شيء من ذكريات الاعظمية ومحلاتها الجميلة كما عايشناها

شيء من ذكريات الاعظمية ومحلاتها الجميلة كما عايشناها

سرور ميرزا محمود
كل مانكتب له أرتباط بالجغرافيا وهي دوماً تسير معنا، هي الجغرافيا التي تبعث من مرقد الأرض لتشكّل ذاكرة المكان، المكان الملاحق لأنفاسنا، حين كنا صغاراً..
وحين أصبحنا نسابق المسافات ونطوي المساحات، المكان الذي تغلغل بأعماق روحنا، فوقفنا على محطات من الزمن، كانت تنتظر وعينا لنمزجها فيه، فيتكون زمان المكان،

ومكان الزمان، لنستعيد مع النفس شريط الذكريات ولستظل بحكاياتها الشيقة، بتصوير العراق ومدنه وناسه في خلجان قلبنا المليء  بالحب والتقدير والإكبار والإقرار،لو كتبت كل كتابات الدنيا عنهم لما كنت وفيتهم  وما كان لهم علي من أفضال، تنوء بأحمالها الأَجبال، أنتم الواحة والوميض الذي يجعلنا نستذكر ذكريات الزمان مما يجعلنا نبحر في أعماق الماضي من لعب ولهو وضحك ودراسة لا يمكن أن ننسى عبقها في فؤادنا وهي ترتفع بتصوير جميل يصاحبه موسيقى كلها شجن، وكل المشاهد التي وقفت على ذكرياتها الممتعة والحزينة أحياناً تعود بل نتمنى أن تعود لنراها مرة أخرى يوما ما.

 وكل المشاهد التي وقفت على ذكرها تبقى شامخة مادام هناك قلوب متفائلة تحن وتعشق تراب البلد الذي أنجبها وأنجب آباءها وأجدادها، سيعود كل شيء في سماءها وفي أرضها من الخيرات وناسها الطيبون، وهناك من الأوقات، أجد أنها الأجمل على الإطلاق، ما يمتزج فيها الألم بالفرح، تمر البسمة ويمر التفاؤل على الألم ، فتمسح المعاناة، ويمتص الألم الى سعادة، إنني كلما جلست مع أصدقائي نتحادث ونحاول إستذكار أحوال وحوادث مضت من عمر مضى، أجد نفسي بحاجة الى أضاءة كتاباتي عن ماذا أكتب لشيء ما في نفسي بحيادية أدرك ماهيته بعدها أخلو مع قلمي لأسطر ذلك، أيام مضت كأنها شريط مسجل في ذاكرتي لان من الصعب ارجاعها من جديد ولكن عندما تمر على ذاكرتي ومسامعي  فأنني سوف أتذكر كيف عشناها بين لهفة الدراسة وعشق الصداقة والتي لا تقتصر على صديق واحد وأنما الأصدقاء جميعاً، عشت أوقاتا مثلها، مازلت أتذكرها بوضوح، رغم مرور سنوات عديدة عليها، تطفو إلى السطح بين الحين والآخر، فتبعث في نفسي أحاسيس جميلة.
هي قطعة من حياتي، لا أريد أحتكارها لنفسي أكثر، ويسعدني أن أقتسم ذكراها على هذا الفضاء التواصلي، ارجو من المطلعين الكرام  ، الاشارة، لأي خطأ او سهو في بعض الاسماء الواردة في المقالة، وبإمكانهم التكرم والتفضل بإضافة او تصحيح  بما يغنيه ويوثقه بالشكل السليم، لكوني كغيري يصيبني الخطأ والوهم أحيانا، خدمة للتاريخ واستذكاراً للحقيقة.
