د. علي حداد: نجيب محفوظ حدد خطاي الثقافية

د. علي حداد: نجيب محفوظ حدد خطاي الثقافية

توجه ملحق اوراق بسؤال الى عدد من الكتاب والمثقفين والمعنيين بالقراءة والكتب بسؤال عن اهم عشرة كتب اثرت في حياتهم  وكانت اجاباتهم كالاتي:
 سأتجاوز ذكر الكتب التي شغلتني تلك التي أصبح محتواها الفكري هاجساً تواصل لمدة ثم انطفأ، وهي كتب كثيرة. وسأقف عند تلك التي رسخت حضورها متواتراً في الوعي والاهتمام والاشتغال المعرفي، حتى بدت مثابات لما اختطته الذات من سمات التشكيل الثقافي الذي تخيرته وادعت الإلمام به.


1ـ (القرآن الكريم): أول كتاب قرأته خارج المنهج المدرسي، ومنذ المرحلة الابتدائية،لأنه كان الكتاب الوحيد الذي دخل بيت والدي الفلاح الأمي. ولم يكن وجوده ليتجاوز التبرك به. وحين بدأت أتلمس طريقي للقراءة فقد كانت قراءته   والحفظ منه، وقبلها الفهم تحديات المواجهة مع هذا النص المقدس. ومن يومها فإني لا أكاد أقطع قراءة القرآن وتأمله، واستعادة أبعاد نصه في نظامه الدلالي واللغوي وقيم التعبير وجمالياته فيه.
2ـ ديوان المتنبي: منذ مرحلة مبكرة من العمر كنت وجدت كتاب مختارات منه لدى أحد الأصدقاء فاستعرته ورحت أقرؤه وأحاول فهم مضامين قصائده، ثم سعيت للحصول علي نسخة كاملة منه. ومن يومها لم يفارقني هذا الديوان في حلي وترحالي ولم ينقطع تواصلي القرائي المندهش بكشوفات شاعرية المتنبي التي لاتكاد تنفد.
3ـ تاريخ الفلسفة اليونانية: كان هذا كتاباً منهجياً مقرراً للدراسة في السنة الجامعية الأولى بقسم اللغة العربية. ولكنه هو الذي شرع الوعي للرغبة في قراءات لاحقة ومتواصلة لإدراك الحيز المعرفي الذي تتداوله الفلسفة بمدارسها الإسلامية والوسيطة، وصولاً إلى الفلسفات الحديثة.
4ـ (ألف ليلة وليلة) قرأته فشرع لي فضاءات لاحدود لخصبها واتساعها مما تكتنفه المخيلة الشعبية، ليصبح واحداً من انشغالاتي التي لا أغادرها هي الرغبة المحتدمة  في توثيق المنجز الشعبي ودراسته بكثير من التقدير والرصانة.
5ـ ديوان الحاج زاير: كان أول ماقرأته من دواوين الشعر الشعبي، وتمثل فيه الأفق المحايث عندي لاشتغالات السرد الشعبي من جهة، والوجهة الشعرية المتمثلة في الشعر الفصيح من جهة أخرى. ومن خلال هذا الديوان تعززت ثقتي بإمكانات اللهجة المحلية على أن تنتج نصها المفعم بجهدها الفكري وجماليات تشكله.
6ـ البيان والتبيين للجاحظ: وهو الكتاب الذي أخذ الوعي الى ملاحقة منجز الجاحظ في كتبه الأخرى: (الحيوان) و(البخلاء) ورسائله الكثار، واتساع اشتغالاته فيها، وما تعلنه من خصائص شخصيته ووجهته الكتابية الموسوعية التي لاتكاد تغفل عن شىء. ليدلف بي ذلك لاحقاً الى قراءة أبي حيان التوحيدي الذي سايره في وجهة التأليف الموسوعية وخصائص الأسلوب وآفاق التناول.
7ـ ديوان السياب: كانت قراءتي له منطلق التوجه للانشغال بالحداثة الشعرية في منجزها الأدبي عربياً وعالمياً، وملاحقة كشوفات الدرس النقدي المحايث لها. والانفتاح على آفاقها الثقافية والجمالية، ومن ثم التخصص الأكاديمي العالي الذي تحصلت عليه فيها.
8ـ ثلاثية نجيب محفوظ (بين القصرين) و(قصر الشوق) و(السكرية) تلك التي هدت خطاي الثقافية الى قراءة السرد الحديث واستيعاب التطلعات البنائية العالية فيه وذلك الرصد الاجتماعي الشاد.
9ـ الجريمة والعقاب لدستوفيسكي: شغلتني مكابدات بطلها ومنولوجاته الداخلية. التي جسدها المؤلف بلغة من الكشف الشعوري المثير . لقد كانت تلك الرواية منطلق التوسل لقراءة عدد كبير من الروايات العالمية، وقيم الوعي والفن الذي تصدح بها.
10ـ الشعر والتجربة لأرشيبالد مكلش ذلك الشاعر والناقد العذب والعميق وكتابه هذا الذي أعود إليه دائماً.،لمراجعة الذهنية النقدية الغربية واختلافها عنا نحن العرب في الرصد والتخير وعمق الوعي ومقدرة التحليل.