سياسيو الحلة واحداث الحرب العالمية الثانية

سياسيو الحلة واحداث الحرب العالمية الثانية

ستار علك الطفيلي
لم تكن النخبة السياسية في لواء الحلّة بمنأى عن الأحداث والأوضاع السياسية المضطربة في عهد وزارة رشيد عالي الكيلاني الثالثة في الحادي والثلاثين من آذار عام 1940 ، وحتى سقوط حكومة الدفاع الوطني التي تشكلت على أثر هروب الوصي والتهديدات البريطانية.

بعد أن رفع رشيد عالي الكيلاني استقالته للوصي عبد الإله في الديوانية ، وافق الأخير عليها بتأريخ الحادي والثلاثين من كانون الثاني عام 1941
ارتفع صوت النخبة السياسية الحلية بعد تسلم طه الهاشمي  رئاسة الوزارة متسائلة عن مجريات الأحداث وأسبابها ؛ فقد تسائل محمد باقر الحلّي في المجلس النيابي ، إذ كان ممثلاً للواء الحلّة فيه قائلاً : " ما هذه الأحداث ؟ ولماذا ترفع الوزارة استقالتها إلى الديوانية ؟ ، وخاطب المجلس: أنتم المهيمنون على السلطة التنفيذية ولكن أصبحنا والاستهتار بممثلي الأمة والقانون  الأساس، تحدث حوادث خطيرة ونحن لا نعلم بها ، فإن القانون الأساس خولكم سلطة ، والنظام الداخلي أجاز لكم حسب المادة (123) بتشكيل لجنة نيابية تجري التحقيقات وإن لكل شيء حد ".
وطالب سلمان البراك بمعرفة حقيقة استقالة الوزارة الكيلانية، وأوضح أن هنالك تناقضاً قائلاً : " كيف أنه لا يوجد تحالف بين أعضائها؟ وكيف يصرح أن اليد الأجنبية تلعب دوراً في الأحداث، وإن اليد الأجنبية  هي الحليفة لبريطانيا ، فعلى كلٍّ نحن مجبرون أن نمشي معها بموجب المعاهدة ولا نحيد عنها وليس لهم الحق بطلب أكثر من  ذلك ".
أما الشيخ عبود الهيمص، فقد أرجع الأزمة السياسية التي حصلت إلى تنافس الساسة على الكراسي ، الذين أدوا إلى زجّها في أحرج المواقف ، وحمّل مسؤولية ما حدث على الساسة كلٌّ حسب موقعه ، وأكد ضرورة التنظيم الحزبي والسياسي كمقاييس للعمل قائلاً  :
" من جملة رغائب البلاد التنظيم الحزبي والسياسي لأننا نعيش في ظل الحكم الديمقراطي الذي من أول واجباته وضع مقاييس وموازين وخطط للعمل حتى لا يقول فلان إلى أحد المسؤولين سر والأمة ورائك ، ولا يقول المعارض ليس في البلاد من يؤيد فلان ، فعلينا الإسراع بتأليف الأحزاب حتى تكون هنالك مقاييس للعمل".
استقالت وزارة طه الهاشمي تحت ضغط الكتلة العسكرية، لاسيما أن الهاشمي تخلّى عن موقفه السابق الرافض لقطع العلاقات مع إيطاليا ، إذ رأى أن المصلحة الوطنية تتطلب ذلك.
وعاد رشيد عالي الكيلاني من جديد، يدعمه كبار قادة الجيش بعد أن شكلوا حكومة الدفاع الوطني ليكون هو على رأسها ، لاسيما أن الوصي عبد الإله قد هرب مرة أخرى، ليتحصن بالباخرة الحربية البريطانية الراسية في ميناء لواء البصرة.
ودُعي مجلس الأمة إلى الاجتماع في العاشر من نيسان عام 1941 ، للنظر في أمر هرب الوصي ، وانتخاب الوصي الجديد لتسيير أمور المملكة ، وإعادة الدستور المعطل، فاجتمع أربعة وتسعون نائباً صوّتوا بالإجماع على تنصيب الشريف شرف وصياً على العرش.
وأيّد سلمان البراك ، وعبد الهادي الظاهر، وعبود الهيمص ، وعمران الحاج سعدون، ومحمد الباقر الحلي ، تنصيب الوصي الجديد، لاسيما أنهم حضروا الجلسة ممثلين عن لواء الحلّة في المجلس النيابي. وكان الشيخ مخيف الكتاب من أنصار حركة مايس، ومن مؤيدي حكومة الدفاع الوطني، والخطوة التي اتخذها المجلس في إسناد الوصاية للشريف شرف وخلع عبد الإله، وكان تأييده هذا نابعاً من أن عبد الإله كان يُساس بسياسة بريطانيا التي لم تفِ بوعدها للعرب، متأملاً في أن حركة مايس ستحقق طموح الجماهير.
