بنية الكتابة..متوالية الزمن وتصاعدية الحدث في رواية (سقوط سرداب)

بنية الكتابة..متوالية الزمن وتصاعدية الحدث في رواية (سقوط سرداب)

علي لفته سعيد
تعمل رواية ( سقوط سرداب ) على تصاعد الفعل الدرامي الى حيثيات تفعيل عناصر الصراع لإنتاج خاصية تلازمية قادرة على ايصال ثيمة الرواية الى المتلقي.. الرواية التي كتبها نوزت شمدين  ربما تبدو للوهلة الأولى انها رواية في سياقها الانتاجي وبنيتها الكتابية أخذت طابع الحدث منذ البداية او لنقل انها لم تهتم بالرواية الحديثة لأنه (اي الكاتب)

 كان معنيا بإيصال الفكرة خاصة وانه جعل العنوان في الكلمة الثانية نكرة ولم يعرفه ويجعله ( السرداب ) بل تركه هكذا بدون أل التعريف لأنه يقيسك سردابا محددا واحدا هو ذاته يتنقل بين  حالتين في زمن واحد ويناقش مظاهر العذاب العراقي في زمن محدد متنقلا ما بين الاب والابن رغم ان الفعل في هذه الرواية أخذ صراع الابن لنكتشف ايضا من ضمن التتابع القرائي انه ذات السرداب للأب.. لذلك فان المحاور الاساسية التي تدور حولها فكرة الرواية تبدأ وتنتهي بمفهوم السرداب من جهة وأهمية الحركة داخله والصراع الذي يتولد من خلاله والموزع على شخوص عديدين وابطال محددين وأماكن معلومة لها اسماء معرفة كما هي الاسماء التي أدت الى إيجاد السرداب وتسببت باللجوء إليه.
 
الفكرة والعنوان
 فكرة الرواية تتعلق بالعنوان ( سقوط سرداب ) الثريا التي تنير الثيمة والمتن الروائي وتحدد أهداف الحركة السردية التتابعية وان بدت هناك عناوين فرعية  للفصول او فصول الرواية التي عنون جميعها الا الاستهلال فقد ظل بلا عنوان او ترقيم وكانه يريد ان يقول ان هذا الفصل الاول هو فصل العنوان ولا يريد تكراره.. حتى ان هناك تسلسلا منطقيا لعناوين هذه الفصول التي تتمحور حولها ثيمة الرواية وتنطلق منها البنية الكتابية.. فثمة علاقة واضحة ين العنوان في القسم وما يحصل فيه من صراع يتنامى ويتصل ويتمدد ويمتد مع الفصول الأخرى سواء التي انتهى منها الفصل او التي تأتي بعده.. لذلك فان فكرة الرواية هي العامل الاساس والقاسم المشترك الأكبر لكل ما يحصل.. وتدور الرواية بفعل الروي أنا المتكلمة وهي طريقة تجعل الروي يأخذ ابعادا مركزية مرتبطة مع بعضها وقادرة على الاتيان بمراجع عديدة سواء للذاكرة او الفعل الدرامي الخارجي وهي تخلّص الكاتب من تبعية الراوي العليم لو انتهجت طريقة أخرى في البناء السردي حتى لو كانت بطريقة هو المخاطب.. الفكرة ان أمّا تخاف على ابنها الذي تخرج من الكلية في زمن الحرب والنظام السابق.. تخاف عليه.. أم من مدينة الموصل تدرك معنى الحرب لان زوجها ضابط كبير مر بفترات عصيبة لكونه كذلك ثم نكتشف ان هذا الزوج اختلف مع النظام واريد به ان يعدم فدخل سرداب البيت .. وهو ذات السرداب الذي ستضع الام ابنها فيه حتى تنتهي الحرب او يسقط النظام.. لذا فان سقوط سرداب لا يحمل معنى الانتهاء من النظام بل سقوطه اي النظام ذاته الذي خلق وصنع وأوجد هذا السرداب بسببه.. وهو سقوط الاقنعة وسقوط الخوف وسقوط التمرد وسقوط الحياة وحتى سقوط الموت.. لكن فعل القراءة يبقى متوهجا لان الاب خلف كنزا كبيرا من الكتب داخل السرداب.. السرداب مكتبة وعالم وحياة ورؤية للخارج .. اطلالة لما هو مخبوء على ما هو ظاهر .. العلاقة بين النظام والنور والعلاقة بين الالفة حتى مع الحيوانات والقسوة معها ايضا حين يعيش فار معك داخل السرداب.. المعاندة ايضا هي أن لا احد سيعرف لسنوات عديدة ان ثمة أخ للعائلة يسكن في سرداب البيت.. وخوف الام على الابن الا يذهب الى الحرب او لا يعدمه النظام او لا تقتل فيه روح الامل وتجعله يعشق الحرب.. انه تريده ولدا صالحا هادئا بطريقتها.. الام التي علمتها الحياة بعد زوجها وهي الارملة ان تداري امها من جهة وابنها وبناتها.. هو الولد الوحيد الذي اطلقته الحياة لها لتطلقه هي عالم الظلمة والسراديب.. وكذلك تطرح الفكرة مفهوم المقاومة من نوع آخر.. نوع الصمت والاختفاء والاختباء.. المواجهة مع المطاولة لتحقيق النتائج.. مثلما تطرح مفهوما ان الهرب لن يحصد سوى الخسارة الكبيرة خاصة بما يتعلق بالعمر.. السرداب هو العمر الهارب من ديمومة الحياة وسقوطه لا يعيد العمر ولا يمنح سوى حسرة على الخراب الذي حل بالبلاد وحل بالعمر .. الفكرة ايضا مراقبة الذهول والحركة من الخارج والاتكاء على تأويلات ناضجة لا تمنحها الحرب بل قراءتها المؤذية للنفس البشرية.. الفكرة ان الحرب لم تزل تحكي قصتها على ورق من دم وان المدن موشحة بالسواد وان الشاحنات لا تحمل سوى الموتى الذين لم يلتفت احد منهم الى اهمية الخضوع الى مآرب السراديب لو كل واحد منهم قضى عمره فيه بدلا من ان ينهي العمر ويكون تحت التراب بدلا من بين رائحته.
 
تأويلات وشخوص
السرداب هو أحد نتائج الحروب وطغيان الحكم.. هو القبر وهو الاختفاء من الحياة هو الظلمة واقتفاء الاثر ومحاولة مسك خيوط الواقع من اجل الاستمرار بطرح مفهوم معاناة صراع الواقع وفك رموز وشيفرات الدلالات التي تنطوي عليها الحركة السردية .. ولهذا تكون سلطة الام القوية هي المعادل الموضوعي الاخر لسلطة الدولة فكلاهما يصنعان شخصية مائعة مستسلمة للقدر حتى لو كانت هذه الشخصية مثقفة او خريجة كلية ولها نصيب من التعليم.. سلطة الام تأويل آخر لما افرزته الحروب والخوف وغياب الاباء الذين سحقتهم الحروب في رحلة ابدية او الذين سحقتهم آلات السلطة .
 البطل ثائر هو الابن الوحيد وهو ( بزر نستلة ) ص14  لايتحرك الا بأمر وصوت واشارة من الام التي تخاف عليه لأنه الابن الوحيد وسط بنات وجدة يعيشون في بيت؟.. حتى انه لا ينجح في علاقة الحب مع زميلة له في الكلية ولا ينجح حتى في التكيف والتآلف مع أخواته وان تآلف فهي محسوبة لحركة وفق نطاق اجتماعي صارم تفرضه الام التي تعطي خبرا للعائلة ان الوالد شهيد في الحرب فهي لا تريد لابنها ان يكون شهيدا هو الآخر.. ولهذا فان السرداب هنا يحمل متناقضين روح الشهيد في الحرب الضابط الاب المقدام المتعصب صاحب العقيدة العسكرية والوفي لرتبته والهارب من الحرب الابن بسبب أمه الخائفة من أن تأخذه الحرب ايضا فتبقى بلا رجل في البيت وكأن النسل ينقطع بسبب الحروب.. هو الوحيد بعد خمس بنات.. شخصية الام لها تأويلات عديدة فهي الارض التي تخاف على زرعها وهي الشخصية العراقية المتناقضة فهي تعلن حب البلد وتضمر الخوف من فتنعته بما لا يليق.. الشخوص هنا ليست فقط آدمية.. اول هذه الشخوص البطلة في الرواية التي تقترب هنا من الشيئية هو السرداب الذي يتحول الى مكان ووطن ومخبأ وتصر عليه الام في حوار لا نقاش فيه.
