بغداد القديمة.. الالعاب النارية في الجيل الماضي وليلة(المحيه)

بغداد القديمة.. الالعاب النارية في الجيل الماضي وليلة(المحيه)

عزيز جاسم الحجية
تصادف المحية ليلة النصف من شهر شعبان اى الليلة الواقعة بين الرابع عشر والخامس عشر منه وعندها يحتفل المسلمون كافة وهم يستقبلون تلك الليلة الشريفة التي يعتقدون ان السماء ستفتح ابوابها في احد ساعاتها فيسهر بعضهم حتى الصباح يتلون القرآن الكريم منتظرين اللحظة التي تفتح خلالها ابواب السماء ليبادروا الى الدعاء والتمني حيث يستجاب الدعاء وتتحقق الاماني

وقد ذكرت لي احدى العجائز -حفظها الله - بأنها سمعت يوما هذا الحادث: كانت احد النساء تهز -الكاروك - ابنها الرضيع ليلة المحية واستشعرت ان السماء فتحت بابها فقالت -ياربي اكلب لي هالكاروك ذهب) فحقق الله سبحانه وتعالى مرادها اذ مسخ المهد ومن فيه ذهبا وهاجا وعندئذ ندمت جازعة على مصير رضيعها وظات تنتحب باكية حولا كاملا حتى ازفت ليلة المحية فألتمست سبحانه وتعالى ان يمد ابنها بالحياة...وكان لها ما أرادت فقرت عينا برضيعها وهو ينعم بفراشه -في المهد الذهب - وفي بغداد تنشط (الشورجة قبيل حلول شهر شعبان كما تنشط الكُور (جمع كورة وهي افران بدائية لصنع الفخاريات) في عمل الدنابك على اختلاف حجومها وانواعها استعدادا للصخب المنتظر في ليلة العمر. ويتسابق اولاد المحلات وامهاتهم في الاستعداد لليلة المحية اذ تشتري النساء الدنابك الصغيرة لصغار اولادهم والكبيرة لكبارهم ويشترين كذلك المخاط والكرزات والشموع والطرقات وشخاط الليل وشخاط رحلو
أما الصبيان والاولاد فهم لايقلون انهماكا عن اولئك في مواجهة ليلة المحية وهم يجمعون يومياتهم لصرفها على شراء متطلبات تلك الليلة استعدادا لتهيئة كمية مناسبة من المواد المتفجرة والحصو والخرق والكواغد لاجل شد البوتاز والزنابير

شد البوتاز --او الطكاك
المعروف ان البوتاز جمع بوتازة وهي عبارة عن كرة يتفاوت حجمها بتفاوت حشوها وحسب الذوق والرغبة فهناك البوتاز الناعم الذي لايتجاوز حجم الجوزة وهناك المتوسط وهو بحجم بيضة الدجاجة وهناك البوتازة الكبيرة التي تمتاز بتجاوزها حجم البيضة وتسمى ام النص ربع او ام الربع (بالنسبة لوزن المواد المتفجرة التي في داخلها)وهذه خطرة جدا قد يؤدي تفجيرها الى اوخم العواقب.وقبل ان يبدأالشاب بشد البوتاز يحب ان يوفر المواد التاليه وفق لامكانياته المادية ورغبته في الكمية التي يرمها
البوتاز *
وهو مادة بيضاء اللون ينبغي سحقها في الهاون سحقا جيدا بحذر وتحفظ شديدين فلطالما ذهبت ضحيته نفوس برئية ولطالما ادى الى حرائق كبيرة في بعض البيوت
الزرنيخ *
وهو مادة كيمياوية متفجرة لونها اصفر وتكون (أملكلكه) اى على شكل كرات متفاوتة بالحجم ولابد من استعمالها مسحوقة. ومما يوجب الحذر ويدعو الى التنبه عدم استعمال الهاون -بعد عملية السحق - في شؤون المطبخ الا بعد التأكد من نظافته فقد تؤدي آثار الزرنيخ او البوتاسيوم الى التسمم هذا وينبغي الاحتفاظ بمسحوق لبوتاز بعيدا عن مسحوق الزرنيخ...والواجب ان لايختلطا الا اثناء عملية الشد
