من اصدارات المدى..الاشتراكية لعصر شكاك برهان البديل الجذري للرأسمالية.. مهمة تنتظر الانجاز

من اصدارات المدى..الاشتراكية لعصر شكاك برهان البديل الجذري للرأسمالية.. مهمة تنتظر الانجاز

المؤلف: رالف ميليباند
ترجمة: نوال لايقة.... مراجعة: د.غانم حمدون
اصدار وتوزيع: دار المدى
بغداد/ أوراق
بإحساس انساني صادق، وقلم مسؤول جريء، يطرح رالف ميليباند أفكاره الاشتراكية موضحاً السبيل الصحيح إليها، وناقداً الآراء الخاطئة حولها.. وذلك من خلال كتابه (الاشتراكية لعصر شكاك) الصادر عن دار (المدى) للثقافة والنشر بترجمة نوال لايقة ومراجعة الدكتور غانم حمدون..

 موضحاً ان كتابه يقوم على  مسألتين متميزتين الأولى هي ان الرأسمالية تشكل حاليا عقبة هائلة تحول دون تخطي الكوارث التي انتجتها هي نفسها في سياق تطورها. والثانية ان هناك بديلاً اشتراكياً للرأسمالية يمكنه حل هذه المشكلات، وهاتان المسألتان متميزتان اذ مهما بلغ ما يقال ضد الرأسمالية فهو لا يؤدي بالضرورة الى أن هناك بديلاً مرغوبا فيه لها..

