أخيل شارما يتحدث عن روايته (فاميلي لايف)الفائزة بجائزة فوليو الادبية: انتصار من ركام اليأس

أخيل شارما يتحدث عن روايته (فاميلي لايف)الفائزة بجائزة فوليو الادبية: انتصار من ركام اليأس

ترجمة/ أحمد الزبيدي
. الكاتب أخيل شارما، المتوج حديثا بجائزة فوليو الادبية، ليس مؤلفاً عادياً ،وفي حين يتمنى بعض الكتاب بعد فوزهم بجائزة ادبية مرموقة لو انهم لم يكتبوا ذلك الكتاب الذي نالوا الجائزة،فان اخيل شارما يقول عن السنوات الثلاث عشرة التي امضاها في كتابة روايته (فاميلي لايف)انها كانت سنوات مؤلمة وقد تركته  محطماً


فاميلي لايف(حياة عائلية)، وهوالعمل الذي فاز بالجائزة، رواية شخصية بأمتياز  تروي انتقال عائلته من الهند إلى الولايات المتحدة – تلك الانتقالة التي تبددت الامال التي عقدتها العائلة عليها حين نكبت بمأساة مدمرة لحقت بالعائلة فيما بعد. بدأ شارما الكتابة في سن الثلاثين، والآن، هو  في الثالثة والاربعين، وفي ليلة منحه الجائزة قال شارما ان الجهد الذي بذلته " حطم شبابي".
ولد شارما في دلهي وانتقل مع عائلته إلى أمريكا في سن الثامنة. بعد ذلك بعامين، حدث ان سقط شقيقه أنوب، الذي كان آنذاك في سن الرابعة عشرة، في حوض سباحة وارتطم رأسه بقاع الحوض. وبقي تحت الماء، فاقدا الوعي، لمدة ثلاث دقائق، ثم حصل له خللاً عقلياً حاداً.
عندما اعلن الكاتب البريطاني وليام فينيس، رئيس لجنة التحكيم لجائزة فوليو لهذا العام، أسم الفائز بالجائزة - كان رد فعل شارما غير متوقع فقد علق بالقول"انه أمر مخجل"، موضحا انه يشعر انه "نال حظا موفورا" في حين ان   شقيقه لم يكن له نصيب من الحظ. وحينما يمحي الزمن نشوة الانتصار  ، سيكون الخجل "قد تلاشى.وما يتبقى هو القلق حول ما الذي يعنيه ذلك."
. في حديثه الى صحيفة  الاندبندنت يستعيد شارما قصة كتابته الرواية والتي استغرقت مدة 13 عاما يصفها بالمدمرة له ". " الاشياء التي تحدث الآن تجعلني مذعورا أكثر بكثير مما كنت عليه قبل ان أبدأ بكتابة هذه الرواية. فكل المعاناة التي عشتها اثناء الكتابة تعاودني مجددا الان". ثم يستعيد المؤلف أحساسه عشية أعلان فوزه بالجائزة " كنت اشعر بالفخرلكوني قمت بتأليف الرواية؛ فقط تمنيت  لو لم أكن انا من كتبها ".
يقول شارما انه كان يكتب طوال حياته - ولكن بعد دخوله جامعة برنستون ثم كلية الحقوق بجامعة هارفارد، عمل في بنك سالومون سميث بارني وهو بنك استثماري في وول ستريت. ومنذ البداية، كرِهَ الجو السائد واسلوب العمل  المصرفي. "لقد كرهت كل ذلك فلم اتمكن من ان احتمل  ذلك العمل؛ علاوة على ذلك فان العمل المصرفي كان عملا مرهقا بشكل كبير ويتطلب منك الكثير ".
لقد واظب شارما على الكتابه - و  اصدر روايته الأولى (Obedient Father...والد مطيع)، خلال الفترة التي كان يعمل فيها في البنك. وتطلب الامر تسع سنوات من التأليف حتى حصل على جائزة همنغواي الادبية.
بعد ثلاث سنوات ونصف، غادر شارما وول ستريت. ويقول عن ذلك"كل ما في الامر انني لم اعد احتمل "، ، ولكن الكتابة مثلت تحديا بالنسبة له: "لم أكن أعتقد أنه سيكون امرا سهلا، ولكني لم اظن قط  أنه سيكون بهذه الصعوبة.روايته الثانية" حياة عائلة، ، كانت، باعترافه شخصيا،  متأخرة تسع سنوات – وكنت حين اكتب اشعر كما لو أني  ألوك الصخر.
بطل الرواية، أجاي، نموذج  يحاكي شخصية المؤلف نفسه، ومشاعر الدهشه التي انتابته  حينما وطأت قدماه امريكا لاول مرة هي ذاتها التي شعر بها شارما  . الرواية احداثها مأساوية، ولكن شارما يقول" ان حياتي الخاصة كانت أكثر مأساوية بكثير"، ويضيف  . "كنت اريد الابقاء على  اشياءمعينة، ولكني ادركت أن هناك شيئا لا استطع ذكره  دون ان يصيب القارئ بالنفور وهو كل ما يتعلق بأمراض الجسد."
بقي شقيقه على قيد الحياة لمدة 30 عاما، 28 منها امضاها في منزل والديه، لكنه توفي قبل ثلاث سنوات. "كنت أريده ان يعود ، بغض النظرالى اي مدى كان مريضا  ، كنت أريده ان يعود. لست مكترثا  بالفاجعة، فقط  أريده ان يكون معي".