محلة الحارة ليست لانها منطقة حارة كما يتوهم البعض وانما سميت الحارة لكونها محلة صغيرة بالقياس الى بقية محلات بغداد، وهي تحاذ وتحيط مرقد الأمام أبو حنيفة النعمان ومسجده الذي لا يوصف من حيث الروحانية والتكافل كأنه روح ابو حنيفه فيه الان وكتب عنه الكثيرون لورعه وحكمه الفقهي الحنفي نذكر بعض ما قيل عنه، حيث قال ابن خلكان في تاريخه : قبره مشهور يزار، بني عليه المشهد والقبة سـنـة(459)ه وقـال ابـن جـبـيـر فـي رحـلـتـه( وبـالرصافة مشهد حفيل البنيان، له قبة بيضاء سامية في الهواء، فيه قبر الإمام).
وقـال ابـن بـطـوطـة فـي رحـلته، (قبر الإمام أبي حنيفة (رض) عليه قـبـة عظيمة، وزاوية فيها الطعام للوارد والصادر، وليس بمدينة بغداد اليوم زاوية يطعم الـطـعـام فيها ما عدا هذه الزاوية ثم عد جملة من قبور المشايخ ببغداد فقال : وأهل بغداد لـهم في كل جمعة يوم لزيارة شيخ من هؤلاء المشايخ، ويوم لشيخ آخر يليه، هكذا إلى آخر أيام الأسبوع).
وتضيف محلة الحارة بمكانتها الموقعية والدينية مرقد المتصوف بشر الحافي ومسجده الجامع.
تعد محلة الحارة جزء من الاعظمية التي تعتبر من المدن الدينية ففيهامرقد الإمام أبي حنيفة، ومرقد الشيخ أبي بكر الشبلي الصوفي الكبير، ومرقد الشيخ أبي الحسين النوري، وتحتضن مدرسة الإمام أبي حنيفة التي تأسست سنة (459)هـ، فلذلك يقصدها الزوار وطلاب العلم أو العمل من باكستانيين وهنود وأفغان وأتراك وعرب مسلمين، وكان الأمر مألوفاً أن تجد بعض طلاب العلم من الدول الإسلامية يجاورون مرقد الإمام أبي حنيفة في الحارة للدراسة والتعلم، وقد مرت أقوام من هؤلاء الغرباء منهم من قام بالزيارة وانصرف ومنهم من مكث فيها للتعلم والتعليم أو طلب الرزق، فطاب له المقام فيها، ولا يمكن عد هؤلاء أو حصرهم، ومنهم من ترك أثراً طيباً في نفوس وعقول الناس ما زال عالقاً في الأذهان، ونذكر بعضاً من هؤلاء:
الدكتور محمد تقي الدين الهلالي المغربي قدم العراق 1947 ودرس في كلية الملكة عالية ثم غادر العراق بعد ثورة 1958 توفي في المغرب سنة 1987.
سكن في الحارة عندما استقر في العراق، دأب على إلقاء دروسه في مسجد خطاب في منطقة الشيوخ بالاعظمية يومي الاثنين والخميس بعد صلاة المغرب، يدرس فيهما تفسير القرآن الكريم والحديث الشريف، كان متضلعاً باللغة العربية استمر في هذه الدروس 3 سنوات من 1947-1950، ثم انتقل إلى مسجد الحاجة نشمية في شارع عشرين بالاعظمية ثم انتقل إلى جامع الدهان قرب ساحة عنتر وقد تولى خطبة الجمعة والعيدين في الجامع، درس فيه شرح السنة للبغو،ي وهو في علم الحديث، انضم إلى الأخوان المسلمين في العراق ثم انفصل عنهم لتشدده في آرائه الدينية وعلماء بغداد لا يروق لهم التشدد ولا يحبونه مما اضطره إلى ترك الإخوان.
