سامي خوندة.. صحفي من جيل العشرينيات يتحدث عن ثورة العشرين!..

سامي خوندة.. صحفي من جيل العشرينيات يتحدث عن ثورة العشرين!..

لقاء اجراه الصحفي الراحل ابراهيم القيسي
سامي عبد الله خوندة.. أو سامي خوندة، بشكل والأستاذ سلمان الصفواني،  الحساب الختامي المتبقي من جيل العشرينيات لرصيد الصحافة العراقي، باعتبار  أن الأول اصدر جريدة (الرافدين) اليومية السياسية عام 1921، وكانت تعبر عن  الشعور الوطني بكتاباتها الصارمة، وقد عطلها المندوب السامي البريطاني في آب 1922 وابعد صاحبها إلى جزيرة (هنجام)

 وكان الشاني المدير المسؤول ورئيس التحرير لجريدة (المعارف) الأسبوعية السياسية: لصاحبها (عبدالله حافظ)، صدرت في الكاظمية يوم الجمعة (3) ايلول 1926 لتحل محل جريدة (صوت المنبر) وهدفها نقد الأوضاع العامة السائدة يومئذ، عطلتها الحكومة، بعد (13) عددا صدر منها.

كانت لنا جلسة مهما استغرقت من وقت، الا انها استوعبت فترة طويلة من تاريخ العراق السياسي الحديث، وذلك في بيته بالوزيرية الذي ما زال يحتفظ بطابعه البغدادي، بغرفة وصالوناته وأركانه وحدائقه وزواياه التي شهدت أحداثا من صفحات ذلك التاريخ. حيث كان منتدى وملاذا ومحفلا للوزراء والكبراء والعلماء والأدباء وأهل الرأي والحل والعقد، يتشاورون فيه ويتذاكرون ويقررون ويتدبرون شؤون البلد، كأني في البيوتات البغدادية العريقة.
***
* سألنا بداية الأستاذ خوندة: ما الذي تعنيه كلمة (خوندة) هذه؟ قال أبو سرمد، وعلى وجه اصح أبو الدكتور سرمد.
- ينبغي ان نعود قليلا – أو كثيرا – إلى الوراء لنمهد لهذه المسألة اولا أن اشير الى ما غمرني به الاخ الدكتور محمد حسين بفصل طويل من كتابه القيم (السياسيون العراقيون المنقبون إلى جزيرة هنجام سنة 1922) هو الفصل الرابع لذي جاء في (145) صفحة، نقص في اعداده، واعداد فصول الكتاب الاخرى، الحقائق والأحداث المفقودة والمطمورة والمنسية من تاريخ نضال شعبنا الأبي في عهود القهر والتخلف والتسلط والاستبداد، مما سنعرض له ضمن سياق حديثنا معكم.
نعود الآن إلى سؤالكم، ولابد من تمهيد للجواب.
- كان ولادتي في بغداد سنة 1900 في دارنا بمحلة جديد حسن باشان من عائلة ميسورة الحال، وهي غربية عبادية مهدية، يمتهن بعض أفرادها الزراعة في مزعتنا (العريقبة) عند جسر ديالى، قضاء المدائن، وكان جدي لأبي قد انتقل الى هذه المحلة وحده من محلة (قنبر علي)، وبقي مع اولاد عمه مزارعا ويتعاطى الأعمال التجارية أيضا في منطقة (العريقة) التي كانت المركز التجاري لبغداد من وقتها وعرفت تلك الأراضي باسمه (الملا معروف العبادي بن الحاج أبي بكر المهدي) . وكان جدي الخامس قد لعب دورا بارزا بالاشتراك مع العشائر العربية في مقاتلة الإيرانيين على عهد السلطان مراد الرابع في استعادة بغداد، فاقطعهم أرضا لسكانهم عرفت فيما بعد بمحلة (المهدية) باسم عشيرته.
لقد نال جدي هذا وابنه الملا معروف لقب (خوندة) الذي كانت الدولة العثمانية تمنحه للعلماء البارزين من رجال الدين، ومعناه (عالم)، وقد استندت في هذا الإنعام على حجج ومستندات رسمية قذفاها للمحكمة الشرعية ببغداد، واعتقد أنها محفوظة لديها.
