معارك صحفية رائدة من تاريخ العراق الحديث

معارك صحفية رائدة من تاريخ العراق الحديث

أريج ناظم سيالة
انطلقت الخطوات الاولى لإبراهيم صالح شكر في ميدان الصحافة وكان عمره 17 عاما فكانت البداية مقالات في جريدة (بين النهرين) و(النوادر ) و ناصر في جريدة (بين النهرين) الدعوة إلى اللامركزية التي نادى بها حزب (الحرية والائتلاف) المعارض للحكومة ممثلة بجمعية (الاتحاد والترقي) اذ كان صاحبها من اشد المؤيدين لتلك الدعوة والمبشرين بها

  ويبدو ان ماكتبه في تلك الجرائد لم يكن ليخرج ماتراكم في نفسه من احاسيس وعواطف وثورة ونقمة على الواقع المعاش ولم يكن كافيا للتعبير عن طموحه وافكاره لذلك صمم على اصدار جريدة تكون ميدانا يحتوي  الافكار والخواطر والاراء كلها التي تموج في ذهنه ومتنفسا لكل ماترسب في اعماقه من خلجات ومشاعر فكانت جريدة (شمس المعارف) عام 1913م الا انها لم تصدر غير بضعة اعداد فقط وفي العام نفسه اسند إبراهيم منيب الباجه جي صاحب مجلة (الرياحين) الى إبراهيم صالح شكر ادارة المجلة وتحريرها  ومن المجلات الأُخرى التي كتب لها في تلك المرحلة كانت مجلة (النور) .
ويبدو ان القدر كان يقف دائما بالضد  من إبراهيم صالح شكرففضلا عن تعطيل الصحف التي كان يكتب فيها بعدصدور بضعة اعداد منها حمل العام 1915م محنتين جسيمتين كان لهما تأثيرا مباشرا على شخصيته  محدثتين  في الوقت عينه انعطافة حادة رسمت خطواته اللاحقة فيما بعد فقد ظل العراق وعبر تاريخه الطويل فريسة لوبائي الطاعون والكوليرا اللذين غالبا ماكانت  تنقلهما القوافل التجارية او قوافل الزائرين للعتبات المقدسة عبر المنافذ الحدودية ومما ساعد في انتشارهما غياب الوعي الصحي لدى الاهالي نتيجة الامية والتخلف الذي كرسه الولاة العثمانيون  الذين تعاقبوا على حكم العراق، فقد اجتاح وباء الطاعون بغداد في هذا العام وقيل انه وباء الكوليرا حاصدا ارواح الكثيرين ومنهم ثلاثة من بيت إبراهيم صالح شكر هم والده ووالدته وجدته لامه ولم يبق الاهو وشقيقته الصغيرة زبيدة  ولم يكد يفيق من صدمته ويقوي عزيمته حتى نزلت به المحنة الثانية فقد دفع ثمن معاداته لحزب الاتحاد والترقي وكفاحه مع الوطنيين من اجل الاستقلال العربي عن طريق مقالاته التي اتسمت بالجراة والنقد الحاد للاتحاديين مما اقض مضاجعهم ونبههم إلى خطورة هذا الصوت الذي بدا يعلو كاشفا عن اضاليلهم واباطيلهم وتناسيهم لمبادئ الديمقراطية، المساواة، التقدم  مما حدا بوالي بغداد (نور الدين بك) وبتحريض من معاونه (شفيق بك) إلى اصدار امر يقضي بالنفي السياسي لإبراهيم صالح شكرمع عدد من الاشخاص إلى (درسم)في (الاناضول) ثم استبدل النفي فيما بعد إلى السجن في الموصل قضى فيه اربعة اشهر عانى فيها الوانا من الغربة والحرمان  هذه المحن الجسيمة التي ألمت بإبراهيم صالح شكر في