مدير عام التنمية الصناعية لـ(المدى الاقتصادي): نسعى إلى بناء قاعدة صناعية وطنية رصينة

مدير عام التنمية الصناعية لـ(المدى الاقتصادي): نسعى إلى بناء قاعدة صناعية وطنية رصينة

حوار/ علي الكاتب
تعد من المؤسسات الحكومية التي تتعامل مع مجمل المشاريع الصناعية للقطاع الخاص فضلا عن تقديم الدعم المالي ومنحه الإجازة المطلوبة، ما يجعل دورها مهماً في تحقيق التطور الصناعي والتنموي والاستثماري.(المدى الاقتصادي)

حاورت مدير عام التنمية الصناعية عباس نصر الله محان لتسليط الضوء على هذه المهام وغيرها عبر الحوار الآتي:
*ان القطاع الصناعي بشقيه الحكومي والخاص تراجع بشكل لافت للنظر، فما هي خططكم ومقترحاتكم للنهوض بالواقع الصناعي خاصة ان العراق يمتلك مقومات الصناعة الناهضة؟
-لقد تقدمنا بحزمة الاجراءات الواجب اتخاذها بهدف النهوض بالقطاع الصناعي الخاص وتطويره للقيام بدوره الحقيقي وممارسة دوره المطلوب والمساهمة الفعالة في الاقتصاد الوطني، والتي تتمثل في توفير مصادر التمويل وبشروط ميسرة واعادة بناء المجمعات الصناعية الحالية وأخرى جديدة في بغداد والمحافظات وتأهيل البنى التحتية بشكل متكامل وانشاء مجمعات ومدن صناعية أنموذجية في البلاد، مع الاخذ بنظر الاعتبار خلال تخصيص ميزانية لتلك المشاريع،كما يتطلب ذلك وضع السياسات والتشريعات الخاصة بمنع التدفق العشوائي للسلع والبضائع من خارج العراق والاستيراد غير المنضبط من خلال تفعيل دور الجهات الرقابية، كالجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية والهيئة العامة للكمارك والرقابة الصحية ودوائر الامن الاقتصادي،وكذلك تشريع وتنفيذ قوانين ذات الصلة بالموضوع.
- وكحلول سريعة نرى من الضروري إمداد تلك المجمعات الصناعية بالطاقة الكهربائية وكذلك استثناؤها من القطع المبرمج خاصة خلال ساعات العمل اليومية على اقل تقدير،بهدف دعم القطاع الصناعي وتخفيف بعض العبء عنه وتحقيق الهدف العام من وراء ذلك وهو النهوض بواقعه ليأخذ مكانته الحقيقية من جديد.
*ما أسباب تراجع الصناعات المحلية؟
-القطاع الصناعي بشكل خاص تعرض لنكسات متعددة ابتدأت بقرارات التأميم في بداية العقد السبعيني من القرن الماضي مرورا بالحرب العراقية الايرانية في ثمانينات القرن ذاته وفرض العقوبات الاقتصادية في تسعينيات القرن العشرين، وانتهاءً بالظروف الصعبة التي تلت سقوط النظام السابق والتي ادت الى تدهور قطاع الصناعات بشكل كبير.
وبناء على ما تقدم تبنينا مشروع قانون السماح للمستثمر الاجنبي للاستثمار في القطاع الصناعي،اضافة الى القانون الحالي،والسماح بزيادة الاعفاءات الضريبية من ضريبة الدخل،والمديرية معنية بذلك من خلال متابعة المشروع الصناعي في العراق ودور القطاع الخاص فيه ابتداءً من منح الاجازة لممارسة مشروعه الصناعي المطلوب،مرورا بالتشغيل والتنفيذ بعد استحصال شهادة التأسيس والعمل ضمن النطاق التجاري والاستمرار بذلك طيلة عمر المشروع بالتنسيق مع الجهات القطاعية الاخرى ذات الصلة بالموضوع والتي لها علاقة بانشاء وتشغيل القطاع الصناعي مثل الدوائر البلدية وعقارات الدولة لتخصيص الارض المناسبة لإقامة المشروع الصناعي ودوائر البيئة والوحدات الادارية الخاصة لمطابقة المشروع الصناعي للشروط الواجب توفرها مع دوائر الكتّاب العدول لتسجيل المشروع باسم صاحبه والتوثيق في ما مع الدوائر الصحية في ما يخص الصناعات الغذائية والكيمياوية مع وزارات الدولة الاخرى فيما يتعلق بتجهيز المشاريع الصناعية المجازة بمتطلبات عملها وتجهيزها بالمواد الاولية ومساعدتها في ذلك في حال توفرها لدى الجهات الحكومية على سبيل المثال تقوم دوائر وزارة النفط بتجهيز المحروقات لاصحاب المشاريع الصناعية للصناعات البلاستيكية وكذا الحال بتجهيز مواد البتروكيمياويات وتجهيز مادة الامونيا لمعامل الثلج ايضا.
