رئاسة حزب التقدم بعد انتحار السعدون سنة 1929

رئاسة حزب التقدم بعد انتحار السعدون سنة 1929

■ قصي محمود الحسناوي
بعد رجوع ناجي السويدي الى العراق في  اذار1921، دخل معترك الحياة السياسية واسهم في بناء كيان الدولة العراقية، حيث اسندت له العديد من المناصب الوزارية، فقد قلد وزارة العدلية لـ( ثلاث مرات)، ووزارة الداخلية لـ(مرتين)، واستوزر لوزارة المالية  لـ( ثلاث مرات).

فضلاً عن ذلك، فقد اصبح رئيساً للوزراء لمرة واحدة فقط مع احتفاظه بوزارة الخارجية، وذلك في 18 تشرين الثاني1929 الى 9 أذار1930، إثر استقالة الوزارة السعدونية الرابعة،وذلك بسبب انتحار رئيسها عبد المحسن السعدون.    
ومن الضروري الاشارة، الى ان ناجي السويدي، كان مؤمناً بدور الأحزاب السياسية في البلاد، حيث قام برئاسة حزب سمي بـ"حزب الأمة " في 20 آب1924، الا انه ترك هذا الحزب، بسبب انشقاقه إثر فشله في الانتخابات النيابية سنة 1925، ولذلك قرر الانضمام الى " حزب التقدم"، فأصبح بذلك الرجل الثاني في "حزب التقدم" بعد رئيسه عبد المحسن السعدون، واطلق عليه لقب " خطيب حزب الاكثرية في المجلس النيابي" او "دماغ حزب التقدم" "
وقد أشيد به من قبل جريدة"العالم العربي" وعدّت وجوده في "حزب التقدم" قوة للحزب، واذا كان اعضاء الحزب بنفس شاكلة" السويدي" فأن الحزب سيكون من اقوى الأحزاب.
إثر انتحار رئيس"حزب التقدم" عبد المحسن السعدون، تم انتخاب ناجي السويدي من قبل أعضاء الحزب رئيساً للحزب خلفاً لـ" السعدون"، إلا انه ترك "حزب التقدم" واسهم في تأسيس حزب معارض لـ"وزارة نوري السعيد الأولى سنة 1930، سمي
بـ" حزب الاخاء الوطني".فضلاً عن انه كان عضواً في لجنة وضع الدستور العراقي، حيث طبعه بأفكاره فسمي" فقيه الدستور العراقي"، كما اختير عضواً في الأكاديمية السياسية الدولية في باريس، التي تضم كبار رجال السياسية والرجال الدبلوماسيين في العالم، فضلاً عن دوره في عقد معاهدة مع  (الولايات المتحدة الامريكية)، حيث سمح للأمريكان بأن يمتد نفوذهم عن طريق فتحهم المعاهد العلمية والتبشيرية. فضلاً عن ذلك، فقد كان عضواً في المجلس التأسيسي، كما مثل مجلس النواب العراقي
 لـ(ثلاث مرات)، ومثل مجلس الاعيان لـ(مرتين).
وفي سنة 1941، شارك في حكومة الدفاع الوطني، كما شارك في
 "حركة مايس" العسكرية ضد القوات البريطانية فألقي القبض عليه ونفي قسراً الى جنوب أفريقيا في (سالسبوري) حيث توفي هناك في 17اب 1942، بسبب اعتلال صحته، وبعد سبع سنوات تقريباً نقل جثمانه الى بغداد ودفن فيها بتاريخ 23كانون الثاني1949.
ومن الجدير بالذكر، أن بعض الصحف روجت خبر استقالة ناجي السويدي من "حزب التقدم"، إثر المناقشات الحامية الوطيس مع وزير الداخلية ناجي شوكت، إلا أن "جريدة التقدم"، فندت هذه الأخبار عندما أكدت قائلة :" أنه لا صحة بتاتاً لأستقالة ناجي السويدي وناجي شوكت، بل أنهما سوف يستخدمان مواهبهما السامية للتعاون مع أعضاء حزب التقدم ليسيروا بالبلاد على طريق العز والحكمة".
