في القرن التاسع عشر..مشروع حكومي للنقل النهري في العراق

في القرن التاسع عشر..مشروع حكومي للنقل النهري في العراق

د . لمى عبد العزيز مصطفى
يعد دجلة والفرات وشط العرب من طرق التجارة الرئيسية في العراق ومنذ القدم وعلى الرغم من الصعوبات التي كانت تفترض النقل في هذه الانهار ، ومنها التاثير السلبي لعوامل الطبيعة وانخفاض منسوب المياه وغيرها من العوائق ناهيك عن الهجمات التي كانت تقوم بها العشائر القاطنة على جانبي الانهار على المراكب التجارية

 كانت الطرق النهرية هي الوسائل الاكثر استخداما في النقل من السكان ويمكن تقسيم هذه الطرق إلى ثلاثة طرق

رئيسية :1. طريق الموصل – بغداد :وهو ذو مسلك واحد ، أي ان الملاحة فيه تكون من الموصل إلى بغداد وليس العكس، وبالتالي كان على التجار الراغبين في السفر من بغداد إلى الموصل العودة مع القوافل التجارية عبر احدى الطرق البرية . اما عن اهم محطاته ابتداء من الموصل فهي حمام العليل – السلامية –القيارة – الشرقاط – قلعة المكحول – الفتحة – تكريت – الدور – يامراء – الكاظمية ثم بغداد .
2. طريق بغداد – البصرة : وهو من الطرق التجارية المهمة فهو صلة الوصل بين بغداد والبصرة والخليج العربي ، ويمر هذا الطريق بمدن قصبات عديدة منها المدائن ، والصويرة ، والعزيزية ، وكوت الامارة (الكوت) ، وشيخ سعد ، وعلي الغربي ، وكميت ، والعمارة ، وقلعة صالح والغرير ، والقرنة ثم الدير فالبصرة .3. طريق البصرة – الحلة النهري :ان هذا الطريق من الطريق النهرية المهمة التي تربط الفرات الاوسط بجنوب العراق، إذ اكتسب اهمية خاصة بالنسبة لتجارة ، بوصفه طريقا بديلا او اضافيا لطريق دجلة النهري ، حيث كانت البضائع ترد من البصرة إلى الحلة بواسطة المراكب العاملة في نهر الفرات ومن ثم تنقل برا بواسطة القوافل إلى بغداد .
وبشكل عام لم تكن الرحلة في هذه الطرق محددة بمدة زمنية ، إذ ان ذلك تتوقف على سرعة تيار المياه وحسب الفصول ، واتجاه الريح وارتفاع مناسيب المياه وحمولة السفن. فعلى سبيل المثال كانت الرحلة من بغداد نزولا إلى البصرة تستغرق ما بين (7-8) ايام ، عندما ترد الرياح الشمالية وما بين (10-15) يوما في فترات السكون ، امام صعودا فكان قطع المسافة نفسها يحتاج ما بين 30-40 يوما نظرا لان القوارب كانت تسحب بالجبال على  امتداد مسافات طويلة من الطريق .
وكانت هناك عدد من الوسائط النهرية التقليدية منها الكلك ، والقفة، والقوارب (الشخاتير) ، والمشاحيف، فضلا عن عدة انواع من المراكب الشراعية النهرية ، منها (البوم ، الشواي) التي كان يجري استخدامها في شط العرب ونهري دجلة والفرات حتى بغداد . اما بالنسبة للسفن البخارية فتاخر استخدامها حتى ثلاثينات القرن التاسع عشر ، وتحديدا من بريطانيا التي كانت قد كشفت جهودها للسيطرة على الملاحة في دجلة والفرات .
