نظام بيع وإيجار عقارات وأموال الدولة لأغراض الاستثمار تشجيع أم نفور للمستثمرين؟

نظام بيع وإيجار عقارات وأموال الدولة لأغراض الاستثمار تشجيع أم نفور للمستثمرين؟

استطلاع/ ليث محمد رضا
كثير هو الجدل الموجود حالياً في الاوساط الاقتصادي بشأن بيع او ايجار عقارات الدولة واموالها ان لم يكن الاكثر تداولاً في تلك الاوساط لما يمثله التعاطي مع هذا الموضوع من اعتبارات عميقة تمثل جوهر الفلسفة الاقتصادية للدولة واتجاهها العام للتعامل مع قضايا الاستثمار والتنمية

 سيما بعد اصدار مجلس الوزراء نظام بيع وايجار عقارات واموال واراضي الدولة لاغراض الاستثمار رقم 7 لسنة 2010.

قرارات جزئية
الخبير الاقتصادي الدكتور ماجد الصوري قال: انا في تصوري كل الامور المتعلقة بالاقتصاد هي قرارات جزئية ولايوجد سياسة اقتصادية واضحة المعالم او نظرة شاملة لتحسين الوضع الاقتصادي والتنمية الاقتصادية.
وبخصوص النظام الذي اصدره مجلس الوزراء قال الصوري: هذه القرارات الجزئية لاتصب في مصلحة الاقتصاد العراقي، فالخصخصة وفقاً لسياسات مرسومة مسبقاً لابد ان يتم العمل على الموضوع بشكل يضمن نظرة اقتصادية شاملة وشفافة وشروط اساسية قد تكون لمصلحة افراد معينين كفئة الاغنياء الجدد.
واضاف الصوري: لابد ان يكون الموضوع ضمن تهيئة مناخ استثماري متكامل فلا يمكن حل مشكلة وترك المشاكل الاخرى المتعلقة بالاستثمار سواء من حيث البنى التحتية او الاجراءات التي يتم تطبيقها.

قيم اقتصادية
من جانبه قال: نائب محافظ البنك المركزي الدكتور احمد ابريهي: ان التحفظ الموجود هو فقط على تمليك الارض للاجنبي.
واضاف ابريهي: عندما تملك هذه الاموال للقطاع الخاص يجب ان تراعى المصلحة العامة دون بخس لحق الدولة تحت ذريعة تشجيع الاستثمار والصناعة لان الاموال العامة لا يجوز التصرف بها الا بأسعار عادلة.
وتابع ابريهي: المستثمر لا يمتلك او يؤجر العقارات الا ضمن المصلحة العامة لأن المال العام لا ينقل الى القطاع الخاص الا بسعر معقول وحقيقي.
وقال ابريهي: يفترض تقديم تسهيلات للمستثمر او للقطاع الخاص لكن هذا لا يعني بيع الاملاك العامة بأسعار بخسة او التلاعب بالاسعار وهناك نظم في كل العالم واجراءات لتقديم هذه المساعدة.
واضاف ابريهي: ممكن دعم المستثمر من خلال إعفاء ضريبي او في جزء من سعر الفائدة او قروض لكن ليس بيع المنشأة بأسعار، فيوجد فرق كبير بين التسهيلات والعبث بالقيم الاقتصادية فالممتلكات العامة يجب التصرف بها بمنتهى الحذر ولا تنقل الى القطاع الخاص الا بسعر صحيح.

جدوى النظام
فيما تحدث المستشار في مركز بحوث السوق وحماية المستهلك د. سالم البياتي قائلاً: أصبح موضوع الاستثمار بشقيه الأجنبي والمحلي موضوعاً أساسياً فأصدار نظام بيع وايجار اموال وعقارات الدولة لاغراض الاستثمار قد يكون لأنجاح العملية لكن السؤال هو هل هذه الضوابط تحقق الغاية وتصب في نجاح عملية الاستثمار وأهدافه وماتستلزمه من تطوير قطاعات البلد؟
واضاف البياتي: سوف يكون هناك مستفيدين من هذا النظام للاستفادة من التسهيلات الممنوحة لإغراض شخصية وبالتالي فأن بيع او إيجار عقارات وأموال الدولة لإغراض الاستثمار تصب في أرباح لأشخاص محدودين وليس لمصلحة الاقتصاد الوطني والتنمية المجتمعية.
وتابع البياتي: من المطلوب ان تكون ثمة لجنة تقيم هذه العقارات بشكل حقيقي وتعيد تقييم درجة الاستفادة بعد فترة لمنع التلاعب بالقيمة ولغرض تفعيل مثل هذه الأنظمة يفترض تشكيل هيئة فنية متخصصة وتكون هنالك رقابة لمنع الفساد او كل ما يضر بالاقتصاد الوطني.

