لمحة عن الحياة في الحلة   في القرن التاسع عشر ..  ثورات ورحلات ونهضة ادبية

لمحة عن الحياة في الحلة في القرن التاسع عشر .. ثورات ورحلات ونهضة ادبية

علي كاظم الكريعي
كان العراق في القرن التاسع عشر الميلادي، جزءا من الأمبراطورية العثمانية المترامية الأطراف، وقد قسمت هذه الأمبراطورية العراق الى ثلاث ولايات، يحكم كلاً منها والٍ يختارهُ الباب العالي في الاستانة ((بفرمان)) يصدره السلطان، دون أن يعرف العراقيون عنه شيئاً، والوالي هو الحاكم المطلق في ولايته، وتتركزبيده السلطات السياسية والعسكرية والإدارية.

كانت عملية إسناد المناصب للولاة العثمانيين، لا تخضع لشروط الكفاءة والمقدرة على أدارة شؤون الولاية، وأنما كانت تخضع لعملية البيع   والشراء، وإرسال  الأموال المقررة عليها سنوياً الى الباب العالي، و أن لاتزعجه بمشكلات خطيرة، لهذا فأن الأموال التي كانت تأخذ بالأكراه من الناس، كانت تنقل من العراق الى استانبول بدلاً من إعمار البلاد أو اصلاح أحوالها، كما خضعت إدارة شؤون المدن التابعة للولاية للطريقة نفسها
وقد لجأت الحكومة العثمانية الى تمزيق وحدة الصف العربي بصورة عامة، و الشعب العراقي بصورة خاصة، لتسهل عملية السيطرة عليه، وذلك من خلال زرع بذور الخلاف الطائفي، فحوّلت الشعب الى طوائف، كما عملت على تغذية وإذكاء الشعور القبلي والعشائري.
     ومنذ ذلك الوقت أصبح التكوين العشائري، هو النمط السكاني السائد في العراق بأستثناء مراكز المدن الكبرى كبغداد والبصرة والموصل، حيث اختلطت
حياة المدنية على بساطتها مع قيم العصبية العشائرية والثأر والتناحر المحلي.
ومحور الخطورة في هذه الأوضاع، إنها أفضت حتى قبيل منتصف القرن التاسع عشر الميلادي إلى نشوب ثورات عشائرية كثيرة، حتى أصبح إخمادها شغل  الدولة الشاغل، نظراً لأستفحال شوكة هذه العشائر ولإندحار قوات الولاة في أكثر
من موقعة، حتى تجرأت العشائر الأُخرى بما فيها الصغيرة على أعلان عصيانها على الدولة، ورفض تأدية ما أقرتهُ الحكومة من ضرائب، فبنى كل رئيس عشيرة ((قلعة لنفسه)) وأخذ يتحدى فيها كل من يدخل حدود عشيرته.      
     وعندما أرادت الحكومة فرض سيطرتها المركزية على هذه العشائر، دخلت معها في صراع طويل، إمتد حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، بهدف تفكيك النظام العشائري واخضاع العشائر لسيطرتها،وذلك بأستخدام سياستها
التقليدية بضرب العشائر بعضها ببعض عن طريق كسب أحداها الى جانب السلطة العثمانية، أوبخلق منافس دائم لكل شيخ من الشيوخ ومن بين أعضاء أسرة الشيخ  نفسها. كما عملت على إضعاف عشائر أخرى بواسطة الأغراء واستخدام سياسة القوة والبطش وتدبير المكائد للتخلص من شيوخ العشائر المتنفذين.
     أصبحت الحلة أحد السناجق السبعة التابعة لولاية بغداد  وقسمت أراضي السنجق الى وحدات زراعية وإدارية بموجب نظام التيمار الأقطاعي في الحلة.
