المرتكزات الأساسية للتصميم والإخراج الفني

المرتكزات الأساسية للتصميم والإخراج الفني

عرض/ أوراق
حين تكون الغاية مما ينشر في الصحف والمجلات من موضوعات سياسية واقتصادية ونصوص أدبية ومقالات ثقافية، هي ان تؤدي أفعالها المرجوة بين المتلقين وتؤثر في أذواقهم، لا بد ان يلعب التصميم دوراً بارزاً في عملية إخراجها.. رؤية فنية معمقة حاولت الدكتورة غادة حسين العاملي رسم ملامحها من خلال كتابها (المرتكزات الأساسية للتصميم والإخراج الفني)

 والصادر عن دار"المدى" للثقافة والنشر بستة فصول ومقدمة بقلم الأستاذ فخري كريم. مبيناً طموحه لتأسيس الجريدة عند عودته الى بغداد بعد غياب قسري لأكثر من عقدين ونصف، وكيف كانت حيرته كبيرة في مسألة التصميم والإخراج الفني لكونه مطلعاً على ما تفتقر اليه الصحافة العراقية من لمسة فنية.. موضحاً انه وجد في الدكتورة العاملي أمله لتشكيل ملامح مشروعه.

ونوه الى اننا قد نعرف الجواب من خلال فصول الكتاب الذي تولدت فكرته بعد اطلاع العاملي على الأساليب التصميمية والاخراجية لعدد من المجلات العربية المهمة كالصياد اللبنانية وآخر ساعة المصرية وألف باء العراقية، مبينا ان هذه المجلات تتقارب في سياساتها التحريرية وصدورها الأسبوعي وإمكانياتها الطباعية والإخراجية. مشيرا الى مجموعة مشكلات تواجه المصمم الصحفي يتعلق بعضها بالمعرفة الفكرية والتقنية لنظام محكم مرتبط بقواعد إنشائية داخلية يظهر نتيجة العلاقات الفاعلة فيه، والتي تحددها أبعاد المساحة والعلاقات الرابطة لعناصر التصميم والتي قد تنظم على وفق رؤية وقوانين المصمم. مؤكدا وجود علاقة تداخل وترابط بين العلاقات التأسيسية للتصميم وبين رؤية المصمم وقوانينه الذاتية. منوهة لسعة ذلك بعد تطور مجال الطباعة وبرامجيات الكومبيوتر مما أدى الى ظهور تصاميم تتبنى أساليب علمية وعملية مدروسة، وأخرى تتبنى أساليب عشوائية لا تنتمي الى المعرفة الفكرية والمهارة. مشيرا الى ان علماء وباحثين قدموا تعريفات مختلفة لمصطلح التصميم من بينها ما ذكره رشدان بانه ابتكار تشكيلي او خلق أشياء جميلة وممتعة، وصولاً الى العملية الكاملة لتخطيط شكل ما، وإنشائه بطريقة ليست مرضية من الناحية الوظيفية فحسب، لكنها تجلب السرور الى النفس ايضاً، وفي ذلك إشباع لحاجة الانسان نفعياً وجمالياً. فيما يرى خليل الواسطي انه تخطيط وتنظيم وتنسيق وسياق لإخراج عمل فني ما على وسط ناقل، وفق مفاهيم الغرض والقياس، فيما توضح العاملي بانه جهد منظم لخطة ذات أهداف ووظائف محددة تهدف الى تجميع كل العناصر التي تخدم الهدف النهائي.. فيما تصف الإخراج بانه عملية يتم بمقتضاها تحويل الحروف والصور والكلمات المبعثرة على الصفحة الى حروف وصور متناسقة على وفق أسلوب يقرن بالخبرة الشخصية والحس الفني المؤثر بعد جعل الورقة المطبوعة مقروءة بما تضيفه الى المادة من حسن الترتيب والتوازن والتناغم بين مكوناتها بالاعتماد على ستة أسس في تصميم وإخراج المجلات. أولها التوازن بين توزيع النصوص والصور وغيرها على مساحة الصحفة مع مراعاة أهميتها وعلاقتها بالعناصر الأخرى. مشيرة الى ان خبراء التصميم