عندما اصبح كامل الجادرجي أول رئيس لجمعية الصحفيين

عندما اصبح كامل الجادرجي أول رئيس لجمعية الصحفيين

سعاد محمد مرهج
لقد مثل عام 1931م منعطفا جديدا في حياة الجادرجي حيث شهد انتماءه إلى حزب الآخاء الوطني الذي كان يرأسه ياسين الهاشمي، إذ اختاره الاخير من بين الشباب ليكون عضوا في اللجنة العليا للحزب وأوعز له بتولي مسؤولية جريدة الآخاء الوطني  التي كان يصدرها الحزب لطرح أفكاره والتعبير عن مواقفه.وظهر اسم كامل الجادرجي في العدد التاسع عشر الصادر يوم الاحد 23/آب/1931م بوصفه المدير المسؤول للجريدة، وكتب المقال الافتتاحي لذلك العدد .


وبالنظر لإعجاب كامل الجادرجي بنوعية الجريدة الجديدة اذ كان المدير المسؤول لجريدة الآخاء الوطني آنذاك كتب كلمة في جريدته الأخيرة يرحب بالجريدة الجديدة ويتمنى لها التوفيق في مساعيها، وبعد مدة قصيرة شعر كامل الجادرجي انه اقرب إلى جماعة الأهالي منه إلى حزب الآخاء الوطني هذا ما اكده رفيق دربه محمد حديد في مذكراته، وروى كامل الجادرجي ذكرياته مع جماعة الأهالي قائلا : "... وقد حصلت رغبة من الجهتين على ما اعتقد فمن جهتي كنت اود الاتصال بهذه الجماعة وكانت نفس الرغبة من جهتهم فاتصلت اولا مع عبد الفتاح إبراهيم ثم عبد القادر إسماعيل وكلما اتصلنا توثقت صلتنا، واجتمعنا يوما بداري وكان الحاضرون عبد الفتاح إبراهيم ومحمد حديد وعلي حيدر وبحثنا في لزوم وضع منهج اجتماعي سياسي يكون اساساً لجمعية سياسية وخطة تسير عليها جريدة الأهالي وكان ذلك في اوائل 1933".
حوّل الجادرجي ورفيقاه جعفر ابو التمن وحكمت سليمان أفكار جماعة الأهالي، من مرحلة المثالية إلى الواقعية، اذ استطاع هؤلاء ولأنهم أكثر خبرة وتجربة واكبر سنا وأكثر معرفة بأمور السياسة، ان يحولوا جماعة الأهالي من مجرد فكرة سياسية إلى عمل سياسي بحيث اصبحت الجماعة تهتم بالسياسة اليومية، ويمكن القول انها ارتفعت إلى قوة سياسية عن طريق صحيفة الأهالي والموضوعات التي تنشر فيها والإسهامات الكثيرة لكاتبها حول القضايا التي تهم المجتمع . لم يكن المقال موقعا باسم كاتب معين، وهذا نهج دأبت عليه الجريدة في مرحلتها الأولى التي امتدت حتى عام 1937م، ومما يدل عليه هذا النهج ان كتابة المقالات الافتتاحية في جريدة الأهالي لم يكن عملاً فرديا، وانما كان عملا جماعياً.
وعلى اثر نشرها مقالاً افتتاحيا في العدد 146 الصادر في 6/تموز/1932م، بعنوان "الأصل واحد وان تعددت الالوان" اصدرت حكومة نوري السعيد، امرا بتعطيلها لمدة ثلاثة اشهر، ولما عادت إلى الصدور نشرت في العدد 148 الصادر 8/كانون الثاني/1933م مقالا افتتاحيا بعنوان "نحن شعبيون" فقامت الحكومة بتعطيلها مرة أُخرى لمدة ستة اشهر وتوالت اوامر التعطيل إلى ان توقفت الجريدة عن الصدور في عهد وزارة جميل المدفعي في 12/آذار/1934م.
حصل كامل الجادرجي على امتياز لجريدة صوت الأهالي في 11/شباط/1934، فصدرت جريدة صوت الأهالي بدلا عن جريدة الأهالي ابتداءً من يوم 14/آذار/1934، وهي تحمل اسم كامل الجادرجي كصاحب ومدير مسؤول لها، فخصصت جريدة صوت الأهالي المقال الافتتاحي لعددها الاول للحديث عن تعطيل جريدة الأهالي.
