واخضرت الأرض.. اكتشاف سبل جديدة للحياة والتعامل مع الطبيعة

واخضرت الأرض.. اكتشاف سبل جديدة للحياة والتعامل مع الطبيعة

بغداد/ أوراق
تحديات الإنسان للطبيعة، ومواجهة صعوباتها محاولاً التغلب عليها مهما اشتدت خطورتها، متمثلة بشخصية "اسحاق" وهو يطوي طريقه عبر المستنقعات الى صميم الغابة. احداث نتابعها في رواية (واخضرت الأرض) الصادرة عن دار (المدى) للثقافة والنشر بترجمة صوفي عبد ومراجعة علي أدهم. يركز الكاتب على الأرض

 وإعادة استغلال ثرواتها بعيداً عن حياة المدينة وتكلفاتها، والمتغيرات التي تتركها على البيئة، وخطرها على الإنسان والطبيعة من خلال التحولات التي عاشها إسحاق وهو يشجع غيره على استيطان المكان ليتسع عالمه الذي اكتشفه وفكر في تهيئة سبل الحياة فيه متطلعاً لامرأة تشاركه العيش وتملأ وحدته.. احداث تشعرنا ببدايات الخلق الأول للانسان الذي وطئت قدماه هذه الأرض ولم يكن ثمة درب قبل مجيئه، ثم من بعده حيوان الأوابد، ومن بعدهما انسان اللاب سلالة منغولية توجد في شمال اسكندناوة وروسيا، وهم من العشائر الرحل قاماتهم قصيرة جداً وجماجمهم عريضة.
ويمضي اسحاق على طول الجانب الغربي من الوادي حيث الأرض كثيرة الشجر، من بينها التنوب الفضية والصنوبر اضافة الى انواع من النباتات والعشب. ويمضي ساعات في ذلك السير ويخيم الغسق واذا بأذنه تلتقط صوت خرير ضعيف لمجرى ماء، فيشد ذلك الصوت من عزمه كأنه كائن حي، ويتسلق المرتفع ثم ينظر إلى الوادي وقد لفته غلالة نصف مظلمة من تحته ومن ورائه سماء الجنوب. ويرقد ليستريح.. ثم يريه الصباح مساحات من أرض المراعي والأراضي المشجرة فيهبط بجانب تل مخضر، ومن تحته وبعيداً عنه يلوح جدول وأرنب بري يقفز عبره، فيهز الرجل رأسه هزة استحسان، لأن الجدول ليس عريضاً، بحيث استطاع الأرنب البري أن يعبره بوثبة واحدة، وهذه انثى طائر القطا جاثمة في عشها تجفل مع وقع قدميه وكأنها تهمس في غضب، فيهز رأسه مرة أخرى. هذه بقعة طيبة فيها صيد من ذوات الريش والفراء، وفيها الخلنج وشجر من فصيلة التوت يغطي وجه الأرض ونباتات صغيرة من فصيلة السرخس وأزهار حشيشة البتول التي تشبه نجوماً ذوات أطراف سبعة... يبني اسحاق قريته معتمداً على البيئة المحيطة به، وبعمله الشاق والدؤوب، وتفكيره الدائم بما سيضيفه لها ليشكل عالماً ثريا من منزل وحظائر ومبانٍ وأسرة كبيرة.. ويصفه شخص من  قبائل اللاب بانسان راقٍ أتى ليعيش هنا.. بينما يصفه الكاتب برجل جاء يشق طريقه صوب الشمال حاملاً خرجاً هو أول خرج على هذه الطريق، فيه زاده وشيء من الأدوات، وهو شخص قوي خشن ذو لحية حديدية حمراء وعلى وجهه ويديه بضعة ندوب تمثل مواقع جروح قديمة بسبب العمل او العراك. ولعله كان مسجوناً ويبحث الآن عن مكان يختبئ فيه، او لعله فيلسوف ينشد الهدوء.. ويطلب اسحاق من بعض قبائل اللاب ان يجدوا له امرأة من أي مكان ترضى بالعيش معه.. فيمضي احدهم وقد قرر ان يتحدث بأمره ساعياً في طلبه، مبيناً انه رجل قدم ليعيش في جانب التل، ولو كان فاراً من العدالة لعثروا عليه.. ومع حلول الربيع تخضر الارض من حوله وتثمر مزروعاته وتتكاثر حيواناته، وتتحقق أمنيته بأمرأة تدعى "أنجر" جاءت هائمة تقودها قدماها اليه، فارهة البنية بنية العينين تناهز الثلاثين من عمرها خشنة اليدين تتدلى من كتفيها حقيبة من جلد البقر وتنتعل حذاء غليظاً تبدو من قبائل اللاب، وما ان رآها حتى انتابه شعور انها جاءت تقصده، فدعاها للدخول.. تناولا الطعام معاً، وشربا قهوتهما، وفي الليل اضطجع مشوقاً اليها فوجدها راغبة فيه.. ولم تنصرف عند الصباح بل جعلت تعاونه في شؤون البيت فحلبت العنزات ودعكت الأواني وابدت رغبتها بالعيش معه كزوجة.


الكاتب في سطور
ولد الكاتب النرويجي المبدع كنوت هامسون في الرابع من آب عام 1859.. نشأ في جو ثقافي متأرجح بين الوضعية العلمية والرومانسية.. درس في جامعة أوسلو اللاهوت والفلسفة والعلوم الطبيعية والفلسفة الحديثة، ومال الى اعتبار السيكولوجيا علماً فلسفياً يربط بين المنطق والأخلاق وعلم الجمال ونظرية المعرفة.. تميزت مؤلفاته بالعنصر الشخصي الذي استمده من حياته الخاصة وسعيه الدؤوب وراء الحقيقة.. زار أميركا مرتين وأصدر كتاباً انتقد فيه بمرارة الحياة الثقافية في اميركا عام 1889.. اتهم بالتواطؤ مع النازيين اثناء غزوهم لبلده وحكم عليه بغرامة باهظة عام 1947 من جراء ذلك.. حصل على جوائز عديدة من أهمها نوبل للآداب 1920.. وتوفي في التاسع عشر من شباط 1952.