امانة العاصمة وفترتها الذهبية في الثلاثينيات..ارشد العمري بين الهندسة البلدية والسياسة

امانة العاصمة وفترتها الذهبية في الثلاثينيات..ارشد العمري بين الهندسة البلدية والسياسة

د. عمر الطالب
يقول عنه توفيق السويدي: برز في امانة العاصمة اذ اظهر نشاطاً ملموساً في تخطيط مدينة بغداد مما جعل له شهرة وطيدة مع شيء من التذمر والتعريض باسلوب ادارته وصلابة معالجته للامور بما يقرب من القسوة والتعدي على حقوق الانسان. ولما توطدت علاقته مع البلاط واصبح من المنتسبين والاعوان صار يهيء لنفسه للوزارة فنجحت خططه وانتخب وزيراً للري والزراعة في وزارة علي جودت الايوبي الأولى

 ولم يستمر في الوزارة كثيراً فرجع الى الامانة ثانية واستقر فيها مدة طويلة. وفي عام1946 عين عضواً في مجلس الاعيان وصار يترقب تأليف الوزارة وبالفعل عندما استقالت وزارتي.

ولد أرشد العمري في الموصل. درس في الموصل وأكمل دراسته في مدرسة المهندسين الملكيين العالية في اسطنبول عام1912. وتم تعينه مهندساً في الشعبة الهندسية المعمارية في بلدية امانة العاصمة وتولى امور الكهرباء والهاتف والمكائن عام1914وعين عام1915 رئيساً معاوناً لشعبة المعمارية وافتتح سوق تقسيم وساحته عام1917 وتزوج من فتاة تركية وعمل عام1918 مهندساً في قاري كوي. واستمر في وظيفته حتى عام1919 وحينها قرر العودة الى العراق والتقى بالامير فيصل عام1919 وبعلي جودت الايوبي وبحثوا حض أهالي الموصل على تثبيت المطالب العربية امام لجنة الاستفتاء الاميركية. وعند وصوله الموصل اشتغل مع اخيه خير الدين بالاعمال الزراعية وبعد خسارات متتالية بسبب هبوط الاسعار وقلة الامطار وزحف الجراد قرر ترك الاعمال الحرة والاتجاه الى العمل الوظيفي عام1920 وعين مهندساً في بلدية الموصل واسهم في إنشاء اسالة الماء لمدينة الموصل عام1922 وانارة الموصل لأول مرة بالتيار الكهربائي عام1923وانار شوارعها بالمصابيح بدلاً من القناديل النفطية وأكمل فتح شارع نينوى عام1924 فضلاً عن تأسيس حدائق ومتنزهات ورقي الى وظيفة رئيس المهندسين عام1925 وكان أرشد العمري طموحاً لأن يتناول مناصب أعلى وتوسط له أخوه خير الدين العمري عند مزاحم الباجه جي فنقل الى بغداد الى وزارة الاشغال الا ان المنصب لم يرق له فرشح للمجلس النيابي وفاز عام1925 فطلب من عبد المحسن السعدون عودته الى الوظيفة فعين مديراً عاماً للبرق والبريد عام1926 وعمل على تهيئة كوادر عربية تحل محل الكوادر الانكليزية. ثم تسلم أمانة عاصمة بغداد. وكان شارع الرشيد وحده الشارع المبلط فبلط شارع ابي نواس ووسع حديقة الملك غازي وفتح شارع غازي موازياً لشارع الرشيد وأسس جمعية الهلال الاحمر وأصبح رئيساً لها عام1932 وأصبح عام1933 مديراً عاماً للري والمساحة، ومديراً عاماً للبلديات عام1935 وخطط خططاً مستقبلية وحول البرك والمستنقعات الى حدائق وبقي في منصبه حتى قيام انقلاب بكر صدقي عام1936 وسقوط حكومة ياسين الهاشمي الثانية. ثم اعيد الى وظيفته فضلاً عن وظيفة أمين للعاصمة للمرة الثانية. وقام بتنفيذ كرادة مريم وردم الخندق المحيط ببغداد وحوله الى منتزهات ومناطق عامة سياحية. وأقام العديد من المباني منها قاعة الملك فيصل واشرف على تشييد القصر الابيض وقاعة امانة العاصمة ودار الاوبرا ودور السينما عام1937 ووجهت له دعوة من بلديات المانيا وفرنسا وانكلترا وعاد مشبعاً بالآراء والافكار الحديثة مثل غسل الشوارع وانشاء النافورات وزراعة اشجار الزينة وتخطيط مدينة بغداد وتجميل معالمها واستمر العمري في امانة العاصمة الى عام1944 حيث عين وزيراً للخارجية ووكيل وزير التموين في وزارة حمدي الباججي الأولى. واهتمت وزارة توفيق السويدي باصدار قانون مجلس الاعمار رقم 23لسنة 1950 الذي صادق عليه مجلس الوزراء ومجلس الأمة العراقي. وعين أرشد العمري نائباً لرئيس مجلس الاعمار وقام بمشاريع هامة مثل مشروع سد دربندخان ومشروع سد دوكان ومشروع سد بخمة ومعمل السمنت في حمام العليل ومعمل السمنت في سرجنار في السليمانية وانشاء الطريق الرئيسي بين بغداد وكركوك والطريق الرئيس بين بغداد والعمارة المؤدي الى البصرة والطريق الرئيس بين بغداد والموصل واشرف على تأسيس وبناء المصايف العراقية وبقي في منصبه الى ان اصبحت وزارة تخطيط واسندت الى حيدر سليمان عام1953. وانضم الى جمعية الدفاع الوطني، وتكونت الهيئة الادارية من خمسة عشر عضواً برئاسة احمد الفخري ونائبه محمد حبيب