     أتصفت الأدارة في الحلة خلال هذه الحقبة بالأضطراب والفوضى، وقد ساعد على ذلك النزاعات العشائرية، ومما زاد في هذه الفوضى، تعرضت الحلة للخطر الوهابي بداية القرن التاسع عشر الميلادي. خاصة بعد أن اظهروا عجزهم عن الإستيلاء على النجف الأشرف. فأستعدت الحكومة العثمانية لذلك، وأحاطت الحلة بالخنادق والمدافع، وتطوع عدد كبير من الحليين للدفاع عن مدينتهم، ولما شارفها الوهابيون، نصبوا خيامهم في مكان قرب الحلة يقال له ((العيلة)) وعندما تحركوا صوب الحلة، تم ضربهم بالمدفع الموضوع على تل الرماد((منطقة الجبل حاليآ)) فأبدى الحليون شجاعة فائقة في الدفاع عن مدينتهم، أذهلت الوهابيين وألقت الرعب في قلوبهم، وعرفوا بأنهُ لا طاقة لهم على الأستيلاء على مدينة الحلة، فرحلوا عنها وغاروا إلى كربلاء.
     ولم يقف أهل الحله مكتوفي الأيدي ضد جور الحكام العثمانيين وظلمهم، وتعرضت المدينة للاجتياح العسكري بين الحين والآخر. ففي سنة (1234هـ/1818م) أرسل الوالي داود  باشا _ وهو آخر من تولى ولاية بغداد من المماليك_  الى الحلة حملة عسكرية، جردت فيها قبيلة اليسار من حيواناتها
، وعزل شاف الله شفلح الشلال شيخ زبيد من منصبه، ثم قامت الحملة بالتعرض لعشيرة الصقور غرب المسيب. ونتيجة للاجتياح العسكري للمدينة، تعاطف أبناء الحلة مع ثورة محمد أغا الكهية واسهموا معه ضد الوالي داود باشا سنة (1240هـ /1824 م) فقد سخط أهل الحلة على سليمان أغا نائب الوالي في الحلة، بسبب طرده للشيخ موسى بن العلامة جعفر الجناحي كاشف الغطاء وعائلته من مدينة الحلة، وعدهُ خطراً على أمن المدينة وسلامتها، وصادف في تلك الحقبة،أن غضب محمد الكهية من داود باشا وعزم على القيام بثورة عليه، فراى الحلة أحسن محل يبذر فيه بذور الثورة، فأغار محمد على الحلة واستولى عليها وادعى ولاية العراق، فما كان من عشائر المنطقة إلا تأييده والإلتفاف حوله وأخذ الثوار يتكاثرون في الحلة، وصار الهجوم على بغداد وشيكاً، اهتم داود بالأمر، فقام بأرسال رتلين من جنوده الى الحلة، فتصدى لهما الثوار وكسروهما مما زاد من عزيمة الثوار.
     حاول داود باشا معالجة الموقف الخطر، وذلك بأرسال حملة أُخرى الى الحلة، بقيادة طالب أغا وهو من العقيليين الذين وقفوا الى جانب داود باشا، واستعمل الوالي هذه المرة سلاح الدعاية، فأنفضت عن محمد بعض القبائل مثل الجشعم، وكانت المعركة بين الطرفين في كر وفر، إلا انها مالت هذه المرة لصالح داود باشا وجيشه، فدخل الحلة وقتل كل من كان مواليا لمحمد الكهيه، وهدم دورهم، وأبقى في الحله حامية عسكرية من العقيليين بقيادة طالب أغا. 
     كانت الحامية العقيليه مكروهة في الحلة، فلم تطقها نفوسهم، نظراً لإعمالها السيئة، فثار أهل الحلة من جديد سنة (1241هـ / 1825م) وهاجموا الحامية العقيليه التي كانت موجودة في إحدى ساحات الحلة القديمة المعروفـة بساحـــة ((الحشاشة)). وحاصروا الحامية فتمكنوا من دخولها بعد أن احرقوا بابها وقتلوا كل من كان فيها، وبقيت الحلة بعد هذه الحادثة بيد أهلها ولم يبقى  للسلطة العثمانية فيها أثر يذكر. وعلى أثر ذلك جهز الوالي داود باشا، حملة عسكرية جديدة وأرسلها الى الحلة، ولما علم الحليون بذلك إستعدوا لملاقاتها، ودارت بين الطرفين معركة، إنتهت لصالح الوالي وجيشه، فدخلها وفعل فيها الأفاعيل من الحرق والهدم والنهب.
