استقلال البنوك المركزية

استقلال البنوك المركزية

د. أحمد ابريهي علي
تعبّر اهداف السياسة النقدية عن النهج الاقتصادي العام للدولة الذي تتبناه الحكومات. وتبلورت قناعات على نطاق واسع بأن تتخذ السلطات النقدية التدابير، لتحقيق تلك الاهداف، دون تعرضها للضغوط السياسية، المتأثرة بأوضاع الأمد القصير، وهو المعنى المتعارف عليه لإستقلال البنك المركزي.

وتتجه أهداف السياسة النقدية، المصرح بها في جميع الدول، لخدمة الاستقرار الذي يرتكز مبدأ الاستقلال على متطلباته، أي السيطرة على التضخم من خلال تحاشي التوسع النقدي فوق ما تسمح به الطاقة الانتاجية الكلية، وتحقيق اقصى نمو في الناتج والتشغيل مع العناية بشروط الإستدامة. وتؤكد ادارات تلك البنوك أن السياسة النقدية، التي تفهمها، هي جزء هام ضمن الاطار الاقتصادي الكلي.
والاستقلال يبقى دائما"، مشروطا"بالشرعية الديمقراطية، أي أن البنك المركزي لايمثل سلطة قدرية فوق إرادة الشعب.
 ويتطلب الاستقلال الاطمئنان التام الى مهنية وكفاءة التشكيلات المتخذة للقرارات، داخل كيان السلطة النقدية، والمشاركة الفاعلة والمسؤولة لاعضاء تلك التشكيلات في القرار. إضافة الى الشفافية ونشر المعلومات التي تسمح بالرقابة والتدقيق. وعلى سبيل المثال أن لجان السياسة النقدية معلومة بأشخاصها ووقائع اجتماعاتها وقراراتها، والخلفيات التحليلية لتلك القرارات، في البنوك المركزية التي تعد نموذجية من جهة الاستقلال، ويتاح لك العلم، احيانا"الى حد، من هو العضو في لجنة السياسة النقدية الذي أيد هذا الاتجاه او ذاك او تحفظ ولماذا. كما أن كفاءة انظمة الرقابة والسيطرة الداخلية من شروط الاستقلال، وايضا"تركيب مجلس الادارة ومدى استقلاله في القرار عن الرئيس التنفيذي. من مقاييس الاستقلال الجهة التي تعين، او تقيل، رئيس البنك او هيئة رئاسته التنفيذية وعندما تكون جهة التعيين مجلس ادارة البنك فهذه تعد أعلى درجات الاستقلال، يليها في اشتراك مجلس الادارة مع البرلمان والحكومة في التعيين. وفي كل الاحوال ليست العبرة بالنصوص بل الممارسة هي الفيصل. فقد ينص القانون على إعطاء السلطة لمجلس ادارة ومع حماية تامة لاعضائه من التعسف، وجميع اشكال الضغط، ولكن في الواقع العملي يتحول المجلس الى لاشيء، وتكون الادارة كلها بيد الرئيس التنفيذي، وقد يسير الأخير من قوة سياسية ضاغطة اوجماعات مصالح صغيرة أو كبيرة وهذه يزداد احتمالها كلما تولى البنك مهام خارج التعريف الضيق للسياسة النقدية مثل وضع الضوابط للمصارف والرقابة عليها، او ادارة انشطة أخرى. وبموجب القانون توجد ضمانات كافية لخضوع البنوك المركزية للرقابة والتقييم من جهات محايدة، ولكن في الممارسة قد تغيب الرقابة الفعّالة وقد تعد التقارير ولاتقرأ واذا قرأت لا يتخذ إجراء.
