المنشطات.. وسيلة هروب من القلق والتوتر

المنشطات.. وسيلة هروب من القلق والتوتر

الممارسات الشائعة اليوم في الغرب عامّة، وفي العديد من مناطق العالم الأخرى، اللجوء إلى تعاطي «العقاقير المنشّطة» من أجل زيادة النشاط أو في فترات الامتحانات لتحسين الفهم أو لجعل الذاكرة أكثر قدرة على الاستيعاب. واللافت للانتباه أن الكثير من الشباب في مقتبل العمر يلجأون إلى مثل هذه الممارسات في العديد من المناسبات.


هذه الظاهرة أثارت اهتمام العديد من الجهات وفي مقدّمتها الهيئات والدوائر الصحيّة التي اعتبرت أن هذا السلوك يمثّل «جنوحاً خطيراً» بالنسبة للصحّة العامّة. وبالطبع أولاها الأطباء اهتمامهم.
وفي مثل هذا الإطار يقدّم الطبيب النفساني الفرنسي «باتريك لاندمان"كتاب«الجميع مفرطو النشاط». ويشير الى أن عددا متزايدا من المرضى الذين يؤمّون عيادته يطالبون أن تحتوي «وصفتهم الطبيّة"على بعض الأدوية «المضادة للقلق والتوتر"وباعثة على"النشاط وتركيز الانتباه." يشير المؤلف ــ الطبيب بداية أنه من المعروف والمألوف الحديث عن ظاهرة «إفراط النشاط"لدى الأطفال مما قد يترتب عليه أحيانا ارتكاب بعض «الحماقات الصغيرة» بسبب قلّة الانتباه. لكن من المثير أن الكثير من البالغين يعانون اليوم من الاضطرابات السلوكية التي يتم تصنيفها طبيّاً اليوم في خانة"اضطرابات نقص الانتباه المترافقة، أو غير المترافقة، مع النشاط المفرط."
يشرح المؤلف على مدى العديد من الصفحات الموقف «الاجتماعي» حيال مثل هذه الظاهرة. ويشير أن البعض يرون في مثل هذه الاضطرابات «مشكلة كبيرة على صعيد الصحّة العامّة"بينما يراها آخرون «مجرّد وباء زائف». لكن هناك فئة ترى بها «كارثة » ضمن المعيار الذي تخصّ حسبه عقاقير ليس من المعروف آثارها على المدى الطويل.
ويقدم المؤلف العديد من الأرقام؛ فمثلا وصلت قيمة الأدوية المكرّسة لعلاج «اضطرابات تركيز الانتباه المترافقة، أو غير المترافقة، مع فرط النشاط"إلى 40 مليون دولار في الولايات المتحدّة الأميركية منذ عشرين سنة، وهي تبلغ اليوم 10 مليارات دولار.
نقرأ: «إننا في مجال الطب النفسي أمام عملية تسويق موجّهة للمرضى الذين يبيعون أنفسهم مثل منتجات رخيصة. هذه الظاهرة الجديدة عرفت ولادتها في الولايات المتحدة الأميركية ثم انتشرت في مختلف مناطق العالم». ويضيف في نفس السياق:"في حالة اضطرابات تركيز الانتباه نجد أن العلاج هو الذي يصنع المريض وليس العكس."