وبهذا انفرجت الأزمة الدستورية، وَقُبلت استقالة وزارة طه الهاشمي التي لم تجد قبولاً بعد هرب عبد الإله ، وصدرت إرادة ملكية بتكليف رشيد عالي الكيلاني لتأليف الحكومة الجديدة.
ويبدو أن سياسة الكيلاني لم ترقْ لبريطانيا، إضافة لتحريض الوصي الهارب عبد الإله ، وبدأ الموقف بالتأزم، فحدث الصدام المسلح بين الطرفين ، وبدأت معركة حقيقية ، كانت شرارتها الأولى قصف الطائرات البريطانية للقوات العراقية المحيطة بقاعدة الحبانية.
ولم تقفْ النخبة السياسية الحليّة مكتوفة الأيدي ، وهي ترى تعرّض البلاد لخطر الاحتلال ، ويذكر الشيخ عبود الهيمص أن رشيد عالي الكيلاني اتصل به عندما كان هو والشيخ سلمان البراك ، والشيخ عبد المحسن الجريان في دار متصرف لواء الحلّة السيد أمين الخالصي طالباً منهم التهيؤ والتسلح للذهاب إلى الحبانية ، وقد بدأت العشائر بالتوجه، إلاّ أن الشيوخ الثلاثة قابلوا رشيد عالي الكيلاني وطلبوا منه أن يمهلهم حتى نهاية موسم الحصاد ، بعد ذلك تغيرت وجهتهم لحماية مدينة كربلاء ، وقد عُرض عليه مبلغ ستة آلاف دينار لغرض توزيعها على العشائر المساهمة ، إلاّ انه رفض المبلغ، وطالب بمائة بندقية لغرض توزيعها على المقاتلين.
وأعرب الشيخ عبود الهيمص بعد وصوله إلى كربلاء عن فرصة للمشاركة في هذا الواجب الوطني ، معلناً كرهه لبريطانيا قائلاً: " أن قضية العراق قضية مقدسة وعادلة لأنه يدافع عن استقلاله وحريته وعن شرفه وعروبته وكرامته ".
واشترك الشيخان عمران الحاج سعدون، والشيخ جعفر آل صميدع ، في الذهاب إلى مدينة كربلاء معلنين تأييدهم لحكومة رشيد عالي الكيلاني، وقد أقيم حفل للمجاهدين الحليّين في صحن الروضة العباسية الشريفة، وألقيت الخطب الحماسية، وعلت الهتافات المؤيدة، واختتم الشيخ عبود الهيمص الحفل بكلمة شكر فيها أهالي كربلاء.
وبرهن الشيخ عبود الهيمص على إيمانه ودعمه لحركة مايس ، بتنفيذه الأوامر التي كانت تصدر إليه وإلى عشائره ، فقد انتقل بعد ذلك لحماية مدينة المسيب في الخامس والعشرين من أيار عام 1941، وتجلّى موقفه بارتباطه المتواصل بقادة الحركة ، لاسيما رشيد عالي الكيلاني الذي كان على اتصال دائم به لأخذ التعليمات ، ويذكر الشيخ عبود الهيمص أن اللقاء الأخير الذي تمّ بينه وبين رشيد عالي الكيلاني ، تمّ بعد عناء وطول بحث عن السيد الكيلاني، وحين (وجدته كان قلقاً مضطرباً) لم أحصل منه على أية  أوامر ، في حين أشار عليه صلاح الدين الصباغ بعد مقابلته له بالعودة إلى المسيب  .
وأيّد الشيخ مخيف الكتاب حركة مايس، معلناً هذا التأييد من خلال مشاركته في الاستعدادات العسكرية لمقاومة القوات البريطانية، بل قاد جيشاً متكوناً من عشائر الجبور ، وعسكر به جنوب مدينة الحلّة ، حتى وصل الخبر بفشل الحركة وسيطرة القوات البريطانية، وقد أدى موقفه الداعم لحركة مايس إلى اتخاذ السلطات بعد عودتها إلى دفة الحكم ، أن تتخذ موقفاً منه ، إذ لم يدخل انتخابات المجلس النيابي للفترة من  1942 حتى 1946 ، بسبب تأييده للحركة.