وعلى أية حال، فبعد انتحار عبد المحسن السعدون رئيس الوزراء ورئيس" حزب التقدم"، قرر أعضاء الحزب الاجتماع في 26 تشرين الثاني 1929، وانتخبوا بالاجماع ناجي السويدي "رئيس الوزراء" رئيساً للحزب خلفاً للسعدون.
إلا أن بعض أعضاء "حزب التقدم"، كانوا لا يعدّون ناجي السويدي زعيماً لهم ، ما عدا المحامي مصطفى عاصم عضو الهيئة الإدارية لـ"حزب التقدم"، الذي يُعد أخلص صديق للسويدي ولا غرابة في هذا الموقف، إذ أن العديد من أعضاء "حزب التقدم"، كانوا يمثلون الركائز الأساسية ليس في "حزب التقدم"، حسب، بل في الحكومة العراقية أيضاً، ولذلك فأن البعض منهم استكثر رئاسة الحزب على ناجي السويدي.
وعلى الرغم من ذلك، فعندما قدم ناجي السويدي استقالته من الوزارة، وتشكلت وزارة جديدة برئاسة نوري سعيد في 24 آذار 1930، دعا السويدي، رئيس "حزب التقدم"، أعضاء الحزب، إلى مأدبة شاي في (26 آذار 1930)، في بناية الحزب حضرها معظم أعضاء الحزب، وحضرها من الوزراء نوري السعيد وجمال بابان وزير العدلية وجميل الراوي وزير المواصلات والاشتغال وعبد الحسين الجلبي وزير المعارف، وقد خطب نوري السعيد في هذه (المأدبة الوداعية)، خطبة استعرض من خلالها منهاجه، وأظهر تصميمه على تنفيذه، ثم غادر بناية الحزب إثر إلقائه خطابه، ثم ألقى ناجي السويدي خطبة قال فيها :" كلنا أخوان ولا يجوز أن يحصل خلاف في الأفكار بين الأخوان، ولكن رابطة الأخوة لا تنفصم بينهم. وهكذا التقدميون أخوة".
وعلى ما يبدو، أن هذه الأجواء السياسية قد حفزت "حزب التقدم"، للتفكير بالمصير والعمل فأتخذ طريقه بعقد (اجتماع اسبوعي) في بناية الحزب للمحادثة والمداولة في الموضوعات الحاضرة. وطلب، ناجي السويدي من أعضاء الحزب الالتزام بحضور الاجتماع الاسبوعي لـ"حزب التقدم".
وفي ضوء ذلك، تواصلت اجتماعات الحزب، إذ اجتمع في 10 حزيران 1930، بعض أعضاء "حزب التقدم"، في مركز الحزب وكانوا بقدر عدد الأصابع أو يزيدون قليلاً، وفي مقدمتهم ناجي السويدي رئيس الحزب، وتوفيق السويدي رئيس مجلس النواب، وحكمت سليمان وعبد العزيز القصاب والشيخ أحمد الداود ومصطفى عاصم وغيرهم، وقد تداولوا في أمر جمع الحزب للنظر في بعض المسائل ومنها "هل من المشروع قانوناً حل المجلس أم لا؟". وأقترح بعضهم ارسال دعوة إلى اعضاء الحزب الذين هم خارج العاصمة، لكي يجتمعوا في العاصمة.
وفي سياق ذلك، أبدى ناجي السويدي رئيس مجلس الوزراء السابق ورئيس "حزب التقدم"، في حديث له أمام أعضاء الحزب استنكاره الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات النيابية في العراق لسنة 1930، وقال" أن المقاطعة بشكلها الحاضر مضرة للبلاد".
وتنبغي الإشارة إلى ،أن ناجي السويدي تذمر كثيراً من المعارضة القوية التي تعرض لها من قبل قيادات "حزب التقدم" وأعضائه، لذا قرر ترك رئاسة الحزب،كما انقسمت الهيئة العامة للحزب ما بين مؤيد لإبقاء الحزب والاستمرار في العمل السياسي، وبين محبذ لإنهاء أعمال الحزب وتوقفها، غير أن توفيق السويدي كان من مؤيدي استمرار الحزب بالعمل، ولهذا أعلم وزارة الداخلية في 24 كانون الأول 1930، بالهيئة الجديدة(الرابعة) التي انتخبتها الهيئة العامة للحزب وجاءت كالتالي": توفيق السويدي رئيساً، عبد العزيز القصاب نائب للرئيس، أما الهيئة الإدارية للحزب فضمت: محمد أمين زكي، عبد المجيد علاوي، مصطفى عاصم،الشيخ احمد الداود، خالد سليمان، احمد الراوي".وكانت هذه الهيئة من العناصر التي لا تود التعاون مع نوري السعيد، الذي حاول أن يجذب إليه "حزب التقدم".
