ذكريات واحداث  عــن محلة قــنبر علـــي..

ذكريات واحداث عــن محلة قــنبر علـــي..

رفعت مرهون الصفار
 شغلت محلة قنبر علي اواخر القسم الشمالي المأهول من محلات بغداد نهاية العصر العباسي وبعدها تأتي مجموعة من البساتين فيما تقع على اطرافها الشرقية المقابر التي عرفت آنذاك بمقابر (ابرز) وهو اسم عام يشمل اراضي واسعة كانت تمتد بين محلات بغداد المأهولة في الجانب الشرقي وسور الجانب الشرقي وتتصل بفضاءات عدة حتى تصل الى المقبرة المنسوبة الى الغزالي.

اما كتاب احوال بغداد في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر لفلكس جونز فيذكر:-
ان محلة قنبر علي عام 1846 كانت تتكون من (جامع قنبر علي – قهوة اسماعيل كهية – قهوة الوقف – قهوة تخته بند – حمام قنبر علي، عقد مسجد عبدالغني، عقد الحمام، عقد السيد عبدالله، عقد التكية، عقد الضيق عقد اليهود، عقد النجاجير، عقد الجنائز، عقد القلوغ).
فيما اورد المعجم الجغرافي لمحمد رؤوف طه الشيخلي: (في الرصافة محلة تقع بين المحلات – امام طه، العاقولية، عباس أفندي الست هدية، البو شبل حنون الكبير، التوراة، مسجد بالقرب من الشارع الممتد الى سوق حنون من الجنوب ومحلة عباس أفندي من الشمال وتربه تقع بالقرب من المسجد المذكور فتفصله عنه، وتشمل هذه المحلة اثني عشر شارعا وذلك بين عامي (1270-1360هـ).
وذكر الدكتور عماد عبدالسلام رؤوف في كتاب (الاصول التاريخية لاسماء محلات بغداد):
محلة قنبر علي: تتوسط محلات البو مفرج والمهدية وتحت التكية وباب الاغا وامام طه وتنسب الى جامع بهذا الاسم وهو جامع كان معروفا 874-1469 كما ورد في وقفيته. وكانت المحلة تعد في العصر العباسي جزءا من محلة المختارة. واورد في كتابه (معالم بغداد في القرون المتأخرة) نسبت محلة قنبر علي الى مرقد من يدعى قنبر علي. وكانت معروفة بنسبتها هذه في النصف الاخير من القرن التاسع الهجري ثم عرفت بعد بناء الجامع عند المرقد المذكور بمحلة جامع قنبر علي كما في سجلات المحكمة الشرعية في بغداد في السنوات (1929-1231- 1233هـ).
ومن معالم المحلة (زقاق الباشا وشارع عباس افندي وسلطان حمودة حيث اقامت الاسرة المعروفة بهذا الاسم). وكان الزقاق يمثل امتداداً لمحلة تحت التكية حيث يقع مسجد حسب الله.
اما بعد فتح شارعي غازي (الكفاح) والخلفاء (الجمهورية) فقد احتفى قسم كبير من المنطقة واصبحت حدودها شارع غازي وشارع الامين وشارع الخلفاء وقاضي الحاجات (عقد المصطنع) وتشمل الاسواق والدرابين سوق حنون الكبير، تحت التكية، عكد البحر، عكد خضر بك ودرابين صغيرة اخرى.
أشهر أسواقها ومناطقها
اما عن اسواقها فيأتي في المقدمة اولا سوق قنبر علي وكان يباع فيه الخضراوات والخبز الذي تصنعه الخبازات (مقابل قهوة النقيب) وثانيا سوق حنون.. وهو امتداد لسوق قنبر علي ويقسم الى قسمين سوق حنون الكبير وسوق حنون الصغير والتسمية حديثة نسبيا ترقى الى العصر العثماني ويعتقد ان اسمه جاء من اسم صاحبه.. وكان يباع فيه الدجاج الحي والبيض والسمك واغلب باعته كانوا من اليهود اما الان فقد اصبح سوقاً عابراً تباع فيه الخضر والفواكه واللحوم والسمك.
ومن مناطق قنبر على ثالثا- (التوراة) وعرفت بالعصر العباسي بقراح (بن رزين) وتنسب الى اقدم كنيس لليهود كما انها كانت تسمى محلة اليهود والتوراة الكبير.
رابعا- تحت التكية، عرفت بالعصر العباسي بالمحلة المقتدية نسبة الى مستحدثها الخليفة المقتدي بالله العباسي ثم عرفت بالعهود المتاخرة بتحت التكية نسبة الى تكية قديمة كات تقع اخر محلة قنبر علي.