ان عائلتنا تتصل بالخوانة بعائلة الوتري من جدنا الخامس، وبعشيرة أبو عباس في سامراء من ثلاثة بطون.
* دراستكم الأولى، كيف كانت؟
- أدخلني المرحوم والدي (المدرسة الحميدية) سنة 1908، وهي مدرسة اولية يتعلم فيها الصبيان والأطفال، القراءة والكتابة، ويحفظون اجزاء من القرآن الكريم، وكانت تشغل بناية مدرسة الحقوق في العهد العثماني، التي صارت مقرا (لمتصرفية لواء بغداد) فيما بعد – بعد تجديدها طبعا – وكانت هذه المدرسة اشبه بالكتاب (الملة)، وكان يديرها السيد عثمان، ومن معلميها السيد فارس، والملا عبد الرزاق، والملا فضل الدين الأفغاني – عليهم الرحمة – وعندما بلغت التاسعة التحقت بمدرسة (الرشيدية العسكرية) ، وكانت بمكانة الاعدادية المركزية اليوم، وتخرجت فيها سنة 1912، وكما ذكرت للدكتور الزبيدي، فان الحكومة كانت مشغولة بحرب البلقان، فلم احبذ الدراسة في مدارس عسكرية، وانتقلت الى الصف الخامس من مدرسة الاعدادية ملكي، وفي سنة 1914، ابدل اسمها الى (المدرسة السلطاني)، فانتقلنا الى الصف العاشر، انا وزملائي رحمهم الله وهم:
صادق البصام عبد العزيز الخياط، رؤوف البحراني، في متوسطة الجعفرية، وعندما نجحنا الى الصف الحادي عشر كانت الحرب العالمية الاولى قد اعلنت. فدعوا رؤوف البحراني لخدمة الاحتياط، وفي السنة الثانية اخذوا صادق البصام، وأرسلا الى الاستانة، وفي صيف 1916 تخرجنا في هذه المدرسة بعد نجاحنا في صفها الثاني عشر، انا وتسعة من زملائي وهم:
سلمان الشيخ داود، إبراهيم عاكف الآلوسي، عبد الكريم مجيد، توفيق رشدي، عبد الرحمن خضر الكتبي، عبد الحميد الكيلاني، خيري السنوي، افهم رشيد، شاكر السويدي.
- ان هذه المدارس، ذات الاثني عشر صفا، لم تخرج سوى هذه الدورة، حيث ألغيت بعد احتلال القوات البريطانية لبغداد في 11 آذار 1917.
***
* اخر وظيفة شغلها الأستاذ سامي خوندة كانت مديرا لحسابات وزارة الداخلية، ثم مفتشا إداريا (1957) ، وفي آب 1958 أحيل على التقاعد لبلوغه السن القانونية.
يقول هو ويضيف إلى هذا.
- بعد عودتي من المنفى في جزيرة هنجام، دعتني الهيأة العليا لمدرسة الثانوية الجعفرية لتدريس مادة التاريخ العام في صفوفها الثانوية، فالتحقت بها في أواخر سنة 1923، غير أن رجال التحقيقات الجنائية ظلوا يلاحقونني ويضايقوني بشدة، فأشار علي بعض الأصدقاء بالالتحاق في إحدى الوظائف الحكومية، تخلصا من هذه الملاحقة، فوجدت أن وزارة المعارف انسب مجال لي، فعينت مديرا لإحدى المدارس الابتدائية. ثم نقلت الى وزارة المالية، ونسبت إلى دائرة التفتيش المالي، ثم توليت وظيفة محاسب لمتصرفية لواء ديالى، ثم كربلاء عاصرت خلال فترتها القصيرة متصرفها المرحوم صالح جبر، ثم نقلت الى بغداد سنة 1935 يوم كان المرحوم رؤوف البحراني وزيرا للمالية، وتربطني به علاقة وثيقة من ايام الدراسة في (الإعدادي ملكي) وتزاملنا في دائرة التفتيش المالي قبل استيزاره. وفي عام 1937 نقلت الى وزارة (العدلية) دائرة تسوية حقوق الأراضي، ثم واصلنا الرحلة الشاقة على نحو ما تعرفون.