امام المشاكل العديدة التي عانى منها النقل البري في العراق ومنها رداءة طرق المواصلات ، وعدم ملاءمتها لمرور العجلات ناهيك عن ارتفاع اجور النقل البري ، وافتقار الامن على طرقه … فضل الكثيرون استخدام المواصلات النهرية ، التي لم تخل هي الاخر من المشاكل والمعوقات ، وتاتي من مقدمتها تعرضها المستمر لهجمات العشائر الثائرة ، التي كثيرا ما كانت تلجأ إلى فرض الاتاوة على السفن المارة ضمن مناطق نفوذها رديرتها . لقاء السماح بها بالمرور في هذه الطرق ، وتأمين الحماية الكافية لها ، فعلى سبيل المثال فرضت عشيرة (زبيد) ، الاتاوة على الطريق النهري بين بغداد والبصرة .
وكثرا ما لجأت هذه العشائر إلى التعرض للسفن التجارية العثمانية منها البريطانية العاملة على هذه الطرق النهرية ، خاصة في اوقات تدهور علاقات هذه العشائر مع السلطات العثمانية ، ولعل ابرز هذه العشائر التي تعرضت للمواصلات النهرية عشائر البو محمد ، وبني لام ، والمنتفك ، وبني اسد ، والامثلة كثيرة على ذلك . إذ اسهمت المصادر التاريخية في وصف التعرضات ، وكمثال على ذلك كان افراد عشيرة البو محمد القاطنة على ضفاف دجلة اسفل مدينة العمارة يهاجمون البواخر والمراكب التجارية ، وقاموا بقطع طرق المواصلات سنة 02/12/1855م ، ولم تتمكن السلطات العثمانية من اخضاعهم والسيطرة عليهم .
وفي سنة 1295هـ/1878م امتنع الشيخ صيهود احد شيوخ البو محمد من دفع الضرائب إلى السلطات العثمانية ، وكان قد جمعها من افراد عشيرته وهرب إلى الاهوار ، ومن هناك بدا اتباعه يتعرضون للزوارق النهرية المحملة بالجنوب مما اضطر السلطات إلى اتخاذ اجراءات لضمان سلامة الملاحة في نهر دجلة من خلال تنظيم مسير الزوارق والسفن في وقت واحد ، ومن مكان إلى اخر ، وبعثت في الوقت نفسه بسفينة ضد العصاة من اتباع الشيخ صيهود .
وفي سنة 1298هـ/1880م تعرض عدد من اتباع الشيخ صيهود للباخرة البريطانية (خليفة) حيث قاموا بقتل عدد من الاشخاص على متنها ، ثم تكرر العمل نفسه سنة 1310هـ/1892م عندما قام بعض اعضاء العشيرة ، بالتعرض للسفن العاملة بين البصرة وبغداد وتحديدا في المنطقة المحصورة بين القرنة وقلعة صالح وكثيرا ما تعرضت السفن العثمانية للهجوم بالرصاص من رجال الشيخ صيهود ، ولم تتوقف تلك التعرضات الا بعد قمع الدولة لهذا التمرد ، الا ان ذلك لم يضع حدا لهذه التعرضات . وفي سنة 1324هـ/1906م تمردت عشائر البو محمد على السلطات العثمانية واخذت تتعرض للسفن البخارية التابعة للشركة الحميدية وتطلق النار عليها لدرجة اصبح مرورها مستحيلا ، واضطرت إلى التوقف في العمارة تحت حراسة حكومية .
كما تكرر الشيء نفسه سنة 1326هـ/1908م عندما اعلن غضبان شيخ عشيرة بني لام وعبد الكريم وفالح شيخي عشيرة البو محمد تمردهم وسيطروا على مناطق نهر دجلة وقطعوا خطوط البرق بين الرقرنة والعمارة ، وبين العمارة وعلي الغربي ، واطلقوا نيران بنادقهم على السفن العثمانية ، "حميدية"  "بصرة" ، "بغداد" في منطقتي المواوانية وابو سدرة وتسببوا في قتل وجرح عدد من الاشخاص من ضمنهم عدد من ركاب احدى السفن التابعة لشركة لنخ . ونتيجة لهذا العصيان قطعت حركة المرور في نهر دجلة بين البصرة وبغداد، ولمعالجة هذا الوضع المتازم قررت السلطات العثمانية في بغداد استخدام القوة العسكرية لاخماد هذا التمرد ، وهذا استخدام القوة العسكرية لاخماد هذا التمرد ، وهذا ما حصل بالفعل . الا ان ذلك لم يضع حدا لتعرضات هاتين العشيرتين التي استمرت حتى الحرب العالمية الاولى .