وعادت النخبة السياسية الحليّة للتعبير عن مواقفها إزاء الوضع الجديد بعد فشل الحركة ، فقد ذكر محمد باقر الحلّي في أثناء مناقشات مجلس النواب موضوع حكومة الدفاع الوطني بعد فشلها قائلاً : " الإكراه موجود وما كنت أود في موقفي الأول في أن أتوسع في التفاصيل لاعتقادي بأني تكلمت من محطة الإذاعة العراقية ، وبينت كيفية جلبي ، وجلب سلمان البراك ، وكنتُ قد بينت كيف ألقي القبض عليَّ في البصرة وجيء بي مخفوراً بواسطة الجيش لأحضر جلسة مثل هذه الجلسة" .
وأثبت سلمان البراك الذي ترأس لجنة تحرير العريضة الجوابية  على الخطاب، والتي كان عبد الهادي الظاهر أحد أعضائها رأيهما في حركة مايس، بأنها خارجة عن الدستور، وكانت الصيغة التي وضعت بنصها : " إن مجلسنا يحمدُ الله على توفقكْم بإعادة الحياة الدستورية، وافتتاح اجتماعه الحالي، بعد القضاء على الحركة الهدامة التي لم يَسْلَمْ مجلس الأمة من عدوانها ، بإرغام أعضائه على الاجتماع اجتماعاً غير شرعيّ، وفي الوقت الذي يقدر المجلس التضحيات والجهود التي بذلتموها سموكم في إنقاذ العراق من محنة أنزلتها به فئة قليلة دفعتها المطامع الشخصية ، والدسائس الأجنبية ، يثق كل الثقة بأن العدل سيأخذ مجراه في محاكمة القائمين بالحركة ، تطميناً لضمير الأمة ، ومنعاً لتكرار مثل هذه الحوادث"  .
لقد أصبحت حركة مايس في نظر سلمان البراك ، وعبد الهادي الظاهر اللذين حضرا الاجتماع الذي خُلع فيه عبد الإله ، ونصب بدلاً منه الشريف شرف ، وأيدا هذه الخطوة حركة هدامة ، بل طالبا بمعاقبة زعمائها والمشتركين فيها .
وتميّز موقف الشيخ عبود الهيمص بثبات أكبر حتى بعد فشل الحركة وعقد الهدنة، فلم يرسل برقية تهنئة للوصي بعد عودته، بالرغم من أن أغلب الشخصيات والعشائر قامت بإرسال برقيات تعبيراً عن فرحها وتأييدها ، وقد أكدّ الشيخ عبود الهيمص رفضه بالرغم من إلحاح قائمقام الهاشمية (حميد الدبوني) قائلاً له: " أنا أعلم إن الحركة انتهت وإن الوصي عاد للبلاد فليس برقيتي ولا برقية غيري أي أثر على الموقف وإني لن أرسل أية برقية حفظاً لكرامتي وثقة الناس بي لأنني بالأمس القريب كنت مسلحاً على رأس عشيرتي ومؤيداً للحركة التي هي ضد الإنكليز وليست ضد الوصي ". وكرر الشيخ عبود الهيمص رفضه ، حتى بعد إلحاح متصرف لواء الحلّة (أمين الخالصي) الذي نوه للشيخ إلى معتقلات  العمارة ، فأجابه الشيخ عبود الهيمص قائلاً:  " أن الشخص الذي يشتغل بالأمور العامة يجب أن يوطن نفسه على معتقلات العمارة وغيرها فأرجو أن لا تكرر الطلب".
ويؤكد الشيخ عبود الهيمص، أن موقفه المؤيد لحركة مايس خلق حالة جفاء بينه وبين الوصي عبد الإله ، وكذلك العديد من الساسة ، وقد أزيلت هذه الجفوة بوساطة السيد  د. سعد صالح ، متصرف لواء الحلّة آنذاك الذي هيأ مقابلة للشيخ مع الوصي عبد الإله ، وبالرغم من هذا فقد بقي الشيخ عبود الهيمص مقتنعاً بموقفه ، وقد عبّر عن اقتناعه هذا حين بادره الوصي عبد الإله قائلاً : " إيه عبّود إن الناس لا يعرفون ما بينك وبيني " ، وردّ الشيخ عبود الهيمص مدافعاً عن ما فعله في الماضي القريب ، قائلاً للوصي: " إن بلادنا اشتبكت في حرب وكان لزاماً علينا شئنا أم أبينا الدفاع عن الوطن ، وأنا اعتبر نفسي غير مخطئ ولا مقصر "  .