* كانت لكم مشاركة جادة، ومواقف مشهورة في ثورة العشرين فماذا في الذاكرة عن طيوف الماضي البعيدة وباختصار شديد في الذاكرة والحمد لله الكثير من أحداث الماضي البعيد، وباختصار شديد؟
- في الذاكرة والحمد لله الكثير الكثير من أحداث الماضي البعيد وإلا بعد، يشرفني ويسعدني في أن واحد، إنني كنت بين الآلاف من العراقيين الذين ساهموا بأي شكل من الأشكال في هذه الثورة الشعبية الوطنية الخالدة، وكان مجال عملي من احداثها، بعض مناطق لواء ديالى.
فالكل يعلم ان مراسلات الشريف حسين – مكما هون – التي تمخضت عنها اتفاقية عرفت بهذا الاسم، كانت لتفاهمتها حبرا على ورق، لان الانكليز نفضوا على عهودهم، واستخفوا بالعرب، ولم يحسبوا اي حساب لمثل هذه الثورة الدموية العارمة التي اذهلت بريطانيا.
- ان الكتب والمؤلفات والدراسات والأطروحات التي وضعها الباحثون والمؤرخون وطالبوا شهادات الماجستير والدكتوراه، ومعظمهم لم يشارك مشاركة فعلية في مفردات ثورة العشرين، تضمنت بطولات كاذبة، ومدعيات لا ظل لها من الحقيقة، وقد التقيت ببعض هؤلاء وناقشتهم فيما كتبوا وصنفوا، فكان كل واحد يحتار في أمر إظهار حقيقة ما قال. وما دونه في كتاباته او مذكراته، وإمعانا في التجني على الثورة، ورجالها الحقيقي، فانه لم يتجنب ما افتراه الاخرون، ولم يفضحوا حقيقة تلك الصور والرسائل والوثائق لأشخاص انتقلوا الى رحمة الله قبل اندلاع هذه الثورة بشهور وربما سنوات، ومن عجب انهم ابقوا على زيفها وعلى بطولات أصحابها المزعومة وجهادهم الكاذب، حتى أنهم لم يستطيعوا أن يكشفوا عن الأسماء التي استبدلت بأسماء تزييفها للتاريخ.
- كانت منطقة عملنا جبهات بعقوبة وشهربان – المقدادية – وكان لنا شرف المساهمة في بعض وقائع الثورة وأحداثها مع الثائرين الاشاوس من عشائر اللواء.
وقد مهد حزب الحرس السري الذي تلف من بغداد في شباط 1919 لمساندة الثورة وقادتها بما استطاع منتسبوه ان يفعلوه، ودعوا لحمل السلاح القادرين على حمله، فقام الانكليز بتشتيت كل تجمع وتخرب، وخرب مصادر الثورة وقواعدها، وعمد الحزب الى ارسال عدد من اعضائه العسكريين لاسناد الثوار ونجدتهم، فارسلت انا والرئيس شاكر محمود الى بعقوبة وشهربان، وكان لمواقف الشيخ حبيب الخيزران رئيس عشيرة العزة، وبذله المال والسلاح الاثر الكبير في دعم افراد شائر الديوانية والحلة والكوفة وغيرها، وحين شعر بذلك الميجر (هايس) الحاكم العسكري في بعقوبة، طلب الاجتماع برؤساء عشائر المنطقة وقد حشر من حشر قطلب اليهم بضيغة الامر والتحذير، الانصياع لبياناته والابتعاد عن عوامل (الشغب) واشاعة البلبلة، ولابد من المحافظة على الامن والنظام.. الخ.. وحذرهم من مغبة العبث باموال وممتلكات الحكومة والناس، وامرهم بالبقاء في مركز اللواء وعدم الذهاب الى مناطق سكناهم الا باجازة منه، وخص منهم الشيخ حبيب الخيزران، والشيخ حميد الحسن رئيس قبيلة بني تميم.