الحصى *
ويستحضر اما من ساحل النهر او من السكلات على ان لايتجاوز حجم الحصوة (الحصاة) حجم الحمصة وهو بهذا صالح لشد البوتاز الناعم والمتوسط وقد يستعمل الحصو الخشن (اكبر من الحمصة) لشد البوتاز الكبار ويستعمل الحصو بعد تطهيره بالماء من الطين والرمل وتجفيفه تجفيفا جيدا
البليــــــز *
وهذا يستعمل بدلا من الحصو في شد البوتاز وهو قطع حديد على شكل اقراص صغيرة تكثر في دكاكين الحدادة حيث تثقب فيها راسطات الشبابيك والمحجرات والبليز هو سواقط الثقوب
الخيـــــوط *
وتكون قطنية وتباع على هيئة وشايع ويفك صانع البوتاز كل وشيعة ليجعل من خيوطها كبابة كالكرة تمهيدا لاستعمالها في شد البوتاز
شــــريــــــس *
وهو مسحوق اقماع البامية اليابسة وتكون مادة لزجة.... ويباع عادة لدى العطارين وعند استعماله يضاف اليه قليل من الماء ليتماسك قوامه ثم يستخدم في تثبيت رؤوس الخيوط على غلاف البوتاز الخارجي
خــــرق وورق *
ومن لوازم شد البوتاز قطع من القماش القطني تنتزع من اسمال الملابس كالدشاديش وغيرها وتقطع على شكل مربعات تناسب حجم البوتاز المصنوع...وبجانب ذلك تهيأ قطع من الورق بقدرتلك الحجوم او دونها بقليل
كيفيـــة شدالبوتاز *
بعد تجهيز المواد السابقة يجلس الشخص الذي يهوى شد البوتاز في محل منعزل داخل البيت او فوق سطحه ويبدأ بالعمل وفق الاسلوب التالي: يأخذاولا قطعة من الورق ويضع عليها عددا من الحصو او البليز ثم يضع فوقه مادتي البوتاز والزرنيخ بنسة (1:2)وتكون الوحدة القياسية ملعقة طعام او ملعقة شاي ثم يكور الورقة ويكفنها بقطعة القماش ويلفها بالخيط ويلوث نهايته بقليل من الشريس لكي يتماسك ولا (ينفل)وتتوفق شدة انفجار البوتاز على كمية المواد المتفجرة التي تحتويها وعلى قوة الشد.فأذا كان الشد مخلخلا لم يكن للبوتازو الدوي المرغوب وهنا يتفاخر الشبان فيما بينهم بحجوم بوتازهم وماله من دوي مرعب عند الانفجار في ليلة المحية
وهناك بعض المحترفين يشدون البوتاز ليبيعوه سرا على الراغبين خوفا من عقاب القانون الذي يمنع استعماله لان هذه المتفجرات تدخل الفزع في قلوب الامنين من النساء والاطفال وقد تقهر بعض العوائل على هجر بيوتهم قبيل المحية وبعدها دفعا للاذى المتوقع
الزنبور *
اسم حشرة صغيرة استعاره البغداديون ليطلقوه على قطعة ورق سميكة ملفوفة على بعضها كالانبوبة قطره من الداخل حوالي انج واحد وطوله يبلغ حوالى ستة انجات في داخله مواد متفجرة وهو مقفل من نهايتيه العليا والسفلى وفي فوهته فتيلة بأشتعالها ينفث اللهب والشرر ذلكم هو الزنبور
اما الطوب فهو زنبور كبير يحوي نفس المواد ويتراوح طوله بين 10-12 أنج وقطره حوالى لنجين ويكون حجمه اضخم مما ذكرنا...وهذا النوع ينطوي على خطر كبير ويكون سببا الى اندلاع الحرائق في بيوت الناس اذا هبط عليها بعد طيران لاهب.ويوضع في قعر الطوب وبعض الزنابير مواد متفجرة صلبة تؤدي الى دوي هائل بعد نفاذ وقوده
