صفحة من مذكرات د. كمال السامرائي..الجمعية الطبية البغدادية سنة 1921 تدعو لفتح كلية طبية

صفحة من مذكرات د. كمال السامرائي..الجمعية الطبية البغدادية سنة 1921 تدعو لفتح كلية طبية

اثر دخول الانكليز الى العراق انشئت سنة 1919 دائرة باسم مصلحة الصحة المدنية في العراق بادارة الكولونيل لين وكالة وحين أدرك المسؤول حال الصحة المتردية في العراق فكر في تاسيس مدرسة لتعليم الطب وبعد عام واحد رفع تقريره الى الجهات الحكومية المعنية بشؤون الصحة

 ومما ذكر فيه عن موضوع تعليم الطب قوله لا يمكن التحدث في تاسيس مدرسة طبية ما لم تتخل السلطات العسكرية عن بناية المستشفى البريطاني الثابت رقم 23 المجيدية ولهذا يكون لين اول من فكر بضرورة تاسيس كلية طب في العراق وتعتبر تقاريره عن الصحة في العراق في تلك الحقبة مصدرا يحظى بالثقة والصدق.
*الجمعية الطبية البغدادية
اسس لاطباء بغداد سنة 1920 جمعية طبية باسم الجمعية الطبية البغدادية وقد نسبوها الى بغداد لان اعضاؤها كانوا جميعا من بغداد حصرا وهم خليط من العراقيين الذين درسوا الطب في استنبول او في بيروت ومن الاطباء الاتراك الذين تخلفوا عن الالتحاق بالجيش التركي الذي انسحب من العراق بعد موقعة الكوت الشهيرة سنة 1917 كما كان بينهم تسعة من البريطانيين الذين عملوا في جيش الجنرال مود يوم دخل بغداد في تلك السنة ومنهم الدكتور دبليو دنلوب والدكتور جي سبنسر والدكتور بي هيكز والدكتور هاري سندرسن والدكتور اي نورمن والدكتور جي ودمن والدكتور ايل براهام والدكتور جي هالينان كما كان من الاطباء العرب طبيب الملك فيصل الاول الدكتور امين المعلوف والدكتور حنا خياط والدكتور صائب شوكة والدكتور فائق شاكر والدكتور سامي شوكة والدكتور افلاطون والدكتور اليهودي ساموئيل اداتو وسامي سليمان ومحمد كاني ومظفر بك والاطباء الاربعة الاخيرون من الاتراك وحين اجتمع الاطباء لاختيار اللجنة الادارية واللجنة التنفيذية للجمعية الطبية البغدادية تم اختيار الدكتور حنا خياط رئيسا لها ومفتش الصحة العام الدكتور هالينن نائبا للرئيس والدكتور صائب شوكة سكرتيرا والدكتور سامي شوكة امينا للصندوق ومستر كرايز امينا لمكتبة الجمعية والدكتور هيكمز والدكتور براهام والدكتور معلوف.
والدكتور الخياط من قدامى اطباء العراق ذو ثقافة فرنسية وقد عمل زهاء عشرين سنة في الحكومة العثمانية قبل التحاقه بركب الامير فيصل بن الحسين في حكومته المؤقتة في دمشق وكان لكليهما لحية كثة تغطي خديهما فقرمطا شعرها في ساعة واحدة ولدى حلاق واحد قبل ان يخرج الفرنسيون فيصلا بالقوة من سوريا وصحب الدكتور الخياط الامير فيصلا الى العراق حين استدعي ليتوج ملكا عليه.اما هالينان فقد دخل العراق مع الجيش البريطاني في سنة 1920 وعين مفتشا عاما للشؤون الصحية في اليوم الاول من شهر نيسان لسنة 1922 وهو من الاطباء الانكليز الذين يذكرون بخير في العراق ويعبر من بين الذين الحوا على استحداث كلية طب في العراق.
اما الدكتور صائب شوكة سكرتير الجمعية الطبية فلقد عاد من استانبول سنة 1920 وعمل جراحا في المستشفى العمومي الجديد ( new general hospital) الذي شيده الانكليزو خصيصا لرعاياهم من الهنود ولاهالي بغداد ايضا كان بناؤه من اللبن والطين والقصب وجذوع النخل وموقعه على يمين مدخل الطريق المترب المؤدي الى الاعظمية وكان يراس هذه المستشفى الدكتور دنلوب ومن الذين عملوا فيه ايضا الملا خضر وهو شخص بدين من جانب الكرخ وقد انتقل مع الدكتور صائب الى المستشفى الملكي بعد ان غلق المستشفى العمومي الجديد وصار بعد ذلك من البارزين الذين عملوا في دائرة التشريح.
* الجمعية الطبية البغدادية تقترح تاسيس كلية طب
كان من اعمال الجمعية الطبية البغدادية القاء محاضرات تثقيفية في الطب ومعالجة المشكلات الصحية في العراق .. على اطباء بغدادج الذين لم يتجاوز عددهم اربعين طبيبا بما فيهم البريطانيون الذين يؤلفون الاكثرية وفي عصر يوم من ايلول سنة 1921 عقدت الجمعية اجتماعا في احدى قاعات المستشفى بالكرخ تلى فيه مفتش الصحة العام الدكتور هالينان تقريره عن تفشي الامراض بين العراقيين والنقص الخطير في عدد الاطباء العاملين في العراق الذي لمسه في جولته التفتيشية في ألوية العراق وكان عدد الاطباء العراقيين تسعة فقط ومن البريطانيين والهنود والايرانيون والاتراك والسوريين زهاء مائة وسبعين طبيبا وفتح هالينان الباب لمناقشة علاج هذه الحالة المؤسفة وعرضت لذلك اراء ومقترحات كان اكثرها منصبا على استقدام اطباء من الاقطار المجاورة فنهض الميجر هيكر المسؤول عن الامراض السارية بمديرية الصحة العامة وتلا عرضا وافيا عن حالة العراق الصحية بضرورة احداث مدرسة لتعليم الطب في العراق لتزويده اطباء من اهل هذا البلد واستحسن المستمعون رايه وصفقوا له استحجسانا لما جاء به من راي وحسن نية ونشرت الصحف وفي مقدمتها جدريدة العراق محضر هذا الاجتماع والفكرة التي طرحها الدكتور هيكز بتفصيل صحفي منمق وكل من المؤيدين لحماس للفكرة الدكتور سامي شوكة والدكتور امين المعلوف الي كان يؤئذ مدير الأمور طبابة الجيش العراقي وكان مما قاله ان تاسيس مدرسة لتعليم الطب في القطر ضرب من الاستقلال الاقتصادي والمهني لا يقل اهمية عن الاقتصاد السياسي فمن يدرك هذه الحقيقة لابد ان يؤيد تاسيس هذه الكلية.

عن كتاب الثمانين
تأليف الراحل كمال السامرائي