دكــتور جيفاكــو ..رواية تجمع بين الحب والطب مع بداية الثورة الروسية

دكــتور جيفاكــو ..رواية تجمع بين الحب والطب مع بداية الثورة الروسية

بغداد/ أوراق
أكثر من قصة حب يتصاعد لهب نيرانها مع بداية الثورة الروسية عام  1903 إذ يجمع الأديب الروسي بوريس باسترناك بين احداث السيرة والتاريخ في روايته (دكتور جيفاغو) الصادرة عن دار (المدى) للثقافة والنشر.. البطل الرئيس هو يوري أندرييفيتش جيفاغو يظهر في العاشرة

من عمره يعيش مع أمه، يقع في حب تونيا ويرتبط معها بعلاقة حميمية حتى تنجب منه طفلاً.. وتتصاعد الأحداث حتى تأخذه الحرب الى أجواء أخرى عسكري يمارس مهنته في مجال الطب.. وهناك يغريه جمال فتاة شابة هي لاريسا فيودوروفنا فلم يستطع الا ان يكون بين أحضانها.. ثم يتحول بمشاعره واحاسيسه الى لارا التي مرت بفترة عشق مع كوماروفسكي، لكنها شعرت بالذنب تجاه محبوبها في فترة الطفولة بافلوفيتش باشا آنتيبوف، مما يدفعها للبحث عنه بين قطعات الجيش فتفاجأ بأنهم اعتبروه ميتاً.. لكنه في الواقع كان سجينا بعد ان تركت مجموعته خلف خطوط العدو، ليتحرر بعدها من الجيش.. كان شعور لارا ويوري الواحد تجاه الآخر هو الانجذاب من دون التعبير عن هذا الشعور.. بعد انتهاء الحرب يعود يوري إلى موطنه موسكو وإلى أصدقائه القدامى إلا أن العاملين معه صاروا دائمي الشك به تحت وطأة تأثير البولشيفيك، واتجه يوري لاستعمال حدسه عوضاً عن منطقه. تتفكك العائلة بعامل السفر وينقسم الثوار الماركسيون، وكان على عائلة يوري الانتقال على متن قطار يستعمل لنقل البضائع. كانت مدة الرحلة في القطار طويلة ما أتاح ليوري الوقت الكافي لردة الفعل، كان متصلاً بالأشياء الحسية المحيطة به وهو يرى معاناة سجناء الثورة الروسية. ينصهر يوري بمبدأي المساواة والحرية لكنه يتحرر من المبادئ الثورية غير الفكرية.. تصل العائلة بسلام إلى الأورال لتستقر في مزرعة، ويستغل يوري الشتاءات الطويلة لكتابة الشعر. وعند قيامه بزيارة محلية يلتقي بلارا ويبدأ معها علاقة عاطفية، ويتشاركان في بهجة وجودهما معاً. ثم يخبر يوري زوجته عن عدم إخلاصه لها ويطلب منها السماح، إلا أنه حينما تأهب للعودة إلى المنزل تقوم مجموعة مشاركة في الحرب الأهلية الروسية باختطافه وإجباره على العمل في خدمتها كطبيب.. يمكث هناك لسنوات عدة إلى أن يهرب في أحد الأيام ويمشى عائداً إلى لارا. وعندها تكتشف زوجته بأنه لم يعد في مخيم السجن وبأنه اتخذ لنفسه اسماً قلمياً هو ستريلنك، وبأنه صار عضواً في الحكومة الجديدة المحصنة، وبرغم من استقراره هناك لفترة وجيزة إلا أنه لم يقم بزيارتها أو بزيارة ابنته معتزماً إنهاء المهمة أولاً. تنتقل لارا للعيش مع يوري، لكنهما يكتشفان بأنهما ملاحقان فيسافران إلى مزرعة كان يوري قد عاش مع عائلته فيها سابقاً، حيث يعود إلى كتابة الشعر معبراً عن مخاوفه وشجاعته وحبه للارا، وتظهر له مخاوفه أخرى مع ظهور حبيب لارا القديم كوماروفسكي، الذي يخبرهما بأن الثوار يعلمون بمخبئهما وبأنهم سيقتلونهما من دون ريب، ونصحهما باصطحابهما إلى الخارج، كان بإمكان يوري اللحاق بعائلته، كان بإمكانه قبول ذلك نظراً لاشتياقه لعائلته، لكنه يرفض المساعدة من أجل إنقاذ حياة لارا. وبالرغم من ذلك، يخبر لارا بأنه سوف يلحق بها وهكذا تركته وراءها. وفي وحدته، بدأ بالشرف المفرط.. وفي إحدى الليالي، يهجر باشا الحكومة الجديدة. وعندما يعلم بمدى حب يوري ولارا وأحدهما للآخر يقرر الانتحار ويطلق النار على نفسه، حينها يعود يوري إلى موسكو ويبدأ كتاباته الأدبية يجد له أخوه وظيفة في إحدى المستشفيات، لكنه يموت بعد يوم عمله الأول، وتعود لارا لتراه.. تدخل المنزل لتجد جسده مسجى هناك من دون حراك فتصاب بالانهيار إلا أنها تساعد أخاه على جمع كتاباته.. ويعمل أصدقاء جيفاغو على جمع أشعاره. وتنتهي القصة بمشهد قصير يحدث بعد مرور عشر سنوات على الحرب العالمية الثانية، حينما فكر أصدقاء جيفاغو القدامى ملياً بمصير بلادهم، وهو ظهور جيفاغو كتجسيد لباسترناك ولارا كتجسيد لرفيقته أولغا إيفانسكايا التي تم اعتقالها مع ابنتها إثر موت الكاتب.. وبذلك جمعت رواية دكتور جيفاغو بين الفلسفة والأدب والطب والمحور الرئيس فيها كانت الثورة، والتي تناولها من وجهة نظر تضمنت نقداً لاذعاً للنظام الشمولي في رورسيا حتى انه لم يستطع نشر الرواية في الاتحاد السوفيتي فهربها الى ايطاليا ونشرت هناك عام 1957، واثير حولها جدل واسع حتى ان بعض النقاد هاجمها من دون الاطلاع عليها، لكنها في العام التالي فاز كاتبها بجائز نوبل للقيمة الفنية في روايته بشكل عام، ومن خلالها أوضح ان الحب لا يمكن ان يتغير بالرغم من الظروف التي يمر بها المحبين وقد تجسد ذلك في العلاقة بين يوري ولارا فعلى الرغم من تباعدهما لفترات طويلة إلا أن ذلك لم ينه الحب بينهما.