مطلع حياته والمتمثلة بوفاة والد ووالدته وجدته بمرض الطاعون على ثلاثة ايام متعاقبة ومن ثم نفيه وسجنه في الموصل فضلا عن فقره المدقع ذلك كله كان اساسا لخلق شخصية عصامية صامدة لم تكن لتتهاون او تغض النظر عن المطالبة بحقوق البلاد المشروعة التي سلبها المحتل تحقيقا لمصلحة او منفعة شخصية شان البعض من اصحاب الصحف في تلك المرحلة ولم تكن لتتوقف يوما عن التصدي ومقاومة الطغيان الاستعماري انذاك وهو مااكسبه صرامة في الطبع وعصبية في المزاج وتطرفا في النزعة  فكان الناس عنده ضربان لاثالث لهما اما قديس واما شيطان وقد كلفته هذه النظرة المتشائمة إلى الحياة باهضا فاكسبته خصوما وسلبته اخوانا واصدقاء وجعلته يركن إلى النقد العنيف المر غير مبالٍ بان يصيب صديقا او يخطئ عدوا وبعد الاحتلال البريطاني  للعراق عاد إبراهيم صالح شكر إلى
بغداد ليحل محل والده كمختار لمحلة قهوة شكر وكان مايزال يرتدي العمامة والجبة واشتهربانه كان يقدم خدمات المختارية للاهالي دون مقابل رافضا اية هدايا ومنها هدية رفضها كانت قطعة ارض في لواء ديالى (محافظة ديالى) عرضها احدهم عليه مقابل معاملة تحتاج لتوقيع المختار وتدخله لتخليصه من دعوى قضائية مقامة ضده وفي الوقت عينه كان يتردد باستمرار على(مقهى الشط)  بادبائه وشعرائه وكانت لقاءاته بهم مادة غنية لمجلته (الناشئة) التي كان يعد العدة لاصدارها كانت المختارية بالنسبة لإبراهيم صالح شكر محطة مؤقتة يداوي فيها جروحه  ويطوي احزانه من العهد السابق ويشحذ همته ونبوغه عن طريق  تغذية حاسته الفنية بالعمل الادبي والانصراف إلى قراءة كتب الادب والتاريخ ومادبجته اقلام البلغاء ليستانف جهاده في العهد الجديد عهد الاحتلال البريطاني وتاسيس الدولة العراقية .
كثيرا ماكانت تقع بين أرباب الصحف وأصحاب الفكر وشخصيات الساسة ورجال المجتمع خلافات في الرأي أو في النزعات التي يرنو اليها كل فريق منهم في وجهات النظر المتباينة في موضوع ما وكثيرا ماكانوا يصبون عما يجيش بخواطرهم على صفحات الجرائد والمجلات لتكون معركة حامية الوطيس بين الفريقين وإبراهيم صالح شكرواحد من الذين كانت لهم خصومات صحفية متعددة  فقد لاحق في صحفه كبار مشاهير الادب والعلم من امثال الاب انستاس ماري الكرملي الذي لاحقه في كل غلطة وفي كل هفوة وكان ينشر انتقاداته للكرملي في باب (انستاسيات) وبتوقيع مستعار (مغربل) باسلوبه الفكه وتعابيره المبتكرة التي يشيع فيها روح التهكم وصراحة النقد ففي باب (انستاسيات) والذي خصصه لانتقاد الكرملي كتب قائلاً (والان دعنا نتفاهم ياانستاس. لنفرض الان جدلا انك (تقن) في كل شئ. في اللغة  والاشتقاق والاستنباط ولكن بالله عليك اخبرني ماهي الفائدة من الاشتغال بهذه الموضوعات العقيمة التي اقل مايقال فيها انها تقرف النفوس وتدق الاعناق وتحبب الموت إلى القراء