الشيخ علي الطنطاوي السوري زار العراق سنة 1936، درس في الثانوية المركزية وعدد من المحافظات العراقية وفي مدرسة الإمام أبي حنيفة المجاورة لجامع الإمام أبي حنيفة تنقل بين بلدان عدة، ثم استقر به المقام في مكة المكرمة وسكن فيها أكثر من 30 سنة وتوفي بها سنة 1999 عرف بولعه لبغداد والاعظمية حتى أنه ألف كتابا سماه "بغداد ذكريات ومشاهد" وقد طبع عدة مرات، وقد ذكر في مقدمة الطبعة الثانية سنة 1989، عن الاعظمية و رجال الاعظمية فقال (هل أجد الشيوخ الأجلة الذين جمعني بهم التدريس في دار العلوم الشرعية، الملحقة بمسجد الإمام الأعظم، الذي سميت باسمه ونسبت إليه مدينة الاعظمية؟ هل أجد العالم الغني الزاهد الشيخ أمجد الزهاوي، والعالم الحقوقي صاحب خزانة الكتب الكبيرة الحاج حمدي ألأعظمي، والمفتي الصالح الشيخ قاسم القيسي، ومدير الدار الأستاذ الشيخ معمر فهمي المدرس؟ لقد كنت وحدي الشاب بينهم وكانوا كلهم اكبر مني سنا، خبروني ألا تزال غرفة الأثري في الوزارة حافلة بالصفوة المختارة من أهل العلم والأدب؟ ألا تزال المكتبة في دار الحاج حمدي في السفينة موئل العلماء والأفاضل؟ ألا تزال في دار الشيخ قاسم القيسي على شط دجلة تلك المجالس التي كانت لروحي روحاً ولقلبي طربا ..وقد سكن الشيخ علي الطنطاوي في مدرسة الإمام أبي حنيفة حيث يوجد سكن خاص للأساتذة فيها وكان يلقي في بعض الأحيان دروس الوعظ بعد العصر في جامع الإمام أبي حنيفة في شهر رمضان ويقول عن تلك الأيام (كنت أجلس في دار العلوم في الاعظمية كل مساء بأذن المدير، في هذا الصحن المشرق، تظللنا الأشجار قد أثقلتنا ثمارها وتحف بنا الأزهار قد ملأت صدورنا عطورها، ومن فوقنا زقزقة العصافير كأنها موسيقى بارعة، ما وضعت أنغامها عبقرية إنسان، وكان الفرّاش يعد الشاي، وكان الباب مفتوحاً، فليس تخلو عشية من أساتذة كرام يزوروننا أو طائفة من الطلاب يجيئـــــون إلينا، أو جماعة من الجيران نبقى معهم بين أحاديث تدور، أحاديث في العلم وفي الأدب ومناظرات تخللها مراجعات في الكتب - وفي المدرسة مكتبة كبيرة فيها كتب قيمة - حتى نسمع داعي الله للصلاة، فندخل المسجد من باب بينه وبين المدرسة فنصلي
بعد أنشاء جسر الأئمة الذي يربط الاعظمية بالكاظمية. جرى أستملاك بعض البيوت القديمة في الحارة التي تحيط بجامع الإمام أبي حنيفة إلى أن تم تهديم الكثير منها  في نهاية الستينيات، فأصبح تحيط من حوله الساحات أو حدائق الجسر ولم يبق متصلا إلا بمقبرة الاعظمية، مقابل الحارة والجامع فما أن نعبر الشارع  كانت هناك شركة الصباغ لنقل الركاب لصاحبها أحمد جميل فرج تنقل الناس من الاعظمية إلى شارع الرشيد وبعد شركة الصباغ تأتي مقهى عباس حسن كافر وهي مقهى واجهتها مؤطرة بالزجاج ثم تحولت إلى صيفية ولم يبق لها أثر فقد أقيمت مكانها بناية جمعية منتدى الإمام، في الجهة اليمنى منه حلويات فرج نعوش ومقهى شهاب توشة التي كان من روادها الشخصية الظريفة جاسم محمد هتلر المعظماوي وقصصه وفعالياته المحبوبة، أحبه أهل الاعظمية وغيرها وله اثر في ذاكرة المجتمع البغدادي، وبعض من المطاعم الشعبية ومدخل سوق الأعظمية المشهور.
