دائرة تسجيل الشركات بين مطرقة الإجراءات العقيمة وسندان التوجه الاستثماري والتنموي

دائرة تسجيل الشركات بين مطرقة الإجراءات العقيمة وسندان التوجه الاستثماري والتنموي

تحقيق/ ليث محمد رضا
شكلت دائرة تسجيل الشركات في وزارة التجارة محطة ادارية وفنية مهمة في عجلة المسار التنموي والاقتصادي، حيث تكمن اهميتها في جدلية الشركات العاملة ضمن مديات القطاع الخاص، ماجعلها مثار لغط المتعاملين من رجال اعمال واصحاب شركات وقانونيين.

(المدى الاقتصادي) بحثت اسباب عدم مواءمة الاداء لمتطلبات المرحلة التنموية والاستثمارية في البلد عبر التحقيق الآتي:
تعقيدات وكوارث!
تعقيدات ظروف الدخول الى دائرة تسجيل الشركات والتي تسبب زحام المراجعين عند الباب، حيث لاحظت (المدى الاقتصادي) منع المراجعين من دخول الدائرة، وبعد دخولنا الدائرة مباشرة أشارت لنا احدى الموظفات للدخول في الغرقة المجاورة عسى ان نجد حلاً للكارثة الموجودة على حد قولها وحين دخلنا تلك الغرفة فوجئنا بمنظر الاضابير والملفات على الارض والمبعثرة في الرفوف وداخل العلب الكارتونية، وحين سألنا عن ماهية تلك الاوراق المهملة كالنفيات قيل لنا انها غرفة التوثيق، حينها ذهلنا ونحن نتخيل حجم الكارثة عندما تعامل ملفات الشركات بمختلف انواعها وتخصصها كالنفايات دون اشارات او ارقام في بلد يسعى لتحقيق تنمية اقتصادية من خلال نشاط تلك الشركات، حينها اخرجنا الكاميرا للتصوير اذ دخل علينا مجموعة من الموظفين طلبوا منا مغادرة غرفة الاضابير بأسرع وقت والامتناع عن التصوير، وبعد الخروج من الغرفة تغيرت وجوه الموظفين الذين امتنعوا عن التحدث معنا وبدا كل منهم منهمكاً في عمله، وقالوا لنا انهم غير مخولين بالحديث، وقالوا ان الحديث ينبغي ان يتم مع المدير العام.

