ليلـــــى..  اول مجلة نسوية صدرت في العام 1923

ليلـــــى.. اول مجلة نسوية صدرت في العام 1923

ميمون صبيح
في دار الكتب والوثائق العديد من الكتب والصحف والمجلات ومنها المجلة النسائية القديمة والاولى في العراق مجلة (ليلى) وهي مجلة نسائية صدرت في العراق في عهد ملك العراق فيصل الاول والتي تعتبر تعزيزا لنهضة المراة العراقية الادبية وهي مجلة قديمة كانت تبحث في كل مفيد وجديد وما يتعلق بامور العلم والفن والادب والاجتماع ولاسيما تهذيب الفتاة وتربية الاولاد

 وصحة الاسرة وسائر مايختص بتدبير المنزل. وقد كان اصدار هذه المجلة شهريا وتشرف عليها رئيسة التحرير الصحفية بولينا حسون..

وقد كان العدد الاول قد صدر في تشرين الاول عام 1923 ويتضمن عدة من المواضيع اهمها الثبات الحقيقي، اطيب ساعة، ليلة اخليلية، الشعر والعقل. تربية الاطفال احترموا شيخكم، وكلمة العدد وكلمة في الانتقاد ومتى تحيا الامة، حياة المدرسة قانون، صحة الحامل اخبار الغرائب وغرائب الاخبار، مقتطفات المجلات الاوربية، حديث ربات البيوت وحوادث ليلى واهم الاصدارات من صحف ومجلات..
كان ثمنها لايتجاوز اثنتي عشرة روبية في العاصمة بغداد واربع عشرة روبية لانحاء العراق وعشر روبيات للمدارس وليرة انكليزية للخارج.وعليه ان النهضة النسائية العراقية الادبية اضحت امرا مستعجلا به يفك كثير من الامور ومن المعضلات وبه تخطف المراة حقوقها (لان الحق اليوم لايؤتى وفاءا انما يخطف خطفا ومن الجدير بالذكر ان هذه المجلة عنيت بشؤون الاسرة وكما نادت حملة لتحرير المراة ونيلها حقوقها وخاصة في التعليم والعمل وكما كانت تهدف الى ترقية المراة خلقيا
ويعتبر موضوع حياة المدرسة للكاتبة صبيحة الشيخ احمد داود وهي احدى تلميذات المدرسة المركزية ببغداد (احسن ادوار الحياة ودور التعلم في المدرسة ولايعرف لذة الحياة المدرسية الامن ذاقها، ولايقدرها حق قدرها الامن تحلى بحلية الفضيلة وتنور بنور العلم وهل من حياة احلى وافيد من حياة المدرسة، وتقول ان المدرسة جنة طيبة لمن يفهمون الفضائل والحسنات
وبعد سرد طويل تدعو صبيحة ابناء وطنها الى العلم وتقول لهم الى العلم ياابناء وبنات وطني فما بعد العلم غاية، ولااستغناء عنه لذي دراية هلموا الى رياض المعارف وارتعوا فيها ان الفتاة الصغيرة لايطيب لها عيش الا بالمدرسة وبما احصلة منها في الفوائد والساعة التي دون التزود بالعلم والمعرفة لاعدها من عمري
لذا كانت المراة من ذاك الوقت تسعى جاهدة لان تصل في الدور الاول والقيادي ومساواة اخيها الرجل