توقفت جريدة الأهالي عن الصدور اثناء المدة 1937م-1942م أي بعد استقالة كامل الجادرجي وزملائه من وزارة حكمت سليمان واقتصرت العلاقة بين جماعة الأهالي على اللقاءات الشخصية. وفي 23/أيلول/1942م عادت جريدة صوت الاهالي الى الصدور، إذ أشارت في مقالها الافتتاحي "الشعب والحكومة" إلى أهمية الثقة المتبادلة بين الحكومة والشعب بوصفها العنصر الأساس الذي يقوم عليه الحكم الوطني، كما استمرت الجريدة في دعوتها لمعالجة مشاكل البلاد الاقتصادية والإجراءات الواجب اتباعها لتخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية والدعوة للحريات الديمقراطية والتنظيم السياسي.
دخلت جريدة صوت الأهالي تحت إشراف كامل الجادرجي عهدا جديدا من الكفاح الديمقراطي في مدة الحرب العالمية الثانية ومهدت لقيام الحزب الوطني الديمقراطي، اذ عالجت في تلك الظروف الحرجة، المواضيع الحساسة و المختلفة التي تهم مصالح طبقات الشعب الوطنية منها : العلاقة بين الشعب والحكومة وضرورة اطلاق الحريات الديمقراطية وقيام الحياة الحزبية والسعي لاقرار حقوق الطبقة العاملة وضرورة قيام المنظمات الشعبية لقطاعات الشعب كافة – والدعوة إلى توثيق الروابط بين البلاد العربية وتأسيس الكيان العربي الدولي وغيرها من المواضيع.
لم تكن فكرة تأسيس نقابة للصحفيين امرا جديدا، فقد وجه مجلس الوزراء كتابا إلى وزارة الداخلية في 10/آب/1932م، حول تأليف نقابة للصحفيين، الا ان الموضوع ترك ولم يتم العودة اليه على الرغم من متابعة الديوان الملكي لهإذ وجه رئيس الديوان الملكي إلى سكرتير مجلس الوزراء كتابا حول إعلامه بما تم من إجراءات بشأن كتاب مجلس الوزراء الموجه إلى وزارة الداخلية حول تأليف نقابة للصحافة .
سعى الجادرجي لتكوين جمعية الصحفيين اذ لم يقف النشاط الصحفي للجادرجي عندما تنشره جريدة الأهالي من الاهتمام بالتوعية السياسية والاجتماعية لابناء الشعب، بل سعى جاهدا لجمع شمل الصحفيين بجمعية من شأنها ان تكون منهم سدا منيعا ضد استبداد الحكم وطغيانهم ولفتح باب الحوار فيما بينهم للتداول في أمور أُمتهم المقدسة.
نظر الجادرجي إلى مسألة تجمع الصحفيين من الزاوية العريضة لمبدأ حرية الصحافة وهكذا عقد العزم منذ الأربعينيات لتكوين جمعية الصحفيين التي تولى رئاستها منذ تكوينها وظل فيها حتى عام 1951م.
تم اجتماع اصحاب الصحف في العاصمة بغداد بشأن النقابة والرقابة اذ اجتمع في ادارة جريدة صوت الأهالي كل من السادة رزوق غنام ومحمد مهدي الجواهري ويحيى قاسم ونور الدين داود وصدر الدين شرف الدين ورفائيل بطي والجادرجي في 12/كانون الاول/1944م وقرروا ما يلي:
أولا : الشروع بتأليف نقابة للصحفيين في بغداد وحمل الحكومة على إصدار النظام المتعلق بتأليف النقابة.
ثانيا : الاحتجاج على الحكومة على تجاوز سلطة الرقابة على الصحف حدود سلطتها القانونية وتقرر رفع مذكرة تفصيلية مع الاحتجاج بمدى هذا التجاوز.
ثالثا : تقرر ان يعقد الاجتماع الثاني للصحافيين في 17/كانون الأول/1944م في ادارة جريدة العراق .