     وفي هذا العهد وصل الحلة محمد بن أحمد الحسيني المعروف بالمنشئ البغدادي، وكتب عن رحلتة من بغداد الى البصرة عن الحلة قائلاً:
((من الإسكندرية الى الحلة ثمانية فراسخ، وفي الطريق بضعة خانات، والحلة بلدة قديمة وجميلة جداً ولها جسر على جانبي الفرات، وان بابل في الجانب الشرقي من الحلة وان وصفها مشهور ومعلوم وفيها البساتين الكثيرة من النخيل  وبيوتها ثمانية آلاف بيت، واهلها سنه وشيعة، وفيها مائة بيت من اليهود وان أهل تلك الأطراف شجعان يكرمون الغريب)). 
   .........
     وفي عهد الوالي مدحت باشا شهدت أنحاء عفك  والدغارة  ثورة أخرى سنة1869م، وهي أشد خطراً وأوسع نطاقاً، وعرفت هذه الثورة ب((واقعة الدغارة)) أو ((ذبحة المتصرف)) وسماها بعضهم بمعركة ((أُم العظام))   حيث شاركت فيها جميع عشائر المنطقة - عدا عشائر الهندية - ضد السلطة اذا امتنعت تلك العشائر عن دفع الضرائب المتراكمة عليها وظلت تماطل في دفعها وتتهرب من تسليمها بحجة ان مزارعهم قد تلفت من جراء الفيضانات التي تحدث في كل سنة، وبعد ان استمر الشيوخ في امتناعهم عن دفع الضرائب المتراكمة وجه الوالي مدحت  باشا أمراً إلى توفيق بك متصرف الحلة بالتحرك الى منظقة عفك لاستحصال الضرائب. سار المتصرف على رأس قوة تقدر بثلاث مئة وثمانين جندياً ونصب معسكره في الجانب الأيمن من الدغارة، وطلب من الشيوخ الحضورالى معسكره  غير ان الشيوخ امتنعوا من الحضور الا واحداً عامله المتصرف بشدة جعلت افراد عشيرته يثورون للاقتصاص من المتصرف، وسرعان ما عبر أفراد العشيرة النهر، واحاطوا بجيش توفيق بيك وضربوا حوله حصاراً استمر ثلاثة أيام ودارت المعركة بين الطرفين، قتل على اثرها المتصرف وكبار ضباطه مع عدد كبير من الجنود.
     وفي السنوات (1873 - 1875م) تولى متصرفية الحلة شبلي باشا بعد مراد العزي، ويظهر ان الحلة جعلت بعد شبلي قضاء تابعا للديوانية. وعيّن فيها معاون للمتصرف أو قائمقام وشغل هذا المنصب طه أفندي وبقى فيها الى سنة (1294هـ /1877 م)، وفي سنة (1295هـ/ 1878م) اعيدت الحلة متصرفية وجعلت الديوانية تابعة لها وعين أشرف باشا متصرفا بها.
     وفي هذا العهد وصلت الحلة السائحة الفرنسية ((ديولافوا)) وكتبت عن الحلة قائلةً: ((أنا الان في مدينة الحلة. تبدّلت اليوم الى صحراء قاحلة، ليس فيها زرع ولا نبات، بعد ان كانت اكبر المدن القديمة، وتعد مركز المدينة والحضارة في الأزمان السحيقة)).
     وفي 4 تشرين الأول سنة (1300هـ/ 1882م)  تولى محمد رشيد بابان متصرفية الحلة، فأهتم  بنقل السراي من الجانب الصغيرالى الجانب الكبير، وانشأ له بناية واسعة ضمت جميع دوائر الحكومة.
     أما في عهد المتصرف يحيى نزهت افندي، الذي تولى أمر متصرفية الحلة سنة(1305 هـ / 1887 م). فقد جف نهر الحلة، بسبب تحول مجراه الى نهر  الهنديةٍ.وذهبت أهمية الحلة من الناحية الزراعية والتجارية، حتى أثر على خزينة الدولة، لأنها كانت تستفيد من أراضي الحلة أموالاً طائلة، كما نزح اكثر سكانها وقراها، وانخفض العدد الى اقل من النصف، فقد نزح قسم  منهم الى الهندية والشامية، وذهب قسم آخر الى أماكن أخرى، وأصبحت الحياة لاتطاق في الحلة.