دفاع المدير العام
مدير عام دائرة تسجيل الشركات في وزارة التجارة خنساء اسكندر بدأت الحديث عن شركتها بالقول:ان ماينظم عمل الشركات حيثيات القانون 21 لسنة 1997 وقانون الوكالات التجارية رقم 51 لسنة 2000 وقانون الشركات العامة رقم 22 لسنة 1997 ونظام الفروع والمكاتب الاجنبية وقانون الوكالات التجارية والشركات العربية والاجنبية.
وعن تسجيل الشركة قالت اسكندر: ان العملية بسيطة تتطلب حجز اسم تجاري في احدى الغرف التجارية وإيداع رأس المال في أحد المصارف المجازة في العراق وبراءة ذمة من الضرائب مع الوثائق الثبوتية للتأكد من عدم وجود حجز او مصادرة على المؤسس، وان نشاط الشركة ينظم من خلال عقد التأسيس وهذه الوثائق عندما تكون كاملة لاتتأخر الاجازة كثيراً ولا يحصل هذا الزخم في المعاملات.
وتوجد شركات بعد التأسيس تزيد رأس المال التشغيلي وتأتي بكتاب وصل من أحد المصارف بأنه رأس المال المودع ويؤيد الوصل من قبل مراقب الحسابات وتوجد شركات مخالفة احياناً لاتقدم الموازنة السنوية اضافة لباقي المعلومات فتغرم وفق القانون فمسجل الشركات لديه صلاحية قاضي جنح تمكنه من تغريم هذه الشركة، وهناك عملية بيع وشراء الاسهم، فمن لديه اسهم يريد بيعها عليه ان يأتي بموافقة من الضريبة، وان رأس المال مليون للشركات المحدود ومليونان للشركات المساهمة، وهو رأس المال عند التسجيل لكن عند العمل من حقك ان ترفع رأس المال، ويحضر مندوب الشركة عند المراجعة او محام لديه توكيل ونتحقق من صحة صدور الوكالة لان بعضها تكون مزورة.
وعن الشكاوى التي وردتنا بشأن تأخير انجاز المعاملات والتعقيد في الاجراءات قالت اسكندر: هناك زخم في المعاملات التي تتجاوز الـ 600 معاملة صحة صدور من دوائر الدولة.
واضافت اسكندر:ان تأخير المعاملات ليس بسبب مسجل الشركات، ولكن بسبب النواقص أو وجود اخطاء، فمثلاً عند تعديل نشاط الشركة على سبيل المثال من تجارة عامة الى مقاولات او بيع الاسهم او تغيير المدير المفوض او تغيير الاسم التجاري في الشركة وكل حالة من تلك الحالات لهااجراءات معينة ويتم نقلها الى قسم من الاقسام وتتوزع المعاملة على الاقسام، فبيع الأسهم مثلاً يعد اجراء يحتاج الى توثيق من صحة بيع الاسهم وان لا تكون الوثائق وهمية لان البائع احياناً ينكر البيع والمشتري كذلك في بعض الاحيان في حالات من التزوير والتلاعب، فيطلب تقديم محضر يضم طلباً واحداً، حيث تردنا حالياً تسعة طلبات في محضر واحد وهي توزع على الاقسام اضافة الى تدقيق الغرامات المترتبة على الشركة منذ 2003 ولغاية الآن بسبب عدم تقديم الشركة للموازنة.
وبخصوص ماقاله بعض الخبراء في وصفهم لدائرة تسجيل الشركات بالمعرقل العملية الاستثمار والتنمية اجابت اسكندر:ان دائرة تسجيل الشركات لغاية 2003 تضم ثمانية آلاف شركة مسجلة ومنذ 2003 لغاية الآن تم تسجيل اكثر من خمسين الف شركة فأين عرقلة الاستثمار وسجلت اكثر من الف شركة اجنبية فأين عرقلة الاستثمار؟
واكدت اسكندر ان الشركات التي تتأخر معاملاتها هي ذو معاملات ناقصة قانونياً وقد تمت مفاتحة سوق العراق للاوراق المالية بالاجراءات وبالتالي فإن سوق الاوراق المالية هو الذي يلزمهم باستكمال الإجراء.
وفي سؤالنا عن السبب في عدم ادخال التكنلوجيا للتعجيل في انجاز المعاملات وتجاوز النقص في عدد الموظفين قالت اسكندر:ان الدائرة تستخدم التكنلوجيا وان ماشاهدناه من فوضى في غرفة الاضابير لا أهمية له اذ ان كل المعلومات موجودة على اجهزة الحاسوب، وطلبت عدم نشر الصور الخاصة بغرفة الاضابير.
وعن ما احتجاجات المراجعين والمحامين على منعهم من الدخول قالت اسكندر: يوجد قرار من الامانة العامة لمجلس الوزراء يمنع دخول المراجعين الى غرف الموظفين وهو قرار قطعي.
أما حالات الفساد المالي والاداري في الدائرة فقد نفتها اسكندر نفياً قاطعاً واكدت وجود تنسيق بين دائرتها وغرفة عمليات مكافحة الفساد والرشوة، بعد ذلك احالتنا اسكندر الى احد مدراء الشركة والشخصية الثانية من حيث الاهمية بعد المدير العام الذي بدأ اقل تجاوباً معنا من مديرته، حيث اخذنا الى غرفة انيقة مليئة بالحواسيب وقال انها غرفة التوثيق مؤكداً ان الغرفة المهملة التي دخلناها لاقيمة لها، ثم اكتفى بمنحنا ورقة وهي نبذة عن دائرته العتيدة، قبل ان نطلب منه عدد الشركات المسجلة في الدائرة فقال: لدينا 47948 شركة وطنية محدودة، 130 شركة بسيطة، 46 شركة عراقية مساهمة مختلطة، و187 شركة عراقية مساهمة خاصة.
بعد ذلك انتقلنا الى غرفة استقبال المراجعين التي تحدثت لنا عنها المدير العام بعد ان مررنا بجمهور المراجعين حيث التقينا بالموظفة هناء محمد وزملائها العاملين في قاعة تسلم المعاملات وقالت:انها تتسلم المعاملات الخاصة بالتسجيل الجديد قبل ان تذهب للتوثيق ونتسلّم الاضابير.