شـــــد الزنبــــور *
بعد تحضير الورق وهو سميك نسبيا من ذلك الورق المستعمل في رسم الخرائط يقص على شكل شرائط تتناسب عرضا وطولا مع حجم الزنبور المطلوب ثم يلق كل شريط على نفسه على شكل انبوب مجوف يغلق عجزه بطي نهاية الورقة على نفسها عدة طيات متقنة منعا لتسرب المواد المتفجرة منه وبعد انجاز عدد من اغلفة الزنابير على هذه الشاكلة تبدأ المرحلة الثانية الخاصة بتعبئة تلك الانابيب بالمواد المتفجرة التي تتألف من:
مسحوق الفحم:ولاسيما فحم الكوك الذي يدق جيدا بالهاون ويستخلص ناعمه خلال منخل دقيق العيون او قطعة قماش متخلخلة النسيج كالشاش مثلا
الشورة
الكبريت
يخلط هذا المزيج معا بنسبة (3 شورة و2 كبريت و2 فحم) والوحدة القياسية هي ملعقة طعام وقد تكون نسبة الخلط (3 شورة و2 كبريت و 1 فحم)مبالغة في قوة الزنبور
وتتألف الفتيلة (الفتيل) من قطع من الخيوط القطنية (خيط وشيعة) طول الواحدة حوالي 3-4 أنجات بمقتضى طول الزنبور ثم تشمع تلك الخيوط بمزيج من الغراء والشورة والكبريت وفق نسب معلومة وهي (1غراء ,1شورة , 2 كبريت)ثم تترك لتجف حتى تكون واسطة سهلة لانتقال البارود الموجود في احشاء الزنبور
اما المواد المستعملة لاظهار الصوت والتي توضع عادة في عجيزة الزنبور فتتألف من حبيبات صغيرة من نفس المزيج الذي استعملناه في تشميع الفتيل وتترك هذه الحبيبات حتى تجف
التعبئـــــــــة *
بعد تهيئة المواد التي ذكرتها تبدأعملية التعبئة ويستعمل فيها قالب خاص من الخشب وهو عصا مدورة قطرها قطر الزنبور (الانبوبة الورقية) ولهذا القالب يده مربعة (مقبض) تمسك باليد عند كبس الكواد المتفجرة مع بعضها في داخل الانبوبة الورقية على الاسلوب التالي
توضع اول الامر كمية من مسحوق المواد المتفجرة والذي يسمى (بارود) ويردف بعدد من الحبيبات المتفجرة ثم يليها البارود ويضغط هذا المحتوى بالقالب رويدا رويدا حتى تمتلئ الانبوبة الورقية وعندئذ توضع الفتيلة بحيث يمس طرفها البارود في باطن الزنبور ويبقى طرفها الاخر ظاهرا لاجل اشعاله ثم (يخنك) الزنبور اى تربط رقبته بالخيط ربطا قويا ضاغطا ثم تطوى نهاية الورقة الى الداخل ويوضع فوقها (حول الفتيلة) قليل من مزيج التشميع الذي ذكرناه قبل لحضة
ويطلق البغداديون على القسم المحيط بالفتيلة اسم الفلس.واذا سقطت فتيلة الزنبور او استعصت على الاشتعال يرفع عنه الفلس ويوقد البارود وعندئذ يسمى زنبور فاشوشي. وللزنابير اسماء مختلفة تتناسب مع حجمه ومع البارود كما ونوعا منها: الارضي والطياري والطوب
وعند اشعال الطوب لابد من تحصين يد الشخص الذي يحمله بقطعة قماش ضد الحريق المتوقع وقد يمسك احدهم بالطوب مشتعلا وهو يركض به خلف خصمه ليرميه عليه وربما تأخر في رميه فينفجر بيده ويسبب له حروقا وآلاما وفي هذه الحالة يحذره زملاؤه قبيل الانفجار بقولهم جلك...جلك -اى الحذر الحذر فان الطوب على وشك الانفجار

الطـــــرقات*