***
- وفي يوم لااتذكره من تموز 1920 جاءني صديقي المرحوم صادق حبة واستدعاني لمقابلة المسؤولين من اعضاء حزب الحرس السري، فاجتمعنا في دار تقع في محلة (صبابيغ الال) قرب جامع المصلوب، وكان في انتظارنا كل من السادة – عليهم الرحمة – على البازركان، وجلال بابان ومحمد حسن كبة والحاج كاظم ابو التمن، وجرت المداولة حول ارسال الضباط العراقيين لادارة دفة المعارك في جبهات القتال، وعلمان منهم ان اربعة ضباط ارسلوا الى منطقة الفرات الاوسط لهذه الغاية، وتقرر – كما المحنا سابقا – ارسال المرحوم الرئيس شاكر محمود الى لواء ديالى، وان ارافقه انا لمعرفتي واطلاعي وعلاقتي برؤساء ووجهاء بعقوبة وكنعان وبلدروز، وفعلا سافرنا في اليوم التالي، ووضعنا ترتيبا وخطة العمل، وكانت نتائج اعمالنا والحمد لله جيدة للغاية.
- واذكر ان الشيخ حبيب الخيزران انتهز فرصة سفر الحاكم العسكري (الميجر هايس) الى بغداد، فاقنع وكيله (الكابتن لويد) بالسماح له بالذهاب الى بغداد للمعالجة، وسافر واتصل برجال حزب الحرس السري (وكان عمره يومئذ 27 عاما) يتقد غيره وحماسا ووطنية، وكان على جانب كبير من حسن الخلق، وهناك اطلع على تفاصيل اخبار العشائر الثائرة في الجنوب، وعاد في المساء الى اهله في مقاطعة (الشوهاتي) في قضاء الخالص، وبات ليلته يتدارس مع اخوانه رؤساء عشائر اللواء، فتقرر قيام عشائر العزة والبوهيازع وبني تميم والكرخية، بالتحرك المسلح واعلان الثورة في هذه المنطقة، وكانت باكورة الاعمال قلع سكة الحديد في الجاسمية – بين عقوبة ومهروت – ايذانا باعلان تضامن عشائر لواء ديالى مع العشائر العراقية الاخرى الثائرة.
ووجدت من الضروري الذهاب الى بعقوبة، فاتصلت بالمرحوم حبيب العبدروسي – وهو ملاك ومن وجهاء قرية زاغنية – له صلات وعلاقات وثيقة بعشائر المنطقة، وتبادلت معه الرأي، وبت ليلتي (دفعا للشبهات) في خان خليل نصيف. الواقع في راس السوق، وكانت تربطني به وبابن عمه المرحوم نعمان محمد صداقة متينة، وكان الاخير زميلي في الدراسة في بغداد، وشغل فيما بعد ملاحظية القلم الخاص لوزير المالية.
- وجرت الامور في هذا اللواء على نحو ما يعرفه الجميع والاحداث كثيرة والاحاطة بها في هذه العجالة من السعوبة بمكان، والتفاصيل والجزئيات في المؤلفات الجديدة والقديمة، ولكل مجتهد نصيب، وذكرنا هذا القليل كملاحظات خاطفة، او كرؤوس اقلامن فثورة العشرين لم تتهيا الظروف حتى هذا اليوم للكشف عن حقائقها وتشذيب ما علق بها من اكاذيب واباطيل والتاريخ على مدى الرحلة الانسانية الطويلة، لم يسلم من التشويه وطمس الحقائق ، الا انها في النهاية لابد ان تظهر جلية واضحة، وقديما قال شاعرنا الجاهلي في معلقته المشهورة.
ومهما تكن عند أمرئ من خليفة وان خالها تخفى على الناس تعلم!
***
* ود في كتاب الدكتور الزبيدي (السياسيون العراقيون المنفيون الى هنجام) انكم عاصرتم بعض الاغتيالات السياسية، التي لها علاقة بالمدارات السياسية يومئذ. فما هي اشهر هذه الاغتيالات؟
- ابرزها او اشهرها.
1. اغتيال (سلمان روبين) وكان هذا مفوضا للشرطة في مركز شرطة سراي بغداد، وهو يهودي شرس الطباع شيء الخلق والسلوك، وكان يتعمد الاساءة الى المواطنين ويهين الكبراء والوجهاء، ترضية لاسياده الانكليز، فكمن له احد ابناء بغداد الجسورين – ويدعى عبد الامير – خلف (دنكه) ملاصقة لجامع ال جميل بمحلة (تحت التكية) المجاورة لمحلة قنبر علي، واطلق عليه النار فارداه قتيلا في الحال، فراح بشر اعماله.