ومع أن اعتى المتحمسين للراسمالية لا ينكرون ان لها نواقصها، الا انهم يصرون على ان هذه النواقص ليست صميمية ويمكن علاجها ضمن اطار النظام الرأسمالي نفسه. ومن شائع القول ان الرأسمالية على علاتها أفضل بكثير من أي بديل اشتراكي قد يتحقق. وبكلمات فرانسيس فوكوياما تمثل الرأسمالية الليبرالية ذروة التطور الأيديولوجي للجنس البشري والشكل النهائي لحكم البشر.. ويقر أصحاب هذا الرأي بان الاشتراكية في صيغة ديمقراطية معتدلة ما زالت وسوف تبقى الى امد طويل جزءاً من المشهد السياسي في المجتمعات الراسمالية ويمكن ان تصبح ان لم تكن قد أصبحت تياراً فكرياً اقوى من تيار رأسمالية الاقتصاد الحر.. ولكن معيناً من الاشتراكية الديمقراطية المعتدلة لا تشكل عملياً بديلاً للرأسمالية، وانما شكلاً من أشكال التكيّف معها، وعلى العكس تماما مما سبق تغييراً جذرياً للنظام الاجتماعي. انها الاشتراكية التي يعتبرونها الأن احدى النظريات المهترئة، التي يجب احالتها الى المتحف المزدحم بالخطط والمشاريع الوهمية الحالمة التي تكاثرت عبر العصور، ويعتبرون التشبث بذلك المشروع دليلاً على غياب الحس الواقعي، اعتقد ان هذا الرأي خاطئ، وان الديمقراطية الاشتراكية تشكل بديلاً ملائماً ممكناً ومرغوباً فيه للرأسمالية وللديمقراطية الرأسمالية. وليس بامكاني اثبات ذلك اذ يجب ان يأتي البرهان عن طريق بناء هذا البديل، والذي لم يزل مهمة تنتظر الانجاز. ولكن غياب البرهان، اي عدم وجود مجتمع اشتراكي متفوق بشكل واضح على المجتمعات الرأسمالية والذي ساد الادعاء بوجوده في وقت ما في الاتحاد السوفيتي والدول الشيوعية الأخرى لا يثبت بحد ذاته أي شيء.  ويذكر المؤلف ان الاعتقاد بغياب هذا البرهان حاسم ونهائي يعادل القول بأن أي شيء أفضل مما هو متاح الآن يقع خارج نطاق قدرة الجنس البشري، فهذا التقديس الأعمى لما هو قائم يمثل قمة السذاجة. برغم تعذر البرهنة على وجود بديل ممكن ومرغوب للرأسمالية وللديمقراطية الرأسمالية، ويمكن على الأقل مناقشة هذا البديل بشكل عقلاني مقنع. هذا ما انشده منطلقا من اعادة تقييم وتحليل المشروع الاشتراكي في ضوء التجارب التي اثّرت بالاشتراكية واوجعتها في ضوء التغيّرات الهائلة التي طرات على الراسمالية وعلى العالم بشكل عام خلال العقود التي تلت الحرب العالمية وفي السنوات الأخيرة المفعمة بالأحداث على نحو استثنائي بالطبع. ويقول: وعيت تماماً مدى تأثير تلك الفترة على طريقة تفكيري حول الاشتراكية فخلال اربعة عقود من الزمن عالجت بعض الموضوعات المثارة بهذا الكتاب في مقالات عديدة. الا ان الكتاب حسب اعتقادي يقدم وجهة نظر تتجاوز بعض الأفكار التي قادتني اليها التطورات التي حدثت في السنوات الأخيرة، وكان همي الأساسي هو الشروع بعملية اعادة تقييم جديد وحقيقي للاشتراكية وللطرق الكفيلة بتعزيز امكانية تحقيقها.. وفي هذا السياق اصبحت اكثر وعيا من اي وقت مضى بالمشكلات التي يطرحها المشروع الاشتراكي قديمها وحديثها. ولكني لا ادّعي تقديم حل لها لأن ذلك يأتي بالممارسة فقط.. ولا أنوي تقديم برنامج عمل جاهز لتحقيق البديل الاشتراكي وانما اطرح المعنى الذي يجب ان يعطي للاشتراكية الآن العقبات التي تعترضها واسلوب تخطي تلك العقبات. موصحاً انه أهتم بشكل خاص في هذا الكتاب بما أسماه آليك نوف الاشتراكية المعقولة، ويعني بذلك اشتراكية يمكن تحقيقها خلال حياة طفل لم يزل الآن جنينا. ولكني خلافا لذلك أعتقد أن الاشتراكية نظام اجتماعي جديد يمتد تحقيقه لأجيال متتالية، وقد لا يتحقق بشكل تام ونهائي أبداً، لأن الاشتراكية تقتضي ارتقاء دائما بالأهداف الماثلة في تعريفها.. ثم يشير الى كيفية استعماله للمصطلحات فيقول: سأشرح ما أعنيه بكلمة اشتراكية في الفصل الثاني والفصول التي تليه أيضا لكن أستطيع الاشارة هنا الى أني أرى الاشتراكية كمشروع ذي هدفين أساسيين متضافرين، الأول هو اقامة الديمقراطية التي تتجاوز الى حد بعيد ما يمكن للديمقراطية الرأسمالية أن تقدمه، أما الثاني فهو المساواتية أو بمعنى آخر التخفيف الجذري لجميع مظاهر التباين وعدم التكافؤ التي تشكل جزءاً من تكوين الديمقراطية الرأسمالية. ولا بد من اضافة هدف آخر للاشتراكية هو تحقيق الملكية الجماعية لوسائل الانتاج.. ونجد المؤلف يركز على البلدان الرأسمالية المتقدمة برغم أنه يعرض في الفصل الأول تأثير الامبريالية الغربية على أماكن اخرى من العالم، ويعرض في الفصل السابع بعض التوقعات بالنسبة الى بلدان الشيوعية السابقة، وبعض بلدان العالم الثالث. كما أن المسائل التي يناقشها تهم هذه البلدان. فالقيم الاشتراكية قيم عالمية، ولكن المشكلات التي يطرحها تطبيق هذه القيم تتجلى بشكل مختلف من بلد لآخر بحسب تاريخ كل بلد وتجاربه.. ناقش في الفصل ألأول النقاط الأساسية للاتهام الذي يمكن توجيهه الى الرأسمالية وأهداف على أساس هذا الاتهام الى الاجابة على السؤال: لماذا أرفض الرأسمالية. ويناقش في الفصل الثاني معنى الاشتراكية ويبين في سياق ذلك مدى اختلافها، بمعناها هذا عن الشيوعية. ويناقش الفصلان التاليان الثالث والرابع بالتفصيل القضايا الأساسية المطروحة في الفصل الأول والثاني. أما الفصل الثالث فيناقش مسألة لم تحظ حتى الآن بالاهتمام الذي تستحق وهي  تحديداً طبيعة الاصلاحات المؤسساتية الضرورية لتحقيق جوهر الديمقراطية الاشتراكية. ويتضمن الفصل أيضا اقتراحات حول الاصلاحات الأساسية التي يقتضيها بناء نظام كهذا.. ويعالج الفصل الرابع التغييرات الاقتصادية التي سوف تشكل الأساس اللازم للانتقال من الديمقراطية الرأسمالية الى الديمقراطية الاشتراكية، كما يناقش المشكلات التي سوف تطرحها هذه التغييرات في بيئة رأسمالية تزداد عولمتها يوما بعد يوم. ويهتم الفصلان الخامس والسادس بمسألة التطبيق الحاسمة في كل هذا. فالفصل الخامس يحاول تقصي درجة التأييد التي يمكن للاصلاحات المطروحة في الفصول السابقة أن تحصل عليه، وما هي المنظمات والاستراتيجيات الأكثر ملاءمة لتحقيق ذلك. أما الفصل السادس فيناقش العقبات التي تواجه سلطة اشتراكية ما، ويحدد الخطوات الأساسية التي يتوجب على تلك السلطة اتباعها لتذليل هذه العقبات. وفي الختام يناقش الفصل السابع امكانية حصول المطامح الاشتراكية على تأييد اولي مما تحظى به الآن في أجزاء مختلفة من العالم.. ثم يوضح ان الهدف الأساسي من هذا الكتاب هو تدشين نقاش حول مواضيع تحتاج الى بحث تفصيلي لا يميل الى تشجيعه مناخ التشاؤم السائد في أوساط اليسار حول امكانية التغيير. هذا التشاؤم مفهوم وله أسبابه ولكني أعتقد أنه مفرط. ويؤكد قائلاً: أعترف بأن التغييرات الأساسية التي تقتضيها الاشتراكية لن تقودنا بشكل آلي الى عهد من الانسجام التام، فأحاول أن أكون اقل طوباوية، وأعتقد أن الاشتراكية سوف لن ترى النور الا بعد وقت طويل حتى تتخذ صيغة أكثر أناة.