شارع سعدة لا يتجاوز طوله 400 متر وسمي بأسم امراة ليست هي من الأميرات وليست هي من الخاتونات بل هي أمراة بسيطة أخذت شهرتها من الخبز الفاخر الذي كانت تخبزه في تنور بيتها وتتسابق العوائل على شرائه كل يوم كما انها كانت تمتاز بحلو الكلام وتساعد البعض باعطائهم الخبز بدون مقابل..
في الثلاثينيات من القرن الماضي دخلت الباصات الصغيرة الموحدة الى بغداد، كان يملكها اشخاص او شركات من القطاع الخاص، ويدخل الخشب كثيرا في هيكل الباص، وفي الداخل مقاطع خشبية لجلوس الركاب، يعمل في السيارة شخصا ثانيا يسمى (السكن) وهو في العادة صبي يساعد السائق على جمع الاجور من الركاب وله واجبات المناداة، كانت محطة التوقف الاخيرة للباص ( شارع سعدة)عند موقع بسطة السيدة سعدة، يخترق شارع سعدة مقبرة الخيزران خلف جامع الأمام أبو حنيفة النعمان..
وقسم المقبرة الى قسمين ومدفون بالجانب الأيمن منها أحد علماء المتصوفة وهو الشيخ أبو بكر الشبلي والعالم أمجد الزهاوي والعالم الديني مكي الواعظ والعالم الديني مفتي العراق الشيخ قاسم القيسي، والعالم الديني عبد العزيز الخياط، والاستاذ ساطع الحصري ،والشاعر الكبير معروف الرصافي والشاعر وليد الأعظمي وغيرهم...
وفي الجانب الأيسر دفن رائد المقام العراقي المغني يوسف عمر وهناك الكثير من الرموز العراقية مدفونين هناك وقد اندرست قبورهم عبر تقادم الزمن، شارع سعدة الذي يربط السفينة بمرقد الأمام الأعظم يحوي على البيوت القديمة التي تتلألا بالشناشيل الجميلة والدرابين الضيقة ..
ولابد أن يذكر طرشي ذيب، وجامع حسن بك وجامع صالح أفندي، ومقهى سعيد، ومقهى زكي، ومقهى راس الجسر لخشبي القديم ويسمى مقهى الوتار أيضا وهو صغير شتوي وفي ليالي الصيف تكون طاولات الجلوس في السطح وكان الشباب يلعبون الدومنا والطاولي وأطلالتهم على نهر دجلة.
محلة السفينة المعروفة تأريخياً بسوق يحي وقد سميت بالسفينة، وهي تسمية قديمة ترجع الى أيام الدولة العباسية وكانت مرسى لزوارقهم، وهكذ أستمر الحال، فكان الناس من أهالي الأعظمية  يتجمعون على شاطئ النهر لغرض البيع والشراء، يبيعون الصوف والجلود وملحقاته التصنيعة كالعباءات والغزول والخيوط وما الى ذلك، ويشترون من السفن المواد القادمة من الشمال فضلا عن الفاكهة كالرقي والبطيخ وغيرها مما تحمله تلك السفن، من مواد مختلفة، فيتم البيع والشراء ومن هنا يعتقد البعض سميت تلك المحلة نتيجة تجمع السفن بالسفينة.هناك كان جسر خشبي لعبور المشاة والسيارات بين الأعظمية والكاظمية، وكان الجسر متحركاً لتسهيل عبور ومرور الدُوَب وهي السفن الصغيرة التي تحمل البضائع (إذ كان نهر دجلة عريضاً وعميقاً جدا)، من شمال بغداد آتية من المحافظات. وعندما تصل الى منطقة المسنّاية، التي تعرف برأس الجسر، كان الناس من أهالي الأعظمية يتجمعون على شاطئ النهر لغرض البيع والشراء، يبيعون الصوف والجلود وملحقاته التصنيعة كالعباءات والغزول والخيوط وما الى ذلك، ويشترون من السفن المواد القادمة من الشمال فضلا عن الفاكهة كالرقي والبطيخ وغيرها مما تحمله تلك السفن، من مواد مختلفة، فيتم البيع والشراء ومن هنا سميت تلك المحلة نتيجة تجمع السفن بالسفينة.