مواد متفجرة تستورد من خارج العراق وتباع على شكل دستات (جمع دسته وهي الرزمة اوالبطة وتطلق احيانا على عدد اثني عشر من الاشياء او العشرين)وتتألف كل دسته من اربعين طرقة. مشدودة من فتائلها على رزمتين كل رزمة تحوى عشرين طرقة , وغلاف الطرقات الخارجي احمر والطرقة الواحدة انبوبة من الورق السميك طولها حوالي (3 سم)وقطرها نصف سنتمتر في داخلها كمية تناسبها من البارود الاسود وفي رأسها فتيلة من الورق المبروم سريعة الاشتعال
تفتح الدستة وتفرط الطرقات واحدة واحدة يضعها الصبي في جيب دشداشته ويمسك بيده (جكارة أمورثه) وما عليه لكي يفجر الطرفة الا ان يقرب الفتيلة من جمرة السكارة وعندما تسري النار فيها يرميها الى الارض فتنفجر ذات صوت (طق) وفي ذلك المساء ما يبهجه وقد لاتطق الطرقة نتيجة لضياع فتيلتها او لانقطاع صلة الفتيلة بالبارود وعندئذ يكسرها صاحبها ويقربها من جمرة السكارة ليحرق بارودها حيث يحدث صوتا (وش) يقولون على هذه الوشة انها  فست
وقد يتباهى الصبي بأشعال الدستة كاملة ليرميها في الطريق او على لمة من النسوة اللواتي يتجولن في الدرابين بأهازيجهن الحلوة وهن يضربن على دنابكهن.والجدير بالتنويه ان الطرقات اخذت سبيلها الى الزوال بعد تحريم استيرادها من اليابان او هونك كونك او غيرها
وفي هذا سبب مباشر للتخفيف من غلواء الاحتفال بليلة المحية ولم يبق مايذكرنا بها الا نوع من نباتات الزينة له ورد احمر يشبه الطرقات تماما ولذلك سماه البغداديون طرقات
عين الشمس *
من مستلزمات الصغار ذكورا واناثا في ليلة المحية وهي تستورد مع الطرقات من الخارج وتباع دستات تحتوي كل دستة على اثنتي عشرة عينا من عيون الشمس
وقوام عين الشمس سلك نحاسي رفيع يبلغ طوله حوالى سبعة انجات منها خمسة مكسوة بمادة سريعة الاشتعال لونها رمادي فاتح.اما السلك الاجرد فمقبض للاصابع فأذا أراد الطفل اشعالها قرب رأسها من النار حتى اذا اشتعلت نطاير منها شرر كالنجوم الصغيرة يبتهج لها الطفل ويهتز ولايملك الا ان يطوف بها حول رأسه ليطرحها بعد ذلك ارضا وهي حمراء ذات وقيد لايلبث ان يخمد
شـــخاط الليــــل *
علبة كعلبة الكبريت تماما ولكنها اكبر منها حجما تحتوي على (24) عودة خشبية طول الواحدة انجان معظمها مكسو بمادة سريعة الاشتعال لونها اسود فاحم ما عدا رأسها الذي تختلف الوانه بين الاحمر والاخضر والاصفر دليلا على لون الضوء الذي يندلع من العودة عند اشتعالها وهي توقد بحكها على احد جانبي العلبة المطليين بمادة كيمياوية تساعد على الاشتعال ويمسك الطفل بالعودة من نهايتها حتى ينطفئ تو هجها الملون
شخاط رحلو *
وهو عبارة عن اجزاء صغيرة من مادة كيمياوية سريعة الاشتعال كانت تستورد من خارج العراق وتباع في علب صغيرة مدورة تحتوي كل علبة على مجموعة من هذه القطع التي لايتجاوز حجم الواحدة حجم حبة (الركي).لونها احمر غامق وهي تثور لتطقطق بلا انقطاع متنقلة من مكان الى مكان عندما تحك بجسم صلب او خشن كالحائط وظهر الحذاء والارض او تطرق بمادة صلبة ولاتلبث ان تخمد ثورتها