وحين بدأ النواب في المجلس مناقشاتهم حول موضوع  الموقف من رجال حركة مايس، قدّم محمد باقر الحلّي ، النائب في المجلس اقتراحاً يقضي بمذاكرة الموضوع بصورة مستعجلة ، لكن اقتراحه لم يلقَ استحساناً من النواب فرفض ، في حين قال سلمان البراك موضحاً أن التقرير الذي ورد بخصوص إسقاط عضوية هؤلاء النواب لا يقتضي أيّ اقتراح   .
وتطرّق محمد باقر الحلّي إلى موضوع المحاكمة الغيابية للنواب الثلاثة ، وطالب الحكومة باسترداد المجرمين بحسب المعاهدات المعقودة بينها وبين الدول المحيطة بها ، بدلاً من إجراء مرافعات غيابية ، وختم كلامه قائلاً : " أنا أعتقد وأشارك الحكومة بأن النواب الذين يتغيبون عن الجلسات لمدة شهر واحد بدون عذر قانوني ، وكما ظهر لي من الطلب المقدم أنه ليس هنالك عذر قانوني، فلا بأس من أن يصوّت المجلس على إسقاطهم وهذا ما أردت أن أقوله "  .
ولم يكتفِ الشيخ سلمان البراك للمطالبة بإسقاط العضوية ، إذ رفع صوته عالياً في المجلس مطالباً بطردهم ، جرّاء الويلات والمآسي التي جرّوها للبلاد ، مؤكداً أن هؤلاء الرجال هربوا ليلاً ، وأخذوا أموال الدولة وتركوا البلاد في حالة اضطراب وبلبلة ، بل أكد عدم الحاجة إلى المادة (49) قائلاً : " إنهم لم يخرجوا كما يشاءون ، فالرجل الجاني المتغيب هل يعد تغيبه عذراً مشروعاً من علم بسفرهم ؟ ".
وهكذا انتهت قضية إسقاط عضوية النواب الثلاثة ، قادة حركة مايس ، بوضعها في التصويت ، ورفع النواب أيديهم موافقين على إسقاطها ، وقد أعلن رجال السياسة الحليّين الممثلين للواء الحلّة في المجلس النيابي عن دعمهم لهذه الموافقة ، وهم محمد باقر الحلّي، وسلمان البراك ، وعبد الهادي الظاهر، في حين امتنع عبود الهيمص عن التصويت.
وتولى نوري السعيد تأليف الوزارة للمرة السابعة ، منتخباً أعضاء وزارة من الموالين لسياسته، وقد استوزر أول شخصية سياسية حليّة ، وهو سلمان البراك الذي عُهد له بوزارة الاقتصاد، وبهذا أصبح متضامناً مع الوزارة في اتخاذ قراراتها.
وبدأت الوزارة الجديدة تمهد لتحقيق الفكرة السابقة في انضمام العراق إلى جانب الحلفاء في الحرب ، فدعت مجلس النواب إلى عقد اجتماعه في الثاني عشر من تشرين الثاني عام 1942 ، وقد افتتح الوصي عبد الإله هذا الاجتماع مُثنياً على ما حققته بريطانيا من انتصارات ، داعياً إلى توثيق العلاقات بالحليفة بريطانيا، وتنفيذ معاهدة التحالف المعقودة بين الطرفين ، ثم بدأ الوصي ينوه في خطابه إلى فكرة الانضمام إلى الحرب قائلاً : " فقضية الأمم المتحدة هي قضية الأمة العربية ، وكل ما ورد في ميثاق الاتلانتي ، وخطب رئيس وزراء بريطانيا ، ورئيس جمهورية الولايات المتحدة ، ووزير خارجية بريطانيا ، وأخيراً ما سمعه مجلس الأمة البريطاني من المارشال سمطس رئيس وزراء جنوب أفريقيا، ينطبق كله على سياستنا الخارجية".
