أنسنة الإعلام ـ جدلية التأثير والتغيير

أنسنة الإعلام ـ جدلية التأثير والتغيير

بغداد/ أوراق
هموم وأزمات وتحديات كبيرة تواجه الحياة الثقافية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والسياسية، لا سبيل للخروج منها إلا من خلال السعي الجاد باتجاه منعطف انساني. دراسة شاملة ومفصلة تضمنها كتاب الدكتورة سهام حسن علي الشجيري (أنسنة الإعلام ـ جدلية التأثير والتغيير) ومن خلال موضوعات لها علاقة وثيقة بجدلية التأثير والتغيير الذي تحدثه الأنسنة،

 وقد تناول الفصل الأول تأصيل المفهوم العام للأنسنة، والفصل الثاني تحدد انسنة الاعلام، والثالث تناول الأنسنة وجدلية التاثير في الجمهور، وتحدث الفصل الرابع عن انسنة الاعلام وعلاقته بغرس القيم، اما الخامس فتناول البعد الانسنوي والرؤية الاعلامية، في حين تضمن السادس البيئة الأنسنوية للاعلام، وفي السابع تنمية الحس الانسنوي في الاعلام، وقد تناول الثامن انسنة اللغة الاعلامية، وتضمن التاسع انسنة الخطاب الاعلامي والعاشر انسنة العولمة الاعلامية والفصل الحادي عشر تناول انسنة الصورة في وسائل الاعلام، والفصل الثاني عشر حول حضور المرأة في وسائل الاعلام، وتناول الفصل الأخير انسنة الاعلام العراقي. وقد احتوت جميع الفصول دعوة الى تجذير وبناء مساحة عميقة واهتمام وعناية دورية بالشروط الانسانية العامة في المجتمع من خلال معرفتنا بان الاعلام سياسي بطبيعته لأنه عرضة للتأثر بالصراعات السياسية داخل الدولة الواحدة، كما ان المؤسسات الاعلامية تشكل نتاجا طبيعياً للمجتمعات التي تتشكل فيها. وعندما لا تعكس المؤسسات والقوانين والممارسات الاعلامية واقع المجتمعات التي نشأت فيها تبدو كأطفال لا يشبهون آباءهم، فتبدأ الشكوك بشرعيتهم. لافتة الى ان معرفة الحقائق والوقوف على مصداقية تفاصيل الأزمات اضحت تشكل عامل تهديد واحساس بالخطر الجمعي لحياة الناس. وان مشكلة الاعلام العربي تكمن في كونه وقع اسير الاستعمال السياسي وسجالاته وقصصه التي استنزفته وابعدته عن هموم المتلقي العادي، اننا نحتاج اعلاماً هادفاً مؤنسناً غايته وهدفه الانسان ومغازلة آدميته، ويسعى بالدرجة الأولى الى تحقيق اهداف وغايات اجتماعية مستوحاة من حاجات المجتمع الأساسية ومصالحه الجوهرية عن طريق أنسنة الموضوعات لتجذير وترسيخ القضايا الانسانية. وتشير الباحثة الى ضرورة انسنة الاعلام بكل وسائله تجاه المجتمع والعمل على تفعيل وتدعيم ستراتيجية اعلامية عربية تعمل على اتاحة الفرصة للتعبير الحر باحترام الرأي الأخر وعدم المساس بالكرامات والابتعاد عن التجريح والتشهير، وضرورة وجود مختصين فنيين ومهنيين من ذوي الثقافة والفكر للعاملين من وسائل الاعلام المرئي والمسموع والمقروء قادرين على اداء دورهم المهني الاعلامي في مجالات الاعلام المختلفة، وتدعيم العمل على تأصيل مفردات خطاب المواطنة في وسائل الاعلام والدفع باتجاه الانسنوية والابتعاد عن تضخيم الأزمات والمشكلات وتهويلها واثارتها، وتهييج الشارع بشأنها. واشراك المجتمع في حمل هموم الرسالة الاعلامية لخلق اعلام يتبنى قضايا المجتمع ويسهم في حلها بكل حرص ومسؤولية وتوجيه الاعلام ليلعب دوره الايجابي في بناء الثقة لتوفير الاستقرار والتعايش السلمي، والعمل على تطوير التفاهم والتلاقي بين مختلف المكونات، والسعي المستديم لتذليل العقبات ومعالجة المشكلات التي تحول دون تطوير مستويات الانسجام الداخلي بين مكونات مجتمع الوطن الواحد والالتقاء به من خلال تسليط الضوء على قضايا حقوق الانسان في المجتمع.