المحامي والمعقب
التف جمع من المحامين الموجودين في الدائرة حولنا، وأخذوا يتحدثون عن مشاكلهم وكيف منعوا في الآونة الاخيرة من دخول الدائرة.
وقال احد المحامين الذي رفض ذكر اسمه:الدائرة تفضل المعقب على المحامي وهذا شيء غريب.
وأضاف: نحن محامون ونعرف القانون جيداً ونعي حقوقنا وواجباتنا، فأنا أدخل في اغلب مؤسسات الدولة دون مشكلة وقد دخلت في مكتب رئيس الوزراء فكيف لا ادخل في دائرة يدخلها المحامون في كل العالم.
وتابع: ان الدائرة تعاقب اي محام يقف بوجهها بمنعه من تبني اي معاملة دخلها.
فيما قال محام آخر:حجتهم في منعنا كانت كلمة حق اريد بها باطل اذ اتهموا المحامين بأن احدهم سرق اضبارة من داخل دائرة تسجيل الشركات وقالوا ان الحادثة حصلت في الشتاء لكن المفارقة انهم اثاروا القضية في الصيف اي بعد عدة أشهر على الحادثة ان صحت، ونحن نعلم ان منعنا من الدخول الى دائرة تسجيل الشركات هو لغاية في نفس يعقوب.
وتساءل عن فائدة عدم السماح للمحامين ممن دخلوا الدائرة للاقتصاد الوطني.
وقال احد الموظفين:سابقاً كان يسمح للمراجعين بدخول الشركة لحين ورود قرار منع دخول المراجعين إلا في حالات استثنائية.

الخبراء
الخبير الاقتصادي د.ستار البياتي:قال ان الروتين القاتل الموجود في العراق لغاية الآن مع الحلقات الزائدة في العمل الاداري اضافة لعدم خبرة الموظفين ووعيهم بأهمية عملهم للعملية التنموية، فمن المهم ان تكون ثمة شفافية فالمراجع لا يرى الامور بوضوح.
واضاف البياتي: قانون الاستثمار رقم"13"لسنة 2006 اكد اعتماد اسلوب النافذة الواحدة في منح اجازات المستثمرين واصحاب الشركات بعيداً عن مراجعة جميع الوزارات ويتعرض الى عمليات الفساد.
وتابع البياتي: الفترة المطلوبة لمنح اجازة للشركة من خلال الهيئة الوطنية للاستثمار وبأعترافها يستغرق 45 يوماً، وهذه المدة في حسابات العصر تعتبر مؤشراً على عملية التنمية، في حين اصبحت الكثير من الدول تمنح الاجازات في اقل من هذه المدة وهذا التأخير ذو انعكسات سلبية، ونحن نحتاج الى الجدية والحرص في التعامل مع المستثمرين.
وتابع البياتي:نحتاج تعليمات تؤطر هذا الجهد الاداري في اسلوب يخدم العملية الادارية في العراق فنحتاج الى متابعة هذا الموضوع وتقليل العمل الاداري اذا كانت هناك حلقات فائضة.
فيما قال الخبير الاقتصادي عبد الحميد الحلي: ان حجم المسؤولية الملقاة على عاتق دائرة تسجيل الشركات لا تتلاءم مع الامكانات ولا القدرات الفنية، اضافة لآلية تنظيم استقبال العملاء وتجهيزات الوحدة الادارية.
واضاف الحلي:ان هذا سبب في تلكؤ العمل مما يدفع بالمواطن الى حالات الفساد الاداري من خلال القلة الفاسدة، حيث انه عندما يأتي مستثمر اجنبي او محلي يضطر الى الوقوف في شمس الصيف ومطر الشتاء واجراءات بيروقراطية عقيمة فضلاً عن الاستخدام الضعيف والمخجل للتكنولوجيا مؤكداً الحاجة الى التطوير والمتابعة.