بلاجدوى... ها قد افنيت طيلة عمرك في هذه السفاسف فما هي الخدمة التي قدمتها إلى العالم وللعلم؟... ماذا يهم العالم اذا كانت لفظة "قرد"اصلها "قرديبوس "او "قرديباس"؟...) وفعل مثل هذا مع الشاعر والصحفي شكري الفضلياما الزهاوي وكما مر سابقا فقد كان نصيبه كبيرا من النقد اللاذع والوخزات الشديدة ومنها ماجاء تحت عنوان (العروش الهاوية) فكتب (كان الزهاوي يوما من الايام فريد عصره ووحيد دهره،  اذا نطق ارهفت اليه الاسماع واذا كتب التهمت مايكتبه الاحداق وكان قوله فصل الخطاب وحكمه هو الصواب،  وداره كعبة القصاد ومحط الرواد من كل فج عميق وصقع بعيد. ولم يكن ثمة من يجرا على رده ولم يكن ثمة من يقدم على نقده، ولكن ماهي الاعشية وضحاها حتى قلب له الدهر ظهر المجن فقام عليه قيامة الادباء،  وسلقته اقلامهم بالسنة حداد،  ومازالوا به حتى خلعوه عن عرش "سلطانه"وانزلوه عن ظهر"اتانه"وهاهو اليوم يقاسي مضض هذا الدهر الخؤون وغدره منزويا في زوايا النسيان والاهمال "ولايدوم الاوجهه الكريم"!!.......) 
وهاجم إبراهيم صالح شكر البحاثة  يوسف غنيمة واصفا ابحا ثه بالتافهة والبليدة وان خطاباته تفصح عن ضعفه باللغة العربية فكتب قائلا(اما الاستاذ(البحاثة) و(الزميل) العلامة يوسف افندي غنيمة فاني كثير الشوق إلى (لحنه) في (الخطب) الرنانة، وان (كفر) بهذا الشوق (المرحوم سيبويه)!! فان لحن (الاستاذ البحاثة) وتعثره في (اللغة) اذا خطب لما يبعث في نفسي الضحك والضحك ضروري للحياة، ولاسيما في هذه الايام. ولولا تهيب (الاستاذ) غنيمة من(الحفلات السياسية) لسعيت إلى اقامة (حفلة) كبرى احتفاء (بذكرى تمنيه الوزارة) اذن لما وسعه الابان (يخطب) فيها، واذن لضحكت كثيرا فان (خطاباته) كلها سخف.......) كما انتقد مفتي الموصل وشاعرها  محمد حبيب العبيدي واتهمه باستغلال الفرص لمصلحته الشخصية وادعاء المعرفة بكل العلوم فضلا عن تشويهه ألقضية العريبة في كتابه (حبل الاعتصام) فكتب مانصه(العبيدي من الزعماء او المتزعمين في العلوم والاداب والشعر والنثر والخطابة والمنطق والحكمة  والفلسفة والتاريخ والاجتماع،  ومايعرفه الانس والجن والملائكة،  وفي السياسة كذلك. في بقعة من بقاع العراق تسمى الموصل. اما عينه فتطمح إلى بسط الزعامة على العراق كله،  بل العالم الاسلامي، بل العالم الشرقي.......) وسخر من الشيخ علي الشرقي ووصفه بانه من(شيوخ الشعر) ومن الموالين للاحتلال البريطاني (ومما يمتاز به الشيخ علي الشرقي على غيره من "شيوخ الشعر"انه يعرف كيف ينتهز الفرص اذا سنحت، وانه يعرف كيف يكون الاصطياد في الماء العكر. وقد سنحت له فرصة "الثورة العراقية"فانتهزها فكان مرضيا عنه من"الانكليز"وكان مقربا ممن رضى عنهم "الانكليز"ورضوا عنهم،  وقد استفاد من تلك "الفرصة"وقد افاد وهكذا الحياة،  اما فائد واما مفيد!.........)