اما ابرز خبر فيها كان (الصحف المحلية موافقة وزارة الاوقاف بانشاء مدرسة للبنات في احدى محلات بغداد) وهو خبر مقترح في ذلك الوقت ولاسيما مدارس البنات كانت نادرة جدا في بغداد خصوصا والعراق عموما.
ومن قرا تقرير وزارة المعارف الرسمي الذي نشرته الجرائد اخذ العجب وذلك بسبب قلة ميزانيته ووزارة المعارف وقلة عدد المدارس وعلى الخصوص مدارس البنات اما اهم الرسائل التي تم توجيهها الى مجلة ليلى وهي (مرحبا بليلى وبام ليلى وسلام الله يغشى محب الادب والفضل وغير كثير على ام الربيعين ان تنبت زهرة يصبو اليها عشاق الكمال وربات الجمال زينة في الصدور او اكليلا فوق هام ويضيف (وسلام على ليلى البدوية في عصور الظلمة وسلام على ليلى المدنية في عصر النور وتختم رسالته الى المجلة بهذه الكلمات فيقول بها (يقولون ليلى في العراق مريضة، فياليتني كنت المداوي،حبذا الليليان كلتاهما عربيتان ولكن شتان مابينهما وكذلك يفعل الزمان تلك عامرية وهذه عمرانية وليلى القديمة مريضة وليلى الحديثة ممرضة ولعل الله يخص على يدها الشفاء مهما ازمن الداء وعزاء الدواء وقال الاطباء)
اما اهم مانشرته هذه المجلة في اصدارات، التقرير الصحي لمديرية الصحة العامة لعام 1922 حيث اهداه الى المجلة الدكتور حنا بك خياط وزير الصحة العام السابق ومديرها
وقد جمع التقرير بابدع اسلوب واحسن تنسيق ليس فقط البيانات والاحصائيات والملاحظات الصحية انما حوى من المعلومات النفسية والفوائد الفنية والاجتماعية، بالاضافة الى مجلة المعلمين وهي مجلة علمية ادبية شهرية صادرة في ذاك الوقت لصاحبها السيد هاشم
السعدي وفيه من المقالات والدروس العلمية والعملية والروايات مايفيد ويلذ
 
اما اهم ماتم اهداؤه من كتب، كتاب نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق والذي تم نشر ملخص عنه في عدد المجلة السابع في 15 ابريل عام 1924 والكتاب من تاليف يوسف رزق وقد جمع الكتاب ب 224 صفحة فيها اخبار حياة اليهود في العراق المالية والاجتماعية والادبية منذ عهود التوراة وحتى يومنا هذا ويتخلل الكتاب الرسوم المختارة والتقارير المثقفة. وكتاب اخر هو رواية (تحت ظل المشانق) وهي رواية ادبية اجتماعية (الجزء الاول بقلم السيد عبد الرزاق الحسني وهو احد الطلاب المتخرجين من دار المعلمين العالية ببغداد
كتاب امين الريحاني في العراق جمعة رفائيل افندي بطي وانفق على طبعه عبد الجليل افندي رزق الله واهدى مجلة ليلى نسخة منه وقد تم نشره في عددها الاول ويعتبر هذا الكتب انذاك ديوان ادب عصري قد جمع من منظومات ومنشورات ادباء العراق نفائس بديعة واظهار من قبل العراقيين على تكريم اهل العلم والادب
وكتاب تجارة العراق قديما وحديثا بقلم رزق الله غنيمة وهو عضو مجلس الادارة والمعارف في بغداد وقد اهدى نسخة منه المجلة، وهو كتاب تاريخي واقتصادي في غاية النفاسة وقد توخى المؤلف الاساليب الحديثة في افكاره واستقراءاته وكلامه فجاء تاليفة وهو كتاب فني عصري حي ولايستغنى عنه طلاب التاريخ والاقتصاد اما في مجال الصحف فقد كانت صحيفة (العالم العربي وهي جريدة يومية سياسية وصحيفة الشعب وشط العرب والمصباح..
 