وعلى أية حال، فقد استقال توفيق السويدي من رئاسة الحزب إثر قبوله وظيفة وزير مفوض في طهران كبداية للعلاقات السياسية الجديدة مع إيران. وقد كان للملك فيصل الأول، دور كبير في التأثير على توفيق السويدي، وإقناعه بقبــــــــول
الوظيفة وتركه للحزب .
وفي سياق ذلك، تم انتخاب هيئة إدارية جديدة لـ"حزب التقدم"(الخامسة والأخيرة)،حيث انتخب عبد العزيز القصاب، رئيساً لـلحزب ومحمد أمين زكي، نائباً للرئيس.
بعد انحلال الوزارة السعدونية الرابعة، وذلك بانتحار السعدون في 13 تشرين الثاني 1929، أصدر الملك فيصل الأول إرادته الملكية إلى ناجي السويدي، وزير الداخلية في الوزارة المنحلة بإسناد منصب رئاسة الوزارة بالوكالة اليه وفي 18 تشرين الثاني 1929، صدرت إرادة ملكية أخرى تقضي بتأليف ناجي السويدي للوزارة، فأصبح رئيساً للوزراء إلى جانب احتفاظه بمنصب وزير الخارجية.
وقد خلف ناجي السويدي، السعدون في الوزارة كونه الشخص الذي يليه في زعامة "حزب التقدم" فألف الوزارة، كما احتفظ بجميع زملاء السعدون (الوزراء) مضيفاً إليهم خالد سليمان، وزيراً للزراعة والري، لإكمال النقص.
وقد وصفت جريدة "العالم العربي" استيزار ناجي السويدي، لرئاسة الوزراة بـ"حفلة الاستيزار الصامتة الباكية"، فبعد أن قام أعضاء "حزب التقدم" بزيارة قبر السعدون توجهوا إلى بناية الحزب، حيث القيت الخطب في ذكر محاسن أخلاق السعدون، وسجاياه السامية وكرروا المواثيق بتأييد مبادئ الرئيس الراحل، كما قام الوزراء أيضاً بعد مغادرة البلاط الملكي، بالتوجه إلى جامع الحضرة الكيلانية، حيث كان أعضاء "حزب التقدم" ومعظم النواب من الأحزاب مجتمعين في المكان، فقام ناجي السويدي، بقراءة سورة الفاتحة على قبر السعدون، كما تعهد الوزراء عند قبر السعدون، بأن يسيروا على برنامجه.
وإلى جانب ذلك، فقد شكر ناجي السويدي، إعلان الملك فيصل الأول، لإسناده منصب رئيس الحكومة اليه، حيث فاتح زملاءه الوزراء في الأمر فسارعوا إلى تلبية الإرادة الملكية. وفي ضوء ذلك، اجتمع أعضاء "حزب التقدم" وقرروا بالإجماع انتخاب ناجي السويدي رئيس الوزراء، ليكون رئيساً لـ"حزب التقدم".
وتنبغي الاشارة إلى أن ناجي السويدي، أكد خلال لقائه بالملك فيصل الأول، أن الوزارة ستواصل السير على النهج الذي اختطه عبد المحسن السعدون، إلا أن الوزارة الجديدة واجهت مشاكل معقدة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، فدار الاعتماد البريطاني في بغداد لم تكن منسجمة مع الوزارة، لأنها أعلنت أنها ستسير على منهاج الوزارة السعدونية السابقة، كما أن الأزمة الاقتصادية العالمية ألقت بظلالها على العراق مما جعل مهمة الوزارة غاية في الصعوبة.