ومن الذين اصابهم نقد إبراهيم صالح شكر اللاذع الشاعر محمد باقر الشبيبي بسبب معارضته قضية التجنيد الاجباري عادا موقفه هذا تملقا للمحتل للوصول إلى كرسي الوزارة فكتب ( "الشبيبي الصغير" شاعر مضطرب الاحساس،  عصبي المزاج،  لايضبط نفسه اذا احتدم طبعه الحاد،  واهتاج وجدانه الذاهل،  وقد وجدته بعد ان تذوق لذاذة "النيابة"يتحرق على "الوزارة"ويركب اليها "الحرون"الذي لايسلس القياد،  ولايستقر عليه "الفارس"في حلبة السباق،  ولا يطمئن اليه "الشجاع"في المعمعة،  وساعة الخطر. فهو كلما لاح له ان "الانكليز"يعارضون قضية "التجنيد الاجباري"في العراق،  رفع صوته الرنان الصاخب في النقمة على "دعاة التجنيد"وفي التهجم عليهم،  والتحرش بهم......)
ولم يكن الشاعر كاظم الدجيلي بمنأى عن وخزات إبراهيم صالح شكر اللاذعة اذ كتب عنه قائلا (اما تلقيب الدجيلي "بالشاعر"فجناية لم يرتكبها حتى رفائيل بطي نفسه في كتابه "الادب العصري" فقد لقبه بالناظم وهذا اللقب كذلك زائد عيه لان نظمه سخيف مبعثر لامعنى له ولااثر للصناعة النظمية فيه فضلا عن ان المباينة التي بين اعمال هذا "الوزان"وقوله بحيث لاعلاقة بين فؤاده ولسانه البتة. والناظم الصادق الشاعرية هو الذي يراقب فؤاده ماينطق به لسانه.......). ولم يسلم رزوق عيسى صاحب مجلة (خردلة العلوم) من انتقادات إبراهيم صالح شكروهو ماجاء في المقال الاتي(ومن المضحكات ان يوضع رزوق عيسى في هذه القائمة الغريبة العجيبة للادب العراقي الهزيل بينما هو كاتبه وان كان غفلا من التوقيع كما صرحت بذلك جريدة العراق في حينه .اما نصيبه فلم يكن باقل من نصيب غيره،من حيث الاطناب الفارغ والمديح الكاذب،كما تعودنا ان نسمعه في وصف ادبائنا من افواه غير العارفين والافليس هناك اديب يقيم للالفاظ وزنا يدرك صفات الادباء الحقيقية،ويلصق بمعظم ادبائنا تلك الصفات الرخيصة التي لاعلاقة لها بالموضوع،حتى ولا في الحلم.......) .

خصوماته السياسية
لم تعرف الصحافة العراقية في تاريخها الحافل صحفيا مهاجما عنيفا مثل إبراهيم صالح شكر فقد تصدى وهو فرد لحكومات واحزاب وزعماء وسياسيين وصحف وكل من تجرأ على حرمة الوطن وقضيته وفي مقدمة هؤلاء ، الاستعمار ورجاله ومخططاته وسياسته ومعاهداته فكان من بين هؤلاء السياسيين الذين سلط عليهم قلمه بالانتقاد حمدي الباجه جي كاشفا عن دوره في (مشروع اصفر)( مشروع اصفر: قدم كل من: نجيب اصفر وثابت عبد النور وحمدي الباجه جي طلبا إلى الوزارة السعدونية الاولى لمنحهم امتيازا لانشاء خزان الحبانية والفلوجة لارواء الاراضي الواقعة في لواء الدليم وقد ظهر بعد مدة ان الثلاثة كانوا سماسرة للشركات البريطانية التي تقدمت بالاعتمادات المالية لاخذ امتياز المشروع الذي كان سيجر وبالاعلى العراق وحكومته) الذي كان سيلحق بالعراق ضررا كبيرا في حال تنفيذه فكتب مانصه (اما حمدي بك الباجه جي، او معالي حمدي بك الباجه جي،  اوحمدي صاحب "اليد الحديدية" و"زميل اصفر" في" مشروع