والإخراج يميزون بين المركز الهندسي في وسط الصفحة والمركز البصري الذي يعلوه بقليل وهو الأكثر جاذبية. كما تبين العاملي تفصيلات أدق للتوازن، فمنه المحوري ويقسم الى التوازن الشكلي المتماثل والذي يتحقق عبر محور ارتكاز على الصحفة حين يقوم المخرج بتوزيع الجاذبيات الثقيلة على جوانب المحاور بشكل دقيق ومتساو. موضحة انه يعد من اهم التكوينات الفنية التي ينطبق احد نصفيها على النصف الآخر بواسطة مستقيم يسمى محور التناظر، والذي بدوره يقسم الى التناظر النصفي ويضم العناصر التي يكمل احد نصفيها الآخر في اتجاه مقابل. والتناظر الكلي وفيه يكتمل التكوين من عنصرين متشابهين تماماً في اتجاه مقابل او متعاكس، وهو نوع يستعمل في زخرفة المساحات والحشوات. مشيرة الى تعارضه مع الأخبار المختلفة، واستعماله من قبل الصحف والمجلات الحيادية، وهو اقل جاذبية من التوازن الشكلي التقريبي الذي يحقق توزان اكبر واقرب الى محور الارتكاز.. والثاني هو التوازن الإشعاعي والذي يقوم على أساس العنصر الاخراجي الثقيل الوزن، ويعد كتلة ايجابية في الشكل ترتب الجاذبيات حول النقطة المركزية.. والثالث هو التوازن الوهمي الذي يمكنه التحكم بالجاذبيات المتعارضة ليس عن طريق محور الارتكاز وانما من خلال الإحساس بالمساواة بين أجزاء الصفحة.. ثم يأتي دور التناسب ويقصد به العلاقة بين الطول والعرض لمساحة الصفحة والأحجام المختلفة لكل عنصر، ومن أقسامه التناسب في المتن والعناوين والصور.. ثم يكون دور التباين هو الانتقال المفاجئ والسريع لجذب الانتباه، فتنتقل بالقارئ من الهدوء الى الفراغ ومن الرتابة الى الإثارة.. اما التناغم فيعطى حركة واضحة في تكرار دوري ومنتظم، يؤدي اختلاله الى اختلاف النشاط برمته، ومن ترتيب الصور والرسوم مع الموضوعات يكون للتناغم ايقاع يصنفه خبراء التصميم على خمسة انواع"رتيب وغير رتيب وحر ومتناقص ومتزايد". بعدها يكون الانسجام بين جميع العناصر التيبوغرافية على الصفحات لإنجاح العملية الاتصالية، واخيراً تجعل الوحدة تكاتفاً بين العناصر المكونة للصفحة لخلق علاقة تجانسية مع بعضها تبين ان الفكر التصميمي يستمد مادته الأولية من خلال التداخل ليبتدئ به بناء نظام على وفق الطرق العقلانية في عملية الصياغة، بعيداً عن العشوائية في العمل.. وتوضح العاملي انه عن طريق الحكم المنطقي للعقل تتبلور الافتراضات والحلول يضعها التفكير منسجمة مع الواقع، والوقوف في المكان المناسب ضمن السياق الواسع لحركة الإدراك مع احتفاظ المنطق بإمكانية العودة للتفكير الحر الذي يدع للمصمم مجالاً رحباً للإبداع والابتكار من دون انهاك الذهن في حلقة مفرغة.. فالعملية التصميمية هي وليدة فكرة يتم بناؤها عبر عمليات ذهنية وفكرية متواصلة تنتهي بمرحلة النضج تحمل جميع مقومات الفكرة الناجحة التي تعتمد عليها العملية الاتصالية، وقد تخضع بعض الأفكار على الرغم من قيمتها الفكرية والدلالية الى المعالجات التصميمية التي لا تصل الى مرحلة النضج فتسيء الى دلالات المعنى. لذا وفي ضوء العلاقة المتبادلة بين اختيار الفكرة والأشكال تتأسس المرتكزات لبناء المنجز النهائي.