالية في العراق منذ الحرب العالمية الثانية، مغطين بسعر بيعها مصاريف تلك السفرة الطلابية. ومن الطريف ان زميلا يهوديا لم يشتري السكر، ولما سئل عن ذلك اجاب بتهكم وسخرية: انه اشترى كمية صغيرة من الافيون لاخيه الصيدلي في شارع الرشيد وهي تدر ربحا مضاعفا لربح بيع السكر. ومن زياراتنا التعليمية مع الاستاذ سعيد علي مظلوم، زيارة بناية المحطة العالمية للسكك الحديد وزيارة بناية المجلس النيابي وبناية القصر الملكي وغيرها من الابنية الكبيرة التي كانت تحت الانشاء، كما زرنا معمل الجص لعائلة قنبر اغا في منطقة صحراوية بين بغداد والفلوجة.
   كانت السينمات الملاذ الوحيد لنا في عطلة نهاية الاسبوع، اذ لم نكن نهتم بما في بغداد من من مراقص او ملاهي او محلات الشرب او بيوت المتعة. وكانت سينما غازي في الباب الشرقي من اوسع سينمات بغداد واشهرها، ثم تاتي سينما الوطني والزوراء والرشيد وسينما الملك فيصل الصيفي في الصالحية عند رأس الجسر وغيرها. وكنا ننتظر عرض الافلام الامريكية والبريطانية لاسابيع عديدة بعد ان نقرأ عنها في الصحف والمجلات العربية. وكان الذهاب الى السينما مناسبة اجتماعية ممتعة للغاية، حيث يتم حجز (لوج) مكون من عدة مقاعد مريحة، وعندما نصل الى دار السينما كنا نجد عوائل معروفة قد حجزت هي الاخرى اماكن لها، وقد شاهدت باهتمام افلام (ذهب مع الريح) و (دماء ورمال) و (هيثكلف)، وكانت تستهويني افلام القصص العالمية المشهورة الافلام الحربية والجاسوسية. ومن الممثلين الذين كنت اتابع افلامهم (بيتي كريبل) و (كاري كوبر) و (تايرون باور) و (كريت كاربو) وغيرهم. وضمن العائلة، فأن اللقاءات والرحلات والزيارات المتبادلة كانت كثيرة، فمن عمري كان ابناءعمي امين زكي وهم مأمون ورجاء واختيهما عادلة وامل. وبنات عمي صبيح نجيب العزي بثينة وسهيلة وزهير، ومن الاقارب ايتن ابنة مهدي الرحال واخوها خلدون الرحال،  ومنذر فضلي العزي.
   كما كانت حفلات الكليات متنفسا مهما في حياتنا يومئذ، واذكر حفلة الكلية الطبية، التي مثل فيها خالي قتيبة الشيخ نوري رقصة النار (...........)، وكانت حفلة رائعة وجهد متميز، حيث غطى جسمه كاملا بلون اسود ممثلا رقصة زنجي حول النار. وكانت حفلة الفنان جواد سليم في دار المعلمين العالية، وقد عزف فيها على الكيتار، معتذرا لمرات عديدة عن الاخطاء التي وقع فيها في العزف، حتى اطلقنا على المعزوفة اسم (..................).