(- أنا خائف.
- أخبرتك ألف مرة بأنهم سيأخذونك مني إن بقيت معنا في الأعلى، فتستشهد أو تذهب أسيرا في الحرب ) ص18
ليبقى يعيش اسبوعا وحده ثم شهرا ثم اشهر ويصله الطعام من فتحة السرداب.. تبقى ترصده وتخاف عليه ليس فقط من الحرب ان يساق لها بل من فعل الحرب في الداخل
(- الحرب واقعة  لامحالة يجب ان تبقى بعيداً عن أعين جماعة الاستخبارات العسكرية ولأمن والرفاق الحزبيين) ص18
الحرب لم تقع وابنها تخرج وتخاف عليه لان المتخرج في العراق سابقا كان يساق الى الجندية ولأنها تعلم ان الهارب يعدم فعليها ان تخبئه في السرداب للتتحول الرواية الى عالم السرداب الذي يرتبط بالواقع من جهة وفنطازية الواقع حين يكون هذا السرداب عالم الساسة ايضا.. ولان الامر يحتاج الى دهاء إمرأة فان الرسالة الكاذبة التي كتبتها الأم على اساس انه كتبها لها بخط يده ليوضح فيها انه هارب تتحول الى  نقطة الشروع في تصديق العائلة ايضا.. الرسالة التي تؤكد للأخوات انه هارب وان وقت قراءة( رسالتي أكون قد عبرت زاخو) ص19 ولكنه في الحقيقة يعيش في سرداب ه وفتحاته ونوافذه الصغيرة وغرفه.. انه ليس بسرداب عادي بل هو بيت آخر يضمر الكثير من التأويلات وتتحول شيئياته الى شخوص ويكون كل شيء يأتي من الخارج له دلالة سواء ايجابية او سيئة حتى صوت المؤذن الذي يتحول صمته فيما بعد الى خوف جديد بعد ان كان يعد صراخا من طنين.. العمر هنا يتحول الى شخصية ايضا.. فالمكان يحمل سفر (ومع آلاف المرات التي أعدمت فيها بتلك الطريقة المتخيلة طوال سنواتي السردابية الأولى لم أستطع الوصول الى درجة ألم يمكنني أن أتحملها) ص31
 
توالي بنية الكتابة
تعتمد بنية الكتابة في الرواية على المتوالية الزمنية وتصاعد الاحداث بشيفرات متصلة مع بعضها كنوع من ضبط ايقاع تاريخية الحكاية وتاريخية ما يتصل بها من وقائع تاريخية ايضا متصلة بحياة البطل وحياة من حوله اضافة الى منح سمة الدخول الى القارئ والدخول الى ساحة التصديق بان ما هو مدون حصل فعلا وليس هو مخيال الروائي الذي اخترع الروائي.. ولذاك نرى فعل الزمن واحد من أعمدة البنية الكتابية التي تبدا بمستوى أخباري وهو ذاته ينطلق في كل الفصول الأخرى.. لان الراوي هنا راوٍ متكلم عليم يريد ايصال صوته الى المتلقي سواء من خلال المعلومة الزمنية لتاريخ الحادثة او خلال رصد واستمرارية الحركة لشخوص الرواية لذلك كان المستوى التصويري مزاحما جيدا لهذا المستوى حين يقوم برسم معالم المكان او التصوير للحالة النفسية وربطها بما يمكن اعطاء صورة مقربة