الشارع المتجه للمقبرة الملكية من رأس الجسر كان محل التبوغ لعبد المجيد البدري مختار السفينة وهو والد الرياضي المعروف الأستاذ مؤيد البدري ثم يتراء بيتا تراثيا تحول الى مكتبة للباحثين وعاشقي التأريخ والأدب أنهامكتبة العلامة حمدي الأعظمي الذي كان أول من منحه الملك غازي وسام الرافدين وهي أهم وأكبر المكتبات الأهلية في بغداد والتي كان يرتادها رجالات العلم والفضل والأعيان من علماء وادباء فضلاً عن الوزراء والوجهاء، كما كانت تعقد فيها امسيات ثقافية،ومقهى الرصافي مجاور للمكتبة وكان الشاعر الرصافي يجلس فيه وهو قريب من منزله وحول المقهى الى دكاكين ومخازن وقسم منه مقهى صغير باسم (مقهى الأفندي) ويأتي بعدها مقهى الجرداغ ومحلات أبراهيم أبو البورك ومن بعده المحل المشهور للأدوات والالبسة الرياضية العائد للرياضي المعروف عوسي الأعظمي.
هذه مسانية السفينة التي يمارس فيها صبيان السفينة هوايتهم بالقفز إلى الماء، والمسناية عبارة عن بناء كبير في محلة السفينة بالاعظمية غمره نهر دجلة منذ حوالي 250 عاما او اكثر وهو بقايا جامع قديم لأن بعض القاشاني الأزرق الذي يستخدم بالجوامع وتكتب عليه بعض الايات القرآنية موجود بالقرب منها .   
ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎ ﻣﺠﺎﻟﺲ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﺗﻌﻘﺪ ﻓﻲ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻴﻮﺗﺎﺕ ﻣﺤﻮﺭﻫﺎ ﺍﻷﺩﺏ ﻭ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻤﺮ ﻭ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺠﺎﻟﺲ ﻣﺠﻠﺲ حمدي الأعظمي ومجلس رياضي يعقده عوسي الأعظمي في محله مع رياضي ومحبي الرياضة هناك. 
ومن المعالم الأخرى لمحلة السفينة مستشفى النعمان والتي تاسست في العهد الملكي سنة 1949وسميت بمستشفى المقبرة الملكية وقدمت الخدمات الطبية لسكان الاعظمية ومجاورها من المناطق الاخرى وبعد قيام ثورة 14 تموز 1958 سميت (مستشفى النعمان الجمهوري ) بعد دمج مستشفى الحريري للولادة والامراض النسائية وسميت بمستشفى النعمان العام ولحد الان، أكثر أولاد الأعظمية تم ختانهم هناك، كما انهم ولدوا هناك، بعد الحادثة التي وقعت في 31 اغسطس من العام 2005 التي أدت إلى وفاة المئات من المواطنين أثناء عبورهم الجسر لتأدية مراسم الزيارة لمرقد الإمام موسى الكاظم، نتيجة التدافع والازدحام. ففي تلك الحادثة الأليمة تجلت الوحدة الوطنية في أروع صورها، حين نزل العشرات من شباب الاعظمية إلى نهر دجلة لينقذوا أشقاءهم الزائرين من الغرق، بعد ان سقط المئات منهم في النهر، وسجل الشاب البطل والغيور والذي لم يتعد العشرين من عمره عثمان علي العبيدي من محلة «السفينة» العريقة موقفاً سيظل في ذاكرة العراقيين، حين اندفع بكل ما أوتي من قوة الشباب لإنقاذ النساء والرجال والأطفال، قبل ان تبتلعهم مياه دجلة، واستطاع انقاذ أرواح ستة منهم، الا امرأة غارقة أبت عباءتها إلا ان تلتف حول هذا السباح، ويلقى حتفه، ليتحول هذا الموقف إلى عنوان ملحمة للتماسك الاجتماعي والوطني بين العراقيين.