الدولة شركة
اما الخبير الاقتصادي الدكتور ستار البياتي فقال: ان الدولة تشبه أي شركة لديها عقارات واملاك، والمالية العامة او املاك الدولة تسمى الدومين العام واموال المواطنين الدومين الخاص فالدومين العام يتضمن املاك الدولة بشكل عام بما فيه الانهار والشوارع والممتلكات حسب السياسة الاقتصادية العامة للدولة.
واضاف البياتي:اذا ما ارتأت ووجدت من خلال الدراسة ان هذه الاملاك لا تتم الاستفادة منها بشكل جيد ولاتحقق ايرادات جيدة فتلجأ في بعض الاحيان الى بيعها او الى استثمارها في الحقيقة من خلال نظام المساطحة على سبيل المثال وهو احد الانظمة المعمول بها فتكون قطعة ارض يبنى عليها عقار او مشروع سياحي او مشروع استثماري كأن يكون لمدة عشرون سنة وبعد ذلك ترجع للدولة.
وتابع البياتي: هذا يدخل في جزء منه في الخصخصة وهذا النظام وعملية البناء والتشغيل والنقل الى الدولة ضمن مشروع الخصخصة فأذا وجدت الدولة جدوى اقتصادية من هكذا مشروع فبالتأكيد بدل ان تبقى العقارات بدون جدوى او بدون جدوى اقتصادية يتم تحويلها او بيعها او تسحب من المستثمرين لاستثمارها فإذا كانت في بعض الاحيان حقيقة تتميز هذه العقارات بموقع جيد كأن يكون مطلاً على الانهار اوقريب من السوق او في موقع مهم فالمستثمرون سيجدون جدوى من استثمار اموالهم في هكذا مشاريع وتحويلها لاي مشروع من المشاريع الاستثمارية وهذا موجود.
وقال البياتي: في كثير من الاحيان وبحكم التسهيلات القانونية تصبح العملية الاستثمارية ذو جدوى لكن العمل الاستثماري يخضع لمحددات كثيرة فالاطار القانوني موجود لكن لايوجد استقرار اقتصادي وامني وقد يكون استقرار اقتصادي ولكن لا تكون امتيازات المستثمرين كما ينبغي وقد توجد هذه المسألة لكن في هكذا مشاريع وخطط قد يلعب الفساد دوراً معوقاً في هذه المسألة والمستثمر دائماً يأخذ كل هذه الامور بنظر الاعتبار.

البيئة التشريعية
الخبير الاقتصادي الدكتور عباس ابو التمن قال ان الاقتصاد الوطني يعاني من تخبط في التشريعات وقبل هذا يجب التذكير بأن كل الاستثمار هو من الخارج فرأس المال الاجنبي معروف ورأس المال الوطني الان هو مهاجر، فكل ما نستهدفه في خططنا وسياساتنا الاستثمارية هو الاستثمار الخارجي بشقيه الاجنبي والوطني.
واضاف ابو التمن: ان قانون الاستثمار موجود كأطار تشريعي بل حتى قوانين الاستثمار العراقية في زمن النظام السابق هي قوانين مهمة ومؤثرة ومشجعة للاستثمار وليس فقط قانون الاستثمار وكل تلك الامور حصلت في هيئة الاستثمار فلماذا نأتي كل يوم عندما تكون لدينا قضية في الاسكان آتي واصنع.
وتابع ابو التمن: البيئة التشريعية تحتاج الى تفعيل اكثر من قوانين جديدة فأصدار مثل هكذا انظمة هو تعقيد للبيئة التشريعية وان نتجاوز الروتين الاداري هو اهم للاستثمار من هكذا قرارات.