نشرت جريدة صوت الأهالي مقالا تحت عنوان "احتجاج اصحاب الصحف" على اثر انعقاد الصحف اجتماعا لهم يوم 17/كانون الاول/1944م، جاء فيه : "ان الصحف التي عانت من الرقابة ما عانته من التصرفات الكيفية منذ مدة طويلة والتي لم ترفع صوتها الا على انفراد بالاحتجاج والاستياء، نجد الآن الحالة التي بلغت حداً لا تستطيع معه السكوت لاسيما بعد ان وجدت ان المساعي الانفرادية لم تثمر الثمرة المطلوبة لارجاع الرقابة إلى حدودها القانونية وإلى الحدود المعقولة التي تتناسب ومكانة الصحافة في النظام الديمقراطي"(. لذلك دعتها هذه الحال إلى الاحتجاج لرفع صوتها، وهي مغتبطة، إلى معاليكم مطالبة بحقوقها الطبيعية، وتتلخص هذه المطاليب:
أولا : الغاء ماله مساس بحرية النشر من هذه المراسيم المشار اليها.
ثانيا : وحتى يتيسر وضع التشريع اللازم لذلك، نطلب إصدار تعليمات صريحة بكيفية ممارسة الرقابة عملها ضمن احكام القوانين .
ثالثا: الغاء التعليمات الصادر سنة 1940م بموجب السيطرة على وسائل دفاع المملكة بمنع اصحاب الصحف من ابقاء بياض في محل ما تمنع الرقابة نشره.
واضاف ملاحظة : أنّ الرقابة حذفت اربعة اسطر من الاحتجاج .
نشرت مجلة الوطن كلمة حول جمعية الصحفيين، خلاصتها ان وقف حق الانتماء إلى هذه الجمعية على اصحاب الصحف السياسية وحده ليس له مبرر، وان الصحف سواء كانت سياسية او أدبية أو فنية وسائل ديمقراطية، وان التفريق بين هذه الصحف عمل رجعي مناقض للديمقراطية.
جاء إيضاح رئيس جمعية الصحفيين حول هذا الموضوع : عندما شعر الصحفيون بالحاجة الماسة إلى إيجاد رابطة تجمع بينهم كانت النية متجهة إلى تأليف نقابة لهم على غرار نقابة المحامين وغيرها، لكنهم وجدوا في أول اجتماع عقدوه لهذا الغرض ان هنالك مانعا قانونيا يحول دون تأليف النقابة، وبما أنهم كانوا يعتقدون بأن وضع مثل هذا التشريع يستغرق وقتا طويلا فقد وجدوا حلا مؤقتا لتأليف جمعية على ان يسعوا لقلبها إلى نقابة و أضاف إلى ان غاية الجمعية في هذا الصدد كما جاء في نظامها الأساس هي :
توحيد جهود الصحفيين لتأسيس نقابة لهم ورفع مستوى الصحافة وتحسين كفاءة المحررين والمخبرين وكل ما يساعد على تقدم الصحافة بصفة عامة من النواحي الأدبية والمادية، وهنا "أود ان أذكركم بان الجمعية لابد لها ان تضم عناصر من مختلف المبادئ فهي إذن ليست حزبا سياسيا ذا مبدأ معين يمكن ان ينطبق عليه نقاشكم".
أرسل الجادرجي بصفته رئيس جمعية الصحفيين كتابا إلى وزير الداخلية بشأن تعطيل جريدة الرأي العام في 4/آب/1945م جاء فيه : "ان جمعية الصحفيين تلقت باستغراب قرار معاليكم بتعطيل جريدة الرأي العام إلى اجل غير مسمى اعتبارا من 1/آب/1945م حسب منطوق مرسوم صيانة الأمن العام وسلامة الدولة رقم 56 لسنة 1940م، ولما كان من جملة أهداف جمعيتنا بذل كل مجهود لتدعيم النظام الديمقراطي وتطبيقه بانسجام في العراق..."
وقد رفعت الجمعية مذكرة إلى رئيس الوزراء آنذاك حول حرية الصحافة ذكرت فيه "ان اسرة الصحافة العراقية، على اختلاف مبادئ أفرادها ونزعاتهم ، ترى ان كل عمل إجرائي ضد الصحافة من دون ان يستند إلى دلائل مادية قاطعة تقع حصرا تحت طائفة القوانين العقابية يعتبر من التصرفات الكيفية التي لا يقرها الدستور العراقي، ويخلق بيئة سيئة لا تعرقل نمو حرية الصحافة في العراق فحسب، وانما تؤخر الصحافة العراقية الناشئة ... وبذلك تحرم الدولة من ركن أساسي من أركان الديمقراطية".