*ما النشاطات الأخرى التي تضطلعون بها في التنمية الصناعية؟
-تعد مديرية التنمية الصناعية التي تأسست بدايات القرن الماضي بموجب القانون 14 لسنة 1929 الجهة القطاعية المشرفة على القطاع الخاص والمختلط والواجهة الرئيسة التي تقوم الدولة من خلالها بتنفيذ احكام قانون الاستثمار الصناعي 20 لسنة 1998،ولقد سميت سابقا بشعبة المعامل بهدف تشجيع الاستثمار لترتبط بعد ذلك بوزارة الاقتصاد،ثم مديرية الصناعة العامة بموجب القانون 18 لسنة 1957 والذي نظم تاسيس المشاريع الصناعية وكيفية منحها من قبل وزير الاقتصاد آنذاك، وثم مديرية الصناعة الاهلية العامة في سنة 1959 حيث تحولت مسؤولياتها الى وزارة الصناعة والمعادن، لتتغير بعد ذلك تسميتها الى مديرية التنمية الصناعية العامة في سنة 1970 ومن ثم تشكلت المؤسسة العامة للتنمية الصناعية في سنة 1973 بموجب القانون 134 والتي شملت المديرية العامة للمصرف الصناعي والمديرية العامة للتعاونيات والجمعيات الصناعية اضافة الى مديرية التنظيم والمساعدات العامة،وفي سنة 1987 استقرت تسميتها بـ(المديرية العامة للتنمية الصناعية)ولحد الآن، وهي لاتزال تعمل بذات الجهد والهمة في خدمة هذا البلد الحبيب،ومن اهم القوانين التي عملت بها المديرية قانون الاستثمار الصناعي رقم 20 لسنة 1998 وهو قانون للاستثمار الصناعي للقطاعين الخاص والمختلط،وتوالت بعد ذلك القوانين المنظمة لعمل القطاع الخاص الصناعي المحلي تحديدا بسبب انعدام وجود المستثمر الاجنبي في وقته.
- والمديرية لها عدة اهداف تسعى الى تحقيقها ومن اهمها بناء قاعدة صناعية رصينة ومتطورة في العراق تعتمد على سلامة البيئة وتقديم افضل الخدمات للمستثمرين وكذلك تقديم المشورة والدعم المطلوب لإنجاح مشاريعهم وضمان ديمومتها،وكذلك من جملة مهامها رعاية المشاريع الصناعية من خلال التوصيات التي ترفعها لتجهيز المواد الاولية والوقود اللازمين لتشغيل تلك المشاريع،وتوفير الدعم للمشاريع الصناعية من خلال إتاحة الفرصة للحصول على قطع الاراضي الصناعية في عموم المحافظات بالمساحات المطلوبة والمواقع المناسبة على وفق التحديدات البيئية، ومتابعة تلك المشاريع عبر الكشوفات الميدانية التي تقوم بها كوادر المديرية الهندسية والفنية والادارية، والقيام بإجراءات معاملات نقل المكلية للمشاريع التي يرغب اصحابها بنقل ملكيتها او تحويلها الى شركات، والتعاون مع الجهات الحكومية ذات العلاقة لتقديم الدعم للمشاريع الصناعية في القطاع الصناعي الخاص والمختلط من خلال منحهم التخويلات المطلوبة لضمان استمرار عمل مشاريعهم وتقديم افضل الخدمات التي من شأنها النهوض بالاقتصاد الوطني، وكذلك تقديم الدعم المالي من خلال اتاحة الفرص لحصول المشاريع الصناعية على القروض الميسرة،واعداد الدراسات والبحوث ووضع الخطط استراتيجية التي من شأنها تطوير القطاع الخاص والارتقاء بواقع الصناعة المحلية،وكذلك