ويومها بذل أهل الاعظمية موقفهم البطولي والأنساني فحملوا الجرحى إلى مستشفى النعمان بسياراتهم وحملوا الماء والطعام للزوار، وعلقوا لافتات الحزن والتعاطف مع إخوانهم الزوار على جدران جامع الإمام الأعظم.
في عام 1954 أقدمت نخبة من رياضيي الاعظمية وأسست نادياً رياضيا خلف المقبرة الملكية يقع على نهر دجلة قرب مستشفى النعمان سمي في وقتها بنادي النعمان الرياضي، أخذ النادي على عاتقه مهمة احتضان المواهب الرياضية الشابة ورعايتها وتأهيلها لخوض البطولات المحلية والعربية والاسيوية، وهو ينافس نادي الاعظمية الرياضي في كثير من البطولات ككرة القدم والسلة والسباحة بأنواعها والمصارعة والملاكمة وكثير من الالعاب ورفد المنتخبات الوطنية وبكافة الالعاب بابطال شهدت لهم السوح الرياضية في الداخل والخارج، وقد افل نجم هذا النادي وتغيب في الثمانينات من القرن الماضي بعد ان وقعت مساحة منشآته ضمن مخطط انشاء جسر الاعظمية.
هناك أبطال في المصارعة قسم منهم لم يسكن المنطقة وأنما تواجد فيها طيلة فترات نموه الرياضي والأداري ومنهم البطل مجيد ليلو والبطل كمال عبدو والبطل خلدون عبدي والبطل رحومي جاسم والبطل بهاء توفيق والبطل مهدي وحيد.
شهدت محلة السفينة تصوير الفيلم الثاني في مسيرة كاميران حسني هو ( مشروع زواج ) المعروض في سينما النصر ببغداد في 15 آذار 1962 وكتب كاميران القصة والسيناريو والاخراج في آن واحد فيما كتب له الحوار عبد الجبار توفيق ولي وادار تصويره نهاد علي ومثل بطولته كل من الفنانين فخري الزبيدي والهام حسين وناجي الراوي وقدوري الرومي ورضا الشاطئ وهو اول فيلم كوميدي عراقي تدور احداثه  في محلة السفينة قرب الجسر القديم من خلال مجموعة من الحكايات الضاحكة المرتبطة بمشروع زواج احد ابناء المحلة.
أحتفظت محلة الحارة وشارع سعدة والسفينة بأثر لكل ولد من أولادها الذين مروا و عاشوا و ترعرعوا في قلبها و أرضها، فمن بيوتاتها وشوارعا الجانبية التي نتحدث  عادة ما تكون أما واسعة أو ضيقة وصغيرة مع واجهات جميلة وشرفات، تغطيها الشبابيك، ومساجدها ومقاهيها وحديقة حاج بصرة وأطلالتها على نهر دجلة الخالد والى جامع أبا حنيفة النعمان والى مقبرتها العتيدة والى أسواقها لها فعل الشرايين التي تغذي الجسد الأعظمي كاملا قريبها وبعيدها بوشائج تؤكد القربى وتصل عضو الجسم بالجسم حتى لتحس أنها جسدا نابعا بالحياة مدى الحياة فترى المساعدة والتزاور والمشاركة في المناسبات الدينية والأجتماعية ، جسدا يضرب في أعماق الأزل بعض جذوره ويطلق فروعة نحو الشمس يعانق الأبد بعطاء هو الضوء و الألق هو عطاء هذا العراق صاحب الأنسانية للوجود البشري وما آل اليه الآن.