عبود الشالجي من أعلام القضاء والأدب في العراق

عبود الشالجي من أعلام القضاء والأدب في العراق

خلف خلف داخل
القاضي والمحقق والاديب المعروف عبود الشالجي علم من اعلام العراق في القضاء والقانون فهو قانوني بارع ومؤلف متمكن ومحقق قدير واديب عبقري اخذ بنصيب من العلم واخر من الادب فألف المؤلفات وحقق كتب التراث له بحوث وتحقيقات تاريخية ودراسات ادبية احب بغداد فاحيا كناياتها وامثالها ورؤى حوادثها واخبارها..خالط الشعراء والادباء وتردد على العلماء وشاركهم في المجالس والمحافل فكان له مجلس علمي وادبي يبحث فيه مسائل العلم والادب ومشاكل القضاء والتشريع وتاريخ العرب.

ولد القاضي عبود مهدي الشالجي في بغداد سنة  9 0 ويتصل نسب اسرته بقبيلة ربيعة واسرته من الاسر البغدادية المعروفة بالتجارة مابين العراق والحجاز وكانوا معروفين بالصدق والامانة في معاملات البيع والشراء حتى وضع الناس ثقتهم فيهم واعتمدوا عليهم في معاملاتهم الخاصة والعامة وجاءهم لقب الشالجي من نهر بهذا الاسم يقع في شمال مدينة سامراء وعلى اثر جفاف النهر تركوا موطنهم فجاءوا مدينة بغداد واستوطنوا مابين الكاظمية حتى جامع براثا وانتشروا بالمنطقة المحيطة بالجامع حتى سميت تلك المنطقة باسمهم فسميت منطقة الشالجية.
اكمل عبود الشالجي دراسته الابتدائية ببغداد ثم انتقل الى المدرسة الثانوية المركزية ببغداد فاكمل الثانوية سنة  930 وخلال تلك الفترة عمل موظفا في مجلس النواب ثم انتقل ليعمل كاتبا عام  932 في محكمة الجزاء الكبرى حتى تخرجه من كلية الحقوق سنة  933 وهو المحامي الوحيد في تاريخ القضاء العراقي أن يعين قاضيا بعد تخرجه من الحقوق فعين قاضيا في منطقة الشامية ثم منطقة ابي صخير سنة  935 ثم نقل الى ناحية قلعة سكر بالناصرية ثم اعيد الى النجف ثم نقل الى الموصل ثم عمل قاضيا في ناحية مندلي سنة  936 بعد اربعة سنوات من القضاء تركه لينتقل لوزارة الاقتصاد سنة  940 ليعمل سكرتيرا للوزارة لكنه مابرح ان ترك وزارة الاقتصاد ليعود الى وظيفته (المحاماة) من سنة  942 حتى سنة  969 وخلال هذه الفترة انصرف للكتابة والبحث والتحقيق حتى اصبح من الشخصيات المعروفة في العراق واخذ يتردد الى مجالس بغداد الادبية المنتشرة في ارجاء محافظة بغداد اضافة الى مجلسه الذي ورثه من ابائه والذي يتردد اليه كبار الشخصيات البغدادية ولانشغاله بعمله وتردده للمجالس الادبية واستقباله لرواد مجلسه لم يمنعه ذلك من المتابعة والتأليف فكان المحامي عبود الشالجي من اشهر المحققين لكتب التراث يذكر القاضي فتحي عبد الرضا الجواري بكتابه سدنة العدالة في العراق فيقول:يعتبر عبود الشالجي من الادباء الذين يعتد بهم في التثبت من المخطوطات ومن سدنة التراث المبدعين كما كان يشار اليه باعتباره احد المبرزين في بحوث الامثال والحكم والالفاظ والكنايات البغدادية واضافة لكل ذلك براعة في الحديث ودقة في المعلومات مع طرافة في عرض افكاره ومعلوماته يضفي على اي مجلس يحضره نكهة محببة من سمو النفس وكرم الخلق مما يشجع الحضور على الاستزادة من حلو حديثه الخلاب ولم يكن يبخل على سامعيه بما يرغبون