اصفر" فانه يعتب على "شريكي" في مسؤولية "الزمان" وليس في خيرها الكثير، ونعيمها الوافر ذلك هو المدير المسؤول شاكر افندي الغصيبة. وماعتب صاحب "اليد الحديدية"انه ماكان يؤمل ان تقف "الزمان" له بالمرصاد فتعدد "هفواته"وتحصي عليه ماارتكبه من تصفيد البلاد بمعاهدة امدها "ربع قرن" فقط! وعتبه هذا بناء على الصداقة التي يمت بها إلى شاكر افندي،  وهي طبعا انما كانت قبل الان. ولو تروى حمدي بك،  ولو امعن النظر جيدا لراى ان "الزمان" ماأساءت اليه،  وانما ارادت ان تضع لاستخفافه بمصلحة البلاد حدا،........) كما هاجم نوري السعيد في وزارته الاولى لدوره في ابرام معاهدة 1930م بين العراق وبريطانيا والتي قابلها الراي العام باستنكار شديد فكتب قائلاً (الجندي الصغير! هذا لقب"متواضع"اطلقه نوري باشا السعيد على نفسه،  في الكتاب الذي ضمنه "منهاج وزارته" هذه وقدمه إلى مليك البلاد. فهو "الجندي الصغير" منذ الف الوزارة الاخيرة،  وهو "الجندي الكبير" في "الوزارات الانتدابية"،  التي تعاقبت في هذا البلد الكئيب المعذب. ثم انه "الجندي الاكبر" في كل وزارة افدمت على اعنات البلاد "بالمعاهدات" التي يطمئن اليها الاستعمار الانكليزي الغاشم،  ويتململ منها الشعب الابي الباسل.........) 
ولم يسكت إبراهيم صالح شكر حتى عن احب الناس إلى نفسه والذي عدَّه الزعيم والقائد ياسين الهاشميمتهما اياه باتباع اساليب ملتوية مع اقتراب موعد الانتخابات ليضمن نجاحه فيها فكتب (وقد عاد فخامة الهاشمي باشا إلى "الاساليب الغامضة"وقد رجع إلى "افانين الدهاء"والهاشمي باشا حذق ماهر،  ومتفنن خبير،  يحسن "الصيد"ويعرف "من اين تؤكل الكتف"!و"حركة الانتخابات"هي التي دعت فخامة الهاشمي إلى هذه "العودة السريعة"واهتمام الحكومة "بالانتخابات"هو الذي ارجع فخامة "رئيس"حزب "التضحية" و"التضامن"و"الاخلاص"إلى "الدهاء"الذي يحتاج فخامة الهاشمي إلى الاستراحة منه،  وهو في"دور النقاهة"من مرض لازمه اياما ثم تركه نحيلا شاحبا منهوكا.فهو اليوم يجمع "فلول حزب الشعب"وهو اليوم معتزم اعادة صدور "نداء الشعب"وهو اليوم يتصل "بابناء الشعب"وهواليوم يتقرب إلى "آباء الشعب"وهو اليوم يجامل هذا،  ويبتسم لذاك........) وشن هجوما عنيفا على الوزارة السعدونية الثالثة لفرضها المرسومين (13، 14) السيئي الصيت على الطلاب الذين اشتركوا في المظاهرات المنددة بقدوم (السر الفرد موند) إلى العراق في 8 شباط 1928م فكتب (ولما قدم السر الفرد موند الصهيوني واراد احرار العراق ان يعبروا عن شعورهم القومي بشجب "الصهيونية"ونصرة مطالب اخوانهم في استنكار "الوطن القومي"اليهودي في فلسطين سلكت الوزارة في اضطهاد الحرية مسلكا مؤلما جدا لم يدل فقط على انها اداة مسيرة بيد الاجنبي بل على انها لاتحمل أية عاطفة عريبة واوغلت في الاضطهاد ومصادرة الحرية،  فاصدرت ارضاء للاجنبي المغتصب "المرسومين"13و14 اللذين اعادت فيهما إلى مدارسنا "عقوبة الجلد"........) ومن