أما عن نشاطه في عام 1947م، فقد تعرض الجادرجي في هذه السنة إلى المحاكمة في 1/تموز/1947م وذلك بسبب نشره مقالات عديدة ومنها "بعث الفاشية في العراق" وإصداره كراساً بها إذ جمعت هذه المقالات على شكل كراس وتم بيعها في الأسواق، إلا ان الحكم صدر فيما بعد ببراءته من التهم و الإفراج عن الجريدة(ولكنه قبل ان يتعرض إلى المحاكمة كان قد نشر موضوعات عدة تتعلق بقانون المطبوعات مثلا "الاتجاه في تعديل قانون المطبوعات"، و "قانون المطبوعات قذى في عيون الدستور" ، و "كيف يجب ان يكون قانون المطبوعات".
فيما سجل عام 1948م، تجميد الحزب، ولم يستأنفه حتى مطلع عام 1950م، ولكنه اعتمد على صحافة الحزب و نشراته في تأجيج النضال الوطني ضد السلطة الحاكمة. إذ شهدت بغداد في 20/كانون الثاني/1948م تظاهرات كبيرة، طالبت بإلغاء معاهدة بورتسموث وقد استخدمت الحكومة القوة والعنف من اجل تفريق التظاهرة، وفي يوم 21/كانون الثاني/1948م اصدر الجادرجي بيانا شديد اللهجة وجهه إلى رئيس الوزراء وزير الداخلية وكالة "صالح جبر" وبعث بصورة منه إلى رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب و الأعيان ورئيس الديوان الملكي، استنكر فيه موقف الحكومة من التظاهرة، واختتم بيانه بمطالبة الحكومة بتجنب كل عمل استفزازي من شأنه تعقيد الموقف، وفي يوم 27/كانون الثاني، بلغت التظاهرات أوجها وذلك لوصول صالح جبر وزير الداخلية وكالة إلى بغداد في يوم 26/كانون الثاني، ومن اجل ذلك أُرغم صالح جبر على تقديم استقالته في 28/كانون الثاني/1948.
قدم  الجادرجي إلى المحاكمة في عام 1949م في زمن وزارة نوري السعيد وحكم عليه بالسجن ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ وتعطيل جريدة صوت الأهالي فاصدر في 18/أيلول/1949م جريدة صدى الأهالي عوضا عن صوت الأهالي، لكنه سجل نشاطا صحفيا بالكتابة عن الإقطاع و أثره في إفساد جهاز الدولة لثلاثة أعداد على التوالي، وكتب عن مبادئ حقوق الإنسان وغيرها .
وشهدت المدة (1950م-1952م) نشاطا سياسيا [صحفيا] كبيرا وذلك لتقديمه بيان الحياد الذي أصدره مع مجموعة من السياسيين في 19/آذار/1951م والذي جاء فيه "إن أعظم نعمة نبتغيها هي نعمة السلام والتخلص من الاستعمار والتمتع بحياة سياسية حرة والحصول على استقلال كامل غير منقوص".وقد بلغ عدد السياسيين الموقعين على البيان (22) شخصية سياسية.
ولا ننسى نشاطه الصحفي بعد مفاوضات النفط وعقد اتفاقية النفط التي عملت جريدة صدى الأهالي ومن ثم الأهالي على معارضتها بشدة، وقد بلغ النشاط قمته في تشرين الاول 1951م بتقديم مذكرات سياسية شاركت فيها الهيئات السياسية كلها وكان كامل الجادرجي وقادة الحزب الوطني الديمقراطي لهم دور رئيس في تلك الحملة. وفي 22/تشرين الأول/1952م اشتركت الأحزاب السياسية الاستقلال، و الامة، الاشتراكي،و الجبهة الشعبية، والوطني الديمقراطي، بتقديم مذكرات إلى الوصي تشكو فيها من تزييف الحياة النيابية وكبت الحريات وتفشي الرشوة والمحسوبية و المنسوبية، اشتدت المظاهرات في يوم 23/تشرين الثاني/1952 وهتفت بسقوط الملكية وطالبت بحكومة وطنية برئاسة كامل الجادرجي وبتأميم النفط وبالإصلاح الجذري في نواحي الحياة جميعها.