2. السيد حامد محمود السامرائي (متصرف الموصل) وهو والد الطبيب النفساني المعروف صفاء الدين حامد ، وعم المجبر الفني جلال شاكر.
كنت في زيارة للموصل، وهناك علمت باعتيال هذا الرجل الكريم، عندما كان في بيت رئيس البادية المرحوم امين المفتي، بعد تناول طعام العشاء مباشرة ومعه طفله الصغير (صفاء) هذا، وقيل ان شرطيا من الشبانة يدعى (عرموط) اطلق عليه الرصاص من شباك البيت، وقطعا فان الانكليز كانوا وراء هذه الجريمة النكراء، وقد شاركت في تشييع الجنازة.
3. مقتل توفيق الخالدي:
شغل المرحوم الخالدي منصب وزير الداخلية في الوزارة النقيبية الثانية (1923) شارك نوري سعيد فيها لاول مرة وزيرا للدفاع، وقد افتتحت هذه الوزارة اعمالها بالمباشرة بانتخابات المجلس التاسيسي، واثناء عملية الانتخابات اغتيل الخالدي، الذي عرف بنزعته للنظام الجمهوري، وكرهه للملكية ، وكان وطنيا مثقفا ذكيا، وعارض في انتخاب فيصل الاول ملكا على العراق.
كان المرحوم الخالدي يملك مزرعة في منطقة الدورة اسمها (العكابية) اتخذها مكانا لراحته واستقبال اصدقائه واقامة الولائم والحفلات وفي احد الايام اقام مأدبة غداء للمستر (هنري دوبس) المندوب السامي البريطاني، الذي كان هو الاخر لا يرتاح للملك فيصلن وبعد انتهاء المادبة عاد (دوبس) بسيارته، ودعا معه الخالدي واجلسه الى جانبه في السيارة، وصارا يطوفان شوارع بغداد، الامر الذي اثار حفيظة الملك وداخلته الريب بان امرا يدبر ضده، وان الانكليز يهيئون الخالدي لحكم العراق بدلا عنه، ويبدوا انه اراد ان يتفدى بهم قبل ان يتعشوا به. فكلف (الباشا) بمهمة تصفية الخالدي، وفعلا اتصل نوري سعيد بالمدعو شاكر القرغولي وعبد الله سربة، وأمرهما بتنفيذ العملية، وكان الخالدي يومها يسكن جديد حسن باشا، خلف جامع السراي، وكان حميد كنه ملتزم حراسة هذه المحلة، ويسكن دارا صغيرة قريبة من دار الخالدي، اتخذها مقرا لعمله ولسهراته الحمراء، فطلب اليه الباشا ان يتعاون مع الجناة في هذه المهمة فجعل حميد هذا من داره كمينا لهما، فصارا يرصدان ويرقبان تحركات الخالدي حتى ظفر به ليلة 24 شباط 1924 عندما كان عائدا لبيته من زيارة لعبد الرحمن النقيب، فاطلق عليه عبد الله سرية ثلاث اطلاقات نارية قضت عليه، وسجل الحادث ضد مجهول! 
4. ومن الاغتيالات التي عاصرتها، محاولة اغتيال عداي الجريان وسلمان البراك، لميولهما الساخرة لبريطانيا عند مناقشة المعاهدة العراقية – البريطانية، والتي لم تكن في جوهرها غير (شروط الانتداب) ولكن بصيغ جديدة، وقد اطبق عليهما النار كل من شاكر القرغولي وعبد الله سرية ايضا، وذلك يوم 20 نيسان 1924 في عكد الصخر عن محلة جديد حسن باشا، عقب الاحتفال الكبير الذي عقده المحامون الوطنيون في سينما رويال لمناقشة هذه المعاهدة، فاصيبا بجروح قاتلة.
واتهم في هذا الحادث عدد كبير من المعارضين بلغ عددهم (23) في مقدمتهم علي محمود الشيخ وعوني النقشلي.
- واخيرا، وليس اخرا تنظر بالتقدير لكل مؤلف عراقي يتحرى الدفة والحقيقة فيما يكتب ويؤلف لنا وللاجيال المقبلة، وتجيبه من صميم قلبنا.

لقاء اجري معه سنة 1982 في دار الراحل سالم الالوسي