الصين والعالم.. أفق ريادة وأسئلة كثيرة

الصين والعالم.. أفق ريادة وأسئلة كثيرة

"الصين هي القوّة الأولى في العالم"، هذه الجملة لا يستخدمها المساهمون في هذا الكتاب الجمعي الذي يحمل عنوان «الصين والعالم»، بصيغة الشرط أو بصيغة المستقبل، ولكن بصيغة الحاضر. لكن هذا لا يمنع واقع أن العديد من المراقبين والمحللين لا يزالون يضعون أفق السنوات أو العقود القادمة كي تتمّ ترجمة هذه المقولة إلى حقيقة مجسّدة على الأرض.


إن المساهمين في هذا الكتاب لا يولون في واقع الأمر أهمية كبيرة للنقاشات الدائرة عمّا إذا كانت الصين هي اليوم، أو ستغدو غدا أو بعد غد، القوّة العالمية الأولى حقيقة. ذلك مقابل التأكيد على أن قوّتها غدت تشكّل "أحد المعطيات التي يقرّ بها الجميع في حسابات موازين القوى القائمة في عالم اليوم."
بناءً على مثل هذا الواقع يتردد في تحليلات المساهمين بالكتاب أن تاريخ تكريس الصين كقوّة عالمية أولى، و«متى؟»، ليس هو المهمّ . ذلك أن الأسئلة الحقيقية الجوهرية هي في مكان آخر. فهل تريد الصين أصلاً أن تصبح القوّة العالمية الأولى؟ ومن أجل ماذا؟ وهل ستقبل بقيّة بلدان العالم أن تغدو الصين على ذروة هرم القوى العالمية؟ وماذا ستكون مرجعيات الصين «الريادية»؟ ومن أجل «أية علاقات جديدة وأيّة قيم جديدة؟»، كما جاء في العنوان الفرعي للكتاب.... إلخ.
ومن بين النتائج التي يتم التوصّل لها من مختلف المساهمات المقدّمة حول التحديات الداخلية للصين وسياساتها حيال الجوار المباشر والسياسات الدولية للصين، بمختلف وجوهها السياسية والستراتيجية والاقتصادية، هو أنها تعيش نوعا من الفترة الانتقالية بحيث ان التبدّلات الكثيرة الجارية يمكن أن تترسّخ خلال محطات أساسية على رأسها المؤتمر 19 للحزب الشيوعي الصيني في أفق عام 2017.
هذه المرحلة الانتقالية يمكن أن تنفتح، حسب بعض المساهمين، على فترة تتعزز فيها المسارات الصاعدة للصين على مستوى التطورات الاجتماعية الداخلية، كما على تأكيد قوتها على الصعيد الدولي. وفي المآل النهائي لمثل هذا التوجّه ستجد الصين أنها في موقع سيفرض عليها «ِشاءت أم أبت» أن تلعب دورا رياديا في العالم الذي ترتسم ملامحه اليوم من جديد.