سماعه منه من شعر وامثال وذكريات وكان قد جمع معلوماته الثرية تلك من زيارته لمناطق العراق المختلفة اثناء عمله في القضاء اقول:كان المحامي عبود الشالجي كثير التردد على المجالس الادبية وكثيرا ما يتردد على مجلس الحاج محمد جعفر ابو التمن رحمه الله فيقول: كنا انا والاستاذ حسين جميل المحامي فحضر المجلس في وقت متأخر لانشغال كل واحد منا في مكتبه وكان جعفر ابو التمن ذكيا لماحا دقيق الملاحظة وان موعد مجلسه الاسبوعي في داره كان يوم الاربعاء وكان عظيم الرعاية لزائريه شديد الحفاوة بهم لافرق عنده بين صغيرهم وكبيرهم وكان يحرص على ان يودع كل زائر من زواره حتى الباب..يذكر المحامي عبود الشالجي فيقول زرته في اخر اربعاء جلس فيه لزواره وكان الوقت باردا وجلس الى جانبي قال انا مريض وقد مرضت عدة مرات من قبل ولكني لم اشعر بان قواي قد انهكت وان بدني قد تحطم الا في هذه المرة فقلت له يشفيك الله يا حاج ولما تجاوز الوقت العاشرة وهو موعد نومه وخرجنا وكان ذلك اخر عهدنا به فتوفي بعد يومين وعاد المحامي عبود الشالجي الى وظيفة المحاماة بعد تركه الوظيفة الحكومية فيقول :استشرت الشيخ علي الشرقي الشاعر والوزير في امر عودتي الى الوظيفة او المباشرة بالعمل الحر في المحاماة فرجح لي المحاماة وقبلت رأيه ووفقت في ذلك كما استشرته في امر زواجي فاشار علي باختيار الجهة التي نسب لي اختيارها فاتبعت اشارته وسعدت ومن الاحداث التي تذكر ان الشيخ علي الشرقي أعلمَ عبود الشالجي بثورة  4/تموز/ 958 فيقول زرت الشيخ علي الشرقي يوم   /تموز/ 958 قبل الثورة بثلاثة ايام واخذنا الحديث الى ما اذيع عن اكتشاف مؤامرة في الاردن لقلب نظام الحكم فقال علي الشرقي لا اجد غرابة في مثل هذه الانتفاضات في كثير من البلدان العربية فان الرأي العام في غليان وكلما امتد الزمن بعدت الشقة بين الحكام والرعية وانا لا استبعد ان يقع انفجار هنا في العراق في وقت قريب وفعلا وقع الانفجار بعد ثلاثة ايام من قول علي الشرقي ولما وقعت ثورة  4/تموز/ 958 لم يتعرض احد للشيخ الشرقي بالرغم من عمله في اخر وزارة من وزارات العهد الملكي إذ بقي في داره مصون الجانب محفوظ الكرامة غير انه انقطع عن زيارته الكثير من كان يزورهم. يقول عبود الشالجي سألته عن سبب انقطاع مريدي مجلسه عن الزيارة اجاب ارحب بمن زارني ولا اعتب على من جفاني بعد ثورة تموز/ 958 قام عبود الشالجي بزيارات خارج العراق فزار اسبانيا سنة  960 وتمتع بمشاهدة مصارعة الثيران كما زار النمسا سنة  96  والتقى بالسفير العراقي في فينا كما زار مصر مشتركا مع المحامين العراقيين لحضور مؤتمر المحامين العرب المنعقد في القاهرة سنة  962 يقول الشالجي دعينا الى حفلة غناء تحييها ام كلثوم في قاعة الجامعة وحضرنا وكنا جمعا غفيرا وفينا من المصريين عدد كبير وحضرت ام كلثوم فاشتد التصفيق واطلت على المسرح ثم جلست على الكرسي واخرجت منديلها ومسحت فمها بالمنديل وباشرت ام كلثوم بالغناء فحدث في كثير من الناس من الهياج والصياح والصراخ مما دفعني والقول الى عبود الشالجي الى مبارحة المكان وترك الباقين في هياج وصياح وصراخ