خامسا- عكد خضر بك، وفي كتابه احوال بغداد في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ذكر الرحالة فلكس جونز بان هذا العكد يتكون من عقود كش حلته وامام طه وعلي افندي وعقد باب الجامع وابو دراج وجامع الخانم الى عكود الضيق وحمص جي.
سادسا- عكد بحر وفيه دور ومجلس (ديواخانة) ال الجميل وعكد اليهود اما الدرابين فهي على التوالي دربوبة الطنطل ودربونة الكرد والدربونة الصغيرة ودربونه ام الخطاط وكان يباع فيها (الديرم والسبداج والحمرة وسائر مواد المكياج السائدة انذاك) تيلها دربونة حجية شويته واسمها الحقيقي (شاة الريم) بنت محمد العربي اومحمد عرب زوجة الملا حمادي خليل الربيعي وابنة خال السيد عبدالرحمن النقيب اول رئيس وزراء في العراق وهذه السيدة الفاضلة ادارت المجلس الديني العلمي بعد وفاة زوجها والذي كان يعقد اسبوعيا كل ثلاثاء في الديوان بمساعدة اولادها الخمسة منهم محمود افندي وكان من كبار موظفي بغداد وامر اللواء سعيد وكان يحضر المجلس كبار الشخصيات ورجال الدين منهم شيوخ ال كمر الرفاعي.
الاماكن المقدسة، جامع قنبر علي
اشير اليه المرة الاولى في نص يرقى الى سنة 874هـ (تاريخ الغياثي للشيخ عبدالله الغياثي) بوصفه من معالم بغداد عهد ذاك ولكن لم يشر الى هدية المعلم ان كان مقبرة او جامعاً او تكية ويكفي النص بالقول ان بقربه مقبرة. وفي وقفية خواجة امين الدين لطف الله الخازن.. انه اوقف على مرقد قنبر علي ومعيشة الفقراء والمساكين وذلك في غرة 894هـ وقد جدده والى بغداد سليمان باشا 1222هـ ثم اعيد تجديده عام 1976م.والجامع تقام فيه الصلوات الخمس والجمع والاعياد وقد بنيت له قبة في زمن رئيس ديوان الاوقاف الاستاذ نافع قاسم وذلك برجاء من احد ابناء محلته جاسم القيسي التوتونجي – وفي الزاوية اليسرى من الجامع قبور (آل الجميل).
يقع الجامع في محلة 115 ز 56 دار 4 على ثلاثة عقود في الركن الايمن الداخل من شارع غازي في الزقاق النافذ الى عقد قنبر علي تتوسط الجامع ساحة مكشوفة فيها غرفتان واحدة للامام والاخرى لخادم الجامع وطارمة مسقفة وواجهته بثلاثة اقواس كبيرة وليس فيه مئذنة والمحراب من الطابوق وحوله افريز من الطابوق المنجور المزخرف وطاق ومقر نصات وفوقه رتاج مزخرف.
اما التربة فتجد فيها ثمة نقود ترمى من الاهالي الزوار عادة للشفاعة ولايفاء النذور وتطالعك ايضا لوحة كبيرة ومؤطرة معلقة على الحائط من الداخل ما معناه ان الحجاج بن يوسف الثقفي امر بذبح قنبر مولى علي بن ابي طالب (ع) وذبح ودفن في هذه التربة! ويقال ان هذه الرواية غير دقيقة لان بغداد لم تكن قد انشأت في زمن الحجاج وان المدفون في هذا المكان هو ليس قنبر مولى علي (ع).
وقد جاء في كتاب تاج العروس: هو لقب ابي طالب نصر المبارك الكاتب ناظر الخزينة ومن المحتمل ان يكون القبر منسوبا الى رجل متاخر زمنا عرف بقنبر.. وقد اشار الشيخ محمد صالح بن محمد سليم السهروردي في مخطوطته المعنونة (بغية الواحد في الجوامع والمساجد) (والذي فرغ من تحقيقها د. عماد عبدالسلام رؤوف) ان القبر لابي طالب نصر بن علي الناقد الملقب قنبر من رجال الخليفة المستضيء بالله.. اما الدكتور حميد هدو فقد ذكر في حاشية مخطوطة (تذكرة الاولياء) لمرتضى نظمي زاده الذي حققه ومازال مخطوطا: ان قنبر هذا هو مولى الامام علي الهادي بن محمد الجواد (ع) في القرن الثالث الهجري ودفن في مقبرة باب ابرز في هذا الجامع الذي عرف عند العامة بجامع قنبر علي وكنية ابو طالب.