اما ماجاء في العدد الخامس لمجلة ليلى في 15 شباط 1924 اصدارات ودروس في اصول التدريس تاليف ابي خلدون ساطع الحصري وقد صدر الجزء الاول من هذا الكتاب النفيس فاهداه الى مجلة ليلى. وقد ذكر في مقدمة الكتاب ((زبدة ماالقاه من الدروس والمحاضرات منذ اربع عشرة سنة خلت باللغة التركية اولا في فروق واللغة العربية في دمشق وفي اخر الامر باللغة العربية في دار السلام وقد كان الكتاب غزير المادة كما وصفته المجلة متين التعليم حسن الاسلوب يجتنى منه المدرسون والمدرسات ثمارا طيبة تنشا عندها فوائد جمة للمدارس العراقية انذاك
بالاضافة الى المجلة الزراعية (باسم مجلة الزراعة الحديثة) وهي مجلة مصورة تصدر في  غرة كل شهر في مدينة حما كانت قد اهديت الى مجلة ليلى
وكتاب نساء الاسلام حيث اهدت صاحبة الكتاب فاطمة علية هاشم) كريمة العلامة الشيخ جودت باشا. ومجلة الحرية وهي مجلة اصدرها في العاصمة بغداد حضرة عبد الجليل افندي رزق الله وهي تبحث في العلم والادب. وكتاب جغرافية العراق الحديثة الفه حضرة هاشم السعدي وقررته وزارة المعارف ان ذاك بتدريسه في المدارس العراقية والثانوية ودار المعلمين العالية اما الصحف والمجلات الي تم نشرها في المجلة فقد كانت الكشاف العراقي وهي مجلة شهرية مديرها محمود نديم والحضارة صحيفة اسبوعية لصاحبها منير افندي البابيدي والحقائق المصورة وهي صحيفة اسبوعية لصاحبها محمد صالح افندي الوردي واخيرا يقول انها اول مجلة توفقت فيها فتاة عراقية لاصدارها فهي تفتخر بذلك مثنية على كل من دفعته النخوة لتنشيطها وتقول المؤلفة على اثر قدومي دار السلام دعيت لالقاء خطاب في الحفلة التي اقيمت لها في منتدى التهذيب في 10 حزيران عام 1923 لتكريم الشاعر الزهاوي وكانت قد سمعت رئيسة التحرير بولينا حسون الزهاوي قائلا لمجلة ليلى: واني بليلى مغرم وهي موطني وعلي اقضي في غرامي بها نحبي فهبطت الكلمتان (ليلى والوطن) على قلبي هبوط الوحي فاندفعت الى تحليــة المجلـــة باسم ليــلى وقد كــان اسمهــا فتــاة العراق.

معلومات أضافية عن مجلة ليلى 

 كانت ليلى أول مجلة نسائية تُنشر فى العراق. صدر العد الأول منها في عام ١٩٢٣، وتناولت مسائل جديدة ومفيدة ذات صلة بالعلوم، والفن، والأدب، وعلم الاجتماع، وخاصة بتربية الأطفال وتعليم الفتيات، وصحة الأسرة، وغيرها من المسائل المتعلقة بالاقتصاد المنزلي. وقد أعقب إقامة الحكم الوطني في العراق ظهور العديد من المجلات والصحف التي تتناول قضايا المرأة. وسجل إصدار ليلى بدايات الصحافة النسائية في العراق، ويُعزى إليها الفضل لكونها مثلت أحد العوامل المهمة في ظهور الحركة النسائية العربية. نُشرت المجلة تحت شعار"على طريق نهضة المرأة العراقية"، وأوردت اخبارًا عن الثقافة، والتعليم، وشؤون الأسرة، كما قادت حملة من أجل تحرير المرأة. واشتملت افتتاحيتها على مقالات مثل"بوتقة الحق"، و"أخبار الضرائب"، و"ركن ربات البيوت"، و"الأخبار الغريبة"، و"حلقات من أوتار سحرية"، وسواها.

واهتمت المجلة أيضا بالبحوث الطبية، والأدب، والشعر، ونشرت أعمال الشعراء العراقيين المعروفين جيدًا كالرصافي والزهاوي. ومن أهم المقالات التي نشرتها المجلة افتتاحية العدد ٦ الصادر في ١٥ أيار ١٩٢٤،والموجهة إلى الجمعية التأسيسية في العراق، تطالبها بمنح المرأة حقوقها. نشرت ليلى ٢٠عددًا فقط. وقد تضمنت في عددها الأخير، بتاريخ ١٥  آب ١٩٢٥، مقالة حزينة شرحت للقراء الوضع المالي الصعب للمجلة. وبعد ذلك بوقت قصير، غادرت صاحبة المجلة بولينا حسون العراق وتوقفت المجلة عن الصدور.