اقتصاديات : اطفاء القروض

اقتصاديات : اطفاء القروض

 عباس الغالبي
لعل الانعكاسات الاخيرة لمطالب المحتجين برزت بشكل اجراءات حكومية بعضها ترقيعية ، وبعضها الآخر تهويمية ، وسنعرج في هذا المقال على الاخبار التي تحدثت عن نية الحكومة باطفاء القروض والسلف  المصرفية لعدد من الشرائح المجتمعية والتي لاتتجاوز حاجز الـ 10 ملايين دينار ، كمحاولة لتخفيف العبء عن كاهل المواطنين ولاسيما ذوي الدخل المحدود .
ونقول في هذا الاتجاه ان الدعم الحكومي يفترض ان يستهدف اكبر شريحة ممكنة من المجتمع ،

وإلا أعتبرت تلك الاجراءات ترقيعية لاجدوى فيها وبمثابة ذر الرماد في العيون ، فيمكن ان يكون الاتجاه الى القروض بانواعها وعدم الاقتصار على فئات بعينها فهنالك قروض اسكانية تصل الى 50 مليون دينار وهنالك قروض زراعية وأخرى تتعلق بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة ، مع الاخذ بنظر الاعتبار العمل على تشكيل لجان تخصصية لدراسة الكلف الاجمالية ومديات تأثيرها على المنظومة المصرفية وسبل تعويض المصارف عن طريق دعم حكومي سعياً للانتقال من مخاطر هذه المرحلة الحساسة التي تتطلب دعماً حكومياً للقطاعات الاقتصادية كافة و اعتبار المستوى المعيشي للفرد العراقي اولوية أولى .
لاشك ان الخوف الذي اعترى الحكومة جعلها تقدم على اتخاذ اجراءات عاجلة وسريعة تعتبرها على وفق تصوراتها ناجعة وكفيلة بايجاد الحلول السريعة التي تقي الحكومة خطر الاحتجاج والاعتراض الشعبي بحسب تصورها ، ولكن ماهكذا تؤكل الكتف ، بل الاجدى ان يتم التعامل مع المطالبات بجدي وعلى وفق رؤى تعالج المشكلات معالجة جذرية ، ومن ضمنها القروض المصرفية التي تحتاج الى اعادة نظر أولاً بالقروض المستقبلية ولاسيما خفض الفائدة ، وكذلك العمل على اطفاء اكبر عدد ممكن من السلف والقروض باستثناء التجارية منها عن طريق خطة متكاملة لاعادة هيكلة المصارف وتحديد مواطن الخلل في العمل المصرفي  ، حيث لابد من الاشارة الى ان كثير من الخبراء والمتابعين للشأن المصرفي شخصوا في مناسبات سابقة جدلية القروض كأحدى مواطن الخلل التي تتطلب اعادة نظر في كثير من حيثياتها ، ولعل الاهم في هذه الحيثيات مايتعلق بسعر الفائدة الذي لم يشهد خفضاً واضحاً ينسجم ومتطلبات المرحلة ، حيث أوضح لي كثير من المصرفيين العاملين في قيادات المصارف الحكومية في مناسبات اعلامية عدة ان السبب الكامن وراء اسعار الفائدة العالية هو هامش الربح المتحقق للمصارف في ظل عدم وجود دعم حكومي من قبل وزارة المالية لسد العجز المتوقع فيما أذا جرى خفض اسعار الفائدة ، ولكن المطالبات الشعبية والمستوى المعيشي المتردي تلقي بظلالها على التحديثات التي من الممكن ان تجريها الحكومة في هذا الاتجاه سعياً لاطفاء القروض في ظل مرحلة حرجة تتطلب اجراءات وعلاجات جدية لاترقيعية وتلامس مطالب الناس التي تندرج في اطار المطالبات الاقتصادية المتعلقة بالمستوى المعيشي .
الامر بحاجة الى مراجعة جدية من قبل الحكومة ومعه مجلس النواب القادر على اسناد مقنرحات الحكومة العملية والتي أشرنا اليها آنفاً ، وكما نوهنا فأن الامر في الوقت نفسه يتطلب اجراء واقعياً لاتنظيرياً ، لان كثيراً من الحالات والاجراءات وفق التنظير الاقتصادي تتعارض مع الاجراءات الواقعية التي تعالج الازمات سعياً لتحقيق الاستقرار الذي سيتبعه خطة استراتيجية بعيدة المدى تسير متوازية مع الاجراءات السريهة .