على الصعيد العملي قادت معدلات التضخم المرتفعة آواخر السبعينات وبداية الثمانينات في العالم الى فحص إداء البنوك المركزية والدعوة الى استقلالها، ولاشك إن درجة الاستقلال تتفاوت من بلد لآخر. في عام 1997 أعلن استقلال بنك إنكلترا عن الخزانة، ولكن بقي هدف التضخم من اختصاصها حتى وقت قريب. وفي نفس العام أجرى اليابان التعديل القانوني الذي منح البنك المركزي استقلالا"في ادارة العمليات. وفي الولايات المتحدة الامريكية كان الاستقلال عام 1978وتعزز في السنوات اللاحقة. وتحدد أهداف البنك المركزي النرويجي، مثلا"، من الحكومة وتصدر بقانون وكذلك يتولى البنك صندوق النفط النرويجي مع احتياطيات العملة الاجنبية. ويدار البنك بالمجلس التنفيذي الذي يعينه مجلس الدولة. ويعرف البنك بأنه كيان تنفيذي واستشاري للسياسات النقدية والائتمانية، وسياسة الصرف، ويرصد تطورات الائتمان واسواق العملة الاجنبية. وينفذ عملياته طبقا"لدليل السياسة الاقتصادية المعد من السلطات الحكومية. ويعرض المسائل ذات الاهمية الخاصة على وزارة المالية، مثل اجراء تغيرات كبيرة في سعر الفائدة وسياسة السيولة التي اقتضتها الازمة عام 2008. وتعد الوزارة تقريرا"سنويا"لإداء البنك في السياسة النقدية وبالاستناد الى دراسة من مجموعة خبراء، مستقلة، ويعرض على لجنة البرلمان للمالية والشؤون الاقتصادية وبحضور محافظ البنك.
في كوريا الجنوبية يعين الرئيس هيئة السياسة النقدية، وتشترك الحكومة مع البنك في صياغة اهداف السياسة النقدية، ولوزارة المالية والاقتصاد تأثير في سياسة البنك، بحسب آخر ما اطلعت عليه من مصادر، وحسب التعديل الأخير لقانون البنك والذي جاء بضغط من صندوق النقد الدولي.
وجرت في التسعينات مقارنات بين البنك المركزي الألماني، الذي كان يوصف بأنه مثال للاستقلال، بالمعنى الرسمي، والبنك الياباني الذي يصنف بالمقارنة الدولية بأنه من الفئة الاقل استقلالا"في الدول المتقدمة. ولكن معدلات التضخم كانت متماثلة في البلدين لمدة طويلة، من منتصف السبعينات الى نهاية التسعينات، واستمر معدل التضخم في اليابان منخفظا"فيمــا بعد. علما"أن الاداء التنموي في الثمانينات كان في اليابان افضل من ألمانيا.
وكذلك الاحتياطي الفدرالي الامريكي اكثر استقلالا"من البنك المركزي الياباني ولكن معدل التضخم في الولايات المتحدة كان أعلى منه في اليابان.
 ويتحدث البعض عن البنك المركزي الاوربي بأنه الاكثر استقلالا"ومع ذلك، الزم، ايضا"، بدعم السياسات الاقتصادية العامة للمجموعة الاوربية، وفي تعبير آخر الامتثال لأسس محددة لكيفية الاستجابة للسياسات الاقتصادية، بل ومجموع السياسات المعتمدة في المجموعة بما في ذلك الاجتماعية منها. ولا ينفرد بسياسة سعر الصرف بل يشاركه مجلس وزراء المجموعة الاوربية بهذه السياسة حسب نصوص الاتفاقية، ويستطيع مجلس الوزراء صياغة توجهات عامة لسياسة سعر الصرف، وبالاغلبية دون التوافق التام، ويتعامل معها البنك المركزي الاوربي بالادوات التي تتوفر لديه.
أي أن استقلال البنوك المركزية نتاج تطورات في العقود الأخيرة، وفي الجزء المتطور من العالم، وليس قانونا"طبيعيا".
وقد أيدت دراسات تجريبية تناولت عينات كبيرة من البلدان الصلة بين الاستقلال وخفض التضخم. ولكن من الناحية المنطقية لا يمثل الاستقلال شرطا"ضروريا"ولا كافيا"للسيطرة على التضخم.