الاعفاءات والامتيازات لشمول المشاريع الصناعية القائمة قبل نفاذ القانون بالاعفاء من جميع الضرائب والرسوم (عدا ضريبة الدخل) ولمدة خمس سنوات بدءاً من تاريخ نفاذ القانون بما فيها حصة العمال بالوقت الذي يشمل المشاريع المقامة بعد نفاذه للاعفاء المذكور لمدة 10 سنوات، واعفاء المشاريع من ارباح ضريبة الدخل بنسبة لا تتجاوز الـ(25%) من مجموع ارباحه السنوية، على ان يتم توظيف تلك الاحتياطات في تطوير المشروع وتوسيعه قبل مرور خمس سنوات على تاريخ تخصيصها للأغراض المذكورة،كما تتمتع مشاريع الصناعات الستراتيجية ذات الطبيعة الخاصة (مشاريع الصناعات التمويلية الثقيلة كإنتاج البتروكيماويات الاساسية وصناعة الورق والعجينة الورقية وانتاج المعادن والآليات والمكائن والقوالب المتطورة)، وكذلك المشاريع المقامة لأغراض التصدير المعتمدة على المواد الاولية المحلية والمشاريع التي تسهم في نقل وسائل التكنولوجيا الحديثة الى العراق بإعفاء إضافي يحدد على وفق كل حالة،وشملت المادة (9) من القانون المذكور الاجراءات الكفيلة لتخصيص اراض ضمن الموقع الصناعي من خلال التنسيق مع الجهات ذات العلاقة وتأجيرها طيلة فترة النفاذ لاجازة التأسيس وكذلك السماح باقامة المشاريع على اراض زراعية سواء كانت ملكا صرفا او لاصحاب حق التصرف التي تتوافر فيها الشروط البيئية المطلوبة وغير الضارة على الصحة العامة،في حين شملت المادة الحادية عشرة من القانون مكائن التوسيع والتطوير والاراضي والابنية المطلوبة لها للاعفاءات والامتيازات الواردة في هذا القانون لمدة خمس سنوات من تاريخ المباشرة الفعلية في المشروع،كما اعفى القانون بموجب المادة (17) منه استيرادات المشروع من مكائن ومعدات ومواد اولية ومستلزمات التشغيل من شرط الحصول على اجازة الاستيراد.
*وماذا عن ضوابط منح إجازة التأسيس؟
-ان قانون الاستثمار الصناعي جاء بشروط ميسرة وسهلة للقطاع الخاص والمستثمرين ومنها ان اجازة التأسيس تمنح للمستثمر خلال 15 يوما من تاريخ تقديم الطلب وله الحق في اختيار نوع الصناعة وحجمها ومكانها وعدد المكائن والمعدات من اجل ايجاد خطوط انتاجية متكاملة وصالحة لإنتاج يطابق المواصفات القياسية العراقية، ومنحه الحرية الكاملة في اختيار موقع المشروع في اي محافظة بما فيها محافظة بغداد ضمن المناطق الصناعية حيث حددت سنة واحدة للمباشرة وثلاث سنوات لإكمال التأسيس،والضوابط هي ان يكون المستثمر عراقي الجنسية ممن اكمل الثامنة عشرة من عمره مع استثناء شرط العمر عند انتقال الملكية بالارث،وتحقيقا للاهداف والاسباب الموجبة لإصدار قانون الاستثمار الصناعي دأبت المديرية على اتخاذ جميع الاجراءت الكفيلة بتسهيل اجراءات الحصول على اجازات تأسيس وتشجيع الاستثمار في القطاع الصناعي،اذ تميزت الفترة منذ بدء تنفيذ القانون المذكور باصدار عدد من موافقات التأسيس بما يضاهي ما تم اصداره في ظل القوانين السابقة.
