شماس في كنيسة ورائد فوتغرافي

شماس في كنيسة ورائد فوتغرافي

رفعة عبد الرزاق محمد
من الذين تعلموا فن التصوير الفوتوغرافي لدىعملهم او دراستهم لدى الآباء الدومنيكان، نعوم داود الصائغ، من اسرة مسيحية معروفة بالموصل باسم بيت دلال، وقد عمل شماسا في الكنيسة، وقد نشأ في اسرة عريقة جمعت العديد من المواهب والفنون، فأخوانه القس سليمان الصائغ، الأديب والمؤرخ الموصلي الكبير صاحب كتاب (تاريخ الموصل) في ثلاثة اجزاء،

وعبد الاحد (ت 1924غرقا) من اوائل مدرسي الهندسة في العراق، وموسى (ت1957) والد نجيب الصائغ (الدبلوماسي والسياسي المعروف) وداود الصائغ، احد زعماء الحركة الشيوعية في العراق.
وفضلا على ذلك، فأن الزوجة الثانية لنعوم الصائغ هي اخت يوسف نمرود رسام الذي عمل مع البعثات الاجنبية للتنقيب عن الآثار في الموصل، مما اكسبه صلة بالاجانب الذين كانت آلة التصوير لا تفارقهم. ويقول المرحوم نجيب الصائغ أن عمه نعوم استورد من المانيا آلة تصوير مع ادواتها كاملة في سنة 1892، وأخذ يمارس التصوير على سبيل الهواية. ولعل من المفيد ذكره ان نعوم الصائغ هو والد الشاعر العراقي يوسف الصائغ (ت2006). وكان نعوم متأثرا بأخيه القس سليمان الصائغ (1889-1961) لمواهبه العديدة فقد كان اديبا واثاريا ومؤرخا مرموقا، اضافة الى واجباته الدينية كأحد علماء الدين الكبار، وقد عمل نعوم فترة من الزمن مصححا لمجلة (النجم) وهي المجلة الموصلية الذائعة التي اصدرها سليمان الصائغ لسنوات طويلة. وقد توفي سنة 1948 عن ثلاث وسبعين سنة.
لقد ترك نعوم الصائغ عدد كبير من الصور الوثائقية التي تكون ثروة وثائقية نادرة ولو جمعت هذه الثروة لكونت مجموعا تاريخيا نفيسا، فالصورة وثيقة اصيلة لاتقبل الجدل، وما اطلعنا عليه من اثار نعوم الصائغ الفوتوغرافية، يثير الدهشة والتأمل. وتشير المعلومات المتوفرة عنه ان تعلم فن التصوير الفوتوغرافي، اضافة الى الدومنيكان، من بعثة المانية كانت تقوم بأعمال التنقيب عن الآثار في نواحي الموصل. وكان اتصاله بتلك البعثة مكنه من شراء آلة تصوير كبيرة الحجم ثم عاد فأقتنى آلتين اصغر حجما من البعثة نفسها وجهاز طبع وتكبير، وعند اعتزاله التصوير باع ادواته الى الفنان مراد الداغستاني. وتذكر المعلومات ان نعوم الصائغ قد حول احد الغرف الملحقة بداره الى غرفة مظلمة لغسل وتحميض الافلام وطبع الصور وكثيرا ما كان والي الموصل يطلب منه تصوير المناسبات المختلفة. ثم تولى الصائغ تعليم فتى ارمني اسمه (آكوب) وقد مارس هذا التصوير في الموصل قبل بروز مراد الداغستاني.
لقد كان نعوم الصائغ فنانا بكل الكلمة من دلالة. فصوره التي التقطها تدل على حسن مرهف وحنكة فنية كبيرة، وذكر البعض انه كان عازفا للأرغن في كنيسة الكلدان ومعلما للموسيقى الكنسية، كما عمل في التعليم بالموصل لسنوات طويلة. ولعل الايام تقدم لنا الشيء الكثير عنه وعن اقرانه من الفنانين والموهوبين المنسيين، والأمل كبير بأن نرى مجموعا ببعض آثاره الفنية الجديرة بالتذكير والتنويه.