وعلى ما يبدو، أن أعضاء "حزب التقدم" قد انقسموا ما بين مؤيدين وغير مؤيدين لوزارة السويدي، فقد عقد الحزب اجتماعه فتجلت فيه ظاهرة جديدة، فخطب بعض أعضاء الحزب خطباً شديدة اللهجة وحملوا على بعض أعضاء الوزارة، فلم يشأ آخرون من أعضاء الحزب أن يسكتوا تجاه هذه الحركة التي تؤثر على مكانة الوزارة وموقفها وتضعضع أركانها، كما أنها تصدع جوانب الحزب. ثم خطب رئيس الحكومة ناجي السويدي، فأشار على أعضاء الحزب، أن يحرروا أفكارهم من البلبلة، فأما أن يبقوا على ثقتهم بوزرائه، واما أن يسحبوا هذه الثقة ووزارته مستعدة لأن تنسحب من الميدان بكل إقدام، فأجمع أعضاء الحزب المجتمعون على تجديد الثقة بالوزارة وأيدوها كل التأييد، يستثنى منهم نفر ضئيل من المعارضين لها. وهذه الحالة خاصة في داخل الحزب.
وقد سبقت هذا الاجتماع، جلسة صاخبة في مجلس النواب، قام خلالها عدد من أعضاء "حزب التقدم"، بمطالبة وزارة ناجي السويدي، بتبيان عملها والخطط التي تسير عليها .
ومن الجدير بالذكر، فقد كان حكمت سليمان، أحد أقطاب "حزب التقدم"، من أبرز المعارضين لوزارة ناجي السويدي، ولاسيما أنه أصطف مع المعارضة البرلمانية ضد الوزارة. وتجدر الإشارة، إلى أن "حزب التقدم"، تظاهر إثر انتحار رئيسه السعدون بالتكاتف والتراص، واخذه شعور عميق بالثبات على المبدأ، إلا أن الحزب في ظل رئاسة ناجي، انتابه الانشقاق، فقامت جماعة من أعضاء الحزب بالاقتراب من المعارضين ليشكلوا كتلة معارضة قوية ضد وزارة ناجي السويدي، ويعود ذلك، إلى أن بعض قيادات الحزب، لم ترغب بالسويدي، لا رئيساً للحكومة ولا رئيساً للحزب، فبرزوا كمعارضين له.
وفي ضوء ذلك، عقد "حزب التقدم" جلسة هامة، في 6 شباط 1930، القى فيها رئيس الوزراء ورئيس الحزب خطبة مسهبة، أنكر فيها على الحزب الحال البادي فيه
وقال :" أن حال الحزب هذه لا تؤيد الحكومة في موقفها ولا تظاهرها في المعترك السياسي مع الأجنبي تسير إدارة البلاد بالحزم والقوة، وأن الحكومة الآن في نضال مع الأجنبي في القضايا الراهنة".
فرد عليه الشيخ أحمد الداود، مبيناً أن الحزب متراص وأنه شاعر بمسؤوليته عن إدارة البلاد، وأن واجبه يقضي بمحاسبة الحكومة، التي تستند إليه في كل وقت وزمان و أن الحكومة قد أهملت مبادئ الحزب، وأنها حاكمة بغير المنهاج الذي أقره الحزب وأقسم الشيخ احمد، على أن يكون له دستور في العمل، وهذا المنهاج، هو منهاج المرحوم عبد المحسن السعدون، الذي خطه بيده، وقال أن الحكومة إذا كانت عاجزة عن تطبيق هذا المنهاج فلتنسحب .
أما حكمت سليمان، فقد اتهم وزارة ناجي السويدي، بأن ليس لها منهاج في عملها، ثم خطب بعد ذلك، عدد آخر من أعضاء "حزب التقدم" مؤكدين ما قيل عن عدم التزام وزارة السويدي بمنهاج السعدون، وبعد ذلك توجه الوزراء التقدميين إلى الملك فيصل الأول، للنقاش والمداولة.
وإلى جانب ذلك، فقد عانت وزارة ناجي السويدي أيضاً من السياسة البريطانية المعادية تجاه وزارته، مما دفعه ذلك، للوقوف موقف المعارض لتلك السياسة.
ونتيجة لذلك كله، اضطر ناجي السويدي إلى تقديم استقالته إلى الملك فيصل الأول، في 9 آذار 1930 .