الساسة الاخرين الذين شملهم نقد إبراهيم صالح شكر الساخر وقلمه اللاذع احمد الشيخ داود الذي كتب عنه قائلا (والذي اظنه،ان سماحة الشيخ احمد افندى الداود لابد وان يمتطي "متن طيارة " فخمة " فيطير" بها إلى "مصر" بعد ان اراحه الله من منافسة " زغلول " له في " الزعامة " – فالشيخ متوفرة فيه اسباب " الزعامة " ولكن العراق لم يتعود بعد على " تكريم الزعماء " وتحقيق " رغباتهم " فيها اما " مصر " فان "زغلول" قد عودها على " حياة الزعامة " فالفتها،والفت الانقياد اليها . وسماحة الشيخ احمد افندى انما تظهر "زعامته" جلية لامعة فى غير العراق – فالعراق لم يعط "الزعامة" حقها ولم يعطه " حق الزعامة " فى ابنائه مع انه "زعيم" واكثر من "زعيم"!! وقد خلا الجو الان في مصر بعد "ممات زغلول" اذن فمن المتوقع ان " يطير " سماحته إلى وادى النيل، ليمثل فيها " زعامته " البحتة!!......) كما وجه سهام نقده إلى رشيد عالي الكيلاني متهما اياه بالتفريط في استقلال البلاد والاستهانة بحقوقها  فكتب مانصه (اما انني اقتنعت بما حاول ان يقنعني به الاستاذ الكيلاني فذلك ما لايستطيعه هو او غيره من ذوى القدرة على اقناع العنيد الجبار، واما اننى قرعت فذلك واجبى، فلست ممن يخدع، ولست ممن يحابى هذا، ويصانع ذاك، ولاسيما اذا كان " العتاب صابون القلوب " وانما يفيده التكفير، والرجوع إلى حظيرة الوطن . فاذا استطاع الاستاذ الكيلاني البرهنة على انه اناب إلى بلاده، وانه يستطيع ان يبرأ إلى الله من وزر " المعاهدة الجديدة " فاني غافر له مااصابني منه، وما ارهقني به، واذا لم يستطع ذلك " فالحرب " بيني وبينه، والنصر من عند الله، وهو لايخذل المخلصين!..).
وكشف إبراهيم صالح شكر عن الاساليب المضللة التي يمارسها وزير العدل حكمت سليمان لخداع الناس وايهامهم فكتب قائلا (وقد جاءت "السياسة الاسبوعية" نهار السبت الماضى فاطلعتني على " لعبة جديدة " اذا صحت فانها تدل على مهارة فى "اللعب" وحذق في "اللاعبين" وتحرير الخبر ان " مكاتبا " في " السياسة" يزعم بان :(الطلائع تدل على ان ستؤلف كتلة معارضة جديدة، غير المعارضة المعروفة) في " بغداد " طبعا ثم يبالغ الكاتب فيزعم ان :(المعارضة الجديدة سيقودها حكمت بك سليمان وزير العدلية في الوزارة الجديدة الحاضرة،فان هذا الوزير سيختلف مع زملائه، ويترك كرسي الوزارة ليشغل رياسة المعارضة الجديدة التي يريدون ايجادها،وهي خطة مدبرة) هذا بعض مايقوله الكاتب،او "المكاتب" فاذا صح فانه برهان جديد على ان التنوع في "اللعب" بلغ حدا فيه شئ كثير من المهارة وحسن التصرف، ان معالي حكمت بك يستقيل من "الوزارة " ليوهم الناس بانه اختلف مع الوزارة الحاضرة، وانه يجب معارضتها فيجمع حوله "ثلة" ممن تاذن الحكومة لهم "بمعارضتها" فيعارضون وينقمون،ويسخطون وفي الحقيقة انهم "عصبة واحدة " و "فئة متحدة" ان هذا " اللعب" يبشر باتقان " المهازل " في هذه البلاد) .
عن رسالة
 ( ابراهيم صالح شكر صحفيا )