ومن البغداديين من يجعل مع حشو بوتازة قطعا من هذا الشخاط....حتى اذا انفجرت البوتازة خلفت ورائها طقطقات -رحلو
مواكــــب النســـــاء *
تنتظم في كل محلة خلال الدرابين البنات والامهات في مواكب خاصة وقد علقت كل واحدة منهن حول رقبتها دنبكا بخيط يخترق عروته ويبدأن بالنقر على دنابكهن وهن يهزجن اهازيج يختلف مضمونها عن اهاويج موكب المحلة الثانية وربما شابهتها مضمونا ومنها
أحنا بنات اعكيل مابينه دغش
أنزل الخيال من ظهر الفرس
وقد شاعت هذه الاهزوجة بين نساء عكيل في جانب الكرخ.ويقول الزعيم عبد الرحمن التكريتي (يظهر ان هذه الاهزوجة قيلت في احدى مصادمات عشيرة عكيل مع عشيرة اخرى او مع الجيش العثمانى وانالنساء العكيليات قد ساهمن مع رجالهن في المعركة وتمكن من انزال بعض فرسان العدو من ظهور جيادهم فهزجن هذه الاهزوجة وهي للتباهي والمفاخرة بالعفة والشجاعة).وهناك اهزوجة اخرى وهي
همج علي يالنايمة *****هي فرد هل ليلة
والمقصود بهذه الاهزوجة (ان كنت مهمومة فأتركي همك علي وشاركينا في هذه الليلة الوحيدة التي لاتمر علينا الا مرة في كل سنة
هناك اهزوجة اخرى تحث الناس على المشاركة بالاحتفاء بليلة المحية وهي قولهم
يانايمين الليل يـــاكفـــــاره
انتو تنامــــو الليل وحنه اسهاره

اما مواكب الشباب فتزدان بمن يحملون الدنابك بين ايديهم والبوتاز في جيوبهم والاقنعة التي تمثل وجوه بعض الحيونات على وجوههم ومنهم من يضع الطراطير الورقية على رؤوسهم حيث يخوضون معارك حاسمة مع ابناء المحلات المجاورة بعد ان يمهدوا لذلك بتعزيل المقاهي وتهديد اصحابها برشق اثاثها وابوابها بالحجارة وهم ينشدون (لو يعزل جاسم....لو نكسر اتخوته) ويعتقد الشيخ جلال الحنفي ان اصل ليلة المحية يتوكأ على ليلة النصف من شعبان التي يبادر الناس الى احيائها بالدعاء والعبادة ويرى الحاج كاظم شكارة ان احياء تلك الليلة امتداد للاحتفال بميلاد السلطان عبد الحميد ويذهب الاستاذ عبد الحميد العلوجي الى ان اصلها ما يزال غامضا تحوطه الشبهات من جميع جوانبه وان باستطاعة كل باحث فولكلوري ان يكتب حوله مايشاء ولكن هذا لن يجتاز به حدود الاحتمال او الاجتهاد وهناك من يذهب الى ان هذه الليلة مهرجان شعبي يقام للتعبير عن الفرحة بميلاد المهدي -ع ويرسخ الاستاذ العلوجي اخيرا ان الجذر التأريخي لهذه الليلة يمتد الى سنة 601 هجريه اعتمادا على كتاب (الجامع الختصر في عيون التواريخ وعيون السير) حيث ورد مايثبت احياء هذه الليلة في تلك السنة. واما المظاهر الماجنة التي كانت تلازم المواكب ليلة المحية فان العلوجي يعتبرها تقليدا ومحاكاة لليلة المجونية التي كانت تحياها دمشق في سنة 645 هجرية عند حلول الظلام مساء السابع والعشرين من رمضان
وقد يرفه الساهرون في تلك الليلة عن انفسهم بتناول ضروب مختلفة من الحلويات والنقل اطلق عليها البغداديون اسم (المخلط) حتى اذا ادركهم الاعياء والتعب وبزغ الفجر يبشر الساهرون بالصباح....تعالت الاصوات من كل دربونه
يمحيه حييناج والعايش الله ايشوفج

عن كتاب (بغداديات) ج2