وفي سنة 1313هـ/1895م قامت عشيرة بني اسد بالتعرض للطريق النهري بين القرنة والعمارة وتكرر ذلك سنة 1317هـ/1899م إذ قام الشيخ حسن الخيون رئيس هذه العشيرة واتباعه البالغ عددهم (600) شخص بقطع هذا الطريق النهري .
وكانت الخسائر الناجمة عن هذه التعرضات كبيرة ، إذ توقف نقل الحبوب إلى البصرة تقريبا ، وللسنوات 1326هـ/1908م ، 1327هـ/1909م ، 1328هـ/1913م . بسبب مهاجمة العشائر للسفن النهرية .
شغلت مسالة الملاحة في نهري دجلة والفرات جانبا من اهتمام بريطانيا ، إذ بدات ثلاثينيات القرن التاسع عشر حركة واسعة من المسوحات والدراسات العلمية لاختبار صلاحية الملاحة في انهار العراق ومنها بعثة جسني (Chesney) . وهنري بلوص
لبخ (H.B. Lynch) .حيث اثمرت تلك الجهود سنة 1278هـ/1861م تاسيس شركة دجلة والفرات للملاحة البخارية Euphrates and Tigrs steam Navigation Co والتي عرفت باسم (شركة لنج) وبراسمال قدره (15.000) باون استرليني .وعلى مدى السنوات اللاحقة استطاعت هذه الشركة وبدعم من الحكومة البريطانية منافسة الملاحة العثمانية واحتكار الملاحة في نهر دجلة حيث ذكرت احدى المصادر ان هذه الشركة حققت ارباحا طائلة بعد افتتاح قناة السويس قدرت بـ 10% ، 15% ، 25% سنويا وللاعوام 1287هـ/1870م ، 1289هـ/1872م ، 1290هـ/1873م . على التوالي .
 
شركة العمان العثماني (1869-1914) :
تعود البدايات الاولى لتشكيل خط الملاحة البخارية العثماني في نهر دجلة إلى والي بغداد رشيد باشا الكوزكلي (1853-1857م) ، عندما عرض سنة 1272هـ/1855م على جماعة من التجار تشكيل شركة ملاحة بخارية وطنية ، راسمال نصفه للحكومة والنصف الاخر يشترك فيه التجار والاعيان . ويبدو ان هناك عددا من الاسباب دفعت هذا الوالي إلى التفكير بتاسيس مثل هذه الشركة لعل ابزها ادراك العثمانيين لخطورة النشاط الملاحي البريطاني في المياه العراقية .فضلا عن تاخير المواصلات النهرية في العراق ، حيث ان السفن الشراعية العاملة بين البصرة وبغداد كثيرا ما كانت تتكأ في مسيرتها لدرجة تصح الحاجة بحرها بالحبل امرا ضروريا علاوة على طول مدة الرحلة لهذه السفن التي كانت تصل في بعض الاحيان إلى شهرين .
وامام هذه المصاعب اوصى الوالي المذكور على شراء باخرتين من بلجيكا . الا انهما وصلتا بعد وفاته . وفي سنة 1276هـ/1859م اصدر المرسوم السلطاني القاضي بانشاء شركة ملاحية للعمل في نهر دجلة وبراسمال قدره 100.000 كيس وبامتياز لمدة 30 سنة واطلق على هذه الشركة اسم ادارة عمان العثماني ، كان ميدان عملها في نهر دجلة بين بغداد والبصرة اساسا ، فضلا عن رحلات بحرية طويلة إلى سواحل الجزيرة العربية ، كما اوصى والي بغداد نامق باشا (1862-1867م) بشراء ثلاث سفن اضافية وهي كل من الموصل ، ,الرصافة ، والفرات . حيث باشر ولاول مرة باستخدام البواخر لاغراض ادارية من خلال نقل الجنود والموظفين . رسميا من هذا الوالي ، إلى حماية الملاحة من هجمات القبائل القاطنة على ضمان نهر دجلة انشا مدينة العمارة سنة 1863.