للقارئ.. وهو هنا يتماهى ما بين التصوير الخارجي للمكان والتصوير الداخلي للشخصيات المرعوبة الخائفة المتصيدة لأية نأمة مضرة في الواقع الجديد الذي وجد البطل الراوي.. وهذا الشكل يحتاج الى ان يتبع اسلوب الارسالات والالتقاطات التي تحصل في الخارج.. البطل بحاجة الى ديمومة الاتصال مع المحيط فكان الراديو هو الأكثر وضوحا لمعرفة تدوين الحالة خاصة اوان الكاتب سيحتاج الى هذه المعلومات للتدوين وتشكيل مذكرات لها عمق المأساة بعد ان يكتشف ان في السرداب مكتبة متكاملة لكل شيء ومن كل شيء وحول كل شيء.. الراديو شخصية مهمة لملاحقة ما يدور في الخارج من اثر الحرب التي نشبت  ليوصل بين عالمين مهمين بالسبة له عالم السرداب الظلمة وعالم الخارج القصف والحرب :(الراديو كان خطي الدفاعي الاول في معركة صمودي ضد الجنون، وسلاحا ذا حدين في مقومة عزلتي والتجسس على العالم الخارجي في آن واحد) ص39.ولهذا يلجأ الراوي في الكثير من مفاصل السرد الى الهذيان كمعادل موضوعي لما يحصل له وهو الشاب المدلل ابن العائلة العسكرية وابن المرأة الصارمة وهو هذيان يلائم تماما حالة البطل الراوي في مكانه السرداب.. لذا كان المستويان الاخباري والتصويري يعطيان تبريرا للمستوى التحليلي من البروز لكي يأخذ خاصيته وخاصة حين يجد الراوي صناديق مملوءة بالكتب والمخطوطات او المسودات التي كتبها والده عن مرحلة النظام السابق وحقيقته هو.. لذا فخاصية الكتابة السردية تبدا دائما بما يشبه الاخبار بطريقة المنلوج ليعود الى ماضي الشخصية لتوضيح ابعادها وما يحيطها والاسرار التي تتحكم به اذا ما عرفنا ان الكتابة السردية وخاصة في مجال كتابة الرواية هي عملية فضح اسرار الشخصيات وجعلها متاحة متخيلة مرصودة مقروءة ولا مجال لإخفاء سر منها وإلا لضاع الهدف من كتابة الرواية.. وهذا الاسلوب وانتهاجه قد يوقع الروائي في مطب التقريرية في بعض الاحيان لم ينتبه لها خاصة إذا ما عرفنا ان الرواية لا تكتب في ليلة واحدة او جلسة واحدة لكي يتمكن من معرفة اذا ما كانت هذه الشخصية او هذا الجزء من الرواية قد تم تكراره او انه انساق الى الكتابة التقريرية.. وهو ما حدث في رواية ( سقوط سرداب) إذ نجد اللجوء الى التقريرية من أجل وضع حقائق وثوابت وفعاليات تاريخية لتقريب الواقع الى السرد:( مرت الأيام وتوالت الحرب، ففقي الثالث عشر من شباط قتل أكثر من 400 مدني معظمهم من الأطفال والنساء بهجمات جوية أمريكية على ملجا (.........) ووافق على قرارات الامم المتحدة الخاصة بدفع تعويضات للكويت) ص 65.
