عالم المعادلات والقوانين.. قراءة في رواية  والتيه والزيتون  للروائي  أنور حامد

عالم المعادلات والقوانين.. قراءة في رواية والتيه والزيتون للروائي أنور حامد

ضحى عبدالرؤوف المل
ينهل الروائي "أنور حامد" من المفاهيم الوطنية ما يجعلها متشابكة رغم انها تنفصل عن كياناتها بنقاط ثانوية تنفصل كليا عن مفهوم الوطن والشعب الواحد معتبراً ان الأنسانية هي التوحد من التراب وتحديداً تراب الوطن لا فرق بين المذاهب والاديان والاجناس،  انما حكمة واحدة يحملها الروائي لا فرق بين ضفاوي او غزاوي الا ان" هناك الخط الأحمر،

بلون الدم الذي يربطنا والذي سال منا جميعا على النصال نفسها، بفعل السكاكين نفسها. الاحمر يربطنا ويفصلنا.لا نتجاوزه مهما حصل" اسقاطات روائية مدوية وصراعات داخلية مع النفس ومع الاخرين ضمن العيش الفلسطيني الاسرائيلي الذي فرض بكل اوجاعه على الفلسطيني التقييد بهذا التعايش الذي تعشش فيه الشكوك التي تحيط بالفلسطيني الذي يعيش في الداخل والفلسطيني المغترب عن ارض وطنه المسلوب، وبأسلوب درامي معاصر يضعنا امام الحقائق التي تعصف بالاجيال من الماضي للمستقبل دون عودة الى الوراء،  وان بدور الاب الذي يرفض علاقة ابنته مع رجل يكبرها  حتى ! دون رؤيته او معرفته او ماهيته التي يجب استدراكها.  فالرفض لمجرد العقيدة او ما هو متوارث هو رفض تعصبي،  وان أتى محملا بفكر في ظاهره التمسك بالشرقية وعاداتها وتفكيرها،  وفي باطنه هو وسيلة رفض لكل ما يسيء للوطن دون الاهتمام بخلفية كل ذلك.
رواية صادرة عن "المؤسسة العربية للدراسات والنشر"  وللروائي "أنور حامد " الذي يغزل المشهد بحركية نصف دائرية مبنية على التجدد،  والانتقال من الامكنة ببنائية الزمن وسرعته ، وحتى تدويرته بين الماضي والحاضر،  والاختلافات الفكرية او العقائدية التي تنشأ بفروقاتها بين الازمنة دون ان يشعر ابن الارض نفسها بالزمن.  انما المغترب يلمس ذلك بعد غياب وان بنفحة الاشياء وطيبها التي تبقى ضمن تراث الوطن الذي ينتهكه الصهيوني بشتى الوسائل،  وبالتالي يؤكد "انور حامد"  على انتماء ابناء فلسطين لفلسطين اكثر من الصهيوني الذي يزرع جواسيسه  بين ابناء إسرائيل انفسهم قبل الفلسطيني خوفا من اي مجهول قد يجعله يفقد ما حصل عليه،  وهي الصهيونية التي لا هوية لها رغم كل الوجود المتشبث بارض ليست ارضه،  لأن ابن تراب الوطن هو الاصيل،  والباقي هو وجود لا معنى له ،  وهذا ملموس في رواية حبكها "انور حامد "بفن حركي لا يثير الملل في نفس القارئ،  ويؤثر على ذهنيته فقد يغضب غضيا شديدا من بطل الرواية لانتقاده ابناء وطنه،  ولمفاهيمه الغربية التي تسريت اليه بمنطق الزمن المعاصر الذي نعيشه ومتطلباته وقد يرضى للحب الذي عاشه مع ابنة وطنه محترما رغباته دون النزوع الى القشور وقد يرفض القارئ ذلك وقد يرضى عنه،  وانما قد يشعر ان الروائي استطاع التسرب الى ذهنه لاثارة زوابعه الروائية بفكر وطني فلسطيني وعربي ايضا يميل نحو زمن السرعه ومتطلباته. فهل حقق الروائي "انور حامد" خلق استفزازات جعلت القارئ يستنتج الهدف الحقيقي للرواية؟
منطق عقلاني روائي غلفه " انور حامد" بتيه لم يفقد بوصلته الفلسطينية انما هو البحث عن الهوية الداخلية وبواقعية الحدث،  وامكانيته خصوصا من خلال البطل الذي منحه صفة شاعرية ووجدانية تعيد الى الادب وهج قوته في ابراز مخاوف الاعداء من الكلمه وصاحبها،  وان كان شاعرا وبرمزية تعيد الى الاذهان الشاعر الفلسطيني الكبير "محمود درويش"  والروائي والاديب "غسان كنفاني" والمعاناة التي يعيشها الاديب او الشاعر وهو بعيد عن ارض وطنه،  وان كان يمتلك جنسية بريطانية او فرنسية او اميركية.  لان جل اهتماماته هويته الفلسطينية التي يتمسك بها حتى في لهجته التي ينساها او اماكنه التي كان يزورها،  والراسخة في طفولته او اكلاته المفضلة والتي تشتهر بها فلسطين،  كما ان " انور حامد" اغرق الرواية باللهجة الفلسطينية دامجا الفصحى معها باسلوب لا يستغربه القارئ بل يجد نفسه في نهاية الرواية قد حفظ بعض المفردات العامية الفلسطينية بروح اللهجة المحكية وخفتها على القارئ.  لانه اختار منها ما هو بسيط ومعروف منذ زمن الفلسطيني الاول،  وبعفوية وسلاسة استبطنها بمعرفة ابن البلد الحق الذي استطاع التمسك بكل هذا،  وانكار وجود ابن بلده على ارضه. 
نفق هو قضية فلسطينيي الداخل امتد مع الروائي "منير حمدان" بطل الرواية الانعكاسي ، بتوأمة تنفصل عن الواقع  وتتقارب معه ، برؤية لم تنعدم فيها الكوابيس  والحركة التي اصيبت بحواجز صهيونية تم وضعها بشكل غير مباشر،  لتعيق المواطن الفلسطيني من التحرك على ارض وطنه ضمن المنطق الواقعي،  والمألوف في زمن لم يفارق الرواية الا في محطات لم يشطب منها المبادئ الاساسية،  وهي الفلسطيني الملتزم بقضايا وطنه حتى مع المرأة التي نالت القسط الاكبر من العلاقة الممنوعة اجتماعيا،  والمقبولة ضمن التزام الرجل بكلمته،  وهي الحب الحقيقي المحافظ وليس المبتذل رغم الخلل فيه  والنهاية المفتوحة على الحقائق  بحسن النوايا والالتزام دون التهرب من مواجهة جادة تعرضت لها ابنة فلسطين التي نالت نصيبها من الرجل المنتمي وظيفيا الى دولة محتلة  ليضع المرأة الفلسطينية امام مفترق طرق خطورته  في ظله السياسي،  فالروائي  انور حامد لم يمس  الاسس الفكرية والانتمائية والثوابت الفلسطينية التي يؤمن بها انما اسقط الضوء وبقوة على معاناة الفلسطيني مع الفلسطيني ومع ابن فلسطين الذي درس في جامعات الخارج او في جامعات تنتمي للصهاينة او المضطر للعمل تحت ادارة اسرائيلية ، فهل رواية"انور حامد" تنتمي للرواية الفلسطينية المعاصرة  وبتصوير فني حركي يعكس بمؤثراته مدى ايمانه بالقضية الفلسطينية او بالاحرى قضية فلسطينيي الداخل؟