استمرت المجهودات لتعزيز خط البواخر العثماني في مياه العراق ، حيث اتخذت لها شكلا بارزا وقويا على يد مدحت باشا ، عندما اقتنع بحاجة العراق الماسة للبواخر ، لتلبية احتياجات السكان الرئيسية في نقل البضائع والمسافرين ونقل الحجاج إلى الديار المقدسة على  نحو خاص ، فضلا عن رغبته الشديدة في منافسة المصالح الاجنبية وخاصة البريطانية ، التي احتكرت النقل النهري في العراق.حاول مدحت باشا جعل نهر الفرات طريقا منافسا لطريق قناة السويس عندما اعز بدراسة احوال نهر الفرات لبيان مدى صلاحية هذا النهر لسيير البواخر التجارية ، وبناء على ذلك ، فقد عرفت ازالة ما في نهر الفرات من عوارض مانعة .
ونظرا لضيق بعض امكنة النهر وحدة جريان النهر في اماكن اخرى ، اوعز مدحت باشا بشراء بواخر ذات مواصفات خاصة تمهيدا لسييرها في نهر الفرات ، وقد اطلقت عليها جريدة (الزوراء) بتسمية ذات الجروح الاربعة . لعل ابرزها الباخرة مسكنة . كما اقام على طول هذا الطريق نقاطا للحراسة لمنع العشائر القاطنة على جانبي النهر من تهديد السفن الملاحية . وعلى الرغم من تلك الجهود الا ان هذا المشروع واحة العديد من الصعوبات التي دققت حائلا دون الاستمرار فيه ، إذ سرعان ما توقفت البواخر العاملة في نهر الفرات بعد عزل مدحت باشا. فيما اقتصرت الملاحة في هذا النهر على ارسال باخرة واحدة إلى اعالي الفرات وعلى مدار السنة .
ولتحسين الملاحة بين دجلة والفرات قام مدحت باشا باعادة فتح قناة الصقلاوية في اقصر مسافة بين النهرين وتحديدا في المنطقة المحصورة بغداد والفلوجة تمهيدا لتيسير البواخر النهرية . وبالفعل ابحر مدحت باشا بنفسه خلال تلك القناة من دجلة إلى الفرات على متن باخرة صغيرة . إلا ان القناة سرعان ما اخذت تسحب كميات كبيرة من المياه من نهر الفرات مما هدد المناطق المحيطة ببغداد بالغرق ، فلم يكن امام مدحت باشا إلا اللجوء إلى اغلاق هذه القناة بانشاء سد على صدرها .
وتم افتتاح خط ملاحي بين البصرة واستانبول وموانئ اوربية اخرى عبر قناة السويس  كما قرر تعزيز الاسطول البحري ، وتطوير الملاحة الخارجية بازالة الرواسب عن شط العرب تمهيدا لاستقبال البواخر الكبيرة ، وذات الغاطس العميق ، فضلا عن انشائه حوضا
للسفن وورشة لتصليح وتراكيب البواخر ، إلا ان عزله عن ولاية بغداد حال دون تنفيذ هذه المشاريع .كما امر مدحت باشا بتوسيع ميناء البصرة وتحسينه لاعتقاده ان الميناء برصفه انذاك كان لا يتلائم ومشاريعه التي ينوي القيام بها في الخليج العربي ولتسهيل تفريغ البواخر في الميناء استورد مدحت باشا الة ضخمة لرفع وتفريغ البضائع عرفت بـ (الماجولة) .