 وتشمل أدوات السياسة النقدية المتعارف عليها، قبل الأزمة الاخيرة، اسعار الفائدة قصيرة الأمد، ومعدلات نمو المجاميع النقدية، وايضا"نافذة الخصم، وقروض الملجأ الأخير. ويتمثل الهدف الاول للسياسة النقدية في السيطرة على التضخم او ما يسمى استقرار الاسعار. وهذا المعنى للسياسة النقدية لم يعد من المتفق عليه تماما"، بعد مطالبة البنوك المركزية لإتخاذ تدابير تستهدف اسعار الأصول المالية، أي الانتقال، من مفهوم الاستقرار المرتبط بالمستوى العام لاسعار السلع، الى استقرار أداء النظام المالي بكفاءة، واستقرار النشاط الاقتصادي الكلي وليس المستوى العام للاسعار فقط. وأظهرت الأزمة المالية الأخيرة سلوكا"للبنوك المركزية لا ينسجم مع النموذج النظري للسلطة النقدية المستقلة ولا حتى التي كانت أيام نظام بريتون وودز. إذ توسعت البنوك المركزية في الاقراض حجما"، وذهبت الى آماد أبعد، وتجاوزت مجرد شراء حوالات الخزانة الى إقتناء سندات الحكومة وادوات الديـن الفاشل وبعيد الامد لمؤسسات الإقراض في القطاع الخاص. وخفضت أسعار الفائدة دون نصف الواحد بالمئة نحو الصفر. وذلك لتوفير السيولة المطلوبة في تقسيم واضح للعمل مع الحكومات. وأيضا"، تعاونت البنوك المركزية فيما بينها من خلال اتفاقيات تبادل العملات Currency Swaps لإسناد إجراءات الانتعاش الاقتصادي للحكومات.
من المعلوم، لدى البنوك المركزية، ان مسألة الاستقلال تحتاج التمييز فيما بين مختلف الانشطة التي توكل اداراتها الى بنك مركزي، وتسمية المهام التي لاتقع تحت تعريف السياسة النقدية حصرا"، ومعالجتها على أسس أخرى لأن متطلبات حسن الإداء لتلك الانشطة تختلف عن السياسة النقدية مثلا"تتولى البنوك المركزية، في كثير من الدول، الرقابة على المصارف والمؤسسات المالية غير المصرفية مثل شركات الاستثمار والتحويل المالي والصرافة، الى جانب اصدار ضوابط تنظيمية لعمل المصارف والمؤسسات الأخرى، وتقوم بإجراءات تفتيش، وتراخيص، وموافقات على تعييناتها وهكذا. ولا تنضوي هذه المهمات عرفا"تحت مفهوم السياسة النقدية. والممارسة في هذا النطاق متفاوتة حسب البلدان، حتى التي تتفق تماما"على مفهوم استقلال السلطة النقدية. وفي الولايات المتحدة الامريكية لاينفرد الاحتياطي الفدرالي في الرقابة على المصارف، والمؤسسات المالية المشابهة في دور الوساطة المالية، بل توجد جهات حكومية أخرى تشـرف ولها ادوار معروفة. وفي بريطانيا الرقابة على المصارف خارج سلطة بنك انكلترا (البنك المركزي البريطاني)، وتؤدي هذه المهمة دائرة الخدمات المالية التي تشرف على الاسواق والمؤسسات المالية كافة، وتوجد بلدان أخرى، عدا بريطانيا، لا يتولى البنك المركزي فيها الرقابة على المصارف.
كما تزاول البنوك المركزية، عادة، مهاما"اضافية ومنها ادارة المفوعات لما بين المصارف، والتحويلات الى الخارج، وخدمات الصيرفة المركزية للحكومة في الداخل والخارج، واحيانا"صناديق الاستقرار والثروة السيادية، وهذه كلها ليست هي المقصودة بالسياسة النقدية ومفهوم الاستقلال المرتبط بها.
ولهذا فأن الحديث عن الاستقلال في السياسة النقدية لا ينسحب على مهام البنك المركزي في قطاع المصارف بنفس المضمون والدرجة، بل بالقدر الذي تقتضيه المهمة وضرورات تقاسم العمل مع الجهات الاخرى والكيفيات الملائمة للتعاون.