نظام حكومي
وكان مجلس الوزراء قد اصدر في النظام رقم 7 لسنة 2010"نظام بيع وإيجار عقارات واراضي الدولة والقطاع العام لاغراض الاستثمار"استناداً الى احكام البند ثالثاً من المادة (80) من الدستور والفقرة (أ) من البندين ثانياً ورابعاً من المادة (10) والمادة (30) من قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 المعدل. الذي تضمن في المادة (5) اولاً ان تمليك الارض الى المستثمر وفقاً لما مدرج في ادناه مع الاخذ بنظر الاعتبار موقع الارض والكثافة السكانية وارتفاع البناء:
1: تملك الاراضي الواقعة خارج التصاميم الاساسية للمدن الى المستثمر مجاناً لغرض تشييد المجمعات السكنية لذوي الدخل المحدود (المدن التابعة).
2: تملك للمستثمر الاراضي الواقعة ضمن المدن المركزية للمحافظات (مركز المحافظة) مقابل حصة للدولة تتراوح بين(5%- 12%) من مجموع الوحدات السكنية المشيدة وفقاً للعقد الاستثماري.
3. تملك للمستثمر الاراضي الواقعة ضمن مراكز الاقضية مقابل حصة للدولة تتراوح بين (3%- 6%) من مجموع الوحدات السكنية المشيدة وفقاً للعقد الاستثماري.
4: تملك للمستثمر الاراضي الواقعة ضمن مراكز النواحي مقابل حصة للدولة تتراوح بين (1%- 3%) من مجموع الوحدات السكنية المشيدة وفقاً للعقد الاستثماري.
5: مع مراعاة نص الفقرة (1) من المادة (5) اعلاه:تملك للمستثمر الاراضي المتاخمة للمدن المركزية للمحافظات (مركز المحافظة) مقابل حصة للدولة قدرها (3%- 6%) من مجموع الوحدات السكنية المشيدة وفقاً للعقد الاستثماري.
المادة 7 من النظام: تخصيص الاراضي اللازمة لتنفيذ المدن السكنية المتعددة لاغراض (مجمع سكني، ترفيهي، وغيرها) على النحو الأتي:
اولاً: تخصص الاراضي التي يحتاجها المشروع والتي تستخدم للنفع العام مثل (الحدائق، الشوارع، وغيرها) مجاناً الى المستثمر على ان تعاد الى الجهات الحكومية المعنية خلال سنة من تاريخ انجاز المشروع.
ثانياً: تخصص الاراضي لاغراض تشييد المشاريع الخدمية او التجارية ضمن المدينة السكنية للمستثمرين مجاناً مقابل حصة للمحافظات ذات العلاقة قدرها (7%) من الايرادات الاجمالية للمشاريع المذكورة.
المادة (8) من النظام: تؤجر الهيئة الوطنية للاستثمار الاراضي المطلبوبة لاغراض تنفيذ المشاريع الاستثمارية الصناعية والزراعية والخدمية والسياحية والترفيهية وغيرها على النحو الاتي:
اولاً: المشاريع الزراعية الاستراتيجية التي تؤدي الى زيادة وتحسين الانتاج الحيواني والنباتي وكما يأتي:
1. الاراضي المستصلحة الصالحة وغير الصالحة للزراعة ولها حصة مائية ببدل ايجار قدره 25% من بدل ايجار الاراضي المذكورة.
2. الاراضي غير المستصلحة الصالحة للزراعة وليس لها حصة مائية ببدل ايجار قدره 15% من بدل ايجار الاراضي المذكورة.
3. الاراضي غير المستصلحة وغير الصالحة للزراعة وليس لها حصة مائية ببدل ايجار 1% من بدل إيجار الاراضي.
ثانياً: المشاريع الصناعية التي تقام في المناطق التي تحدد لاغراض المشاريع الاستثمارية الصناعية ببدل ايجار قدره 2% من بدل ايجار الاراضي.
ثالثاً: المشاريع الكهربائية والنفطية وغيرها الواقعة خارج الحدود البلدية التي تنفذ بصيغة بناء، تشغيل وتملك (بوت) تحويل الى الجهة المستفيدة (بوت) ببدل ايجار قدره 2% من بدل ايجار الاراضي.
رابعاً: المشاريع الخدمية (مشاريع المستشفيات والمراكز التعليمية والجامعات وغيرها) ببدل ايجار قدره 10% من بدل ايجار الاراضي.
ويذكر النظام في المادة (9) تخصص الهيئة الوطنية للاستثمار الاراضي المطلوبة لاغراض تنفيذ المشاريع الاستثمارية المبينة في ادناه على النحو الاتي:
اولاً: المشاريع السياحية (المدن السياحية ومدن الالعاب والمجمعات الترفيهية وغيرها) مقابل حصة للدولة 7% من الايرادات الاجمالية لهذه المشاريع.
ثانياً: المشاريع التجارية (المراكز التجارية والفنادق وغيرها) مقابل حصة للدولة قدرها 10% من الايرادات الاجمالية لهذه المشاريع.