   لقد جمعتنا الزمالة الطلابية بعدد كبير من الاصدقاء في الكليات الاخرى، ففي الكلية الطبية كان خالي قتيبة الشيخ نوري ونوري مصطفى بهجت وخالد القصاب وغيرهم. وفي كلية الحقوق ابن عمي خلوق امين زكي ومحمد عبد الوهاب ولمعان البكري وخلدون...         وايتن مهدي الرحال. وفي دار المعلمين العالية بثينة صبيح نجيب وسهيلة نيازي وبنات عمي عادلة وامل امين زكي...هؤلاء اذكرهم هنا على سبيل المثل، للتاكيد على تنوعهم الفكري الذي لم يكن في يوم من الايام مدعاة للتفرق والعداء!. لقد كانت الافكار الشيوعية متغلغلة بين طلاب كلية الهندسة وكانت هي الصفة السياسية الغالبة فيها. نعم كنت اعرف العديد من الاسماء الشيوعية اللامعة، ولاسيما في الصفوف المتقدمة (مثل الطالب الكردي عمر دبابة الذي اصبح فيما بعد من قادة الحركة الكردية)، الا ان اغلبهم اكمل الدراسة الجامعية واصبح من المهندسين الذين يشار اليهم، عدا طالبة يهودية القي القبض عليها اثناء امتحان نصف السنة بالصف الاول، ومن ذلك الوقت اختفت ولم تلتحق بالكلية ابدا وربما تركت العراق. كنت اشعر ان اغلب طلاب الكلية يحمل افكارا تقدمية وينظرون الى القضايا المختلفة نظرة منفتحة ومتطورة، وكنت اميل الى هذا الفريق في الوقت نفسه التي كانت الدعوة الى محاربة الاستعمار وعملائه في اوجها. كما ان عددا آخر من زملائي كان من تيارات اخرى مثل زميلي عفيف الراوي وكان من الطلاب البعثيين، وعدنان رانية من الاخوان المسلمين،  وخيري الملا من القوميين. اما انا فلم افكر مطلقا  بالانتماء الى اية حركة سياسية، كما لم يفاتحني احد من اصدقائي الحزبيين بالانتماء الى حزبه، لعلمهم برفضي التام لهذا الامر الذي استمر الى يومنا هذا.
   وعندما اندلعت وثبة كانون الثاني 1948، كانت كليتنا مع الكليات القريبة في طليعة المظاهرات الكبيرة التي اندلعت ضد توقيع الحكومة العراقية، وكانت برئاسة صالح جبر، على المعاهدة العراقية البريطانية في  (بورت سموث) في انكلترا، على الرغم من الاحتجاجات الشعبية التي قادتها احزاب المعارضة الوطنية، ومنها الحزب الشيوعي السري. واتذكر كيف كان الطلاب يتجمعون في منطقة الباب المعظم التي تنطلق منها المظاهرات الصاخبة، وترفع الشعارات العدائية للحكومة مطالبة باسقاطها والغاء المعاهدة. وقد استمرت المظاهرات لعدة ايام، وعند عدم خروجنا للتظاهر كنا نتجمع في كافتريا الكلية الطبية مع اصدقائنا من طلبة تلك الكلية. وفي يوم 28 كانون الثاني وكانت الدراسة معطلة على ما اذكر، واثناء تجمعنا في الكلية الطبية ظهراً للاستعداد للتظاهر، سمعنا اصوات الاطلاقات النارية الكثيرة مشيرة الى حدوث مواجهات عنيفة في شارع الرشيد واماكن اخرى، لم تتردد الشرطة باستخدام الرصاص ضد المتظاهرين، كما سمعنا ما حدث على الجسر العتيق الذي سمي فيما بعد بجسر الشهداء من اطلاق النار على المتظاهرين العزل، وبدأت اعداد الجرحى تزداد، فاسرعنا بتاليف هيئة التبرع بالدم، ولما كان صنف دمي () يناسب الكثيرين فقد كنت في مقدمة المتبرعين. وفي عصر ذلك اليوم صدر قرار منع التجول ونحن لم نزل في الكلية الطبية، فعدت مع خلدون الرحال مشيا على الاقدام الى البيت في الاعظمية، وعند وصولنا الى منطقة الكسرة رأيت قدوم سيارات كثيرة الى البلاط الملكي، كما رايت سيارات الشرطة المسلحة في منطقة رأس الحواش تقوم بتوزيع منشورات تؤيد المعاهدة وتهاجم الحركة الوطنية. الا ان مرسوما ملكيا باقالة وزارة صالح جبر صدر في ليلة ذلك اليوم الرهيب.