     ولما رأت الحكومة العثمانية ما حل بالحلة وقُراها، اهتمت بالأمر اهتماماً كبيراً، فاستدعت المهندس الفرنسي ((شندر فير)) سنة 1885م، وطلبت منه أن يقيم  سداً على الفرات، ليحافظ على موازنة المياه الموزعة على أراضي الحلة، ويقلل من جريانه في نهر الهندية.وفي 26 كانون الأول سنة 1892م، عين
علي رضا بك متصرفا للحلة، وفي أيامه نقل مركز الحلة مرة أخرى الى  الديوانية، وأصبحت الحلة قضاءاً تابعاً لها، بناءاً على قرار والي بغداد حسن رفيق سنة (1310 هـ / 1893 م).  وفي هذه السنة قامت السلطات العثمانية بتعيين عارف بك الالوسي قائم مقام لقضاء الحلة، وفي عهده اضطرب الامن، وعمت الفوضى في قضاء الحلة بسبب النزاعات العشائرية التي نشبت بين عشائر البو سلطان والجبور والخزاعل وال شبل، حتى قتل فيها المئات الرجال ولم يتكمن القائم مقام من ايجاد الية ايجابية يستطيع من خلالها ايقاف تلك النزاعات المتكررة مما ادى الى عزله، واسناد منصبه الى راقم افندي وكيل اراضي السنية العائدة للسلطان عبد الحميد. اتسمت الأوضاع في الحلة بفقدان الأمن وعدم الاستقرار وشيوع الفوضى والاضطراب في عهد شوكت بك قائمقام الحلة، بسبب كثرة عصابات السراق، التي تنهب الماريين حتى في وضح النهار، ولم ينج منهم حتى زوار الأمام الحسين ((عليه السلام)) فضجرالناس منهم، مما اضطر القائمقام الى الاستعانة بالمواطنين، وبعض الشخصيات الحلية، فأرسل القائمقام الى حسين خواجة مختار محلة المهدية، طلباً يدعوه فيه الى مساعدة الحكومة للقضاء على هذه العصابات، التي أخذت تسيطر على طريق حلة – كربلاء، وفعلاً تم وضع خطة مشتركة استطاعــوا من خلالها السيطرة على هذه العصابات فقتلوا جماعة منهم وأسروا الباقين، فأودعهم القائمقام في السجن. وحل الأمن والأستقرار في الحلة، وبقى شوكت بك قائمقاماً للحلة حتى سنة (1315هـ / 1897م) اذ عزله الوالي جمال باشا، لانه تأخر عن استقباله عندما زار الحلة.

  الحالة العلمية:   
    كان التعليم في العهد العثماني، شأنه شأن القطاعات الأخرى فقد كان
 شيئاً قليلاً، إلا ان هذا القليل كان كثيراً بالنسبة للعدم، فقد ظل التخلف هو سمة العراق في القرن التاسع عشر حتى الربع الأول من القرن العشرين، بسبب السيطرة العثمانية على جميع مرافق الحياة، اذ انهارت الحياة المادية والفكرية والأدبية، إلا نفراً من طالبي العلم والمعرفة، ولم تكن هناك غير ثقافة المساجد
والحلقات الدينية، وهي ثقافة مقتصرة آنذاك على تفسير القرآن وعلوم الفقه والشروح النحوية، وخلوّها من العلوم العملية، فلا غرابة ان ضربت الأمية أطنابها خلال الحكم العثماني .

     كان التعليم في مدينة الحلة منذ تأسيسها وحتى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي تعليماً دينياً، وهذا التعليم غالباً ما يكون في المساجد وبعض  الدور ((تعليم الملالي)) وفي سنة 1872م، أفتتحت أول مدرسة حكومية في  الحلة في عهد الوالي محمد رؤوف باشا وعلى عهد متصرفها مراد العزي، وتم  انشاؤها في رأس سوق ((الهرج))، وكانت قبلاً تسمى بالمدرسة((الزينبية)) ويعتقد انها من مدارس الحلة أبان نهضتها.