*ما هي معايير الجودة لمشاريع التنمية الصناعية؟
-المشاريع المنفذة يقوم بها القطاع الخاص تقريبا،ونحن في المديرية نقوم بإجراءات الرقابة من اجل تنفيذ تلك المشاريع بأفضل صورة ومواكبة التطورات العالمية التي تحدث في مجالات الصناعة،فضلا عن توفير المتطلبات وافضل الخدمات للمستثمر العراقي،وهناك مشروع ننفذه ونسعى من خلاله للحصول على شهادة الايزو ولقد وصلنا الى مستويات متقدمة وجيدة فيه وكذلك مشروع (أتمتة) استخدام الحاسوب والمكننة في مجالات عمل المديرية وكوادرها، إذ هناك عدة عقود مع الوزارة في هذا المجال بهدف تحقيق الاختصار في الجهد والوقت في آن واحد لانجاز المعاملات إلكترونياً،وكذلك ضمن نشاطاتنا استحداث برنامج النافذة الواحدة مع الجهات الحكومية الاخرى من اجل تسهيل استحصال الموافقات للمشروع الصناعي بما يؤمن ايجاد نوع من المناخ الاستثماري واجواء من المنافسة بين المستثمرين وخلق البيئة الجاذبة للاستثمار.

*ما هي إجراءاتكم للحد من ظاهرة الفساد الإداري والمالي؟
-اتخذت المديرية عدة اجراءات داخلية للحد من ظاهرة الفساد الاداري والمالي المستشري في دوائر الدولة،وهو موضوع في غاية الاهمية في مديريتنا التي يتعلق عملها بشريحة واسعة من المواطنين، من خلال الوسائل المتاحة لديها ومنها الارشاد والتوعية ومحاسبة المقصرين والمسيئين واتخاذ الاجراءات الرادعة بحقهم في حال ثبوت إدانتهم،وكذلك توفير اجواء ملائمة للتعامل مع المواطنين ومنها تهيئة قاعة مؤثثة ومتكاملة لاستقبال المواطنين وتسلم طلباتهم وتزويدهم ببطاقة مراجعة تتضمن معلومات متكاملة عن الطلبات المقدمة وتاريخ التقديم والمراجعة لتسلم النتيجة،وكذلك تخصيص خطوط هاتفية للرد على استفسارات المواطنين،اضافة الى البريد الالكتروني للمديرية،حيث بإمكان المواطن الاستفسار عن معاملته من خلال البريد الالكتروني للمديرية،وكذلك استحدثت المديرية برنامجاً حاسوبياً خاصاً لمتابعة معاملات المواطنين وطلباتهم ونعمل على ادخاله للموقع الالكتروني للمديرية لربطه بشبكة حاسوبية تمكن المواطن من خلالها الاطلاع على مراحل سير معاملته من خلال موقع المديرية الالكتروني على شبكة المعلومات الدولية (الانترنت)
*ما هي تطلعاتكم لخلق مناخ استثماري أمثل؟
-من اهم تطلعاتنا خلق مناخ استثماري لجذب المستثمرين من خلال الاشراف والتنظيم ولعب دور مهم في تنمية القطاع الصناعي الخاص،وتطوير القطاع الصناعي وزيادة القيمة المضافة من خلال الروابط القوية ونقل وسائل التكنولوجيا الحديثة التي تهدف الى تعزيز المنافسة في القطاع المذكور، وإنشاء مناطق صناعية متطورة تستخدم وسائل للتكنولوجيا الحديثة في عموم المحافظات من اجل دعم الصناعة المحلية وتوفير فرص عمل للعاطلين عن العمل والاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة، وكذلك ايجاد وحدة تطوير الاستثمار التي تهدف الى الاسراع في النمو الاقتصادي من خلال تعزيز الاستثمارات المحلية والخارجية في قطاعات الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي من شأنها توفير آفاق واسعة للعمل وبناء القدرات الذهنية لرجال الاعمال الطموحين،وكذلك الارتقاء بالمشاريع الصناعية والمشاركة بوضع المسودات للقوانين والتشريعات التي تحكم فعاليات القطاع الصناعي الخاص او تلك التي تحكم الاستثمارات الاجنبية.