اما فيما يخص الادارة النهرية العثمانية فقد اتخذ مدحت باشا سلسلة من الاجراءات للارتقاء بواقعها المتدهور ، وقد ترافقت مع وصول الباخرتين اللتين كان نامق باشا قد اوصى بهما واللتين حصلتا سنة 1286هـ/1869م وهما الفرات والرصافة . فضلا عن اصلاحه للبواخر العاطلة وضمها إلى الاسطول النهري . وتامين حاجات هذه السفن من الوقود في رحلاتها البحرية الطويلة من خلال انشائه لعدد من المحيطات في كل من عدن ومسقط وبندر عباس وبوشهر. وجرى تحديد الحدود الدنيا لكميات الوقود الموجودة في هذه المحطات بان لا تقل عن 3 الاف طن من الفحم ، كما جرى تعيين عدد من العمال والموظفين في هذه المحطات تم تزويدهم بالمعدات اللازمة . فضلا عن تعيين مدير جديد لشركة وصف بانه كان اكثر اهلية من المدير السابق .
وازدادت اعداد اخر الشركة العاملة لتصل إلى عشرة بواخر وهي بابل ،
اشور نينوى ، الطراق ، ديالى . وتلعفر ، وتاووس، والوس ، ونجد، والبصرة . كما قام بشراء مركب صغير اطلق عليه اسم (الحدباء) تمت الاستعانة به في تعميق مجرى النهر ، وفضلا عن نقله لبريد اوقات انخفاض مستوى النهر في الوقت الذي جرى فيه استخدام بواخر ، الفرات ، والبصرة ، والرصافة في نهر الفرات.
اشتهرت سفن ادارة عمان العثماني ابان ولاية مدحت باشا بانتظام اوقات سيرها . اذ دابت هذه الادارة على الاعلان في جريدة (الزوراء) عن سفرات بواخرها ، وسعار نقل المسافرين والبضائع التجارية إلى مختلف المناطق كما كانت البواخر النهرية في دجلة تحمل البضائع أو الزوار من الايرانيين فضلا عن الجنائز من البصرة إلى بغداد حيث يجري
نقلها برا إلى كربلاء والنجف . وكانت الرحلة من بغداد إلى البصرة تستغرق بين 3-5 ايام معتمدة على تيار النهر . اما رحلة العودة ، حيث يكون السير بعكس مجرى الماء ، فكانت تستغرق ما بين 10-15 يوما .
وفضلا عن ذلك فقد نظمت ادارة الشركة رحلاتها إلى موانئ الخليج العربي ومينائي عدن والحديدة لتصل إلى جدة حاملة الحجيج في رحلة تستغرق (15) يوما ، وكانت تلك البواخر تمر بالموانئ المصرية السويس ، وبور سعيد والاسكندرية وبموانئ البحر المتوسط كمينائي يافا وبيروت وبميناء ازمير في طريقها إلى استانبول ، ومنها ما كان ينطلق إلى لندن مارا بموانئ الخليج العربي وبحر العرب والبحر الاحمر والموانئ الاوربية.
كانت ادارة الشركة تابعة للبحرية العثمانية ، اذ لم يحق للولاة التدخل في شؤونها إلا بامر الباب العالي . فيما تولى ادارتها ضابط كبير برتبة ميرلوا بحري ، يساعده عدد من الموظفين الاداريين والمامورين . فعلى سبيل المثال تالفت ادارة الشركة سنة 1294هـ/1877م من رئيس الموظفين والفنيين فضلا عن موظفي الشركة في فروعها في كل من العمارة والكوت والبصرة.
وتتبع ادارة الشركة ادارة خاصة لمعمل اصلاح السفن المسمى (عمان فابريقه سي)  الذي يعود الفضل في انشائه إلى والي بغداد نامق باشا ، حيث كانت تجري فيه الاصلاحات اللازمة لبواخر الشركة .
 وبالرغم من الدعم المقدم للشركة العثمانية إلا انها منيت بخسارة مقدارها 36 لكا من القروش حيث دققت حساباتها من لجنة تم تشكيلها من مجلس الولاية في سنة 1292هـ/1874م وربما للخسارة علاقة باستغلال سفن الشركة لنقل القوات العثمانية من والى الاحساء في اثناء حملة مدحت باشا سنة 1288هـ/1871م مما اخر حركة النقل التجاري ، كما ادى إلى خسارة الشركة وعلاوة على انفاق الجزء الاكبر من ايرادات الشركة على اعمار بنايات الشركة ، وعلى تعمير البواخر وصيانتها واصلاح ما اسصابها من جراء الاستخدام ، فضلا عن ابواب الصرف الاخرى .