واوكلـت الى البنك المركـزي العراقي مهمة تنفيذ قانون مكافحة غسل الاموال وتمويل الاجرام، واهداف هذا القانون مستقلة عن السياسة النقدية، ومتعلقة بالأمن ومكافحـة الفساد المالي. وهي، بالتعريف، تنفيذية صرفة وذات طابع اجرائي يقتضي اتصالات سرية ورقابة من نوع مختلف. وربما يتعذر أداء المهام التي توكل الى البنوك المركزية وهي ليست من صلب السياسة النقدية على الوجه الصحيح دون إشراف حكومي.
 وتقتضي المصلحة العليا عدم ارباك تلك المهام في الجدل حول استقلال السياسة النقدية. إن طبيعة اللجان والاختصاصات والخبرات وكيفيات اتخاذ القرار، في قطاع المصارف ومكافحة غسل الاموال، مختلفة تماما"عن تلك الملائمة للسياسة النقدية. وذوي الخبرة دائما"في خشية من طغيان مزاج السياسة النقدية، وتراتبيتها الادارية، على المهام الأخرى ما يؤدي الى تهميشها على حساب اهميتها.
البنك المركزي مؤسسة مستقلة ماليا"في العراق وفي كل مكان، بمعنى أن لها ذمة مالية مستقلة وامكانية ذاتية للوفاء بالالتزمات. وحكومة العراق، حسب القانون، تعزز تلك الامكانية متى ما تطلب الأمر، أي عندما تتحقـق خسائــر مثبتة بتقريـر مالي مدقـق اصوليا"(حسابات مصادق عليها). وهذا يشمل التغيرات في اسعار الصرف او الفوائد وغيرها. أن الزام الحكومة بتعويض خسائر البنك المركزي العراقي كافة من المزايا التي لا تتمتع بها جميع البنوك المركزية بنفس الدرجة.
ومن الواضح أن الاستقلال المالي للبنك المركزي يستند الى مقومات وتقاليد راسخة اضافة الى السند القانوني. ومن المفاجيء أن النقاشات التي دارت في الايام الاخيرة لم تكن على بينة من بديهيات التمييز بين الدوائر المركزية المشمولة بالموازنة المالية العامة للدولة، والقوانين والانظمة والتعليمات الحاكمة لها من جهة، والوحدات المستقلة ماليا"من جهة اخرى.
ومن المعلوم إن الاستقلال المالي للبنك المركزي لا يتنافى، مع كونه مؤسسة مالية مملوكة للدولة ورأسماله حكومي مدفوع اصلا"من الموازنة العامة.
إن ربط البنك المركزي بمجلس الوزراء، وبغض النظر عن الأسس التي يستند اليها القرار، لا يخول الأخير صلاحيات تسمح له بالتدخل في ميزانيته العمومية او نقل موجوداته، كلا"او جزءا"، الى الموازنة العامة.
ولايمكن تحويـل جزء من موجودات البنك المركزي الى الحكومة بدون مقابل مطلقا". كما لاتتوفر صلاحيات لدى الحكومة للاقتراض من البنك المركزي كما تشاء، او يشاء البنك المركزي، بل يخضع ذلك للقانون وهو، في النهايـة، من صلاحية مجلـس النواب اصدارا"وتعديلا".