وبعد سماع ما جاء في خطاب العرش، أومأ نوري السعيد إلى أتباعه في المجلس النيابي أن يتقدموا بطلب إلى رئيس المجلس النيابي يطالبون فيه بانضمام العراق إلى مبادئ ميثاق الاتلانتي ، وقام ( 32 ) نائباً بتقديم الطلب ، كان من بينهم ثلاثة من النخبة السياسية الحليّة الممثلة للواء الحلّة في المجلس النيابي ، وهم سلمان البراك، وعبد الهادي الظاهر، ومحمد باقر الحلّي، وقد أكد الطلب تحقيق الانضمام إلى مبادئ الميثاق، واتخاذ الحكومة التدابير اللازمة لتحقيقه بأسرع وقت ممكن، وعلى أثر الطلب المقدم من النواب، جرت مناقشات حوله داخل المجلس النيابي، إذ تطرق نائب بغداد توفيق السويدي معبراً عن رأيه في الطلب المقدم للانضمام إلى ميثاق الاتلانتي، وإن هذا الطلب يعد غلطة ، لأن الميثاق عقد بين دولتين هما بريطانيا والولايات المتحدة ، ولكن الانضمام يكون إلى ميثاق ( 26 ) دولة الذي عقد في الولايات المتحدة استناداً إلى ميثاق الاتلانتي ، ويعتقد أن النواب أصحاب الطلب أرادوا ذلك. وقد أيد محمد باقر الحلّي ما ذهب إليه توفيق السويدي ، كما طالب بإحالة التقرير إلى لجنة خاصة لدراسته وتمحيصه، ثم بعد ذلك إحالته إلى الحكومة  .
أما الطلب المقدم من النواب ، فقد تمت إحالته إلى مجلس الوزراء بعد المذاكرة، واستطاع سلمان البراك أن يعبّر عن رأيه بوصفه أحد أعضاء الوزارة في قرار مجلس الوزراء المتضمن الانضمام إلى مبادئ ميثاق الاتلانتي ، الذي يتطلب الانضمام إليها إعلان حالة الحرب بين العراق ودول المحور الثلاث، وعدّه منظماً إلى ميثاق الاتلانتي الموقع عليه في واشنطن في الثاني من كانون الثاني عام 1942.
وحملت الإرادة الملكية التي أعلنت وجود حالة حرب بين العراق ودول المحور توقيع سلمان البراك ، وقد أُرخّت في الثالث عشر من كانون الثاني عام 1943.
وعلى أثر الكلمة التي ألقاها رئيس الوزراء نوري السعيد في المجلس النيابي في السادس عشر من كانون الثاني عام 1943 ، التي أعلن بها الانضمام إلى ميثاق الاتلانتي ، ودخول الحرب إلى جانب الحلفاء ، ألقى محمد باقر الحلّي هو الآخر كلمة ، عبّر فيها عن فرحته وابتهاجه ، وتأييده لهذه الخطوة متفائلاً في تحقيق الوعود والمواثيق التي تصفها ميثاق الاتلانتي في دعم القضايا العربية ، التي لم يتحقق فيها شيء حتى بعد انتهاء الحرب ، وقد بدأ محمد باقر الحلّي قائلاً: " ومن خطب الحسناء لم يغله المهر . حسناؤنا يا سادتي هو الاستقلال التام الناجز والسيادة. والاستقلال لا يعطى بل يؤخذ . نعم هذه هي إحدى خطوات فخامة نوري السعيد ولا عجب فهو ابن القضية العربية البار ، إنه من أسعد أيام العراق، اليوم الذي يعلن فيه الحرب على الدول المعتدية فيصح له الحق بمطالبة الأمم بتحقيق الوعود التي حواها الميثاق وعليه لا أشك أنه ليس النواب وحدهم الذين طفح على وجوههم البِشْر ، فأنا واثق أن العراق بأجمعه يشاركهم ومن ورائه البلاد العربية سترحب بهذه الخطوة التي كان من ورائها سمو الوصي المعظم وحكومته الرشيدة التي وقفت هذا الموقف المشرف ، فليحي العراق وليحي العرب "  .
أما الشيخ عبود الهيمص ، فيوضح في مذكراته موقفه من إعلان الحرب قائلاً : " بعد انتهاء حركة رشيد عالي الكيلاني بمدة حضرتُ إلى المجلس النيابي فوجدتُ في غرفة رئيس المجلس كلاً من نوري السعيد رئيس الوزراء وتحسين العسكري وزير الداخلية ، ففاجأني تحسين بأن قدم لي ورقة وقع عليها بعض النواب اقتراحاً يطلبون فيه من الحكومة إعلان الحرب على دول المحور ، وطلب مني أن أوقعها فقلت له: أرجوك اعفني من هذا الأمر فاستكثر ذلك واستغرب من موقفي هذا ، فعقبت على ذلك قائلاً : إنك تعلم أنني كنتُ من مؤيدي حركة رشيد عالي الكيلاني وهي حركة يقال عنها أنها موالية للمحور ومعنى توقيعي على هذا الاقتراح أني تراجعت عن موقفي السابق وعن مبدئي ، ولا يسعني أن أوقع حتى لو تراجعت عن رأيي .