مؤلفات المحامي عبود الشالجي:
اصدر الاستاذ عبود الشالجي كتبا فريدة في بابها توزعت على الاستقراء الادبي والتحقيق منها جمهرة الامثال البغدادية وموسوعة العذاب تقع في عشرة اجزاء وهو من الكتب المنتشرة تضمنت معلومات عن طغاة حكموا في عصور مختلفة ساموا الناس عسفا وعذابا ففي شرحه للمثل البغدادي (موت احمر) تحدث الشالجي عن انواع القتل الذي كان المتسلطون يمارسونه بحق معارضيهم وذلك بكتم النفس ويشتمل على الققل خنقا والقتل شنقا والقتل غما وكذلك القتل بدفنه حيا او البناء عليه او هدم البناء على المعذب كل هذه التفاصيل في كتابه موسوعة العذاب كذلك عذاب النساء يقول المحامي الشالجي: جاء الاسلام برعاية خاصة للمرأة اذ منع من التعرض لها بأي لون من الوان العذاب والاذى وكنى النبي صلى الله عليه واله وسلم عن النساء فقال (رفقا بالقوارير )ومن اقوله صلى الله عليه واله وسلم (خيركم خيركم للنساء استوصوا بالنساء خيرا ما اكرم النساء الا كريم وما اهانهن الا لئيم) ثم يذكر اول من عذب النساء في الاسلام كما ذكر في موسوعة العذاب الباب التاسع عشر (المرأة) ويشتمل على خمسة عشر فصلا منها اول من عذب النساء في الاسلام.
-قتل المرأة بالسيف وقتل المرأة خنقا وقتل المرأة شنقا.
اما في مجال التحقيق فقد اصدر كتاب الفرج بعد الشدة في خمسة اجزاء ونشوار المحاضرة واخبار المذاكرة في ثمانية اجزاء وقد ترجم لعدد كبير من مشاهير العلماء والقادة ففي كتاب الفرج بعد الشدة ترجم اكثر من 200 من الرجال وكذلك كتابه نشوار المحاضرة وهذان الكتابان من الكتب المنتشرة في مكاتب العراق واشهر كتاب له هو موسوعة الكنايات العامية البغدادية في ثلاثة اجزاء ألفه في لبنان بمنطقة بحمدون سنة  982 جمع فيه جميع الامثال والكنايات البغدادية والعراقية مع الشرح ولعله كتاب يضم بين دفتيه التاريخ والترجمة وجغرافية البلدان ويذكر الاستاذ القاضي فتحي عبد الرضا الجواري بكتابه (سدنة العدالة اعلام القضاء في العراق) فيقول:طبعت هذه الكتب اكثر من مرة ونالت التقدير العالي من الهيئات العلمية والاكاديمية العربية والاجنبية والنقاد لما اتسمت به من براعة ادبية رفيعة المستوى في دقة البحث وحسن الصياغة والسبك واشراق البيان اضافة لما كان يتطلبه جهده الكبير هذا من صبر وجلد وأناة اثناء التجوال الشاق في مراجعة النصوص والبحث في الاصول والفروع..اقول:استــــــــمر في اتمام كتابه او موسوعته في الكنايات العامية البغدادية من سنة  976 حتى سنة 982 بعد ان غادر العراق سنة  969 واقام في لبنان ثمانية عشر سنة ثم غادر الى لندن وعاد الى بغداد بعد سنوات ثم عودته ثانية الى لندن للاستشفاء سنة  992 وتوفي هناك في  4/نيسان/ 996 ونقل جثمانه ليدفن في النجف الاشرف بعد ان امضى حياة حافلة بالقضاء والمحاماة رحمه الله رحمة واسعة.

المصادر:
-البغـــــداديون -اخبـــــــارهم ومجالسهم -ابراهيم الدروبي.
-اعلام الادب في العراق الحديث. مير بصري.
-سدنة العدالة اعلام القضاء في العراق القضاي فتحي عبد الرضا الجواري.
-مجالس الادب في بغداد حاتم حسين الكرخي.