حقائق عن المناطق المتنازع عليها في كركوك

حقائق عن المناطق المتنازع عليها في كركوك

زينب المشاط
كانت كركوك ومناطق أخرى مثار صراع بين الحكومات المتعاقبة والكرد المتمركزين في المنطقة منذ آلاف السنين، وبسبب هذا الصراع اتجهت غالبيتها التي سبقت السقوط عام 2003 إلى تنفيذ برامج مقننة لتغيير طبيعة هذه المناطق، فأسكنت فيها آلاف العوائل العربية التي جلبتها من الوسط والجنوب وكذلك من الشمال العربي ورحلت منها في ذات الوقت الآلاف من الكرد أصحاب الأرض الأصليين.

ولم تقتصر عملياتها هذه على الترحيل فقط، إذ توجهت إلى إلغاء إدارات قائمة منذ عشرات السنين واستحدثت أخرى لم تكُن موجودة في الأصل، ونقلت ثالثة من هيكليتها الإدارية الأصلية المتجانسة إلى هيكلية أخرى بعيدة عن طبيعتها وحورت من الحدود لتجعلها متداخلة بقصد تغليب العنصر العربي على الكردي ومن بعده التركماني في عموم هذه المناطق فخلقت بسلوكها هذا بؤر توتر وصراع، ستبقى قائمة ومثيرة للاختلاف بين المركز والإقليم وستكون مجالاً للاستنزاف يربك المنطقة ويزيد من تخلفها ويؤثر سلباً على تقدم العراق وتنميته إذا لم تبادر الدولة الحديثة وساسيوها لوضع الحلول المناسبة لها وفق ما ورد بالدستور والتشريعات القائمة.
وعلى هذا الأساس جاءت مواد كتاب"كركوك / والمناطق المتنازع عليها في المنظور الدستوري العراقي"للدكتور محمد إحسان، والذي صدر عن دار المدى للإعلام والثقافة والفنون ، بفصوله الثمانية لعرض جميع المناطق المتنازع عليها جغرافياً، وإدارياً وتأريخياً وسكانياً وإحصائياً، مع الإشارة إلى القوانين والإجراءات والمراسيم الجمهورية وبعض الكتب الرسمية والوثائق التي اصدرتها  الدولة وحررتها أجهزتها المختصة، وقد تم وضعها كملاحق لفصول الكتاب بقصد إثبات توجه الحكومات السابقة لتنفيذ خطط التغيير المبرمج لطبيعة المنطقة ديموغرافياً، مع خرائط مختلفة تعود إلى عهود سابقة وأُخرى جديدة تصب في نفس غاية التوضيح والإثبات مع الأخذ بالاعتبار الخوض بتفاصيل الحلول المقترحة لتسوية جميع أوجه النزاع وفق القوانين والدستور والاستحقاقات التأريخية والطبيعية، أملاً في الإسهام بتوضيح الحقائق وتوثيق العلاقات الأخوية بين العرب والكرد من أجل بناء عراق ديمقراطي فيدرالي آمن، يتمتع الجميع في ربوعه بنفس الحقوق والواجبات.
ويبين الكاتب في مقدمة الكتاب كيف شاع مصطلح"المناطق المتنازع عليها"في مرحلة ما بعد 2003، وبين الكاتب أن الترغيب ومنح المكافآت السخية لمن يؤيد ويساير ومن ثم استغلال سلطة الدولة القوية في الضغك والتوجيه والحرف وفرض الأمر الواقع وكذلك تشكيل وحدات وتنظيمات إدارية جديدة في غير أوانها وإلغاء أُخرى كانت قائمة محلها تبعاً لما تقتضيه حاجة التغيير الديموغرافي والتعريب.
وبين الكاتب أن استخدام القوة في الترحيل الجماعي إلى مناطق مختارة وليست للكرد علاقة بها والتهجير القسري من مناطق هم أهلها والقتل على النوايا لمن يُشك بأمره ، والاختطاف لأغراض الإقصاء والتغييب لذوي الأصور غير العربية كلها وغيرها اساليب غايتها تغيير المنطقة وذلك بإلغاء صفتها وطبيعتها الكردية إلى أخرى غير كردية.