 
مستويات السرد
إن المستويات الكتابية عادة ما تتواجد جميعها في الرواية الواحدة فإننا نرى ايضا ان المستوى الإخباري هو المتغلغل وكأنه هو المصدر الوحيد وصحاب الكعب المعلى والمملوء والمسيطر على كل المستويات الاخرى وهو المستوى الذي يقود الى استنتاجات تتمحور داخل المستويين التحليلي للأحداث والقصدي لماهية الحواريات الحاصلة وبالتالي انتاج مستوى فلسفي يقود الى حاكمية الزمن والمكان الذي جرت عليه احداث الرواية.. ولهذا كانت حاكمية السرد الإخبارية بحاجة الى كسر نمطية السرد المتصاعد للزمن الحاضر فيلجا السارد / الروائي الى وضع مستويات إخبارية  من زمن ماض لم يكن فيها البطل / الراوي محورا أساسيا .. فهو في الزمن الحاضر شاب مطيع وعسكري لمدة قصيرة مطيع الى حد البلاهة قبل اخفائه في السرداب وابن ملل  وكل هذه ضاعت تحت الارض والسرداب هنا تأويل للموت ايضا.. ولهذا نجد قدرة السارد / المنتج في بعض مراحل السرد على ضخ حزم تاريخية لمعالجة المستويات القصدية والتحليلية في ماهية الواقع المرصود او المجتزأ من العالم الكبير المحيط بالشخصيات وهو واقع الحرب.. لذا فحين لم يجد ان الراديو كان كافيا ليكون محورا استنبط الصحف والمجلات التي وجدها البطل / الراوي في السرداب:( الكتاب، سلاح ثالث بعد الراديو والفانوس. اكتملت ترسانتي الدفاعية في حرب السرداب. انتقلت به من مرحلة الدفاع الى هجوم واسع النطاق لانتشالي من المجهول) ص83
وهو هنا يحدث انقلابا في شخصية الراوي الذي كان شبهه مغمض العينين ولكنه حين يجد الكنز في الكتب ( 4683 كتابا في شتى علوم المعرفة وبمختلف الاحجام والالوان والروائح انتفخت بها صناديق خشب وكرتون وحديد ورثها ابي عن المؤرخ والكاتب الحاج جميل سامي باعتباره الابن الوحيد له ونقلها منتصف عام العام 1984 بشاحنة زيل عسكرية من حي الميدان حيث منزل العائلة الى بيتنا) ص83
لقد تحول السرداب الى مكتبة عامرة بهذا العدد الكبير من الكتب والصحف والمجلات التي صاحبها مؤرخ وابنه ضابط وحفيده خريج خائف من الموت في الحرب.. ليتحول هو الاخر الى مثقف واع لكنه يقبل بالبقاء في السرداب لأنه منقذ ويؤمن به انه الفرصة الوحيدة والأخيرة للتغير نحو الافضل بجانب هذا الكنز من الحروف.. ولهذا يقع الروائي مرة اخرى في اعطاء بعد تأويلي آخر للمكتبة فيقع في وضع أخبار سياسية وحقائق تاريخية عن المدينة والبلاد وعن الشخصيات وما يحيطها من عائلة لإعطاء بعد واقعي للثيمة من خلال اولا الوقائع المسرودة وثانيا الزمن والتوقيت الحقيقي المصاحب للمعلومة.. بل ان المخيلة تجنح الى ايجاد مضاعفات للصراع داخل السرداب وربطها بالصراع الذي يحصل في الخراج من حرب.. فيحصل هناك فيضان داخل السرداب لتبدا المعاناة.. ملاحقة تأويلية للحاصل وربط الاسفل بالأعلى.. ولهذا نجد ان السرد ينقسم الى قسمين الاول ما يحيط بالشخصية المحورية / البطل / الراوي/ ثائر من حالات تتعلق بحياته ومعاناته وصراعه وواقعه والثاني ما يتعلق بالواقع السياسي والحرب والقسمان يرتبطان ارتباطا وثيقا بأسباب دخوله السرداب.. لنجد ان الاب كذلك هرب الى السرداب من النظام وبسرد يقترب من المأساة والفنطازيا يجد قبر الأب في المكان لنجد منطقة تأويلية تبين فداحة الحرب وتفضح القائمين عليها وقدرتهم على قتل كل شيء جميل حتى الحلم.. لكن الرابط بين حالتي السرداب نجد انها المرأة الزوجة مع الاب والأم مع الابن باعتبارها المخططة والمنفذة والقادرة على الاخفاء سنين طوال دون ان تكشف سر المخطط لأحد بل تعيد الحالة طبيعتها بمخطط آخر حين تنتهي الحرب لذلك فهي العامل المشترك للصراع السردي في الرواية فهي تريد لابنها ان يكون جبانا ولزوجها ان يبقى مرفوع الراس وليس خائنا والسرداب هو معادل الخراب والموت البطيء.