مهمات الدائرة
أهم الاعمال التي تقوم بها دائرة تسجيل الشركات هي تأسيس الشركات الوطنية وإصدار شهاداتها والتصديق على محاضر اجتماعات الهيئات العامة للشركات الوطنية والتصديق على محاضر اجتماعات مجالس الادارة للشركات المساهمة
وتعديل عقود تأسيس الشركات الوطنية من حيث الاسم، النشاط، زيادة وتخفيض رأس المال، والتحول، والدمج، والتصفية وتسجيل فروع الشركات الاجنبية ومتابعتها وتدقيق الحسابات الختامية للشركات الوطنية وفروع ومكاتب الشركات الاجنبية وتثبيت الملاحظات عليها.
وتسجيل واصدار شهادة تأسيس الشركات العامة التابعة للدولة وتأشير التعديلات التي تطرأ على عقود تأسيسها.
وتزويد دوائر الدولة بالمعلومات المطلوبة عن الشركات المسجلة العراقية منها والاجنبية (فروع ومكاتب).
وتأشير قرارات الحجز والمصادرة كافة التي ترد من الجهات المعنية على الاشخاص الشركات.
ومنح اجازة لممارسة اعمال الوكالة التجارية وتسجيل الوكالات التجارية عن الشركات الاجنبية وفق قانون تنظيم الوكالة التجارية رقم"51"لسنة 2000.
وإحالة الشركات المخالفة الى المحقق العدلي في الدائرة وتغريمها وفقاً لاحكام قانون الشركات رقم"21"لسنة 1997.
تحريك شكوى والاحالة الى رئاسة الادعاء العام للشركات التي تمارس نشاطها دون تسجيلها او التي تمارس نشاطاً مخالفاً للنشاط المثبت في عقد تأسيسها.

تأريخ تسجيل الشركات
بداية الدائرة كانت اوائل القرن العشرين إذ أسست دائرة تسجيل الشركات بموجب البيان رقم 26 الصادر بتاريخ 2/6/1919 من الحاكم العام خلال الحرب العالمية الاولى، وقامت بتنفيذ قانون الشركات الهندي رقم (7) لسنة 1913 وأنيط تنفيذ هذا القانون في حينه بوزارة المالية ثم وزارة الاقتصاد ومن ثم بمديرية التسجيل ومراقبة الشركات العامة التي استحدثت بموجب نظام وزارة التجارة رقم (55) لسنة 1959 وحددت مهامها وواجباتها القانونية واقسامها وشعبها حيث كانت مسؤولة عن تسجيل الشركات ومراقبتها واخذت على عاتقها تطبيق قانون الشركات التجارية رقم (31) 1957 الذي حل محل القانون الهندي كأول تشريع عراقي مختص بتسجيل ومتابعة الشركات بجميع أنواعها وجنسياتها.
وقد جرت عدة تعديلات على القانون وتداخلت عليه قرارات ليتلاءم مع الوضع السياسي آنذاك فقد اصبحت الاحكام القانونية فيه متناثرة، لذا اقتضى إعادة النظر في هذه الاحكام وتوحيدها تحقيقاً لمبدأ وحدة التشريع تمثلت في إصدار قانون الشركات رقم (36) 1983.
ثم صدر قانون الشركات رقم 21 لسنة 1997 وبعد سقوط النظام في 2003 صدر امر الحاكم برايمر رقم (64) لسنة 2004 الذي علق بعض مواد قانون الشركات المذكور وعدل البعض الآخر لحدوث تغييرات مهمة وكبيرة في النظام الاقتصادي بحجة وجود تعقيدات تعطل التنمية الاقتصادية ولغرض استفادة رجال الاعمال العراقيين والمشاريع العراقية من تطبيق معايير وشروط موحدة واضحة على اجراءات تأسيس الشركات واستثمار الاموال فيها والحاجة الى تنمية الانشطة الاقتصادية في العراق وتحويل النظام الاقتصادي وتحويل النظام من الاقتصاد المركزي الى اقتصاد السوق من خلال تسهيل تدفق رأس المال الى المشاريع التجارية والاستثمار الخاص.