العبيدي وارشد العمري سكرتيراً وفيهم من الاعضاء،فتح الله سرسم ورشيد العبيدي ومصطفى الصابونجي وامين الجليلي وعلي خيري الامام وضياء شريف بك وابراهيم كمال وعبد الغني النقيب وعبد الاحد عبد النور. ثم انضم ارشد واصدر الحزب جريدة اللواء وجريدة التقدم وبقي الحزب حتى الف نوري السعيد حزب العهد عام1930 فتلاشى حزب التقدم. ورشح ارشد العمري اول مرة لانتخابات مجلس النواب عام1925 وتلخصت خطبه في المجلس بالجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية وضاق العمري بمجلس النواب فصارح عبد المحسن السعدون بضيقه من المجلس وطلب اعفاءه فوافق السعدون على طلبه بعد مضي اربعة اشهر من انتخابه. ورشح لانتخابات عام1934 ورشح عن المنطقة الانتخابية الأولى عن لواء الدليم وفاز بأغلبية الاصوات. ودارت خطبه عن الامور الاقتصادية فقط. وتم تعيينه عام1944 عضواً في مجلس الاعيان واستمر في عضوية مجلس الاعيان حتى سقوط الحكم الملكي في 14/تموز/1958.
وقد دخل ارشد العمري الوزارة عام1934وزيراً للاشغال والاقتصاد في وزارة علي جودت الايوبي وصادق العمري على مشروع سدة الكوت. وجرى افتتاح خط انابيب النفط من كركوك الى البحر المتوسط عام1935 واتفق مع المملكة العربية السعودية على احياء طريق الحج البري القديم وربطه من جديد وتبادل الرسائل بينها وبين العراق واطلق على المعاهدة (الاخوة والتحالف). واصبح ارشد العمري وزيراً للتموين وكالة عام1944في وزارة حمدي الباججي وشهد التموين في وزارته حالة انتعاش واستقرار نسبي لهبوط الاسعار وتوفير المواد المستوردة الغذائية والضرورية. وقد استمر في الوزارة اربعة اشهر حتى اسندت اصالة الى عبد الامير الازري. وعين وزيراً للخارجية عام1944 في الوزارة نفسها واقام علاقة بين العراق والاتحاد السوفيتي، وعمل بمساعدة البريطانيين على تأسيس جامعة الدول العربية واشترك في مؤتمر سان فرنسسكو الذي مهد لتأسيس هيئة الامم المتحدة عام1945 وشغل ارشد العمري منصب وزير الدفاع وكالة عام1944 في وزارة حمدي الباججي الثانية وفي وزارة محمد الصدر عام1948 اسندت اليه وزارة الدفاع وارسل الجيش العراقي لتحرير فلسطين وما لبثت وزارة الصدر ان استقالت اثر المعارضة الشديدة ضدها. وشكل ارشد العمري اول وزارة له عام1946 وقدم مشروع العشر سنوات كاصلاح المواصلات والزراعة والصحة ومكافحة الامية والخصومات بين القبائل وتوزيع الاراضي الاميرية على الفلاحين واصلاح الجهاز الاداري وبقي العمري رئيساً للوزراء ستة اشهر ووصف بأنه ابعد الناس عن الديمقراطية فقد عطل الصحف التي هاجمته وعطل عصبة مكافحة الصهيونية واعتقل قادتها واقام دعوى على موسسي حزب التحرر الوطني لممارسته العمل السياسي من دون الحصول على اجازة وضيق الخناق على الصحافة وفتح النار على المتظاهرين وطالبت الاحزاب المعارضة اجراء تحقيق حول اطلاق النار على المتظاهرين وشهدت الوزارة سلسلة من الاضطرابات العمالية اولها اضراب كاورباغي والمذبحة التي تلت الاضراب وطالبت احزاب المعارضة باجراء تحقيق ومعاقبة المسببين، وعندما رأى أرشد العمري ان المعارضة احاطت من جميع الجهات قدم استقالته واسندت اليه رئاسة الوزارة ثانية عام1954وقد قوبل تشكيلها بالمعارضة الشديدة والتنديد ووقف من الانتخابات النيابية موقفاً محايداً وفاز احد عشر من الجبهة الوطنية مما أثار استياء السلطة من ناحية والمعارضة من ناحية اخرى وقدم ارشد العمري استقالته عام1954 وغادر الى اسطنبول، وبقي عضواً في مجلس الاعيان حتى سقوط الحكم الملكي عام1958 وبقي ارشد العمري خارج العراق حتى ماتت زوجته عام1968 فقرر العودة الى العراق وسكن في دار والده بالجادرية وكان قد شاخ وتوفي عام1978وكان قد جاوز التسعين ودفن في مقبرة ال العمري بالموصل.
 يقول عنه توفيق السويدي: برز في امانة العاصمة اذ اظهر نشاطاً ملموساً في تخطيط مدينة بغداد مما جعل له شهرة وطيدة مع شيء من التذمر والتعريض باسلوب ادارته وصلابة معالجته للامور بما يقرب من القسوة والتعدي على حقوق الانسان. ولما توطدت علاقته مع البلاط واصبح من المنتسبين والاعوان صار يهيء لنفسه للوزارة فنجحت خططه وانتخب وزيراً للري والزراعة في وزارة علي جودت الايوبي الأولى ولم يستمر في الوزارة كثيراً فرجع الى الامانة ثانية واستقر فيها مدة طويلة. وفي عام1946 عين عضواً في مجلس الاعيان وصار يترقب تأليف الوزارة وبالفعل عندما استقالت وزارتي.
عن موسوعة اعلام الموصل