وإثر استقالة وزارة ناجي السويدي، أعرب "حزب التقدم" عن احتجاجه، كما حدث احتجاج شعبي، إذ تقرر إقامة مظاهرة شعبية في بغداد في (جامع الحيدرخانة)، تمر باتجاه البلاط الملكي، ثم إلى دار الاعتماد البريطاني، ثم تقصد مقر "حزب التقدم"، وتطلب منهم موقفاً مشرفاً يحفظ قضية البلاد ويصونها من التراجع. وفي السياق ذاته، عقد "حزب التقدم"، بعد ظهر يوم 12 آذار 1930، جلسة خطيرة للنظر في الوضع السياسي الراهن، فقام السويدي رئيس الوزارة المستقيلة ورئيس "حزب التقدم" والقى خطبة أوضح فيها كيف أرادت وزارته أن تنفذ منهاجها، وتقتصد في النفقات وتمارس السلطة في الحكم وحدها، مضطلعة بأعباء المسؤولية التي اعتقدت انها تسلمتها، وكيف اصطدمت مع الاستشارة البريطانية، في وضع الميزانية والاستغناء عن ثمانية مفتشي شرطة وخمسة مفتشين إداريين، وكلهم من البريطانيين، وكيف عارضت الجهة البريطانية هذه الخطة، ووقفت عقبة في سير الميزانية ووصولها إلى البرلمان تامة حسب رأي الوزارة ومنهاجها، كما أكد أيضاً أنه قبل 25 يوم وردت برقية من وزارة المستعمرات، إلى المعتمد السامي في بغداد، أشارت إلى أن تمارس الحكومة العراقية السلطة الحقيقية، لا السلطة الأسمية. كما قال أيضاً :" أننا ربما في استقالتنا قد أثرنا على الوضع، بحيث نحمل الجهة البريطانية على التسليم بالمبدأ الذي تريده الحكومة العراقية".
وفي ضوء ذلك، اشترك العديد من أعضاء الحزب في النقاش وابداء رأيهم فانقسموا فيما بينهم، فبعضهم اجمعوا على تقدير الموقف الأخير للوزارة، في حين أن البعض الآخر اتهمها بأنها لم تعمل شيئاً من منهاجها، وقد أجمعوا على وجوب تمسك الحزب بمنهاج الوزارة المبني على مبادئ الراحل عبد المحسن السعدون، كما وطالبوا رئيس الحزب أن يفهم الحزب، إذا كان الخلاف الأخير منحصراً في الاستغناء عن هؤلاء الموظفين البريطانيين فقط، أم في المبدأ الأساسي للاستشارة والصلة بين حكومة العراق وبريطانيا، أي إذا كان الخلاف حقوقياً أم سياسياً.
وفي سياق ذلك، تكلم ناجي السويدي وغيره، بوجوب تكليف الحزب لـلسويدي، بصفته رئيساً للحزب، في أن يكون واسطة للتفاهم، مع المراجع العليا في نقطة الخلاف الأخير، وفي إبلاغ تلك المراجع بأن الحزب متمسك بمنهاج الوزارة وهو منهاج الحزب. وقد لقيت هذه الفكرة تأييداً من أكثر أعضاء الحزب الحاضرين، حيث تكلم أحمد الشيخ داود، وبيَّن:" أن هذه الطريقة لم تكن معروفة في تقاليد الحزب قبل اليوم، وأن الدستور قد أودع للملك اختيار من يراه كفؤاً لتأليف الوزارة ويختار الرئيس أعضاء وزارته، ثم تأتي الوزارة إلى الحزب وتناقش معه في منهاجها".
وأخيراً أكد أعضاء الحزب تمسكهم بالمبادئ المثبتة في منهاج الوزارة المستقيلة، وبينوا أنهم مستعدون للنظر في الموضوع، إذا ما فوتح رئيس الحزب من الجهة العليا في هذا الصدد، فيأتي رئيس الحزب ويعرض على الحزب رأي هذه الجهة فينظر الحزب في هذا الشأن ويبدي قراراً حاسماً.ونتيجة لذلك، اجتمع ناجي السويدي في 17 آذار 1930، بالهيئة الإدارية لـ"حزب التقدم"، وبعد المداولة بين رئيس الحزب وهيأته الإدارية،اعلن السويدي أنه غير راغب في كرسي رئاسة الوزراء، وأن الرئاسة ستكون لأحد الثلاثة (نوري السعيد أو حكمت سليمان، او عبد العزيز القصاب).