عانت الشركة من الاهمال والتدهور حيث يقدم السائح جيري وصفا لاوضاع الشركة المالية والادارية سنة 1295هـ/1878م قائلا " … ان تلك الادارة كانت تبادلها الايدي عدة مرات وكانت في جميع الاحوال ادارة فاشلة يتم اختيارها كيفما اتفق ، امام عن طاقم البواخر فيقول انهم جميعا بريطانيون ، ويضيف بان الاسطول التجاري الذي اوجده مدحت باشا يحقق الان ربحا سنويا قدره 8% ، حيث يذكر ان الشركة ترسل باخرة واحدة إلى اعالي الفرات مرة كل عام في موسم الفيضان ، لكن الرحلة لا تسد نفقاتها ابدا …" . ويبدو ان اوضاع الشركة ساءت كثيرا إلى الحد الذي فكرت فيه ادارتها سنة 1297هـ/1879م بتاجير بواخرها الثلاثة من التجار وهم عبد الرحمن الباجه جي وشركة هوتسن وزون وروبين ابراهيم إلا ان هذا الاتفاق لم يتم .
كما كان لمنافسة التي مارستها شركة لنج تاثيرها السلبي في التاثير في نشاطات الشركة العثمانية ، وعلى الرغم من محاولات الحكومة العثمانية الحد من نشاطات شركة النقل النهري في العراق 1869-1914 :
كما كان لمنافسة التي مارستها شركة لبخ تاثيرها السلبي في التاثير في نشاطات الشركة العثمانية ، وعلى الرغم من محاولات الحكومة العثمانية الحد من نشاطات شركة
لنج ، إلا ان الحصانة السياسية التي تمتعت بها الشركة الانكليزية حالت دون نجاح هكذا محاولات ، وفي الوقت نفسه جرت محاولات عديدة لاعادة نشاط شركة العمان العثماني نذكر منها محاولة ادارة علي رضا باشا سنة 1303هـ/185م ، وامين باشا سنة 1309هـ/1891م ففي اعقاب تولي الاخير مسؤولية ادارة الشركة تحسنت احوالها وازدادت ايراداتها إلى العاصمة العثمانية ، لشراء باخرتين جديدتين جرى الحاقها ببواخر الشركة . كما جرى تاحير احدى بواخر الشركة إلى احد التجار لقاء مبلغ قدره (1700) روبية .
وزيادة في دعم الحكومة العثمانية لنشاط هذه الشركة فقد حصلت سنة 131هـ/1893م على امتياز جديد يجيز لبواخر الشركة استلام البضائع مباشرة في عرش شط العرب والتوجه بها إلى كمرك بغداد دون الحاجة إلى التوقف في دائرة الكمرك في البصرة ، إلا ان شركة لبخ وبدعم من الدبلوماسية البريطانية سرعان ما تمكنت من الحصول على امتياز متشابه .استمرت شركة عمان العثماني في ممارسة نشاطها الملاحي ، اذ كانت تسير بواخرها بين بغداد والبصرة وبمعدل باخرة واحدة كل ثلاثة ايام .
وفي سنة 1905هـ قامت دائرة السنية بشراء ادار عمان العثماني مبلغ قدره (9.5000) ليرة عثمانية . حيث جرى تحويل المراكب الاربع والتي تملكها الشركة العثمانية وعدد من المنشات ومكاتبها في بغداد والكوت والعمارة والبصرة ، وحوض السفن الجاف في البصرة والممتلكات الادارية إلى الشركة الجديدة. التي اطلق عليها تسميات مختلفة منها ، ادارة البواخر الحميدية ، ومكتب الملاحة الحميدي ، لكن التسمية الشائعة كانت (الشركة الحميدية)