يتطلب استقلال البنوك المركزية، في سياسة السيطرة على التضخم، ما يسمى الاستقلال الفني Technical Independence والذي يعني امتلاك البنك المركزي لأدوات كافية لتأمين استقرار الأسعار، وهذه مسألة يحكمها الواقع ولايكفي التشريع لضمانها. وإذا كانت السياسة النقدية مشروطة بمتطلبات الاستقرار، بدلالة ابقاء التضخم داخل حدود معلومة، لابد من تقدير مستوى الطلب الكلي الذي تنطلق موجات التضخم عند تجاوزه. وفي نفس الوقت ايضا"من الضروري التأكد من مدى فاعلية ادوات البنك في السيطرة على الطلب الكلي، وإذا كانت السيولة هي التي تحدد الطلب الكلي فهل يستطيع البنك التأثير في مستوياتها، خاصة وان إيراد الحكومة يعتمد على المصدر النفطي، ويشتري البنك كل العملة الاجنبية التي تعرض عليه لتمويل إنفاق الحكومة بالدينار. وفي كل الاحوال من الصعب إثبات أن السيولة تحدد فعلا"المستوى العام للأسعار، ومن المشكوك فيه أن أسعار الفائدة ونوافذ الاستثمار في البنك يمكن ان تشكل الية كافية لتحقيق مطلب التحكم بالسيولة بصورة مباشرة او غير مباشرة، لأن حجم الاصول المالية في العراق ضئيل نسبة الى حجم الاقتصاد الوطني لا يتجاوز 13% بينما يتجـاوز فـي الـدول الناهضة 270 والمتوسط العالمي حوالي 440% حسب بيانات بداية الازمة. والقول ان البنك لا يسيطر على التضخم لا يعني، بذاته، التشكيك بجدوى الاستقلال. بل لأن السيطرة على التضخم ضرورة للاقتصاد الكلي ولا ينبغي مصادرتها بالجدل حـول استقلالية البنك المركزي. ومن الضروري أن تتحمل الحكومة مسؤولية السيطرة على المستوى العام للاسعار، باستخدام السياسة الاقتصادية وبجانبي العرض والطلب، ومن خلال الموازنة العامة وبمساعدة البنك المركزي.
ان اقراض الحكومات ممارسة متعارف عليها في الصيرفة المركزية، وفي النموذج العام لجانب الموجودات في البنوك المركزية توجد ادوات الدين الحكومي. ولكن هناك فرق بين بنوك مركزية تجيز القوانين لها شراء الدين الحكومي من جهة اصداره مباشرة، واخرى لا يسمح لها القانون بذلك، ومنها البنك المركزي العراقي، وهذا المنع يعبر عن أعلى درجات الاستقلال. اما شراء ادوات الدين الحكومي من السوق الثانوية فهو مبدأ متعارف عليه، في كل الاحوال وبغض النظر عن درجة استقلال البنك المركزي. والذي يمكن ان ينجز عن طريق الخصم او الاحتفاظ بادوات الدين رهنا"لقروض يقدمها للمؤسسات المالية. وينسجم مبدأ الاستقلال مع الأمد الزمني الأقصر لأدوات الدين وسعر الفائدة الاقرب الى مستوى السوق. وكلما اقتربت أسعار الفائدة على قروضه من سعر السوق فذلك اقرب الى الاستقلال وهكذا. بتعبير آخر ان استقلال البنك المركزي بالمعنى المثالي هو سلطة نقدية صرفة لاتزاول أية اعمال أخرى ولا تقرض الحكومة ولا القطاع الخاص وهدفها السيطرة على التضخم وهو مفهوم مجرد بالتأكيد.
ويعتمد سوق الصرف في العراق على العملة الاجنبية من المصدر الحكومي النفطي، ويتولى البنك المركزي بيعها الى القطاع الخاص. وبالتالي فإن البنك المركزي يمثل جانب العرض، بائعا"للعملة الاجنبية، وليس متدخلا"في سوق الصرف. لأن التدخل يفترض استقلال الجهة المتدخلة، ابتداءا"، عن جانبي العرض والطلب. كما ان سعر الصرف هو الترجمة الدينارية للدولار النفطي. وهو متغير مالي الى جانب صفته النقدية، يحدد قيمة ايرادات النفط الحكومية بالعملة الوطنية، ولذلك فإن الاستقلال في سوق الصرف وسعر الصرف يبقى مقيدا"بهذه الخصائص.
كانت القرارات التي اتخذتها البنوك المركزية المستقلة، أو باستقلال عن الحكومة، موضوعا"للنقد وقد وصفت سياسات البنوك المركزية والمستقلة منها بالذات بأنها مسؤولة عن الأزمات المالية كانت. ويعتقد إن التشدد النقدي، الذي غالبا"ما يكون من اهم دوافع استقلال البنوك المركزية، كان سببا"لمشاكل وازمات لا تقل اضرارها عن الإسراف النقدي.

* إن الكاتب يتحمل وحده وبصفته الشخصية مسؤولية ما ورد في هذه المقالة