وعندما أسندت الوزارة إلى الفريق نور الدين محمود في 23 تشرين الثاني 1952م، اعتقل الجادرجي مع عدد آخر من أعضاء الحزب في معتقل أبي غريب، و أغلق الحزب من قبل قائد القوات المرابطة في لواء بغداد عقب إعلان الأحكام العرفية على عهد وزارة نور الدين محمود العسكرية وذلك في 24 تشرين الثاني كما عطلت الحكومة العسكرية جريدة صدى الأهالي لسان حال الحزب الوطني الديمقراطي، مع العلم ان الجادرجي ظل في السجن ولم يفرج عنه الا في 12 كانون الثاني 1953م.
وفي عام 1953م صدرت جريدة صوت الأهالي بامتياز جديد و إعداد جديدة و أخذت بالتسلسل رقم (1) وبدأ كامل الجادرجي يدرج فيها مذكرات الحزب الوطني الديمقراطي و أخذت التسلسل رقم (1-22) ، واختتم السنة من عام 1953م بمذكرة من الحزب حول الوضع السياسي في العراق . من المفيد ان نذكر أنّ للجادرجي هوايات عدة مثل "فن التصوير الفوتوغرافي" إذ مارسها منذ زمن طويل و منذ العشرينات واستمرت إلى آخر أيامه فاقتنى كل ما هو جديد من كاميرات التصوير و الأفلام إذ صور الحياة الاجتماعية سواء في المدينة أو الريف العراقي، وكان يحتفظ بتلك الصور في البومات خاصة اشترك الجادرجي في عام 1953م في معرض التصوير الفوتوغرافي الذي أقيم في معهد الفنون الجميلة ببغداد. كما أقام ابنه رفعة كامل الجادرجي معرضين لوالده خارج القطر بعد وفاة أبيه، كان الاول في مدينة باث عام 1990م، والآخر في لندن عام 1992م وفي هذا الصدد كتبت جريدة الحياة مقالا بعنوان "الجادرجي انثروبولوجي في السياسة وفي التصوير" جاء فيه : تستضيف الجمعية الملكية البريطانية للتصوير الفوتوغرافي في مقرها في مدينة باث غرب انكلترا معرضا خاصا بالصور الفوتوغرافية =
=للسياسي والمفكر العراقي الجادرجي يدوم إلى آخر أيلول، وتسجل صور الجادرجي الذي ارتبط اسمه بقيادة الحزب الوطني وزعامة المعارضة في العراق مشاهد من الحياة البغدادية خلال العشرينيات والثلاثينيات".

وأعلنت الأحزاب السياسية في عام 1954م استعدادها لخوض الانتخابات، فاصدر الحزب الوطني الديمقراطي بيانا في (7/مايس/1954م)، أعلن فيه اشتراكه في الانتخابات واستعداده لفضح محاولات التزوير.
بذلت جريدة صوت الأهالي جهودها للحملة الانتخابية، التي استقرت عن فوز الجادرجي نائبا في مجلس النواب في دورة عام 1954م مع تسعة نواب آخرين رشحوا باسم (الجبهة الوطنية) وهم يمثلون الحزب الوطني الديمقراطي وحزب الاستقلال والعناصر السياسية المستقلة التقدمية.
بالمقابل، حاولت السلطة الحاكمة آنذاك تحجيم دور الجادرجي الصحفي لما له من تأثير على الساحة العراقية يومذاك، فقد رفضت وزارة الداخلية إجازة حزبه مجددا، لكن عدم إجازة الحزب لم يثن الجادرجي عن مواصلة نشاطه الصحفي، فعندما وقع العدوان الثلاثي على مصر بسبب تأميم جمال عبد الناصر قناة السويس، وتعاونت حكومة نوري السعيد مع حكومة بريطانيا في دعم وتأييد العدوان، أرسل الجادرجي برقية احتجاجية شديدة اللهجة إلى رئيس مجلس الأعيان ببغداد مع أعضاء لجنة الاتصال للمؤتمر الشعبي.
وفي 9/كانون الاول/1956م أُحيل الجادرجي إلى المجلس العرفي العسكري لمنطقة بغداد بتحريض من نوري السعيد حول البرقية المذكورة وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، ولم يطلق سراحه إلا قبيل اندلاع ثورة الرابع عشر من تموز بأيام قليلة. ظل كامل الجادرجي يراقب الأحداث عن كثب، لا سيما ان النظام الملكي كان يمر بأزمة خطيرة على ألصعد كافة سياسياً واقتصاديا واجتماعيا انتهت بإسقاطه في الرابع عشر من تموز 1958م