     أما وضع المرأة الحلية، فقد عانت هي الأخرى، من الأمية ومن ظواهر  التخلف، طوال القرون الثلاثة الأولى خلال الحكم العثماني اكثر مما عاناه الرجل، وبقي وضع المرأة على درجة كبيرة من التخلف والتأخر، بسبب ما كانت  تعانيه من ضغوط إجتماعية ودينية واقتصادية، جعلتها تلازم البيت لاتخرج منه الا نادراً.

   الحالة الصحية:  
  ومن الناحية الصحية، كانت قدرات حكومات الولايات الثلاث، التي يتألف منها العراق، أعجز من أن تُذكر، فقد انتشرت الأمراض بكثرة في كثير من الأحيان، كمرض الطاعون الذي اصبح العراق مرتعاً خصباً له، فقد تفشى المرض في السنوات (1877م و1881و 1882م)، وكان يفتك بالناس دون رحمة ودون ان يقف أمامه شيء، حتى غدت الجثث طعاماً سائغاً تعودت علية الكلاب. ولم يبق من نفوس الحلة البالغ عشرة آلاف نسمة إلا عدداً قليلاً جداً.
     وتفشت الهيضة ((وباء الكوليرا)) الحادة في السنوات (1871م و1889م و 1892 و1899م). فكانت الخدمات الصحية مفقودة الى حد كبير، وكانت محطات الحجْر الصحي الموضوعة في الفاو والبصرة وخانقين والعتبات المقدسة، وفي بعض المراكز الأُخرى في طريق  الزوار تجمع بين عدم الكفاءة وخبث المقصد. وكانت تستخدم بسهولة سلاحاً مزعجاً على الأجانب لأن كل فرد كان بوسعه ان يشتري السماح له بدراهم معدودة، ومما زاد الحالة سوءاً انه لم يكُن في العراق سوى مستشفى عام واحد في بغداد. فلا غرابة أن اصبح عدد سكان العراق يتناقص من خمسة عشر مليون نسمة، ليصبح مليون وربع المليون نسمة في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي. ويسكن اكثرهم القرى والأرياف، راغبين العيش في تلك المناطق البعيدة عن المدينة، التي ساد فيها الظلم والفساد وعلى الرغم من تلك الشواهد لم تكن الدولة العثمانية تلقي بالاً على ما كان يصيب العراق من ضرر وسكانه من تعاسة وبؤس.

 الحالة الادبية:    
اخذ النشاط الادبي ينمو ويشتد في الحلة , طوال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الميلادي , ونشأ في هذه الحقبة أُدباء وشُعراء بلغوا القمة في الشعر والأدب، على الرغم من  إنحطاط الحياة السياسية  وسوء الحالة الأقتصادي وتناقص العمران. ويعد ظهور الأُسرتين الأدبيتين  ((آل النحوي)). و((آل السيد سليمان)). في الحلة نواة هذه النهضة الأدبية، اذ أنهما أذكتا روح هذه النهضة، ومما زاد في استعارها، ظهور الأسرة  القزوينية، وعلى رئسها عميدهم مهدي القزويني، الذي هاجر من النجف الى الحلة، في أواسط العقد السادس من القرن التاسع عشر الميلادي.
وأكد البصير ذلك قائلاً: 
((كانت أسرة آل قزوين في الحلة أعظم هذه الأسر حظاً في خدمة الأدب واجلها اثراً في تأريخ هذه الحركة , فقد كان مهدي القزويني جد هذه الأسرة الأعلى وأولاده الأربعة علماء وشعراء في وقت واحد)). ويبدو أن لظهور هذه الأسرة، أثر واضح على نهضة الحلة الأدبية، طوال القرن التاسع عشر الميلادي، مما زاد في مكانتها، ووسع من سمعتها، حيث رفدت هذه الأسرة الحلة، بعناصر أدبية وعلمية وشعرية، أصبحت رموزاً يُحتذى بهم، وهذا ما نلاحظه في شخصية البصير، فقد تأثر تاثيراً واضحاً في أسرة آل القزويني ولاسيما محمد القزويني.

 عن رسالة (محمد مهدي البصير ودوره السياسي)