ومع انه لم يكن متأكدا مااذا كانت والدته قد قرأت الكتاب، وكان متأكدا أن والده لم يفعل، لكنه تشاور معهم. "كنت أنظرالى الروايه كأ نها ترنيمة حب إلى والدي وأخي"،. ويضيف "لقدتحملوا ما لايطاق. ولكن الجميع سوف يضطر إلى السير في ذلك الطريق، فالناس تمرض وتموت، ومع ان هذا أمر لا  يحتمل.لكنك وبمرور الايام سوف تتمكن من ان تحتمله.
"في البداية أردت أن أكتب الروايةلأنها كانت قصة مؤثرة، ثم باتت مرهقة حقا، ولكن احدالاسباب التي جعلتني اتمسك بها كوني أردت أن اُعيد احياء ذكرى عائلتي"، ويضيف. "لم اكن اريد لما جرى لشقيقي ان يطويه النسيان."
جرّب شارما في الكتابة نماذج  واصوات مختلفة  ، وحتى رواة متعددين وقد قال عن ذلك "لم أكن أعرف حقا كيف اكتب  هذه الرواية." وقد فشلت تماما  محاولاتي في  تطبيق نفس تقنيات كتابي الاول- حينها استعان بتشيخوف الكاتب الذي كان معجبا به لكي يكون مرشدا له.
حينها توضحت الامور . "بعد ان امضيت كل هذا الوقت اتمعّن في معاناة والديّ والبؤس الذي يعيشونه، كان عليّ ان اكتب  بأسلوب متعاطف معهم ومتفهم مأساتهم. وعندما فعلت ذلك، اصبح بالامكان الكتابة بشكل مختلف."
لم يكتب شارما أي رواية أخرى خلال السنوات الثمانية الأولى من كتابة روايته، ، وكانت تقف الى جانبه زوجته التي تعرف اليها اثناء دراسته في كلية الحقوق. ولكن افلاس  شركة ليمان براذرز في عام 2008، والتي كانت تعمل فيها زوجته ،كان يعني أن على شارما العثور على وظيفة ، فبدأ بالتدريس في برنامج الكتابة الإبداعية في جامعة روتجرز(الجامعة الحكومية في ولاية نيو جيرسي)ولا يزال استاذا مساعدا هناك.
كان لذلك تأثير إيجابي على كتاباته.يقول شارما "أولا، كان الحصول على مرتب ثابت أمر يجعلني أقل قلقا بكثير وكان يعني ان باستطاعتي التركيز على الكتابة بشكل كامل"، ، مضيفا أن ذلك جعله أكثر ثقة وقدرة على تفهم وجهات النظر المختلفة حول ما يكتب.
و هكذا  فقد صدرت روايته اخيرا في العام الماضي. وعلى الرغم من الثناء والجوائز التي حصلت عليها  ، لكن  شارما وبعد ان انتهى من عمله لم يعثر على خاتمة مناسبة له. "أنا لا أعرف ماذا تعني الخاتمة في هذه الحالة ،ففي الحياة ليس هناك خاتمة ، وبدلا من ذلك فأنا أسأل،"؟ هل فعلت شيئا مفيدا خلال هذه التجربة " اهدى  شارما روايته للعاملين في قطاع الرعاية الاجتماعية- وقال انه يملؤه الفخر لأن روايته تدرّس في كليات الطب في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وقد بدأ ايضا  بإلقاء المحاضرات على طلبة كليات الطب حول كيفية التعامل مع المرضى والأسر التي تحتاج الى رعاية طويلة الامد.
وعلى الرغم من منحه سلسلة من الجوائز إضافة إلى جائزة فوليو، واختياره في قائمة مجلة (غرانتا) لأفضل الروائيين الامريكان الشباب لعام 2007، لا زالت الشكوك تراوده: "حتى الآن، اشعر بصعوبة تخيل انني مؤلف،" يقول شارما. "فمع الخيال، لديك امكانية ان تعيد اختراع كل شيء. لقد تمكنت من كتابة تلك الروايتين  ، ولكني غير متأكد ما إذا كان بامكاني أن افعل ذلك مرة اخرى".
و بعدما انتهت  احتفالات الفوز بالجائزة قال شارما وهو يقف في فناء مشمس أن مبلغ الجائزة (اربعون الف جنيه استرليني) يعني انه اصبح بامكانه الذهاب الى إيطاليا، ويمكن ان يسافر إلى الريف الايطالي في اومبريا. واضاف "انه مفاجأة جميلة ان تحوزعلى مثل هذا المال ، وبلا عذر، سوف اشد الرحال إلى إيطاليا". والمظهر الاخرللترف الذي يفكر في أن ينفق جائزته عليه هو اقتنائه لمعطف تمت خياطته خصيصا له في الهند.
يعمل شارما حاليا على كتابة مجموعة من القصص القصيرة التي سيقوم بنشرها في وقت لاحق من هذا العام. وقال إنه بعد الصعوبة التي واجهها في كتابة روايتيه ، فقد اتخذ قراراً واعياً بالتحول إلى الكتابة  القصيرة –والان فهو يكتب لمدة خمس ساعات يوميا،وهذه الساعات محددة بساعة توقيت . يقول شارما "ليس لدي الرغبة في كتابة رواية أخرى - ،على الاقل في الوقت الحاضر."